كلام لا يليق به كمناضل ولا كسياسي!!

الأستاذ مصدّق الجليدي

كلمة الصّديق محمّد الحامدي الأمين العامّ المساعد لحزب التيّار عن وجود فئة من النّهضة خائفة من العودة للسّجون، ولهذا السّبب هي ستصوّت للنّهضة رغم فشلها مع شركائها في الحكم، كلام لا يليق به كمناضل ولا كسياسيّ، مهما كان حجم معارضته لخصومه النّهضويين، لأنّ فيه إقرار ضمنيّ بإمكانيّة حصول هذا الأمر، دون إدانته، خصوصا وأنّ الأمر يتعلّق باِختلاف سياسيّ، وليس بجرائم موصوفة، ولو كان الأمر غير ذلك، لقال القضاء كلمته فيه…

ولكنّ ردّ بعضهم بشتم الأستاذ الحامدي واِعتباره من “أنذال ما بعد الثّورة”، فهذا أيضا مرفوض مرّتين: مرفوض من حيث الحقيقة التّاريخية، لكونها مجانبة لواقع تاريخ الرّجل، الّذي كان قياديّا في حزب التجمّع الدّيمقراطي التقدّمي مع نجيب الشّابي قبل الثّورة بسنوات طويلة، مع محمّد القوماني ومحمّد الحمروني، وكان معارضا في الحركة الطلاّبية، وربّما الإسلامية نفسها. ومرفوض أخلاقيا، في حقّ من ليس من زمرة الفاسدين والفاسقين.




تفّاحة…

المخرج المنجي الفرحاني

في القطار يمكنك اِختيار قاطرة هادئة عليها علامة “silence” يُمنع فيها الحديث واِستعمال الهاتف، يستغلّها المسافرون للمطالعة أو للعمل على حواسيبهم أو لتصفّح جرائدهم أو هواتفهم الذكيّة.. كان الصّمت الّذي يخيّم على القاطرة رهيبا.. أحسست أنّني في حاجة لهذا الهدوء بعد سنين من ضجيج بلادي.. عبر النّافذة تهت في الأرض المنبسطة الخضراء والأبقار الهولنديّة المعروفة ترعى بلا رقيب حيث لا يوجد هنا سرّاق معيز..

فجأة سمعت صوت قضمة تفّاحة تخترق جدار الصّمت..
شيخ على يميني يأكل تفّاحة ويتصفّح جريدة.. هي عادة لدى الهولنديّين، لا تكاد تخلو حقائبهم من التفّاح..
كان صوت وقع أسنانه على التفّاحة مدوّيا لهدوء المكان.. لم أبالِ في البداية ولكن سرعان ما أزعجني ذلك الصّوت وتمنّيت أن ينتهي منها سريعا ولكنّه لم يفعل حتّى خُيّل إليّ أنّه يلتهم بين القضمة والقضمة صفحة من الجريدة..
أشفقت على التفّاحة من هذا الشّيخ المعتدي الأثيم..
أتُراه ساهم في حروب بلاده في أندونيسيا وجنوب أمريكا؟
هل كان يستمتع بقتل ضحاياه مثلما يفعل مع التفّاحة؟
هل عنده من أجداده من اِستوطنوا جنوب أفريقيا منذ قرون وأسّسوا نظام التّفرقة العنصرية؟
فكلمة apartheid كلمة هولندية وتعني التّفرقة..

ثمّ عندما تذكّرت أنّني قبل سويعات كنت في بلد الحاج طوبال الرشّاق وسي علاء ووأد الرضّع وعاملات الفلاحة وسرقة خيرات البلاد والاِنبتات والمسخ والوسخ وتغييب كلّ نفس حرّ، اِستعذت بالله من الشّيطان الرّجيم الّذي خلته غير مربوط في هذه الرّبوع واِعتذرت في نفسي للشّيخ المسالم وتركته يُجهز على تفّاحته كلّها وأنا أحاول أن أُفرغ دماغي من هذه الأفكار الّتي تحول دون راحة بالي..
يا ليتني ما أُوتيت من العلم شيئا، يا ليلتني ما أُوتيت ضميرا.. فلا أشقى…




ستّة آلاف..

الأستاذ محمد ضيف الله

لم يسبق أن تحوّل مثل هذا العدد من تونس إلى بلد ثان من أجل مشاهدة مباراة كرة قدم، كان بإمكانهم متابعتها على القنوات التّلفزية. ومثل هذا العدد لم يتجاوزه إلاّ عدد الحجيج إلى بيت الله الحرام.

آلاف تحوّلوا إلى المغرب في رمضان وهم يعرفون أنّهم قادمون على التّضحية بأوقاتهم وأعمالهم ومالهم وراحتهم. إلاّ أنّ هذا لا يفهمه مثقّفون فيترفّعون عن التّعليق، ولا يفهمه سياسيّون حتّى وهم يجرون وراء أصوات مثل ذلك الجمهور، ولا تفهمه أحزاب يعوزها الأتباع والتصوّرات.

بمعنى أنّ الحركيّة الّتي تحدثها مقابلة في كرة قدم تتجاوز بكلّ تأكيد تأثيرات أجيال من السّياسيّين الّذين طالما بذلوا المجهودات العظمى من أجل المغرب العربي، وأكبر من أعمال رجال المال والثّقافة والأدب وغيرهم، مع الأسف. وهذا يعني أنّه يحدث بالرّياضة ما لا يحدث بالسّياسة.

بعيدا عن ذلك، وعلى مدارج ملعب الرّباط، عندما يرسم آلاف المكشّخين لوحة في تناسق عجيب، يجب أن يحدث ذلك ما يحدثه في تصوّرات السّياسيّين والمثّقفين وسائر النّاشطين.




ملفّ التفرّغات النّقابية يعتبر ملفّ فساد وهدر للمال العامّ باِمتياز

الأستاذ زياد الهاني

من حقّ أيّ منظّمة نقابيّة أن تفرّغ عددا من منتسبيها للقيام بمهامّ نقابيّة، لكن على حسابها ومن مداخيلها وليس على حساب المال العامّ. والحديث عن حقوق مكتسبة في هذا المجال، يعتبر إمعانا في الاِستقواء على الدّولة المستضعفة ونهب المال العامّ.

ما نشره النّائب عماد الدّائمي عن منح المدير الجهوي للصحّة بجندوبة رخصة نقابيّة بثلاثة أشهر لمسؤول نقابيّ جهوي صبرة واحدة دون تفصيل وتدقيق وتدليل، وذلك فقط بناء على طلب من مسؤول نقابيّ مركزيّ، أمر خطير ويقدّم مثالا حيّا على تبديد المال العامّ واِستغلال النّفوذ وتحقيق منافع غير قانونيّة.

أدعو النّائب عماد الدّائمي لعدم الاِكتفاء باِستجواب وزيرة الصحّة بالنّيابة سنية بالشّيخ، وإحالة الملفّ الّذي لديه على القطب القضائي للفساد المالي. وليتحمّل كلّ متجاوز مسؤوليّته القانونية، فلا أحد كائنا من يكون فوق القانون.

 




حصاد هيئة الحقيقة والكرامة دون طموحات الصّادقين وأقلّ من أن يوجع المجرمين وأبعد من أن ينصف الحقيقة

سهام بن سدرين؛ رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

هل حان الوقت وتوقّفت هجمة أعداء العدالة الاِنتقاليّة على الهيئة حتّى يصبح من المشروع الآن نضاليّا تقييم أداء بن سدرين؟

بن سدرين، هذه الشّخصية الّتي يعرف كلّ موضوعيّ نزيه من شركاء المطبخ المعارض قبل الثّورة حجم سلبيّاتها وتداخل الذّاتي عندها بالموضوعي وخلفيّات تصوّرها واِشتغالها في “القليّم الحقوقي” (تصغير قلم)… وها أنّ حصاد هيئتها دون طموحات الصّادقين وأقلّ من أن يوجع المجرمين وأبعد من أن ينصف الحقيقة بعيدا عن حسابات سهام المحلّية والإقليميّة والدّولية..

لا يزايدنّ أحد علينا بالقول “مانا قلنالكم وانتم تدافعو عالهيئة وبن سدرين” لأنّنا لو اِستقبلنا من عمرنا ما اِستدبرنا وقامت مرّة أخرى هجمة الأزلام على المسار برمّته لتمترسنا مرّة أخرى في الدّفاع على الهيئة ورئيستها ضمن تمييزنا الدّائم وفي كلّ المعارك بين الرّئيسي والثّانوي..

كان الصّراع مسار عدالة وحدّ أدنى من حقيقة ثورة في مواجهة ردّة وأعداء حقيقة ومحاسبة.. وكنّا ندافع على المسار ومرارة في الحلق لا نبديها ونحن نعرف حقيقة هذه المرأة وتركيبتها الذّهنية والنّفسية، ولكنّنا ندرك الاِستراتيجيّ والمرحليّ كما في كلّ القضايا…

الآن وقد غيض الماء واِستوى المركب على الجوديّ فقد حان وقت تقييم واحدة من كثيرات وكثيرين ممّن غدروا بثورة وأحلام، والنّاس يظنّون أنّهم يحسنون صنعا حين نصّبوهم على مسار مسؤوليّات ثورة في هيئات أو وزارات أو جمعيّات أو أحزاب…




النّدرة في الرّئيس التّوافقي.. مثير للقلق النّهضاوي لا للفدلكة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لا أستغرب اِنخراط عوامّ شبكات التّواصل الاِجتماعي في تعاملهم التّعميمي والعابث مع “تصريح العصفور النّادر” لرئيس حركة النّهضة حول المرشّح “الغائب” لرئاسة الجمهورية، فالكثير منهم لا يدرك حقيقة المشهد السّياسي إلاّ من ظاهره.

لكنّ كثيرا من الفاعلين السّياسيين تصرّفوا بنفس المزاج ما يعني أنّ بعضهم لم يسمع التّصريح أو لم يركّز مع مقصوده ولم يفهمه، أو أنّ قليلا منهم فهمه، وبعضهم من مقرّبي النّهضة وأحبّائها، ولكنّه تجاهل الاِستخلاص.

العصفور النّادر عند الغنّوشي بحرفيّة تصريحه هو “الرّئيس التّوافقي”. وهنا مربط المأزق الّذي يعيشه مشروع ترتيب وضع ما بعد 2019، وهو مأزق النّهضة مثلما هو مأزق “المسؤول الكبير” أو كبار مهندسي ورُعاة التّجربة التّونسية المحلّيين والخارجيّين.

كنّا نكون أمام “وفرة” لا “ندرة” لو كان “حزب الإدارة” (السّيستام _ المخزن _ المنظومة) في وضع تعافيه ووحدته كما كان قبل اِنتخابات 2014، أي أثناء حوار باريس وعشيّة الاِنتخابات. عندها سيكون التّرتيب سهلا ومريحا للجميع، فتكون القسمة في 2019 تكرارا للمرحلة الاِنتقالية السّابقة وهو المطلوب والحتمي في وضع يعلم هذا “الجميع” أنّ تونس لن تُحكم فيه لسنوات طويلة إلاّ بهذا “التّوافق” النّهضوي_ الدّولتي (نهضة وممثّل السّيستام). لا شكّ أنّ تغييرات وتطويرات أصبحت ضروريّة بحكم تطوّر موازين القوى ولكن في المجمل لو كان حزب الإدارة في وضعه السّابق فإنّ الأمر سيكون اِستعادة للتّوافق المريح “للجميع” داخلا وخارجا.

النّدرة مأتاها إذن أنّ “فريق المنظومة” قد تشظّى وهذا أمر أراح النّهضة سابقا ولكنّه الآن يزعجها ونحن على أبواب الاِنتخابات مثلما يقلق “رعاة الاِنتقال” لأنّ التشظّي يفتح على “تناحرات” و”مزايدات” يصبح فيها “الاِستقرار” مهدّدا وتكون النّهضة هي مدار الصّراع بمنطق الضدّية.

التشظّي فتح المجال لشعبويّات و”فرديّات” غير معلومة ولا “مضمونة” دخلت في سباق اِستطلاعات الرّأي، كما فتح التشظّي على التدخّلات الأجنبية “الأخرى” الّتي لا تريح الرّاعي “الأجنبي الأصلي” الّذي لا يريحه خراب البلاد وسقوط التّجربة لأسباب عديدة.

العصفور نادر ممّا يجعله أمنيّة للشّيخ لأنّ الأسلم عند النّهضة أن يكون عصفورا “تتوافق” عليه كلّ “المنظومة” دون أن يغضب منها شقّ لأنّ صراع الشّقوق، وعلى عكس ما يتصوّره البعض، يكون دائما على حساب النّهضة.

التّصريح بندرة العصفور ليس إيذانا بالتقدّم إلى الزّقزقة في مونبليزير كما يريد الإيحاء بذلك كثير من المازحين، بل هو بالعكس إعلان قلق ودعوة للطّرف الآخر كي يتوافق ويختار لنفسه.

لن ترشّح النّهضة للرّئاسة، وستظلّ قلقة حتّى تتوافق المنظومة على عصفور. فهي لن تطمئنّ إلاّ إذا اِستقرّت “الدّولة” على حزبها الموحّد حتّى تواصل النّهضة “التّطبيع” مع الدّولة بالحكم معه.




الرّاقصة والطبّال- نسخة 2019

الأستاذ شكري لطيف

النّسخة الجديدة هي لشريط من صميم الواقع، وليست من تأليف إحسان عبد القدّوس.
ودور الرّاقصة لا تُؤدّيه الممثّلة نبيلة عبيد.
بل تُؤدّيه إحدى راقصات “البورنو” المستوردة حديثا لمصر من روسيا أو من إحدى دول أوروبا الشّرقية…
ودور الطبّال لا يُؤدّيه الممثّل أحمد زكي.
بل يُؤدّيه عضو سابق عتيد في شعب التجمّع الدّستوري الدّيمقراطي تدرّب فيه على التغنّي “بصانع التّغيير” و”حامي الحمى والدّين” زين العابدين بن علي، وأضحى بفضل المال الوسخ والتّلاعب بالعقول “ممثّلا” لا يُشقّ له غبار في محلس “نوّاب الشّعب”.
هو حرّ دون شكّ في اِرتياد ما يشاء من الأماكن العامّة والخاصّة.
وهو حرّ في أن تكون كباريهات شارع الهرم، وجهته “الثّقافية” الأولى والأخيرة في بلد الأهرام والتّراث الثّقافي العالمي.
فالشّيء من مأتاه لا يستغربُ.
ولكن… ما لا يُقبلُ… هو أن يصل به اِستبلاه النّاس.. وإهانة الشّعب المصري إلى حدّ اِدّعاء أنّ:
“زيارة الكباريهات و”الرّشق” على الرّاقصات فيها هو من ضمن “الخصوصيّات الثّقافية لمصر الشّقيقة ومن تقاليد التّرحيب والضّيافة فيها”.

حاشا مصر الشّقيقة وشعبها العظيم الكريم من مثل هذه “التّقاليد” و”الخصوصيّات” المزعومة.
هي تقاليد وخصوصيات بؤر قصف ولهو وتبديد و”رشق” أموال على “عبيد جنس”، أُعدّتْ خصّيصا منذ الفترة السّاداتية لزوّار مصر من شيوخ النّفط والغاز وأمثالهم من سقط متاع عرب الثّروات الجديدة المشبوهة.

بئس ما بلغته السّاحة السّياسية التّونسية من اِنحدار وتدنّ واِنحطاط بوجود مثل هذا “النّائب”… ومثله كثير من نوائب الدّهر الجاثمين على صدر الشّعب التّونسي، المتمعّشين من ثورته ومن ماله العمومي.




ليبيا..

الأستاذ محمد ضيف الله

هذا الإسم جديد أطلقه الطّليان منذ قرن تقريبا، وقرن في عمر البلدان لا يساوي شيئا يُذكر.

قبل ذلك كان الإسم هو طرابلس، مثلما أنّ تونس كانت ومازالت تطلق على البلاد التّونسية. مع الفرق وهو أنّ طرابلس لم يكن نفوذها يمتدّ على كامل ليبيا الحالية، كانت هناك فزّان جنوبا وإقليم برقة شرقا وطرابلس غربا.

وكان إقليم برقة ميّالا إلى مصر بقدر ما هو قريب منها وكانت طرابلس ترنو غربا نحو تونس.

عندما أعلن الملك إدريس السّنوسي اِستقلال إمارة برقة في 1949 لم يكن في نيّته ضمّ طرابلس/ ليبيا الّتي اِستقلّت في 1951، وما أثّر عليه هو الحركة الوطنيّة اللّيبية فتمّ إعلان المملكة اللّيبية المتّحدة. بمعنى أنّه بين ذلك التّاريخ وسقوط القذّافي مرّت 60 سنة فقط وهي فترة وجيزة جدّا في عمر البلدان، لا يمكن أن تترسّخ خلالها تقاليد الوحدة والاِندماج الوطني.

ومن هذه الزّاوية فإنّ ما يجري في ليبيا الآن هو قتال بين الشّرق والغرب، لن يسفر عن العودة بالبلاد إلى عصر القذّافي ولا حتّى عصر الملك إدريس السّنوسي وإنّما إلى ما قبل فترة التّوحيد. وبقدر ما تراق من دماء بين الجانبين بقدر ما تتّسع الهوّة ويترسّخ الاِنقسام بين الشّرق والغرب إلى أجل غير محدود.




اِستوقفتني الجملة الأخيرة من توضيح سفيان طوبال لحادثة “الرّشق والكاباريه”

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

أنا أعتبر الحادثة تافهة وغير مستغربة وقد تكون فعلا من الحياة الشّخصية للرّجل. وأنا متأكّد بل على يقين أنّها من تسريبات الشّقوق على بعضهم والنّفخ فيها هو خدمة لهذا الشقّ أو ذاك. إذ لا أحد بإمكانه اليوم الاِستثمار في فضائح الشّقوق إلاّ الشّقوق نفسها، ولا وجود لقوّة جاهزة أو قادرة على أن تكون بديلا عنهم.. كلّ ما سيتمّ على اِمتداد سنوات هو إعادة اِنتشار وتغيير للأدوات داخل نفس المنظومة..

ما همّني فقط هو الجملة الأخيرة من تبرير سفيان.. نحن نحاول تلقّف أفكار في ما تنطق به الطّبقة السّياسية الحالية من جمل.. نبحث بالمجهر عن فكرة في ثنايا الجمل الّتي يثرثرون بها لنفهم “السّردية” “الرّؤية” الّتي يعبّرون عنها.. نريد أن نجد خطابا نحلّله..

قال سفيان في آخر التّبرير: “والحمد لله على كلّ حال لستُ خائنا للوطن ولستُ من الذّين شاركوا في الإرهاب، ولا من الذّين عملوا على تسفير شباب تونس للقتال ولا من الّذين دعوا لختان البنات”.

هذه جملة معبّرة على جوهر “الرّؤية الثّقافية” والمشروع البديل لقوى “الحداثة” المعادية للإرهاب والرّجعية والتّكتيك المعتمد في مواجهة التخلّف الدّموي للتديّن العنيف… في كلمة: المقابل الثّقافي للإرهاب الوهّابي الدّاعشي هو “الكاباريه”… ليس في ملاحظتي تبسيط و لا تجنّ.. جملة سفيان هي اِنفلات ساذج وتلقائي بالمعنى الفرويدي لزلّة اللّسان يعبّر عن “جوهر المشروع البديل”… هكذا فعل بن علي وهو يقاوم خصومه “الإسلاميّين الرّجعيّين”.. تجفيف المنابع.. أي ليس نشر التّنوير والعقلانية والهويّة المحصّنة والحداثة المؤصّلة.. لا… ليس هذا.. بل نشر “القحب” والتّفاهة في مؤسّسات صناعة الإنسان التّربوية والإعلامية والثّقافية..

بعد الثّورة وظهور مؤامرة الإرهاب المدوعش وفوز الإسلاميّين في الاِنتخابات.. يكون الردّ الطّبيعي “لحماة الحداثة” هو ماذا؟ مشروع ثقافيّ تنويريّ تقدّمي يؤصّل الإنسان في إنسانيّته؟… لا… النّضال من أجل قانون يمنع تجريم “الوبنة” ويسمح بترويج الزّطلة.. ينخرط في ذلك الجميع.. على اليمين اللّيبيرالي أو اليسار الملبرل…

شبيك في الكاباريه يا سياسي يا مناضل يا صاحب المشروع؟ مش مشكل.. الفايدة منيش في الجامع… بسّطتُ الجملة لكن هذا هو عمق التّفكير البديل للاِنهيار والخراب العربي…

على فكرة أكبر من قاوم الإرهاب في عالمنا العربي في هذه السّنوات الخدّاعة هم مقاومون متحصّنون بثقافة وهويّة أصيلة وقيم كفاحيّة يستمدّونها من إسلام ينتصر للإنسان ويحصّنه من العبث ويجعله يهب نفسه من أجل الأمّة…




الكذّاب..

الأستاذ محمد ضيف الله

“الكذّاب عاود اِسألو”، هكذا قال المثل الشّعبي. وفي واقعة الحال “دعه سيتكلّم من تلقاء نفسه”.

تتذكّرون سليم العزّابي، أمين عام حركة تحيا تونس، عندما قال منذ أيّام بأنّ عدد المنخرطين في حزبه بلغ 100 ألف. ها هو اليوم نفس الشّخص يؤكّد “أهمّية حضور المرأة في الحركة”، وأعطى رقما عن عدد المنخرطات فيها وهو 20 ألفا.

لو صدّقنا الرّقمين، فإنّ عدد المنخرطات من النّساء هو الخُمُس فقط أي 20% وهذا لا يدلّ على ما يسمّيه العزّابي بأهمّية حضور المرأة فيها، وإنّما نحن إزاء حزب ذكوريّ.

وإن صدّقنا كلامه عن أهمّية حضور المرأة فيها، فإنّ رقم 100 ألف رقم كاذب.

وعندي أنّ الرّقمين كاذبان، تماما مثل محاربة الكيان الصّهيوني ليوسف الشّاهد.