مترشّحون على السفّود/ عبد الفتّاح مورو: الدّيموقراطية النّاشئة في محيط إقليمي معادٍ تحتاج ديمقراطيّا جسورا لا بيّاع كلام سياقي

الأمين البوعزيزي
الأمين البوعزيزي

سنخصّص سفّود اللّيلة لعبد الفتّاح مورو مرشّح حركة النّهضة للاِنتخابات الرّئاسية 2019.

محامي من العاصمة التّونسية من العائلات الّتي تعرّف نفسها اِجتماعيا بالبلْديّة. تمييزا لنفسها عن ساكنة العمق التّونسي بدوى التميّز الحواضري. 
درَس هذا الوضع الاِجتماعي الّذي ساد طيلة قرون “قروسطية” وعثمانية، لكنّه ظلّ “بريستيجا” يحتكر بعض مفاصل العاصمة مرفقا بلَديا ومرفقا ثقافيا، (مهرجانات و”غالوريات” فنّية) ومشيخة الزّيتونة والإفتاء.. “. أذكر هذه المعطيات تذكيرا بالتّنكيل الّذي تعرّض له المرزوقي ذي البشرة السّمراء والبرنس والأصول البدوية ولم تغفر له ثقافته العالية وعلمه الغزير، لكنّه لقي الصدّ تماما كما جدّه اِبن عرفة الورغمّي عالم زمانه ساعة صدّه أجداد عبد الفتّاح مورو عن إمامة جامع الزّيتونة زمن الحفصيّين بجريرة أصوله البدوبة. 

هو أحد أبرز رموز حركة النّهضة منذ النّشأة وخلال كلّ تحوّلاتها الإسمية من الجماعة الإسلامية فالإتّجاه الإسلامي فحركة النّهضة وصولا إلي حزب حركة النّهضة (الإسلام الدّيموقراطي/ تمّ تعديلها “الإسلاميّون الدّيموقراطيون” تفاعلا مع نقد وجّه لهم).

خطيب مفوّه فصيح اللّسان، سريع البديهة، ساعده في ذلك ثفافته العربية الإسلامية وتولّيه خطّة إمام الجمعة فضلا مهنة المحامي اللّسانية باِمتياز. 
يجيد اللّغات الأجنبية بطلاقة فرضها نمط عيشه الحواضري البلْدي. 

إحدى بناته لا تلبس الخمار، تظهر بشكل عصري لا أثر فيه لعلامات ورموز التديّن السّياسي. وهي ظاهرة تذكّرنا بكبار فقهاء الحاضرة الّذين كانوا يدرّسون التّعليم “التّقليدي” لعموم أبناء التّونسيين وينظّرون لذلك في مقابل بعث بناتهم وأولادهم إلى أروبا لتلّقي تعليم حداثي متأورب!!! 
شخصية مرحة تقطع مع نموذج سحنة المتديّن العبوس. 

لكن، لم يعرف عنه الصّمود في مواجهة المحن الّتي تعرّضت لها حركته، إذ كان في لحظات العسرة يتّخذ موقفا نقديّا ويتمايز عنها. 
كذلك المعروف عنه لباقة خطاب تكاد تكون زئبقية: يساري حداثي مع العلمانيّين… سلفي تمكيني مخيف مع السّلفيين!! 
بيّاع كلام سياقي، ممّا جعله محلّ ريبة خصوصا من الطّرف العلماني المتوجّس حدّ الإسلاموفوبيا. 

ترى هل تصلح هكذا خصال وسيرة في تولّي أمانة رئيس جمهورية موكول له في ظرف اِنتقالي أبرز مهمّاته حراسة الدّيموقراطية الّتي تمّ فرضها بغير شروطها التّاريخية غير القابلة للاِستنساخ والتّكرار. فرضها التّونسيون ذات ديسمبر بدماء الشّهداء ويحرسونها ببسالة الدّيموقراطيّين. يبنونها حجرا حجرا وليست اِنتقالا ديموقراطيا كما تهرف النّخب المرتبطة معرفيّا وسياسيّا. فتجارب الاِنتقال الدّيمقراطي اِحتاجت دوما تسوية تاريخيّة بين جناح إصلاحي في نظام مستبدّ ومعارضة ديموقراطية نشيطة في أنّ الدّيموقراطية في تونس يتربّص بها من فرضت عليهم.

هل يصمد مورو دفاعا عن الدّيموقراطية في مناخ محلّي وإقليمي يفاخر بمعاداة الثّورة في تونس ويصمها بأمّ الرّبيع العبري؟ 
هل تطمئنّ رئاسة مورو لحراسة الدّيموقراطية في ظلّ سياسات التّوافق الذّليل الّتي جرّدت الثّورة في تونس من حاملها الاِجتماعي العريض الّذي نفض يديه ولم يعد معنيّا بغير شروط معيشه اليوميّ المهترئ؟ 
أم سيشكّل صعوده للرّئاسة فرصة لاِستنفار عشّ الدّبابير الهووي الفرنكوعلمنجي للتّحريض على حركته ممّا يدفعها إلى مزيد التّنازلات المذلّة اِجتماعيا ووطنيا في سبيل تأمين سلامة وجودها السّياسي؟! 
هل اِستوفت الدّيموقراطية في تونس شروط بقائها مؤسّسيا ومجتمعيا دون ديموقراطييّن يفرضونها ويحرسونها، حتّى يكفّ النّهضاويون عمّا يسمّونه تنازلات على حساب حركتهم لحساب الثّورة والدّيموقراطية؟ 

لكلّ هذه الأسئلة القلقة على الدّيموقراطية في تونس، تتعالى أصوات من دخل حزب حركة النّهضة نفسها رفضا لتقدّم مورو للرّئاسة خوفا على الدّيموقراطية النّاشئة في تونس. 
الدّيموقراطية النّاشئة في محيط إقليمي معادٍ تحتاج ديمقراطيّا جسورا لا بيّاع كلام سياقي.




المسألة أكبر من هل يصلح القروي للرّئاسة.. إلى هل يصلح الشّاهد للدّيمقراطيّة…

الأستاذ عبد اللّطيف درباله

أعتقد أنّ عامّة النّاس يمكن أن يتعاملوا مع توقيت وطريقة وسرعة توقيف نبيل القروي.. بالعاطفة.. 
فالنّاس الّذي يحبّون نبيل القروي أو قناته التلفزيّة أو أعمال المساعدات الّتي يقوم بها.. يمكن أن يتعاطفوا معهم.. ويعتبرونه مظلوما.. وضحيّة مؤامرة.. ويدعون لإطلاق سراحه فورا..
والنّاس الّذين لا يحبّون نبيل القروي.. أو لا يحبّون أن يروه رئيسا للجمهوريّة.. سيفرحون لإيقافه.. وسيعتبرون أنّه إجراء مناسب.. وجزاء عادل.. مقابل تاريخه السّلبيّ والأخطاء وأعمال الفساد المنسوبة إليه.. وسيعجبهم قطع الطّريق عليه في الاِنتخابات حتّى لا يصل إلى الرّئاسة..

لكنّ السّياسيّين.. والمهتمّين بالسّياسة.. والمواطنين الّذين يرغبون في دولة ديمقراطيّة حرّة وقويّة.. يجب أن ينظروا للأمر بطريقة عقلانيّة وموضوعيّة..!!

إنّ توقيت القبض على نبيل القروي.. والسّرعة “الطّائرة”.. في تنفيذ بطاقة الإيداع بالسّجن ضدّه.. بعد ساعات قليلة فقط من قرار قضائي صدر في الغرض.. وتحوّل فرقة أمنية كاملة لإيقاف القروي على الطّريق السّريعة بين تونس وباجة.. يوضّح بلا شكّ أنّ يدا قويّة في السّلطة التّنفيذيّة أمرت ونفّذت واِستعملت قوّة الدّولة لذلك.. 
ممّا يدلّ على أنّ الهدف هو سياسي بالأساس.. وليس قانوني أو قضائيّ.. وهو قطع الطّريق على نبيل القروي في الاِنتخابات الرّئاسية الّتي تضعه اِستطلاعات الرّأي حول نوايا التّصويت في المراتب الأولى فيها.. 
ولا يمكن أن تكون هذه اليد العليا النّافذة.. إلاّ يد رئيس الحكومة يوسف الشّاهد.. المتنافس هو أيضا على منصب رئيس الجمهوريّة..!!

طريقة وسرعة إيقاف نبيل القروي.. تذكّرنا أيضا بطريقة إيقاف برهان بسيّس سابقا بطريقة فوريّة خارقة.. إثر خلاف له مع الشّاهد..!! ويذكّرنا كلّ ذلك طبعا بأنّ نفس هذه الحكومة.. وهذه الوزارة للدّاخليّة.. الّتي تملك كلّ إمكانيّات البحث والرّصد والمراقبة والتحرّك والجاهزيّة للقبض على بعض الصّادر في شأنهم قرارات قضائيّة.. في ساعة زمن عند اللّزوم.. لا تقوم بنفس ذلك العمل والإنجاز في حالات أخرى.. ومع متّهمين آخرين.. وفي ما يخصّ قرارات قضائيّة أخرى.. طالما أنّها ليست على مزاجها.. وطالما أنّ الشّخص المطلوب ليس خصما لرئيس الحكومة..!!

من ذلك مثلا.. أنّ الحبيب عمّار وزير بن علي وشريكه في اِنقلاب 7 نوفمبر.. لم يقع إلقاء القبض عليه طوال أشهر رغم صدور عدّة بطاقات جلب قضائية في شأنه في ما يخصّ اِتّهامات بالتّعذيب.. ورغم أنّه كان يمارس حياته بطريقة طبيعيّة.. ويتجوّل علنا بين القصر الرّئاسي.. والإذاعات والتّلفزات..!!
كما أنّ الكثير من وزراء ومسؤولي بن علي.. صدرت في شأنهم بطاقات جلب أو إيداع أو أحكاما قضائيّة بالسّجن.. بقيت حبرا على الورق طوال أشهر.. ولم نرَ هذه الشّجاعة والنّجاعة والسّرعة الأمنية والحكومية في تنفيذ القرارات القضائيّة “توّة.. توّة”..!!

ما يجب أن نخشى منه ويتجاوز شخص نبيل القروي وغيره.. هو عودة الممارسات النّوفمبريّة.. حيث الحاكم يضع يده على السّلطة القضائيّة.. وعلى الجهاز الأمني.. وعلى الإدارة.. ويستعملها لهرسلة معارضيه.. وللقضاء على خصومه ومنافسيه السّياسيّين..!!

فمنذ أشهر مثلا.. دخل سليم الرّياحي رئيس حزب الاِتّحاد الوطني الحرّ.. في خلاف مع رئيس الحكومة يوسف الشّاهد.. فتحرّكت فجأة ملفّاته النّائمة في القضاء.. وصدر في شأنه بسرعة بالغة تحجير سفر.. ووقعت مصادرة أملاكه.. وأصبح حتّى مهدّدا بالإيقاف..!! 

ثمّ فجأة تمّ رفع تحجير السّفر عن سليم الرّياحي ليلة أزمة سياسيّة خانقة واجهت حكومة يوسف الشّاهد وهدّدت بقاءه في السّلطة.. فاِسترجع الرّياحي حريّته قبل يوم واحد من التّصويت بمجلس نوّاب الشّعب على الثّقة في وزير الدّاخلية الجديد الّذي عيّنه الشّاهد بعد إقالة لطفي براهم بطريقة فرديّة مثيرة.. وخشي أن لا يحصل على النّصاب بالمجلس.. واِكتشفنا أنّ نوّاب حزب سليم الرّياحي الّذين كانوا معارضين للشّاهد ويعملون على إسقاطه.. صوّتوا فجأة معه.. بما كشف تفاصيل الصّفقة السّياسيّة..!!
بعدها غادر الرّياحي تونس.. فعاد إلى مهاجمة الشّاهد وقد شعر بأنّه تحرّر من مخاطر الإيقاف أو حجر السّفر.. فصدرت في شأنه من جديد بطاقات جلب قضائيّة.. وأصبح مفتّشا عنه..!!

في نفس هذا اليوم.. أعلن حافظ قائد السّبسي رئيس حزب نداء تونس.. واِبن الرّئيس الرّاحل الباجي قايد السّبسي.. والّذين هم جميعا.. الأب والاِبن والحزب.. هم أصحاب الفضل في إهداء حكم البلاد إلى يوسف الشّاهد.. الّذي كان نكرة لا تاريخ سياسي له.. أعلن حافظ أنّه تعرّض لمعاملة مهينة بمطار تونس قرطاج أثناء عودته من السّفر.. وأنّه تمّ تفتيشه بدقّة بطريقة غير إنسانيّة.. 
ويعني ذلك على الأرجح أنّه خضع لتفتيش ديواني دقيق يصل إلى حدّ تعريته وفق ما هو معمول به في الحالات القصوى..!!!
وقد اِتّهم حافظ السّبسي الشّاهد شخصيّا بإصدار الأوامر لإهانته..!!

والحقيقة أنّ التّفتيش الذّاتي بالمطار.. في ما عدا الحالات الموضوعيّة العاديّة.. هو طريقة مذلّة تعتبر من الممارسات النّوفمبرية الشّهيرة للبوليس السّياسي لبن عليّ قبل الثّورة مع أغلب المعارضين.. 
إذ كان يقع تعمّد إهانتهم وإذلالهم عند دخولهم وخروجهم من المطار.. خاصّة في الرّحلات ذات الهدف السّياسي الّتي ترمي للتّشهير بنظام بن علي في الخارج وفضح اِنتهاكاته لحقوق الإنسان.. فقد كانت الأوامر تقضي بتعطيل المعارضين.. وبسوء معاملتهم وتعريتهم وتفتيشهم بطريقة مهينة في المطار..!!

ويبدو أنّ الشاهد حفظ تلك الممارسات النّوفمبريّة.. 
أو أنّ بعض مستشاريه وزمرته كانوا من خدم بن علي أيضا..!!
والطّريف أنّ وزارة الدّاخلية والدّيوانة أصدرتا اليوم بيانات توضيح تحاول فيها تبرير الممارسات في ما يخصّ سرعة إيقاف نبيل القروي وتفتيش حافظ قايد السّبسي.. 
وهي شبيهة بالبيانات الخشبيّة لوزارات بن علي في الزّمن البنفسجي..!!

ولنختم مع أحداث اليوم التّعيس.. في أوّل أيّام حكم التّفويض لرئيس الحكومة المؤقّت كمال مرجان.. 
فقد أعلن رضا بلحاج القيادي في حزب نداء تونس.. أنّ مدينة الثّقافة بالعاصمة تراجعت عن منحهم فضاء لإحياء أربعينيّة الرّئيس الرّاحل الباجي قايد السّبسي بعد أسبوع من الموافقة المبدئيّة وبداية التّحضيرات.. وذلك بتبرير أنّه لا يمكن ممارسة الأحزاب السّياسيّة لنشاط بمدينة الثّقافة.. 
وعندما جابههم بلحاج بأنّه سبق أيضا تنظيم أربعينيّة المرحومة ميّة الجريبي.. بنفس مدينة الثّقافة.. وهي سياسيّة.. وقد نظّمها حزبها الجمهوري.. اِختصر المسؤولون الأمر عليه.. وقالوا له بوضوح أنّ تعليمات عليا صدرت بمنع إحياء أربعينيّة السّبسي بالمدينة..

في النّهاية يمكنك أن تأخذ موقفا عاطفيّا بحسب مزاجك وموقفك من نبيل القروي أو يوسف الشّاهد أو حافظ قايد السّبسي أو نداء تونس أو غيرهم..
ويمكنك أيضا أن تدع عنك العاطفة والأشخاص.. وتأخذ موقفا عقلانيّا.. يقطع مع قصر النّظر بتثمين النّتيجة الآنيّة بما تراه صحيحا أو في صالحك أو يتوافق مع ميولاتك السّياسيّة اليوم.. ويرتقي بك إلى الرّغبة الأسمى في حماية الحريّة والدّيمقراطيّة.. والخوف على سلامة الحياة السّياسيّة.. والرّغبة في منع عودة الممارسات الدّيكتاتورية والنّوفمبريّة..!!




لماذا أودع السّجن؟

الأستاذ سامي براهم
الأستاذ سامي براهم

الجواب المباشر والبديهي الّذي يتناقله إعلام الأجندات هو لإزاحته من السّباق الاِنتخابي لحظوظه الوافرة… هذا الجواب حتّى إن صحّ فهو مقلوب.

الأسئلة الّتي يجب أن تطرح:

لماذا يترشّح شخص له ملفّ لدى القطب القضائي المالي وقد تعلّقت به جرائم تخصّ المال العامّ؟ ولماذا يقبل ترشّحه؟

لماذا يقبل ترشّح شخص له قناة تقوم له بالدّعاية طيلة سنوات صباحا مساء ويوم الأحد في اِنتهاك صارخ لتكافؤ الفرص؟

لماذا يقبل ترشّح شخص وظّف العمل الخيري طيلة سنوات لخدمة مصالحه السّياسيّة والاِنتخابيّة؟

لماذا يقبل ترشّح شخص ثبت من خلال التّسريبات الصّوتيّة سلوكه المافيوزي الخطير؟

لقد اِستفاد هذا المترشّح من الثّغرات القانونيّة الّتي وقع تأجيل البتّ فيها لتطرح بشكل متزامن مع السّياق الاِنتخابي ممّا أعطى الاِنطباع بطابعها الإقصائيّ، ولكنّ المصادقة البرلمانية على التّعديل القانونيّ وإقراره من طرف الهيئة الدّستورية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين لم يحسما الموقف لأسباب مشبوهة حبكت في الخفاء أيّام مرض موت الرّئيس.

في ذلك الوقت خاض نفس إعلام الأجندات الّذي يقوم اليوم بحملة دعم شرسة للمرشّح المسجون حملةً لترذيل القانون متزامنةً مع مناقشته في البرلمان، كما حذّر من التّشكيك في عدم المصادقة الإراديّة للرّئيس المتوفّى على القانون ليصبح طريق الترشّح سالكا أمامه بحيث تعتبر كلّ إثارة لأيّ ملفّ قضائيّ بشأنه اِعتداءً على حقّه الاِنتخابي الدّستوري وقطع طريقٍ على فوزه الاِنتخابي رغم كلّ التّجاوزات المتعلّقة به.

الّذين يصوّرون هذا المرشّح في صورة عمر بن الخطّاب وهوغو تشافيز والأمّ تيريزا واليوم في صورة السّجين السّياسي وربّما قائدا للمقاومة والممانعة وثائرا أمميّا يحرّضون بذلك المواطنين ضمنا على اِنتهاج سلوك الفهلوة والشّطارة باِنتهاك القوانين والإثراء غير المشروع والبلطجة والاِستقواء على الدّولة ومؤسّساتها والتّمكين للفاسدين.

اِستغلال مرشّح منافس لملفّ قضائيّ للزجّ بمنافسه في السّجن أمر مدان لكنّه تفصيل أمام كلّ الفراغات القانونيّة المخطّط لها بشكل كيديّ ممنهج للسّماح لمجرمين بالترشّح لمنصب رئيس البلد المستأمن على حماية الدّستور والقانون وأمن البلد.




شيء يحشّم.. سياسيّون يخجلون من أنفسهم، ولا يخجلون من الشّعب

الأستاذ محمد ضيف الله

بحثت في الصّفحة الرّسمية للمترشّحة للرّئاسة سلمى اللّومي عن الحوار الّذي أجراه معها إلياس الغربي على موزاييك آف آم، فلم أجده، نعم لم تنشره، والسّبب كما هو واضح أنّه حوار يحشّم. وإلاّ فكيف لمترشّحة لمنصب الرّئاسة تدّعي أنّها تعرف الفصل الأوّل من الدّستور، ولا تستطيع أن تورد منه كلمة واحدة. شيء يحشّم، وسلمى اللّومي حشمت من نفسها.

بالمثل حشم عبد الكريم الزّبيدي من الحوار الّذي أجرته معه مريم بلقاضي، فلم ينشره بصفحته الرّسمية، لأنّه شيء يحشّم، يعمل العار. الحوار الّذي أجري بكلّ رفق وحميميّة كشف لنا أنّ الرّجل مصاب بالزهايمر، ليس مجرّد العجز عن النّطق.

زهيّر مخلوف أيضا حشم من الحوار الّذي أجرته معه قناة الميادين الإيرانيّة، والّذي شبّه فيه نبيل القروي بهوغو تشافيز. فلم يُعد نشر الحوار على صفحته الرّسمية، لأنّه حينئذ يكون أكبر دعاية ضدّه.
سياسيّون يخجلون من أنفسهم، ولا يخجلون من الشّعب.




لا ثقة لي في النّهضة، كلّ الدّعم للمرزوقي…

مع الإحترام الكبير الّذي نكنّه لكلّ المرشّحين، فإنّ ما يعنيني فقط التّخيير بين مورو والمرزوقي دون إطناب في التّحليل…

أمّا مورو فرجل متميّز بلا منازع، اِعتدالا في الفكر وغزارة، وحتّى إذا اكتفينا بالشّكل، خطابة وفصاحة، في زمن عزّ في الخطباء المفوّهون ولا نرى إلاّ من يلوك لسانه بعامية تحطّم الذّوق. لكن هل أنّ مورو- البرنامج السّياسي هو عينه مورو- الخطيب الفصيح؟ لن أتحدّث هنا عن كثير ممّا يستذكره الإسلاميون بمرارة في أوائل التّسعينات عن مورو، بل لا أتحدّث عن مورو نفسه، وإنّما عن السّياق الّذي تورّط فيه.

فترشيح مورو من البداية كان ترشيحا مشبوها، إذ لم ترشّح النّهضة من صلبها لمّا كان الشّعب بحاجة لذلك لتصدّ عودة النّظام القديم. والعلّة كانت واضحة: لأنّها وقّعت على عودة النّظام القديم فلم تقف بوجه السّبسي… اليوم ترشّح مورو لمواجهة الخطّ المحسوب على بقايا الثّورة، وأساسا لمواجهة المرزوقي المرشّح الأبرز، ولكي تواصل خيار التّوافق المغشوش الّذي لم يستفد منه إلاّ أباطرة الفساد والاِستعمار المتربّص بالسّيادة الوطنية…

بعد ذلك فإنّ النّهضة بنجاح مورو، لا شيء يمنع لعبها بالأصوات الّتي ستمنح لمورو بالكفّ عن مواصلة السّباق الاِنتخابي وتوجيه ناخبيها نحو مرشّح ثان من المنظومة. وليس غريبا على النّهضة بالمرّة خيانة النّاخبين وتركهم وراء ظهرها والاِستماع فقط إلى حاجة جهات أخرى تقفز من خارج صناديق الاِقتراع. والغريب أنّ الّذين يقرؤون صباح مساء الحديث الشّريف “لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين”، يلدغونه بلا حساب كأنّ شيئا لم يقع.

وأمّا المرزوقي فيكفي أن تنظر إلى خصومه لتعرف من هو وتعرفه بالسّلب: يكرهه النّظام القديم لأنّه المناضل الشّرس زمن بن علي وهو من عمل جهده في النّضال ضدّهم من موقع الرّئاسة؛ يكرهه الصّهاينة لأنّه المناصر بلا هوادة للقضيّة الفلسطينية وهو من عرف الاِعتقال بأيدي الصّهاينة، ويكرهه الغرب (رغم اِعترافه الواضح به) لاِنحيازه الواضح مع السّيادة الوطنية والعربية؛ يخاصمه القوميّون لأنّه عدوّ الاِستبداد والكذب على الشّعوب؛ يكرهه العلمانيّون أصدقاؤه لأنّ العلمانية لديه اِلتزام عادل بحقّ الجميع في الوجود laïcité ، بينما العلمانيّة لديهم اِلتزام إيديولوجي laïcisme … باِختصار المرزوقي هو الرّجل العدل والصّادق وصاحب المبادئ…

بعد ذلك، فإنّ كلّ التّعليلات الّتي تقرؤها بشأن رفض المرزوقي لا تكاد تعثر فيها على ما يستحقّ التّقدير: تجربته الفاشلة في الحكم هراء إذ لا أحد يستطيع أن يثبت نجاحا لمن سوى المرزوقي، فالفشل كان عنوان الجميع؛ بل على العكس كان المرزوقي الأجرأ– الإرهاب هراء وسخافة لا تخرج (حول المرزوقي) من فم رجل عاقل… وفي أسوإ الأحوال فإنّ ما قد ينسب للمرزوقي من سوء لن يتجاوز حدّ الخطأ erreur القابل للتّلافي، ولن يبلغ حدّ الرّداءة الّتي تطال الفكرة وجوهر الرّجل الّتي لا دواء لها.

كان بالإمكان أن أتحيّز إيديولوجيا ضدّ المرزوقي وأراه بعيدا عنّي، حيث لم أخفِ يوما اِلتزامي الإسلامي الصّارخ. لكنّ الوعي بأنّ العدل والمبدئية والصّدق هي جوهر الإيديولوجيا نفسها، ذلك يجعلني أرى المرزوقي أقرب ممّا سواه.

(الأستاذ بلغيث عون) 




حاتم بولبيار: سي الباجي مات بالحسرة من الغنّوشي والشّاهد..

الأستاذ نصر الدّين سويلمي

أطلق المرشّح الرّئاسي المثير للجدل حاتم بولبيار الكثير من التّصريحات المثيرة الّتي تبحث عن “البوز” أكثر ممّا تبحث عن الاِنتصار للفكرة أو حتّى للذّات، شخصيّة بصفر رصيد اِستغلّت المناسبة الاِنتخابية واِندفعت لاِرتشاف بعض الأضواء عبر السّلوك المثير والمغاير والمجادل، والملفت عبر الكثير من التّوظيف المهين، شخصيّة مثيرة خاصّة في طريقة تصريف معلوماتها وعلاقاتها بالنّهضة. بشكل غير مباشر اِعترف بولبيار بالتجسّس من خلال إقراره بتسجيل المكالمات بما فيها تلك الّتي جمعته برئيس الحركة، حين أكّد أنّه سجّل مكالمة بينه وبين الغنّوشي دامت 30 دقيقة وهي محفوظة لديه، بل أكّد أنّه يسجّل كلّ المكالمات، كما أشار أن ليس لحركة النّهضة فضلا عليه، وأرجع كلّ الفضل لأسرته وللرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

بولبيار أكّد أنّه تمرّد على حركة النّهضة لأنّه تأكّد أنّها غير قادرة على إنقاذ البلاد، وأنّه الوحيد داخل النّهضة الّذي لم يتنكّر لفضل الباجي قائد السّبسي. وفي تصريحه لراديوأف أم، أشار بولبيار إلى حديثه مع الغنّوشي “أنا قلت للغنّوشي اِسمع راهو الباجي قائد السّبسي صاحب فضل على حركة النّهضة وعلى راشد الغنّوشي وعلى تونس.. صحيح هي الأعمار بيد الله، الباجي قائد السّبسي مات بالحسرة من زوز منّاس، من راشد الغنّوشي ومن يوسف الشّاهد!!!” 

وقال بولبيار أنّ يوسف الشّاهد “جابو سي الباجي كي يقلنا سي الباجي سايي معنا سايي”، وأكّد أنّ الباجي وحده من لديه الحقّ في عزله، لكنّ الغنّوشي تنكّر له، في إشارة إلى إصرار زعيم النّهضة على عدم الاِنسياق خلف رغبة حافظ قائد السّبسي في إقالة الشّاهد بعد أن رفض تنزيل أجندته ومنعه من تسيير دواليب الدّولة بالوكالة، وحين رفض الغنّوشي إخضاع الدّولة إلى شهوة السّبسي الاِبن، مرّة بحلّ حكومة الصّيد ومرّة بالرّغبة في حلّ حكومة الشّاهد والبقية كانت على الطّريق لولا تدخّل الكتلة البرلمانية للنّهضة وإيقاف النّزيف المهزلة. حاتم الّذي اِعترض على عملية سياسية معقّدة بين السّبسي والغنّوشي والشّاهد، قال في نفس الحوار”أنا كوّنت مجموعة- داخل النّهضة- حاولت نصلّح بيها في الحزب، أنا ماعنديش خبرة في السّياسة أنا رجل اِقتصاد”.

سلوكات عجيبة أتاها بولبيار لا تختلف عن الكثير من السّلوكات الأخرى، ولا عجب فالسّاحة تعجّ بالطّموحات السّياسية الكاراكوزية، رغم ذلك لا يختلف بولبيار عن الكثير ممّن تختنق بهم السّاحة، وعليه لا يمكن الحديث عن المشكلة البولبيارية، إنّما محور الحديث عن المشكلة النّهضاوية! المشكلة تكمن في حركة لديها تجربة عريقة ولدى مؤسّساتها بورصة اِنضباط عالية الحسّ، ثمّ في الأخير تزجّ بشابّ بهكذا اِضطرابات واِرتباك في أعلى مؤسّسة قياديّة، حرقت به المراحل وأقحمته بتعسّف في سياقات خارج إمكانيّاته الأخلاقية والسّياسية والتّنظيمية.

كلّ التّصريحات الاِستعراضية الرّاقصة الأقرب إلى الإثارة الكوميكية الّتي ينتهجها بولبيار، كلّ التّزكيات المزوّرة، كلّ مواقف التّهريج كلّ المكالمات وربّما الجلسات والحوارات الثّنائية والجماعية الّتي سجّلها، كلّ ذلك يؤكّد أنّ غربال النّهضة أصبح يعاني من ثقوب كبيرة تتوسّع تباعا لتصنع ممرّات غير آمنة ولعلّها مدمّرة يعبر منها الطّامع والمتزلّف والسّارق والمهرّج…. حين ندرك أنّ حزب النّهضة هو الأكبر والأكثر تماسكا والأقدر على إحداث التّوازن في الحياة السّياسية، رغم ذلك صعّد بولبيار بهكذا أداء تهريجي وأقحمه في قلب أكبر مؤسّسة نهضاوية! حينها ندرك أنّ هذه لوحدها تتطلّب فتح اِستجوابات داخلية طويلة، أطول من واد مجردة.




لصوص السّياسة في تونس واِزدواجية الولاء

الأستاذ شكري لطيف

أعلن يوسف الشّاهد أنّه:
“كان يحمل جنسية ثانية، وأنّه قام بالتخلّي عنها قبل تقديم ترشّحه للاِنتخابات الرّئاسية”.
ودعا بقيّة المترشّحين إلى “القيام بنفس الإجراء”.
هي معلومة جديدة تضاف إلى ملفّ السيّد يوسف الشّاهد. فقد كُنّا نظُنّه مُجرّد موظّف سابق في السّفارة الأمريكية بتونس، أهّلته وظيفته تلك للاِرتقاء لمنصب رئيس الحكومة التّونسية. وها أنّنا نكتشف أنّ عاملا ثانيا ساعده في ذلك.

طيّب، ولكن يبقى السّؤال:
لماذا أخفى يوسف الشّاهد طيلة سنوات أنّه يحمل جنسيّة ثانية غير التّونسية، بعد أن تقلّد خلالها مسؤوليّات وزارية في حكومة الحبيب الصّيد (2015- 2016) ثمّ مسؤوليّة رئاسة الحكومة التّونسية منذ سنة 2016؟

ويبقى السّؤال:
لماذا لم يُفصح يوسف الشّاهد عن الجنسيّة الثّانية الّتي أعلن التخلّي عنها؟ وقد علم الرّأي العامّ التّونسي أنّها الجنسية الفرنسية وفق مصادر فرنسيّة وليس من المعنيّ بالأمر، وذلك في قرار أصدره الوزير الأوّل الفرنسي في الرّائد الرّسمي للجمهورية الفرنسية بتاريخ 20 أوت 2019، أعلن فيه “إعفاء يوسف الشّاهد من الولاء لفرنسا”؟

المعلوم أنّ آلاف التّونسيين المهاجرين أصبحوا يحملون جنسيّات بلدان الإقامة نتيجة عوامل تاريخيّة متعدّدة، مع أنّ عددا كبيرا منهم رفضوا من ناحية أخرى حمل جنسيّات ثانية رغم أنّ قوانين بلدان الإقامة تتيح لهم ذلك. 

أمّا المشكل المطروح في قضيّة الحال، فلا يتمثّل في اِزدواجية الجنسية في المطلق، بل في شبهة اِزدواجية الولاء لبلدين ولنظامين سياسيّين مختلفين لدولتين مختلفتين لدى المسؤولين السّياسيين. وهو مشكل يكتسي حدّة أكثر عندما يتعلّق الامر بحمل تونسي يحتلّ منصبا وزاريا وحكوميا بل ورئاسيّا لجنسيّة البلد المستعمر القديم/ الجديد. ففي الحدّ الأدنى النّظري تتعلّق المسألة بوجود “تضارب مصالح”. أمّا في الواقع وبالنّظر للاِرتباطات الاِقتصادية والسّياسية والأمنية المعروفة في العلاقة غير المتكافئة بين البلدين/ الطّرفين، فلا يمكن توصيف المسألة بغير كونها خدمة مباشرة لمصالح البلد المهيمن الّذي يحمل ذلك المسؤول السياسي جنسيّته والّذي “عيّنه” وكيلا له في تونس.

المضحك، هو أنّ “اِستفاقة” الوازع “الوطني” جدّا جدّا لدى يوسف الشّاهد، جعلته يطلب من باقي المترشّحين التخلّي عن جنسيّاتهم الثّانية!!!!

من المعلوم أنّ اِزدواجية (أو تعدّد) الجنسيّات لدى السّياسيين النّكرات الجدد الّذين تعاقبوا على السّلطة في تونس مثل الذّباب منذ 2011، ظاهرة حقيقية لا بدّ من وضع حدّ لها. والمعروفون لحدّ اليوم بحمل جنسيّات غير تونسيّة من المترشّحين لرئاسة الجمهورية هم سليم الرّياحي والمهدي جمعة والهاشمي الحامدي. والشكّ يحُوم حول عدد آخر منهم من بينهم المنصف المرزوقي. هذا عدا من تحمّلوا مناصب وزارية طيلة السّنوات المنقضية من حاملي جنسيّات ثانية غير معلومة. 
لكنّ دعوة يوسف الشّاهد- مثل إقراره بحمله لجنسيّة ثانية -، أتت اليوم متأخّرة وهي محكومة لديه بأهداف “اِنتخابوية” صغيرة لا علاقة لها بـ”الوطن”، ولا بـ”الوطنية” المزعومة، بل بإحراج “الخصوم” واِنتحال صفة “البطولة” و”الوطنيّة”.

يبقى أنّه من حقّ الشّعب التّونسي المُستًغْفًلِ من قبل لصوص السّياسة الوافدين عليه منذ 2011، أن يتعرّف اليوم قبل الغد على حقيقة ولاء كلّ منهم لتونس أو لغيرها من الدّول من خلال الجنسيّات الّتي يحملونها سرّا. وأن يطالب كلّ منهم بلا اِستثناء بالإعلام عن الجنسيّات وجوازات السّفر الأجنبيّة الّتي يحملونها.

– الصّورة الأولى: يوسف الشّاهد في وضع اِمتثال أمام المديرة العامّة لصندوق النّقد الدّولي.
– الصّورة الثّانية: قرار الوزير الأوّل الفرنسي الصّادر بالرّائد الرّسمي للجمهورية الفرنسية يوم 20 أوت 2019 بأنّ يوسف الشّاهد “أصبح في حلّ من الولاء لفرنسا”
– الصّورة الثّالثة: شعار الحزب الّذي أسّسه يوسف الشّاهد منذ أشهر “تحيا تونس” محيّن بإضافة الولاء لفرنسا. 




عبير موسى تتعرّض إلى مؤامرة..

الأستاذ نصر الدّين سويلمي

منذ أيّام وبأشكال متصاعدة تعمد الكثير من وسائل الإعلام الدّاخلية والخارجية إلى التحرّش بعبير موسى وحزبها، الأمر بلغ ذروته بعد أن أعلنت عبير عن رفضها الاِنسحاب لصالح وزير الدّفاع عبد الكريم الزّبيدي، إلى درجة أنّه ولأوّل مرّة يخصّص موقع اليوم السّابع المصري المختصّ في متابعة التّجربة التّونسية، يخصّص مقالا كاملا يتعرّض إلى الاِنشقاق داخل الحزب الدّستوري ومسؤوليّة عبير عن ذلك.. لأوّل مرّة تشعر بأنّ مواقع صانعة للظّاهرة العبيرية، تروّج لاِستقالات جماعية من الحزب وتعرض بالتّفصيل تصريحات زعيمة “الاِنقلاب” المحامية سامية العونى.

بالعودة إلى حزمة التّصريحات والتحرّكات في الدّاخل والخارج وتأليفها، سيتّضح أنّ مراكز النّفوذ الّتي اِختارت الرّهان على الزّبيدي بصدد مساومة عبير موسي على حزبها، إمّا بتفكيكه وإرهاقه ليصل إلى التّشريعيات في حالة مزرية، وإمّا التخلّي لصالح الزّبيدي مقابل دعم حزبها في التّشريعيّات، يقابل ذلك اِنضمام الدّستوري الحرّ إلى الحزام الرّئاسي الّذي بدأ يتشكّل لصالح المرشّح عبد الكريم الزّبيدي، والّذي يستنسخ أو يستأنس بالتّجربة الجزائرية، الّتي اِعتمدت خلال مرحلة طويلة على التّحالف الرّئاسي الّذي أثّثته أحزاب جبهة التّحرير والتجمّع الوطني الدّيمقراطي وحركة حمس بأقدار، ثمّ حزب تاج لصاحبه عمّار غول.

منذ أكثر من شهر وبالبحث عن أخبار عبير موسي على منصّات الإعلام الإماراتي والمصري يصعب الحصول على شيء يذكر، بعد أن كانت النّجمة المحبّبة لهذه المواقع، بالتدرّج لم نعد أمام عمليّة تجاهل بل تطوّر الأمر إلى التحرّش والاِستفزاز ومحاولة إقناع عبير عبر الضّغط بالاِنسحاب من الحلبة!!! بذلك تكون عبير قد اِنتهت مثلما اِنتهى محسن مرزوق ومن قبلها اِنتهت ورقة بن علي بعد أن اِعترضت السّعودية على العرض الإماراتي بإعادة تفعيل وتأهيل المخلوع، واِنتهى التّسويق “الكادوريمي” إلى سلّة المهملات.

أصبحت عبير موسي تسابق الزّمن، العرض أمامها وخراب الحزب بين عينيها، مثلما راهنوا عليه وعليها بإمكانهم وأده ووأدها، اِنتهت مهمّة الظّاهرة عبير بعد أن تحقّق بفضلها الكثير لأصحاب الشّأن، والآن اِنتقل الأمر إلى الجدّ، لذلك ليس أمام عبير غير تفعيل بعض حواسّها، لتتأكّد من أنّها لم تكن غير مطيّة لعصابة اِنقلابية تبحث بلا هوادة عمّن يخلّصها من الثّورة التّونسية وأتعابها وصداعها والغد المجهول الّذي فتحته على عروش كانت آمنة مطمئنّة من المحيط إلى الخليج، عروش وكروش كانت تعلف وتنكح وتتوسّع في الشّخير، ومنذ فعلها الولد البوزيدي، والرّياض والقاهرة وأبو ظبي وغيرها من عواصم العروش تبحث عن كيفيّة إعادة الأمان إلى العائلات الحاكمة، العائلات النّافذة وكذا الباطشة والخائنة.

عبير




البدايات قد تفسّر النّهايات

الأستاذ سامي براهم
الأستاذ سامي براهم

الإعلان عن قرار حلّ حزب حمل أحلام مؤسّسيه وطموحاتهم وأشواقهم أمر مؤلم ومحزن ومأساويّ، لكنّه قرار مسؤول وشجاع وأفضل من بقاء الحزب اِسما بلا مسمّى “باتيندا” صوريّة.

السّؤال الّذي يجب طرحه ليس فقط لماذا حُلّ هذا الحزب أو ذاك سواء بقرار من منظوريه أو بحكم الأمر الواقع، بل كذلك لماذا تأسّس اِبتداءً، وهل لملابسات تأسيسه علاقة بتعثّره وحلّه لاحقا؟ حيث تحمل بعض تجارب التنظّم السّياسي والمدني بذور فنائها منذ تأسيسها.

ثمّ لماذا اِنفصل مناضلون سياسيّون عن أحزابهم الأمّ ونجحوا في بناء تجارب جديدة بينما تعذّر الأمر على آخرين؟ “التيّار الدّيمقراطي” نموذجا حيث أسّسه أعضاء سابقون في حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة ونجحوا في نحت تجربة جديدة شكّلت قطيعة وتجاوزا وتمايزا على الحزب الأمّ.

ربّما هذا المثال يقدّم لنا جزءا من الجواب حيث لم نر حزب التيّار الدّيمقراطي ينخرط في مناكفات مع حزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة ليصنع تمايزا وينحت هويّة جديدة بالمضاددة، بل بحث عن عناوينه الخاصّة وخطابه الخاصّ وروافد جديدة بعيدة عن حزب المؤتمر، كما لم يتورّط في إعادة إنتاج الأخطاء الّتي محلّ اِنتقاد والّتي من أجلها اِنفصل عن الجسم الأصلي.

أكيد هناك أسباب ذاتيّة موضوعيّة لقيام الأحزاب ولبقائها واِنهيارها تحتاج دراسات سوسيولوجيّة سياسيّة معمّقة، ولكن يبقى النّقد الذّاتي والتّقييمات الّتي ينتجها الفاعلون في الميدان هي المرجع الأساسيّ المباشر للفهم والتّحليل وتفسير الظّاهرة.




مافيوزي..

الأستاذ محمد ضيف الله

اِكتفت هيئة الاِنتخابات إزاء المترشّحين للرّئاسة بالشّكليات، توفير الملايين العشرة والتّزكيات. وكأنّه لا يهمّها أن يكون من بينهم متهرّبون من القضاء أو من دفع الضّرائب أو من يخطّطون للاِنقلاب على الدّيمقراطية أو من يمثّل المافيا. 

القروي مثلا لا ننسى أنّه كان الرّابط بين بن علي والمافيا الإيطالية، فبن علي هو “بوه الحنين”- والتّعبير له- الّذي أعطاه ترخيص قناة نسمة، وممثّل المافيا الإيطالية برلسكوني مازال إلى يوم النّاس هذا شريكه في “قناة العائلة”، يتقاسم معه مداخيل الإشهار غير الخاضعة للضّرائب. 

القروي لم يعلّق على التّسريبات الّتي جاء فيها صوته وهو يتحدّث كقائد عصابة يخطّط لاِرتكاب جرائم. لم يقل مثلا بأنّها فبركة أو مشهد تمثيلي، وهو ما جعلها في الأخير رسالة منه إلى من يريد أن يقرأ ما يقوله لسان حاله: ذاك أنا “وشاهد الله عليك”.

للاِطّلاع على محتوى التّسريب، اُنقر هنا: http://lahdha.tn/2019/08/13/تسريب-فضيحة-نتخيّلو-مع-بعضنا-نفس-السيّ/