الجزائر تخترع “الرّئيس الاِفتراضي”…

الأستاذ نصر الدين بنحديد

التخبّط الّذي تعيشه الطّبقة السّياسية في الجزائر والّذي تزداد وتيرته مع اِقتراب الموعد “المفترض” لاِنتخابات ربيع 2019 الرّئاسية ملفت للاِنتباه ومثير للجدل في بلد كانت الممارسة السّياسية فيها أقرب إلى دقّة “السّاعات السّويسرية” أي الصّمت المشفوع بالدقّة…

لا علاقة مباشرة أو هي عضوية/ آلية بين هذا التخبّط من ناحية والحال الصحّي للرّئيس بوتفليقة، بل هو تخبّط مردّه العجز عن تصوّر “رئيس جديد” يؤدّي المهامّ الّتي يؤدّيها الرّئيس الحالي دون أن يكون مؤثّرا بما يزيد عن المطلوب لصناعة الصّورة، ممّن جاؤوا به إلى منصب الرّئاسة…

صفات الرّئيس الحالي أو هي أساليب ممارسته للدّور أو الوظيفة صارت هي المرجع: رئيس نسمع عنه ولا نراه إلاّ لماما، نقرأ ما يقول دون أن نشاهده ينطق، وأخيرا نرى فعله دون أن نبصره أثناء الممارسة..

كلّها صفات “الرّئيس الاِفتراضي” الّذي يأتي الفعل أهمّ من الفاعل والصّورة أنفع من الأصل، ليكون الخيار (ربّما) بالمواصلة على النّهج ذاته، أي الحديث عن “الرّئيس” في صيغة “نائب الفاعل” دائما، لتستمرّ الجزائر “أرض المعجزات” فعلا…

سيقولون أنّ العالم يراقب هذه التّجربة الرّئاسية عن كثب… فعلا العالم ينظر وينتظر…




تونس لا تتحمّل مغامرات جنونيّة قد تأتي على الأخضر واليابس

أرشيفيّة

الأستاذ خليد بلحاج

أن تختلف مع اليعقوبي فهذا من حقّك، أن لا توافق على خطّة نضال نقابة الثّانوي فهذا أيضا من حقّك، لكن إعلم إن لم تكن تعلم وتذكّر إن نسيت أنّ نقابة الثّانوي كانت أهمّ نقابة واجهت اِستبداد بن علي وقاومته من أجل الشّعب.

لقد أطّر الأساتذة تحرّكات شباب الثّورة واِكتسحوا الميادين. لقد فرضوا الأمر الواقع على اِتّحاد جراد الخائن وألزموه بالاِنخراط في الحراك الثّوري… ولكنّ هذه المركزية لم تشذّ يوما عن طبيعتها وعن عمالتها. لم يطلب الأساتذة شيئا ﻷنفسهم إبّان الثّورة في حين اِغتنم الكلّ الفرصة ومارسوا اِبتزازهم…

ليعلم شعب تونس أنّ القاعدة الأستاذية لم تختر معاداة شعبها ولكنّها للأسف تتعرّض للغدر وللاِبتزاز. قاعدة مطحونة بين مطرقة الحكومة وغدر المركزية واِبتزاز ها. الكلّ يشتم الأساتذة ولكنّهم لا يتورّعون عن نيل المكاسب بفضلهم. والطبّوبي يستعملهم وسيلة للتّفاوض من أجل زيادات الوظيفة العمومية ثمّ يرمي بهم، والحكومة اِستطابت اللّعبة واِختارت تأبيد الأزمة وتلهية الشّعب بها لتمرير قانون المالية منذ أيّام.

بكلّ بساطة، الحكومة والاِتّحاد شريكان في كلّ المآلات. والإثنان لا همّ لهما إلاّ مصالحهمها الذّاتية، وآخر همّهما العدالة الاِجتماعية. همّ الحكومة الاِستقرار أي حقّ الوجود والاِستمرار. وهمّ الاِتّحاد ضمان نفس الموقع المؤثّر في موازنة الحكم. والحكومة تتقدّم على الاِتّحاد لأنّها تمتلك أوراقا أخطر وهي ملفّات الفساد الّتي تمارس بها ضغطا على الطبّوبي.

اِنكشفت اللّعبة ولا بدّ من التّعجيل بالحلّ. تونس لا تتحمّل مغامرات جنونيّة قد تأتي على الأخضر واليابس.




تونس ليست فريسة يتناهشها ذئبان

تونس ليست فريسة يتناهشها ذئبان.

الأوّل محرّكه شهوة الاِنتقام.
والثّاني محرّكه شهوة السّلطة.

ووراء كلّ واحد عصابات إعلامية فاسدة وعصابات سياسية فاسدة وعصابات مالية فاسدة… خلف السّتار الأيادي الأجنبية تحرّك الدّمى المتراقصة على الرّكح.

فخّار يكسّر بعضه؟ يا ريت!! لكنّهم بحربهم الدّاخلية هذه، عصابات ضدّ عصابات، قد يكسّرون أيضا الوطن وهذا غير مسموح به أبدا.

الأمل والعمل: ثلاث اِستراتيجيّات

1- المحافظة على الاِستقرار وتفويت الفرصة على الفوضى المصطنعة والمدفوعة الأجر مع الحفاظ على حقّ الشّعب في نضالاته السّلمية الحقيقية…خاصّة عدم السّقوط في فخّ الاِصطفاف وراء هذا وذاك، وهما وجهان لنفس العملة المزوّرة.

2- التجنّد لكي تقع الاِنتخابات في وقتها وخاصّة لكي تتوفّر شروط نزاهتها:

* إنشاء المحكمة الدّستورية أخيرا… ونفهم تخوّفهم من وجودها لكنّنا لن نسكت عن ضرورة إيجادها قبل الموعد المحدّد دستوريّا للاِستحقاقات القادمة.

*إتمام تركيبة اللّجنة المستقلّة للاِنتخابات والتأكّد من جاهزيّتها وحيادها التامّ. عدم نسيان اِستقالة رئيسها السّابق وما تتضمّنه الاِستقالة من رسائل مبطّنة.

*إخراج القضاء المستقلّ لملفّ الشّكوى الّذي تقدّمت به منذ أربع سنوات أي بعد اِنتخابات 2014 كي لا تتكرّر نفس الجرائم الاِنتخابية وحتّى لا تصادر العصابات الإعلاميّة- السّياسية- المالية سيادة الشّعب واضعة أمامه خيارا واحدا لا غير: اِستبداد فاسد أم ديمقراطية فاسدة.

3- تسريع القوى السّياسية الوطنية التّفاوض حول “المشترك الوطني” والنّزول به إلى الشّعب المحبط المنهك اليائس ليتجدّد فيه الأمل بأنّ هناك بدائل جدّية وذات مصداقية قادرة على إقالة تونس من عثرتها ووضع حدّ لهذه الفترة المضحكة المبكية الضّائعة عبثا من تاريخها الحديث.

ولا بدّ للّيل أن ينجلي




17 ديسمبر بين النّوايا المنقوصة والتّجارب النّاقصة: كلام مناسبات وحديث لغو…

الأستاذ نصر الدين بنحديد

حين نقارن بين نقطتين (بالمفهوم الزّمني) ونشخّص ما تحقّق/ تقهقر بين سنتي 2010 و2018، نجد أنّ الإنجاز الأوحد الوحيد يكمن في كسر حاجز الخوف/ الصّوت والقدرة على التّعبير بأصوات جدّ مرتفعة مع بقاء القدرة على الفعل معطّلة بل ملغاة…

هناك سعي متواصل لجعل اِحتفال 17 ديسمبر نسخة مشوّهة عن 7 نوفمبر: شعارات المناسبة ومن بعد ركن اللاّفتات إلى العام الموالي.

رغم النّفس المتفائل أو المتظاهر بذلك من باب إظهار والتّظاهر بعدم اليأس من الثّورة، هناك مرارة جامعة، بأنّ الواقع أدنى بكثير جدّا من الحلم الثّوري الّذي هزّ الآلاف ومن بعدهم الملايين بالحرّية للجميع والتّوزيع العادل للثّروات على قاعدة تنمية تشمل جميع المناطق.

ما نلاحظ من اِنفصال الحراك السّياسي الفوقي وممّا هو عراك من أجل الغنيمة، يمثّل الطّعنة الكبرى والصّفعة المدوّية لبقيّة ما تبقّى من “الحلم الثّوري” ليكون السّؤال الرّاهن/ الحارق ليس حول ما تحقّق أو لم يتحقّق، بل عمّا يجب فعله ليس لإطلاق الثّورة من جديد، بل للاِنتقام من “ثوّار الأمس” كما “أزلام الحاضر” الّذين يرون فيه “الثّورة” ما كان يرى بن علي في 7 نوفمبر: شعارات على لافتات وخطب حماسية هدفها تأبيد الوضع إلى ما لا نهاية، أو بالأصحّ الحلقة الاِنتقامية القادمة، والعياذ بالله…




في الثّورة والدّيمقراطية والسّيادة الوطنية والمقاومة: هل من تكامل بين هذه العناوين أم هل من تعارض؟

الأستاذ البحري العرفاوي

أعتقد أنّنا نحتاج وعيا قادرا على فصل “الدّوائر” وعلى “ربطها” في آن، نحتاج وعيا مرنا غير “متصلّب”، مرونة لا تنفي “المبدئيّة” ولا تلغي “الوضوح”.

الثّورة ليست فقط حالة غضبيّة تنتهي بقلب جهاز حكم بما هو شخوص وأدوات، الثّورة رؤية، مسار، رموز، قيم جديدة وعلاقات جديدة وقدرة متبصّرة على القطع الهادئ العميق مع ماض سيّء من أجل مستقبل أرقى وأنقى ومن أجل حياة جديرة بأن تُحيا.
من معاني الثّورة تغيّر النّظام الاِجتماعي باِتّجاه عدالة أقلّ حيفا وطبقيّة وتغيّر النّظام السّياسي باِتّجاه ديمقراطية عميقة لا ديمقراطية شكليّة وتغيّر التّعبيرات الفنّية والثّقافية والقيميّة نحو ما هو إنساني جمالي.

الثّورة تهدف ـ نهايةـ إلى تحرير الإنسان بما هو إرادة وشوق وفكر وتعبير وفعل، كما تهدف إلى تحرير الوطن في قراره السّيادي سياسة وثقافة وتشريعا وهذا يظلّ مشروطا بتحقيق شروط السّيادة إذ لا سيادة لمجتمعات تستورد ما تستهلك من أغذية وملابس وأدوية وتجهيزات وآلات ومعدّات وتقترض من البنوك الأجنبية لبعث مشاريع أو لدفع مرتّبات الموظّفين، لا سيادة لمجتمعات لم تحقّق اِكتفاءها الذّاتي ولم تتحرّر من الحاجة لغيرها “ومن يملك قوتَك يملك أن يقودك ومن يطعمك يُلجمك”.
المجتمعات الّتي تتوقّف مشاريعها وجرايات موظّفيها على القروض الخارجية وعلى المنح والهبات لا يمكن أن تكون ذات قرار سيادي سواء في سياسة أو في ثقافة أو حتّى في تشريعات.

الثّورة الّتي تنتهي إلى بناء نظام ديمقراطي يتحرّر فيه المواطن ويتحرّر فيه القرار السّيادي هي الثّورة الّتي ستنتهي ـ نهايةـ إلى بناء وطن “مقاوم” للضّغوط الأجنبية ولإملاءات الدّوائر الاِستعمارية، الأوطان المتحرّرة من “الحاجة” هي الأوطان المتحرّرة من الإملاءات ومن التّبعية وهي الأوطان الّتي يقدر فيها مسؤولوها ومواطنوها على رفض أيّ تدخّل خارجي في شؤونهم الوطنية وفي كيفيّات تصريف شؤونهم.

الثّورات ليست حدثا معجزا يتنزّل جاهزا إنّما هي حالة تشكّل عبر دُربة ثوريّة تحتاج مكابدة وجهدا وصبرا وتحتاج تجريبا ومراوحة بين مدّ وجزر أو كرّ وفرّ دون “جبن” ودون “تهوّر”، وفي ذلك تحتاج الثّورات عقولا مُنظّرة ومطّلعة على الواقع بتفاصيله وعلى الخفايا الّتي تدار وتحاك في غرف الظّلام، فليس الثّوري من يُبدي شجاعة دائمة ولكنّه من يظلّ صاحيا دائما فلا يُستغفل ولا يُحاط به.
في الحالة التّونسية يتساءل مثقّفون ومحلّلون عن ثورة كيف لم تقدر على حسم موقفها من النّظام القديم ولم تقطع مع الدّوائر الخارجية الّتي كانت داعمة للاِستبداد؟

هذه الأسئلة تبدو منطقيّة نظريّا إذ من معاني الثّورة القطع مع الماضي السيّء، ولكنّنا حين ننظر نظرة واقعية نكتشف أنّ الواقع ليس ما نشتهي إنّما هو ما يتبدّى لنا بكلّ عناصره لا نملك قبالته إلاّ التّفاعل معه ببعض آلياته وببعض آلياتنا الّتي هي من أحلام الثّورة.

هل كان ممكنا قطع العلاقات مع فرنسا وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا مثلا لكونها دولا كانت في علاقة مع النّظام الاِستبدادي؟ وهل يمكن إعلان عدم الاِلتزام بكلّ مواثيق ومعاهدات الدّولة التّونسية مع تلك الدّول عقابا لها على وقوفها ضدّ حرّية شعبنا وكرامته؟ وهل كان ممكنا غلق سفارات تلك الدّول ورفض مقابلة سفرائها؟

الإجابات الثّورية الفورية تقول “نعم” ولكن الواقع العملي يقول إنّنا دولة لم تخرج عن كونها “تابعة” بالواقع والحقيقة لا بالمشيئة والاِختيار، فنحن في دولة مثقلة بالدّيون وعليها أعباء عقود من التخلّف والفقر والبطالة والعجز حتّى وإن كانت مُعبّأة بالأشواق التحرّرية وروحيّة التمرّد والمقاومة.

سيكون من السّهل على أيّ متابع من موقع نظري أن يتّهم السّاسة الّذين هم في الحكم بالضّعف أو حتّى بـ”الخيانة” و”العمالة” لكونهم لم يخرجوا من مدار الدّول الاِستعمارية ولكونهم يتلقّون دعما أو مشورة من تلك الدّول ولكونهم يلتقون سفراءها.
بل أكثر من ذلك سيجد آخرون سهولة في اِتّهام السّاسة الّذين هم في الحكم بكونهم لا يدعّمون المقاومة ضدّ الكيان الصّهيوني، والسّؤال هنا: هل ننتظر منهم دعما عمليّا أم سياسيّا للمقاومة؟.

أعتقد أنّ ما يتوفّر الآن في بلادنا من حرّية هو أكبر “منصّة” لدعم المقاومة حين نمارس نقدنا المسؤول للنّظام السّياسي وأدائه في كلّ المجالات وحين نمنع اِرتخاءه وضعفه حتّى لا يتجرّأ عليه أعداء الأمّة ينتزعون منه مواقف مهينة لشعبنا وأمّتنا ومحبطة لروحه المقاومة وحين نفهم أنّ المقاومة جهد شامل في مواجهة المشاريع الاِستعمارية والصّهيونية وهي مشاريع تشتغل على كلّ الواجهات السّياسية والعلمية والثّقافية والقيمية والرّياضية والنّفسية والأخلاقية وهي واجهات مهمّة وخطيرة وهي مقدّمات للواجهة العسكرية.

الثّورة التّونسية الّتي تغمرنا فيها أجواء الحرّية هي ثورة تفتح على الدّيمقراطية وعلى السّيادة الوطنية وعلى المقاومة حين نعي بأنّنا نحن الّذين نذهب بمداها بقدر وعينا وصبرنا وفعلنا وحكمتنا.




الثّورة ستنتصر رغما عنكم وشرطا بدونكم

الأستاذ خليد بلحاج

بدأت الثّورة يوم 17 ديسمبر واِنطلقت من جسد أرادت نار القهر أن تحرقه فأحرقها وأحرق نار الظّلم والباطل معها، ولكنّها لم تكتمل بعد. فكلّ ثورة مشروع يحتاج إلى سنين ليتحقّق وربّما عشرات السّنين ليصبح مشروعا كوني القيم والأهداف. إلاّ أنّ ما حدث في 14 جانفي كان تاريخ تدليس لشهادة ميلاد فاُستبدل الوليد ثائر الكرامة بالوليد اللّقيط خائن وليّ النّعمة وأعطوه اِسمه.
لن تنجح الثّورة إلاّ بعد أن تكشف كلّ الحقيقة وتسقط كلّ الأقنعة ويحاسب كلّ المجرمين وأخطرهم شركاء بن علي.
إنّ جراد أحد الّذين رفضوا مساندة الثّورة حيث بقي في صفّ بن علي إلى آخر لحظة. و بقي الاِتّحاد مساندا لبن علي ولم يغيّر موقفه إلاّ بضغط القواعد والقيادات النّقابية القاعدية.
كذبكم مكشوف أنتم أعداء الثّورة والشّعب ولن يطول وقت اِنتظار الحساب.
الثّورة ستنتصر رغما عنكم وشرطا بدونكم.




عفوا معالي الوزير معذرة، أبواب الفيسبوك (ستبقى) مشرّعة من شرم الشّيخ إلى سعسع/ صعصع…

الأستاذ نصر الدين بنحديد

عفوا معالي الوزير معذرة، أبواب الفيسبوك (ستبقى) مشرّعة من شرم الشّيخ إلى سعسع/ صعصع…

[مع شديد الاِعتذار من مظفّر النوّاب]…

لم يفهم بعد ولم يعِ معالي وزير الشّؤون الدّينية الجزائري، وغيره من الوزراء داخل الجزائر وخارجها، أنّ زمن “الدّولة القطرية” القادرة على ممارسة ضبط كامل لجميع مواطينها على أيّ شبر من “التّراب الوطني” ولّى واِنقضى ومن الجزم القول بل اليقين أنّه لن يعود، على الأقلّ في الصّورة الرّاسخة والمحبّبة إلى معالي الوزير.

لذلك واِحتكاما إلى المنطق السّليم، يمكن الجزم أنّ لغة “الويل والثّبور” لم تعد كافية وإن كان ضرورة ولزاما أن تمارس الدّولة دورها في ضبط الأوضاع وتمكين الفرد من العيش في كرامة وحمايته من أيّ تعدّ على حقوقه….

الدّولة في الجزائر (على الأقلّ أمثال معالي الوزير) دون وعي أنّها تتعامل مع “وعي/ إدراك” أكثر منه أفراد بالمفهوم الجسماني للكلمة، وبالتّالي تأتي لغة “التّهديد والوعيد” عديمة النّفع عقيمة الفائدة، بل دون جدوى…

معالي الوزير، سبقني وسبقك الفاروق رضي الله عنه بالحديث عن مبدإ “الحرّية منذ لحظة الولادة”. حرّية لا يجب أن تنقطع ومن ثمّة تؤسّس ويتأسّس عليها المواطن/ الشّريك وليس “الغرّ” القابل للتّهديد…

معالي الوزير، دون السّقوط في نظريّة المؤامرة، أوافقك أنّ هناك من يتربّص بالبلد شرّا وأنّ هناك من تزعه “القرمة” (العصا بمعنى السّلطان) دون القرآن الكريم. لكنّ ذلك لا يُلزم بالتّعميم أو وضع كلّ النقّاد/ المنتقدين في كيس واحد…

معالي الوزير، ومن وراءك من وزراء ومن هم فوق الوزير…

المواطن الواعي/ الشّريك وحده حارسكم ومانع عنكم الألسن الخبيثة والتّهديدات الجسام…

دون ذلك ما نرى من مأساة/ ملهاة لعبة “القطّ والفأر” في الجزائر…

ختاما معالي الوزير، أستغفر الله لي ولك ولكلّ الجزائريين، طالبا من الكريم المنّان، أن تعوّض الرّحمة “القرمة” بيننا…

آمين رب العالمين…




مجموعة الإنقاذ الوطني بين تجاهل الهيئة ونكران “الحاضنة”

المدوّن صالح العابدي

ما أقسى التّجاهل وما أمرّ النّكران، هيئة الحقيقة والكرامة تحتفل باِختتام أعمالها. نعم، لا أحد إلاّ جاحد ينكر قيمة عمل الهيئة الّتي تعتبر من مفاخر ثورة الكرامة ولكن لا يجب أن تحجب الإنجازات ما كان من نقائص مخلّة مثل ملفّ مجموعة الإنقاذ الوطني (المجموعة الأمنية 1987).

لقد رضخت الهيئة لضغوط لتهمّش هذا الملفّ بما فيه من حقائق تاريخيّة تتعلّق بمرحلة مفصليّة من تاريخ تونس، وما يتعلّق بيومي 7 و8 نوفمبر وما قبلهما وما بعدهما.

هيئة الحقيقة غيّبت الحقائق مقابل ما تلقّته من دعم وكان لسلوكها هذا ضحايا كُتب عليهم أن يكونوا دائما ضحايا حتّى لهيئة الحقيقة والكرامة. الهيئة تجاهلت دماء شهداء مثل الرّائد المنصوري والوكيل عبد العزيز المحواشي…

هيئة الحقيقة والكرامة عدلت عن عرض ملفّ المجموعة الأمنية في جلسة علنيّة ورفضت عرضه على الدّوائر القضائية، وكانت دائما حذرة في التّعامل معه… وغضّت النّظر عن أبناء مجموعة الإنقاذ الوطني ولم تبالِ بمعاناتهم المستمرّة إلى الآن. فمنهم من لديهم أمراض مزمنة ومن لهم إعاقات من مخلّفات التّعذيب ومنهم من قضى نتيجة الحرمان من العلاج…

الجهة الّتي كان من المفروض أن تكون حاضنة للمجموعة الأمنية ومواسية لجراحها هي من اِستغلّت تموقعها بعد الثّورة لطمس هذا الملفّ وتجاهلت معاناة مرّة ومريرة ولا زالت متواصل. حقيقة لا شيء أمرّ من النّكران والجحود..




نحن بين خيارين سيء وأسوأ منه..

الأستاذ نورالدين العلوي

أصدقائي المبجّلين… أتحمّل أمامكم ما أعتبره مسؤوليّة أخلاقية…
أقرأ اللّحظة كما يلي… وموقفي مبنيّ على هذه القراءة. 
نحن بين خيارين سيّء وأسوأ منه..

الخيار السّيء: هو الشّاهد وحزامه السّياسي (نهضة، مشروع، مبادرة، فلول نداء كلّ بمقدار).. مهمّته المعلنة الوصول إلى إنتخابات… في 2019 بأمل ننفخ فيه هو، إنّ أيّ اِنتخابات تنتج قدرا من التّغيير… في طريق طويلة نحو اِستقرار مرضيّ لأوسع قدر من النّاس… الّذين وصلوا إلى درجة ممضة (1) من الملل واليأس السّياسي من السّياسة (لأنّ وعيهم بها ظلّ جنينيّا نتيجة 60 عاما من الإقصاء عن المشاركة في صناعة الموقف والدّفاع عنه بوعي وثقة).

الخيار الأسوأ: هو خيار التّوريث في أسرة الباجي أو في حزامه السّياسي (فلول النّداء وطبقة الفساد والجبهة ويسارها النّقابي دون بقيّة النّقابيين) والّذي يحتكم إلى رهان الفوضى وخلط الأوراق… والدّفع إلى نموذج حكم بن علي بوجوه أخرى لا بديل لها ولا مشروع.. ليس له من هدف إلاّ قتل الإسلاميّين لأنّه لا حقّ لهم في الحياة… يكذب من هذا الصفّ يقترح برنامجا اِجتماعيّا طبقا لثورة 17…

الخيار المثاليّ: الّذي يضع مبادئ ثورة 17 على طريق التّنفيذ الفعلي مشتّت وضعيف لذلك لا يمكن الاِعتماد عليه إلاّ أملا ورجاء وصبرا…

وعليه فإنّي أختار السيّء بديلا عن الأسوأ وأدافع عنه… بأمل ضعيف وبقليل من الثّقة التقدّم نحو الاِنتخابات في موعدها وبشروطها وفي حدودها الدّنيا… وهي آخر ورقة متاحة… (لا مشروع تحرّر اِقتصادي ولا برنامج مقنع).

سفرة الشّاهد إلى بلاد المناشير البشرية لا توحي بالثّقة بل تهزّها هزّا.. لذلك فإنّ السيّء قد يصير الأشدّ سوءا من الأسوأ… وتضعنا في وضع قراءة يأس والإمساك بأكبر قدر من الحجارة…
سيقول موتورون مبرمجون أنّ هذا دفاع عن النّهضة… لهؤلاء أقول أنتم أغبياء…
وجود حزب إسلام سياسي شرط من شروط بناء الدّيمقراطية… النّهضة وحدها تجمّع آخر أكثر نهما.. النّهضة ضمن شروط تحوّل خيار ممكن… يبقي للجميع حقّا في الحركة والمشاركة… والتقدّم ولو بخطى سلحفاة…
مع ضرورة التّذكير…
ربع قرن بدون النّهضة بن علي وضع البردعة وركب.. على الجميع… واِعتبرهم بهائم..
من أراد مناقشة الموقف… فليتحلّ بقدر من الرّفعة الأخلاقية…

(1) درجة ممضة: درجة مؤلمة




فرنسا وقوس الإرهاب: عودة إلى “الصُفرة” وإن طال القوس..

الأستاذ نصر الدين بنحديد

دون السّقوط الشّرطي في “نظريّة المؤامرة” والقول/ الجزم كما ذهب البعض بأنّ العملية “الإرهابية” الّتي جاءت لتضرب مدينة ستراسبورغ هي من فعل “جهة، داخل الدّولة”، ومهما تكن “الجهة” الّتي تقف فعلا وراء هذه “العمليّة” فإنّ الجزم قائم بأنّ:

أوّلا: هذه العمليّة حوّلت الأنظار عن تحرّك/ تمرّد “السّترات الصّفراء” ومن ثمّة تمّ تصعيد العمليّة الإرهابية إلى المرتبة الأولى على مستوى غرف الأخبار، خاصّة “مكبوبة السّعد” فرنسا 24 الّتي تحرّكت أشبه بسيّارة سباق أدار السّائق مفتاحها…

ثانيا: اِعتمدت وسائل الإعلام (بصفة متباينة) خطابا “عنصريّا” يصرّ على “سحنة” الإرهابي (العربيّة) إضافة إلى ربط “تطرّف” الإرهابي بتهمة “السّرقة” حين يخضع هذا الشّخص لتصنيف S (أي إرهابيّ من درجة خطيرة)…

خلاصة:
من باب الاِنتهازية، سيلعب الإعلام (من ورائه “الدّولة العميقة”) بالعمليّة أقصى ما يمكن، لكنّ الجزم قائم بين خبراء “التّلاعب الإعلامي” أنّ “حبل الإرهاب قصير” جدّا جدّا…

من ثمّة مهما طالت المدّة سيعاود أصحاب السّترات الصّفراء تمرّدهم بعمق أكبر وعنف أقوى، ليكون السّؤال عندها: ما هو موقف “ماسك” مفتاح الإرهاب؟؟!

مجرّد سؤال معرفي لا غير… والله أعلم…