الصّحفي وسيم مسلمي في السّجن والتّهمة….”الهضم “

الأستاذ شكري لطيف

لعلّ كلّ القضيّة تُلخّصُها عبارة “الهضم”
فإذا علمنا أنّ عون الأمن التّونسي يشكو- بمفعول رواسب التّكوين والتّربية الّتي تلقّاها وشبّ عليها- من “عسر الهضم” إذا ما تعلّق الأمر بالحرّيات عموما وبحرّية التّعبير وحرّية الصّحافة خصوصا… يكون عدم “هضمه” للكائن الممتهن لمهنة الصّحفي مسألة بديهيّة ومفروغ منها بالنّظر لما ضمنته مهنة المتاعب لأصحابها من قدرة عجيبة على “حسن” الهضم”..
وعليه، يكون اِمتهان الصّحافة تهمة في حدّ ذاتها لا تتطلّب من عون الأمن الّذي يشتكي من “عسر الهضم” جهدا وأدلّة لكي يزجّ بالصّحفي مباشرة في السّجن بتهمة “هضم جانب موظّف عمومي”.
ذلك بالضّبط ما حصل للصّحفي الشّاب وسيم مسلمي إثر مشادّة كلامية رفض خلالها عون أمن تمكينه من الدّخول للمحكمة الاِبتدائية بتونس لاِستخراج وثائق، وذلك بتعلّة حمله لحاسوب في حقيبته.
عون الأمن الّذي “هُضم جانب جنابه” اِختصر كلّ المسافات والإجراءات، فاِقتاد وسيم إلى داخل المحكمة لكي يُحيله السيّد وكيل الجمهورية بسرعة منقطعة النّظير، وفي غياب إعلام وحضور محامي، إلى سجن المرناقية حيث يقبع في اِنتظار محاكمته منذ يومين.
الحرّية لوسيم مسلمي




الشّركة الوطنيّة للنّقل بين المدن/ اِنتدابات مباشرة عبر التّعاقد دون مناظرة مع أشخاص مبعوثين من شخصيّات معروفة

عماد الدايمي

شركة في وضعية مالية كارثية، اِستوجبت إحداث “لجنة إنقاذ”، تقوم باِنتدابات مباشرة عبر التّعاقد دون مناظرة مع أشخاص مبعوثين من شخصيّات معروفة (أخت كاتب دولة، قريب مستشار في رئاسة الجمهورية، مسنود من وزير سابق، عضو حزب حاكم.. إلخ)

فسخت الألقاب لأنّ الهدف ليس التّشهير بالأشخاص وإنّما بالممارسة التجمّعية الفاسدة. ولكن في صورة عدم الحصول على جواب من الوزارة وعدم اِتّخاذ قرارات لإيقاف هذا الفساد المقنّن سأنشر الأسماء كاملة وأسماء من تدخّل لهم.. وليتحمّل كلّ شخص مسؤوليّته…




التّحقيق الاِستقصائي البوليسي في إعلامنا والتّحقيق الأمني بلبوس صحفي اِستقصائي لدى الأتراك في قضيّة جمال خاشقجي

الصحفي الحسين بن عمر

كثيرا ما تعجّ قنواتنا الإعلاميّة وصحف يوميّة تدّعي الرّيادة بعناوين لافتة تدّعي الاِستقصاء وتوصّلها لحقائق دامغة وهلمّ من أك اللاّوي إلى الحدّ الّذي صارت تتجرّأ فيه برامج show على تسميّة “زقزقاتها” بالبحوث الاِستقصائيّة، والحال أنّ ما تقدّمه من مادّة لا يعدو أن يكون سوى تسريبات “بوليسيّة” من باحث البداية تبنى عليها قصور من الرّمل واِتّهامات وأحيانا تقام عليها، وعلى المباشر، محاكمات لشخصيّات أو أحزاب. وكثير من هذه التّسريبات من الباحث الاِبتدائي قد يحفظها أو يفنّدها بعد أسابيع قليلة التّحقيق القضائي… لكن عندها تكون قد وقعت الفأس في الرّأس وضلّل المشاهد “المتلفز” (الّذي لا يملك ملكة النّقد وهم يقدّرون بين 10 و20% من جمهور المشاهدين) والعاقبة نعرفها: صحافيّون برتبة بوليس سياسي ومحسوبين على نقابات أمنيّة صاروا محلّلين تلفزيّين و”كرونيكارات” جهابذة…

في المقابل، أجزم أنّ السّلطات التّركيّة كانت تملك حقيقة اِختفاء خاشقجي منذ اليوم الأوّل، وقد تكون مخابراتها تملك التّسجيلات أو أنّها كانت تتنصّت على القنصليّة السّعوديّة ولكنّها جرّت العالم وأساسا حضيرة بن سلمان جرّا لتعترف بجريمتها يوما بعد آخر دون أن تقع في المحظور. والمحظور عندها هو أن تلام على التجسّس على السّلك الدّيبلوماسي. وبالتّالي ما قام به الأتراك لم يكن تحقيقا أمنيّا كما تدّعي لأنّ التّحقيق الأمني عادة ينطلق من شبهة أو معلومة ليصل في النّهاية لحقيقة (خيط سير متواصل) في حين أنّ التّحقيق الصّحفي الاِستقصائي عادة ما يبنى على حقيقة شبه كاملة (وأحيانا عادة تكتسب هذه الحقيقة بطريقة غير قانونيّة كما هو الحال تاريخيّا مع فضيحة الواتر غايت الأمريكية في 72) ولكن من الضّروري أن يتحرّى الصّحفي ويتصبّر حتّى يقدر على اِنتزاع الحقيقة من طرف الجناة أنفسهم أو من دوائرهم فيصير بذلك الجناة جزءا رئيسا من كشف الحقيقة وهذا هو التّحقيق الصحفي الاِستقصائي المجنيّ عليه في صحافتنا وفي إعلامنا…
الخلاصة: التّحقيق الصّحفي الاِستقصائي هو تحقيق قضائي مواز بأدوات وبأخلاقيّات صحفيّة. في حين أنّ صحافة التّسريبات الّتي تكتسح صحفنا وبلاتواتنا ما هي إلاّ بولسة للمشهد الإعلامي وضرب لأخلاقيّات المهنة الصّحفيّة. فهل من مدّكر يا من تغيرون على المهنة؟




لا فرق بين الدّاعشيّة السّلفيّة والدّاعشيّة القوميّة…

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

نبحث عن شبكات التّسفير ونتّهم من لم يثبت بحقّه دليل، ونغضّ الطّرف عمّن اِعترف في العلن بالتّسفير وأنّ له جناحا عسكريّا وشارك في مجموعات القتال خارج البلد.

بعد اِعتراف السيّدة النّائبة بتسفير شباب تونسيّ للقتال في صفّ نظام بشّار المجرم المفروض أن يكون ذلك محلّ تحقيق قضائيّ لمخالفته لقوانين البلد وتشريعاته.

لا فرق بين جماعات الإرهاب وإرهاب الدّولة في سوريا، كان يفترض النّأي بشبابنا عن حرب إقليميّة طاحنة الجميع فيها حطب نار ووقود محرقة بالوكالة عن قوى إقليميّة ودوليّة تدافع عن مصالحها.

لا فرق بين الدّاعشيّة السّلفيّة والدّاعشيّة القوميّة، كلاهما دمويّتان تمارسان القتل والتّدمير لفرض وجودهما في السّلطة.

أيّ تبربر لأحدهما تحت أيّ لافتة أو حجّة هو جريمة بمقتضى القانون وتبرير للإرهاب ومشاركة فيه وتهديد لأمن البلد.




سفينة الشّحن “أوليس” والأسئلة الّتي تبحث عن إجابة

الأستاذ زياد الهاني

سفينة الشّحن التّونسية “أوليس” كانت تتابع خطّ سيرها العادي نحو تونس على الطّريق البحري جنوة/ تونس، في الاِتّجاه الّذي يشير له السّهم الأخضر في خارطة موقع “مارين ترافك”. وفجأة ودون مقدّمات تقوم بعمليّة اِستدارة تخرج بها عن خطّ سيرها لتتوجّه مباشرة نحو الباخرة القبرصيّة “فرجينيا” وتصدمها (غرفة القيادة حينها كان يسيّرها ضابط بحريّ برتبة ملازم)!!
حسب صحيفة “La Provence” الصّادرة يوم 11 أكتوبر، فإنّ سفينتنا كانت ستتّجه للاِرتطام رأسا بجزيرة “جيرغليا” الواقعة على بعد 25 كيلومترا فقط من مكان الحادث. وبالتّالي يكون الاِصطدام بالنّاقلة القبرصية قد منع حصول كارثة أكبر!!
والسّؤال هنا: لماذا غيّر ضابط القيادة مسار السّفينة “أوليس”؟
هل فعل ذلك عن قصد؟ هل قصد ضرب النّاقلة القبرصية؟ أو الاِرتطام بالسّفينة في الجزيرة الواقعة شمال كورسيكا؟ أو سعى للاِقتراب من الجزيرة الواقعة خارج مسار سيره لسبب ما؟
أم أنّه كان تحت تأثير حالة جعلته فاقدا للوعي؟
كلّها أسئلة تحتاج إجابات واضحة..




خاشقجي/ من ديمقراطية الإغريق إلى البازار العثماني

ما تمّ تسريبه من أدلّة بالصّورة والصّوت من ملفّ “اِختفاء جمال خاشقجي” قادر على إثارة فضيحة في دولة “ديمقراطية” حين يرتكب من سرّب هذه الأدلّة جريمة يعاقب عليها القانون في صرامة شديدة، ممّا يعني أنّ العقل المدبّر للدّولة التّركية قرّر ليّ عنق القانون من أجل تحقيق مكاسب سياسيّة….

في المقابل اِكتفى الخطاب الرّسمي بالتعهّدات والإصرار على المبادئ تاركا مهمّة الهجوم لوسائل الإعلام….

من المضحكات/ المبكيات أنّ العالم (الفايسبوكي) تخيّل أو حلم أو تمنّى (والتمنّي يعني طلب المستحيل) أن يجرّد الجميع الحسام ولن يعيده إلى غمده قبل أن يزهق الباطل الّذي ليس فقط لم يزهق، بل تحوّل وفق تغريدات ترمب إلى قطّ صاحب ألف روح….

الدّيمقراطيّات الغربية سليلة الإغريق، تميّز عند ممارسة هذه الدّيمقراطية بين “الذّات” مقابل “البرابرة” الّذين لا حظّ لهم في الدّيمقراطية، ومن ثمّة يكون التصرّف تجاه قضيّة “المختفي” من باب الاِبتزاز من خلال المزايدة البيانيّة والقدرة على مقايضة الموقف الفاعل بالمصالح الفعليّة…

من تخيّل لحظة أنّ العالم قد اِنقسم لحظة دخول الخاشقجي القنصلية بين معسكر “الأشرار” الّذين سيفعلون المستحيل بغية دحر “الأشرار” وإنزال أشدّ العقوبات بهم، هو ضحيّة أوهام اليقظة وكذلك إعلام مارس رفع السّقف بغية جني أفضل المكاسب…

من باب الأمانة جمال خاشقجي بشر مثل نذير القطاري وسفيان الشّورابي وغيرهم عشرات من الإعلاميين المفقودين… ساوت بينهم الموت لأنّ الموت واحدة، وفرّق بينهم البشر…

(الأستاذة سنية الطبيب)




نحن عدوّكم حيثما كنتم أيّها الاِستئصاليّون

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

يجب أن يفهم كلاب الاِستئصال الّذين يشحذون خناجرهم على كلّ القنوات تقريبا، أنّهم واهمون وأغبياء جدّا إذا كانوا يظنّون أنّ معركتهم ستكون ضدّ النّهضويّين فقط، وأنّهم سيعزلونهم ويستفردون بهم مرّة أخرى كما فعلوا في عشريّة التّسعينات.
اِنتهى ذلك الزّمن أيّها المجرمون ومضى إلى غير رجعة.
وأيّ حرب اِستئصال ضدّ أيّ من أبناء الوطن، سواء كان إسلاميّا أو يساريّا أو قوميّا أو لا أدريّا، هي حرب ضدّنا جميعا، وسنتصدّى لها جميعا.
معركتكم اليوم ستكون ضدّ الشّعب التّونسيّ بأكمله، لأنّ أيّ اِستهداف للنّهضة أو لأيّ طرف سياسيّ آخر، هو اِستهداف للثّورة وللحرّية وللمسار بأكمله، وهو بالتّالي اِستهداف للسّلم المدني وللاِستقرار ولمستقبل أبنائنا جميعا في وطن واحد آمن عادل منصف لكلّ أبنائه.
سيكون عليكم أن تحاربونا جميعا يا سلالة القتلة والحاقدين.
المواطنة تعني الدّفاع عن كلّ أبناء الوطن.
ونحن مواطنون ولسنا حطبا لوقود حروبكم الحاقدة.
أعلنوها إذن حربا ضدّ الشعب جميعا واعرفوا عدوّكم،
نحن عدوّكم حيثما كنتم أيّها الاِستئصاليّون.




هل خضعت هيئة الحقيقة والكرامة للضّغوطات في الملفّات الشّائكة؟

صالح العابدي

قضية برّاكة السّاحل تنشر مرّة أخرى أمام الدّوائر القضائية للعدالة الاِنتقالية بالمحكمة الاِبتدائية بتونس يوم 25 أكتوبر الجاري.

إثارة هذا الملفّ وعرضه قبل ذلك في جلسة علنيّة يعتبر من الأعمال الجليلة الّتي تحسب لهيئة الحقيقة والكرامة. إلاّ أنّ الهيئة كأنّي بها متجاهلة لسلسلة المظالم الّتي تعرّضت لها المؤسّسة العسكرية في خيرة أبنائها، واِتّبعت نفس المنهج الّذي جعل من برّاكة السّاحل الشّجرة الّتي تحجب غابة المظالم الّتي حرمت المؤسّسة العسكرية من خيرة أبنائها وشرّدت عائلات وخلّفت جروحا لم تندمل إلى الآن.

أين هيئة الحقيقة والكرامة من ملفّ قضيّة “الجهاد” وحشر ضابط فيها وهو المرحوم كيلاني الوشايحي الّذي أعدم ظلما، وعائلته لا تعلم له قبرا ولم تستلم شهادة الوفاة لا لشيء إلاّ لأنّ بن علي يريد أن يظهر لبورقيبه أنّه السدّ المنيع ضدّ الإرهاب، فحوّل وجهة قضيّة حقّ عامّ إلى قضية سياسيّة، وحشر فيها ضابط من الجيش…

والمرحوم الشّيخ محمّد الأزرق الّذي أعدم بدون محاكمة.

أين الهيئة من ملفّ المجموعة الأمنيّة 1987 والشّهيد الرّائد المنصوري الّذي أعدم بدم بارد في الدّاخلية تحت إشراف الحبيب عمّار. ولماذا عدلت الهيئة عن عرض هذا الملفّ في جلسة علنيّة؟ ولماذا طمسته ولم تحله إلى الدّوائر القضائية؟ .

أين الهيئة من ملفّ الشّهيد الوكيل عبد العزيز المحواشي المقتول تحت التّعذيب في إطار قضيّة برّاكة السّاحل؟

أين الهيئة من التّصفيات الممنهجة الّتي اِستهدفت وزارة الدّفاع الوطني في أشخاص كانوا هم القادة المحتملين للقوّات المسلّحة، فوقع إيقاف مسارهم المهنيّ وطردهم بعد إرهابهم برميهم في زنزانات أمن الدّولة وإهانتهم، وهم من خيرة ما أنجبت المؤسّسة العسكرية كفاءة ونزاهة وجدارة بالقياده أمثال المقدّم رفيق الشّابي وصلاح الدّين البزراطي وعلي الحاجّي وغيرهم كثير… وأعتذر لمن يضيق المجال لذكرهم ممّن وقع اِستهدافهم لا لشيء إلاّ لأنّهم نزهاء وأكفّاء في نظام فاسد لا مكان لأمثالهم فيه.

ثمّ أخيرا وليس آخرا لماذا لم تنكبّ الهيئة على ملفّ الطّائرة المنكوبة للمرحوم أمير اللّواء عبد العزيز سكيك وكبار مساعديه باِعتبار التّحقيقات الّتي صارت في عهد المخلوع لا مصداقيّة لها في ملفّ بهذا الحجم والتّأثير.

التّاريخ سيبيّن كم كانت هيئة الحقيقة والكرامة خاضعة للضّغوطات على الأقلّ في الملفّات الشّائكة مثل ملفّ المجموعة الأمنيّة 1987.




المنظّمات الوطنية/ اِزدواجيّة المعايير والكيل بمكيالين

الأستاذ المهدي مبروك

على جمال الخاشقجي أن يكون يساريّا أو “علمانيّا” حتّى يستحقّ “سميغ” (حدّ أدنى) من تعاطف المنظّمات الإنسانيّة والنّقابات المهنيّة المعنيّة بحقوق الإنسان والدّفاع عن حرّية التّعبير في بلادنا تحديدا…

اِزدواجية المواقف والمعايير والكيل بمكيالين يعبّر عن حَوَلٍ إيديولوجي وسياسي يُتلف الحقيقة في كلّيتها وشموليّتها ونبلها.

هذه المنظّمات لا تتّعظ وتُراكم بركات أخطائها… ما الفرق بين قتل صحفيّي شارل هبدو أو قتل جمال الخاشقجي؟؟؟…

الموت واحد والبشر واحد والبشاعة واحدة إلّا لدى تلك المنظّمات الّتي تهرع إلى محاكم التّفتيش وتقترض منها أدوات عملها لتشريح النّوايا والجثث أحيانا قبل أن تصدر مواقف.

بيانا المنظّمات الوطنية الصّادران يومي 4 و10 أكتوبر 2014 نموذج عمّا ذكرت.

(اُنظر أحد البيانين بالنّقر على الرّابط: https://lahdha.tn/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%91%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82/)




حديث السّفارة على لسان الحمار والحمارة 

الخال عمّار الجماعي

ملعون أرقي- ومثليَ يأرق!- الّذي “لزّني” إلى مشاهدة إعادة برنامج “الرّباعي للحوار” أو شيء كهذا العنوان! لأنام على ضيم شديد كمن فاحشوه غصبا وكتم فضيحته!!..
كان هذا حالي حتّى والله هممت أن أصفع وجهي أو أعضّ إصبعي أو “آكل بعضي”.!! طبعا كان “حوارا في العمق”!! أفهموني من خلاله أنّي “أذلّ من زنجيّ في بلد عنصري” باِحتفال “رباعي الرّهز الفرنكفوني” (لا أستثنيك يا شكيب.. يا شاهد الزّور!) بكلام قاله “الرّاعي الأكبر للمستعمرات” ثناء وتقريظا لـ”الرّهز الرّئاسي” ( تي هاك المشروع متاع زهرة شناشن!) .. وبدأ هزّ الخصر والأرداف للفرنسة، كطفل شكروه على “بقائه عاقلا”.. فزاد “خرا فيه”! اِحتجّ جماعتنا وهزّتهم غضبة المتنبّي لسيف الدّولة “غضبت له لمّا رأيت صفاته بلا واصف”.. وقالوا “ماذا فعلتم لترسيخ لغة موليار وجعلها اللّغة الّتي يتكلّمها كلّ التّونسيين؟!”.. دمعت عيناي لحال الفرنسيّة مكسورة الجناح!!
هذا كوم وما قالته المومياء كوم ثاني!!
“مايحبّوش الفرنسية تحت soit disant هويّة عربية إسلاميّة!!”.. ساعتها خرجت من “سينتي”.. Soit disant (….) [ كلام لا يصلح للنّشر ]..!
إذن يا ذات الغنج الّذي لا يغري إلاّ سكارى منتصف اللّيل ويا صاحب الغضبة الكاذبة مدفوعة الأجر مسبقا كبطاقة شحن… تلك الهويّة الرّاسخة رغم طوارق الأزمان وأمثالكما شبيهي “المملوك جابر بائع بغداد للفرنجة” هي ما أخّر موتنا على أيدي أمثالكما من قابضي الأثمان.. هي آخر حصوننا أمام الغزو الّذي تمهّدان له فلا تجدان إلاّ الوسطى تنبسط وتقوم أمامكما.. هويّتنا تلك- بما فيها قباحتي الآن- هي مجمع النّهرين: عروبة وإسلام! وأنتما في نهاية المسخرة لقيطان.. ملحقان إلحاقا بالسّفارة!
لم ينته الكلام.. ولكنّي أخشى الآن من ضياع حياء البدو منّي.. أنا “الخال” العربيّ المسلم..
لا سلام ولا كلام.. رفع القلم