“فيتش رايتينغ” تحافظ على التّرقيم السّيادي للبنك المركزي التّونسي

حافظت وكالة التّصنيف الاِئتماني “فيتش رايتينغ” على التّرقيم السّيادي للبنك المركزي التّونسي عند “ب إيجابي” مع آفاق “سلبيّة”، وفق ما ورد على موقع البنك المركزي، اليوم الخميس.




حصر قائمة من منتجات اِستهلاكية مستوردة تعتبرها وزارة التّجارة غير ضروريّة

ستسجّل نهاية السّنة الحالية رقما قياسيّا على مستوى العجز في الميزان التّجاري بعد المنحى التّصاعدي الّذي اِتّخذه في الأشهر الأخيرة… هذا العجز التّجاري تأثّر باِنزلاق الدّينار واِرتفاع عمليّات التّوريد ولم يتأثّر بما تمّ اِتّخاذه من إجراءات من قبيل تقييد الواردات.

وقد اِتّخذت وزارة التّجارة مؤخّرا إجراءات تمثّلت في حصر قائمة من منتجات اِستهلاكية، تعتبرها غير ضروريّة، ستصبح مقيّدة أكثر في 2019. وتضمّ هذه القائمة عديد المواد على غرار الأجبان والبسكويت ورقائق البطاطس والموز والعصائر والشّكولاطة وموادّ التّنظيف ومواد ومستحضرات التّجميل، والأحذية ولعب الأطفال والسّلع المنزلية والهواتف المحمولة.

وتأتي هذه القائمة تقريبا بعد سنة من إجراء آخر كان قد اِتّخذه البنك المركزي والّذي كان قد نشر في رسالة وجّهت إلى البنوك تضمّنت قائمة بأكثر من 200 منتج بمختلف أصنافها والّتي كانت لأجل التحكّم في العجز المسجّل في الميزان التّجاري والّذي كان آنذاك 11.5 مليار دينار.
وتضمّنت الرّسالة أيضا قرار تفعيل الاِقتراح المنبثق عن المشاورات داخل الجمعية المهنية للبنوك والمؤسّسات المالية بربط فتح خطابات الاِعتماد لتوريد الموادّ غير الضّرورية الّتي تعتبر بالنّظر للظّرف الاِقتصادي الرّاهن غير ذات أولوية بتوفير المورّدين المعنيّين ضمانا مسبقا من أموالهم الذّاتية يغطّي قيمة الواردات موضوع خطاب الاِعتماد. وعلى الرّغم من التّقييد عند توريد هذه الموادّ فإنّ حجم الواردات اِرتفع وإن كان بنسب متفاوتة حسب المجموعات.

والملاحظ أنّ اِتّساع العجز في الميزان التجاري يعكس ضعف ما تمّ اِتّخاذه من إجراءات للحدّ من الواردات خاصّة. فقد اِستقرّ العجز، في شهر أكتوبر، في حدود 16 مليار دينار وهو من المعدّلات الّتي لم تبلغها البلاد منذ سنوات. وكان التّعليل يدور دائما حول تأثير الموادّ الاِستهلاكية في اِتّساع العجز التّجاري وتحديد موادّ بعينها، إلاّ أنّه تبيّن أنّ الميزان التّجاري يتأثّر أوّلا بالموادّ الطّاقية الّتي تساهم بنسبة تفوق الـ30 % في هذا العجز.

وكشفت البيانات الرّسمية في السّنوات الأخيرة أنّ تأثير واردات الموادّ الطّاقية في الميزان التّجاري اِرتفعت في الأشهر الـ10 الأخيرة من 2017 بـ44.7% بعد أن كانت قد سجّلت في 2016 تراجعا بـ20.8%، وفي عشرة أشهر من 2018 اِرتفعت واردات الموادّ الطّاقية بـ38.4%. واِرتفعت مساهمة قطاع الطّاقة في العجز التّجاري إلى 32.1% من جانفي إلى أكتوبر الماضي، بينما كانت في السّنتين الأخيرتين في حدود 25 %.

وحافظت الموادّ الاِستهلاكية على معدّلات وارداتها في السّنوات الثّلاث الأخيرة. رغم أنّ هذا الصّنف من الواردات كان نقطة أساسيّة في الحديث عن تدهور الميزان التّجاري. فقد أظهرت البيانات أنّ مساهمتها كانت في الأشهر العشرة الأولى من 2016 في حدود 10.7%، واِرتفعت في الفترة نفسها من العام الحالي إلى 17.3%.

أمّا بالنّسبة للموادّ الفلاحية الأساسية، فقد تراجعت منذ جانفي إلى شهر أكتوبر الماضي إلى 9.1% وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي الّتي سجّلت اِرتفاعا بـ20.4%.

وتواصل الموادّ الفسفاطية مساهمتها في العجز التّجاري بنسبة تجاوزت الـ19% في الأشهر العشرة الأولى من 2018 بعد أن كانت في حدود 6.3 % فقط في 2016.




اِستقرار نسبة التضخّم عند 7.4%

 

الرّسم البياني للأستاذ المنجي بن شعبان

اِستقرّت نسبة التضخّم للاِقتصاد الوطني خلال شهر نوفمبر 2018 عند 7.4% محافظه على نفس النّسبة الّتي تمّ تسجيلها للشّهر الثّالث على التّوالي، أي خلال شهري أكتوبر وسبتمبر 2018، وفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء، مساء الثّلاثاء.

وتراجعت نسبة التضخّم في تونس آخر مرّة خلال شهر جويلية 2018 إلى 7.5% بعد أن كانت في حدود 7.8% خلال شهر جوان 2018، وفق بيانات المعهد.

وأرجع المعهد اِستقرار نسبة التضخّم خلال شهر نوفمبر 2018، إلى الاِستقرار الّذي شهده نسق اِرتفاع جلّ الموادّ الاِستهلاكية المكوّنة للمؤشّر مقارنة بالسّنة الفارطة باِستثناء المواد الغذائيّة التّي شهدت تراجعا في نسق اِرتفاع أسعارها من 6.3% إلى 6% باِحتساب الاِنزلاق السّنوي.

ويعود هذا التّراجع في نسق أسعار الأغذية إلى اِستقرار أسعار الزّيوت الغذائية وأسعار اللّحوم مقارنة بنفس الفترة من سنة 2017 مقابل الاِرتفاع الهامّ المسجل في أسعار هذه الموادّ خلال نفس الفترة من السّنة الماضية.

 وتراجع نسق وتيرة اِرتفاع الموادّ الغذائية خلال شهر نوفمبر 2018، إلى 6% من 6.3%، سجّلت خلال شهر أكتوبر 2018. ويعود هذا الاِرتفاع إلى اِرتفاع أسعار المواد الغذائية باِحتساب الاِنزلاق السّنوي (6%) إلى اِرتفاع أسعار اللّحوم بنسبة 11.7% وأسعار مشتقّات الحليب والبيض (10.8%) وأسعار الأسماك  (7.2%) وأسعار الغلال (6.4%).

وتواصل اِرتفاع أسعار النّقل، خلال شهر نوفمبر 2018، بنسبة 13.5% مقارنة بشهر نوفمبر 2017. ويعود هذا الاِرتفاع بالأساس إلى اِرتفاع أسعار السيّارات بنسبة 16% وأسعار مواد اِستعمال السيّارات وقطع الغيار والمحروقات (13.5%) وأسعار خدمات النّقل (9.8%). وتراجعت أسعار الخضر والزّيوت الغذائية تراجعا بنسب متتالية بـ1.3% و1%.

وسجّل التضخّم الضّمني (التضخّم دون اِحتساب الطّاقة والتّغذية) لشهر نوفمبر 2018، اِرتفاعا بنسبة 7.9%. وشهدت أسعار المواد الحرّة اِرتفاعا بنسبة 8.4% بحساب الاِنزلاق السّنوي مقابل 4.9% بالنّسبة للمواد المؤطّرة. علما وأنّ نسبة الاِنزلاق السّنوي للمواد الغذائية الحرّة بلغت 6.6% مقابل 2.2% للمواد الغذائية المؤطّرة.

وشهد مؤشّر أسعار الاِستهلاك خلال شهر نوفمبر 2018 اِرتفاعا بنسبة 0.7% مقارنة بشهر أكتوبر 2018 بعد أن كانت هذه النّسبة في حدود 1.1% خلال الشّهر الفارط و0.5% خلال الشّهر الّذي سبقه.

وعزا المعهد الوطني للإحصاء هذا الاِرتفاع بالأساس إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وأسعار الأثاث والتّجهيزات والخدمات المرتبطة بصيانة المسكن والمواد والخدمات المختلفة.

وشهدت مجموعة التّغذية والمشروبات اِرتفاعا خلال شهر نوفمبر 2018 بنسبة 1.2% مقارنة بشهر أكتوبر 2018. ويعود هذا الاِرتفاع الى الاِرتفاع الهامّ في أسعار الخضر الطّازجة (9.9%) وأسعار الفواكه الجافّة (2.6%)، في حين شهدت أسعار الغلال الطّازجة تراجعا بنسبة 1.9% وأسعار الدّواجن (2,5%).

وتواصل اِرتفاع أسعار الاِستهلاك لخدمات النّقل خلال شهر نوفمبر 2018 مقارنة بالشّهر الّذي سبقه، بنسبة 0.4% نتيجة اِرتفاع أسعار السيّارات (0.7%) وأسعار مصاريف اِستعمال السيّارات (0.3%).

وزادت أسعار الأثاث والتّجهيزات والخدمات المنزلية خلال شهر نوفمبر 2018، بنسبة 1% مقارنة بشهر أكتوبر 2018 إذ اِرتفعت أسعار المفروشات الأرضية  (1%) وأسعار المواد والخدمات المرتبطة بصيانة المنزل (1.2%) وأسعار التّجيهزات المنزلية (0.8%).




رصيد تونس من العملات الأجنبية يمثّل 77 يوم اِستيراد

بلغ رصيد تونس من العملات الأجنبية 12243 مليون دينار في نهاية نوفمبر 2018، وهو يمثّل اِنخفاضا بـ1041 مليون دينار مقارنة بالشّهر السّابق.
أمّا من حيث عدد أيّام الاِستيراد، فإنّ هذا الرّصيد يمثّل 77 يوما في نوفمبر 2018 مقارنة بـ90 يوما قبل عام.

(الأستاذ المنجي بن شعبان)




تطوّر الاِستثمارات في قطاع الصّناعات المعملية بنسبة 2.2% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2018

تطوّرت الاِستثمارات المصرّح بها في قطاع الصّناعات المعملية بنسبة 2.2% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2018. وبلغت قيمة الاِستثمارات المصرّح بها 3.065 مليار دينار  مقابل 3 مليارات دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وفق تأكيدات وكالة النّهوض بالصّناعة والتّجديد.

وتطوّرت صناعات الجلد والأحذية بنسبة 279% إلى موفّى أكتوبر 2018، تليها الصّناعات الكيميائية بنسبة 41%، والصّناعات المختلفة بنسبة 33.2%، والصّناعات الميكانيكية والكهربائية 12.4%.

في المقابل، تراجعت الاِستثمارات المصرّح بها في قطاع الصّناعات الغذائية بنسبة 20.3%، يليها قطاع صناعات النّسيج والملابس بنسبة 18.6%، ثمّ قطاع صناعات مواد البناء والخزف والبلّور بنسبة 8.3%.




كسر الشّلل الاِقتصادي في الجزائر

لقد أعاق الشّلل السّياسي في الجزائر، الّتي تعتمد على النّفط، إجراء إصلاحات اِقتصادية تحتاجها البلاد بشكل كبير. لتفادي حلول حقبة جديدة من عدم الاِستقرار، ينبغي على الحكومة زيادة الشّفافية والمساءلة في مؤسّسات الدّولة والقطاع الخاصّ، إضافة إلى تحسين الفرص أمام الأعداد المتزايدة من الشّباب في البلاد. هذا أهمّ ما توصّل إليه تقرير “مجموعة الأزمات الدّولية” بخصوص الوضع الاِقتصادي بالجزائر… وإليكم التّفصيل:

لقد اِكتسبت حاجة الجزائر منذ أمد بعيد لتنويع اِقتصادها بعيدا عن النّفط والغاز سمة الإلحاح منذ بدأت أسعار النّفط بالاِنخفاض بشكل دراماتيكي في العام 2014. لقد جعلت الحقائق المالية سياسة اِرتفاع معدّلات الإنفاق الّتي سادت في العقد الماضي أمرا غير قابل للاِستدامة، حيث أفرغت خزائن الدّولة بسرعة وزادت من حجم العجز. لكن رغم تعهّدات الحكومات المتعاقبة بتنفيذ الإصلاحات وإعادة التّوازن إلى مالية الدّولة، فإنّ الشّلل السّياسي منع تبنّي سياسة حاسمة. الماضي القريب– ذكرى الرّكود الاِقتصادي الّذي ساد عقد الثّمانينيات وعدم الاِستقرار السّياسي الّذي نشأ عنه وأفضى إلى الحرب الأهليّة في التّسعينيات– يعيق جهود الحكومة الرّامية إلى الوصول إلى توافق سياسي على الإصلاحات وتنفيذها. إلاّ أنّ عدم القيام بالإصلاحات من شأنه أن يسرّع حدوث موجة جديدة من عدم الاِستقرار. ولحلّ هذا اللّغز، ينبغي على الحكومة أن تتبنّى درجة أكبر من الشّفافية والتّواصل بشكل أفضل حول التحدّيات الاِقتصادية الّتي تواجهها البلاد، وشمول أكبر شريحة ممكنة من المعنيّين الاِقتصاديين والاِجتماعيّين، والتّركيز بشكل أكبر على الشّباب بوجه خاصّ.

لكن ثمّة عقبتان رئيسيّتان تحولان دون ذلك؛ فالمصالح السّياسية الخاصّة ذات النّفوذ تسعى لحماية الوضع الرّاهن، الّذي يعود بالفائدة على طبقة الأعمال الّتي تعتمد على الدّولة. كما أنّ العوامل السّياسية تثبط حماسة الاِندفاع نحو مقاربة أكثر حسما؛ حيث إنّ ذكرى الاِضطرابات السّياسية وإراقة الدّماء الّتي تبعت الإجراءات التقشّفية والإصلاحات السّياسية في الثّمانينيات والتّسعينيات لا تزال حيّة في الذّاكرة. لقد جعل الإقرار بأنّ الإنفاق السخيّ للدّولة ساعد في تحقيق التّهدئة في البلاد في أعقاب “العقد الأسود”، عقد التّسعينيات، عندما قتل نحو 200,000 جزائري في القتال بين الدّولة والتّنظيمات الإسلامية، جعل الحكومة تبدي درجة مفهومة من الحذر حيال عكس هذه السّياسة. كما أنّ مسألة خلافة الرّئيس وماهية التّركة الّتي سيتركها عبد العزيز بوتفليقة، الرّئيس منذ العام 1999 ومهندس المصالحة الوطنية، تلقي بثقل كبير. يبدو بوتفليقة عازما على الترشّح لفترة رئاسيّة خامسة مدّتها خمس سنوات في الاِنتخابات في نيسان القادم، رغم اِعتلال صحّته والدّعوات الشّعبية الّتي تطالبه بنقل المشعل إلى جيل جديد، وهو عامل يساهم بشعور عام بالشّلل.

رغم زيادة الإيرادات في العام 2018 بفضل اِنتعاش أسعار النّفط (الّذي قد لا يدوم)، يمكن لأزمة اِقتصادية محتملة أن تحصل قريبا جدّا، أي في العام 2019. وبالتّالي يمكن لهذه الأزمة أن تتقاطع مع التوتّرات المحيطة بالاِنتخابات الرّئاسية (الّتي يتوقّع أن يفوز بها بوتفليقة بسهولة إذا ترشّح، كما هو متوقّع)، وبعد ذلك ما يتوقّع من اِحتمال اِنتقال القيادة. ولتحاشي حدوث أزمة، نفّذت الحكومة جولات متتابعة من تقليص الإنفاق، ستستغرق وقتا لإحداث نتائج، ونفّذت سياسة نقدية توسّعية، تغذّي التضخّم ولا تساهم سوى في كسب الوقت للحكومة دون معالجة المشاكل الجوهرية. رغم أنّ المسؤولين وضعوا أجندة أوسع للتنوّع الصّناعي وإصلاح الدّعم الحكومي، بين إجراءات أخرى، فإنّ الخبراء المحلّيين والأجانب على حدّ سواء يقولون إنّ اِستراتيجية شاملة للإصلاح لا تزال غائبة. للمصالح السّياسية ومصالح قطاع الأعمال حوافز أكبر ممّا ينبغي لمقاومة التّغيير وهي تبدّد فرصة تجاوز منحنى الأزمة المالية المحتملة، الّتي إذا تأخّرت معالجتها، ستتطلّب سياسات أكثر إيلاما وأكثر زعزعة للاِستقرار.

لقد كان اِنعدام اليقين السّياسي المحيط بصنع السّياسات الاِقتصادية واضحا في ظلّ حكومة رئيس الوزراء عبد المجيد تبون في العام 2017، الّذي عُزل بعد محاولته إحداث تغييرات جريئة على السّياسة الاِقتصادية. رئيس الوزراء الّذي حلّ محلّه، أحمد أويحيى، شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرّات في الماضي ويعدّ أحد دعامات المؤسّسة الحاكمة؛ فما يفتقر إليه من حيث التّجديد يعوّضه بالخبرة والقدرة على معالجة الاِنقسامات الدّاخلية الضّبابية للحكومة. لكن في المحصلة، فإنّ أيّ حكومة يحدّ من فعاليّتها الشّلل المتزايد– سواء كان فيما يتعلّق بالسّياسة الاِقتصادية أو في مجالات أخرى– للنّظام المتركّز بشكل كبير حول الرّئيس، في اِنعكاس للوضع الصحّي لبوتفليقة واِنعدام اليقين حول الكيفيّة الّتي سيصوغ فيها خليفته العلاقة بين السّلطة السّياسية، والقطاع العامّ والقطاع الخاصّ.

بمرور الوقت، سيترتّب على الجزائر أن تقوم بأكثر من تعديلات تقنيّة هامشيّة على سياستها الاِقتصادية. ينبغي أن تسعى لإعادة التّفاوض على عقد اِجتماعي ضمنيّ بين الدّولة ومواطنيها قيّدته لمدّة طويلة مزايا (وعيوب) اِقتصادها “الرّيعي” القائم على النّفط، الّذي يقضي بأنّ على الدّولة أن تقدّم وعلى الشّعب أن يطيع. لقد أصبحت الشّكوك في ذلك التّرتيب أكثر وضوحا، وتجلّت بشكل رئيسي في الاِحتجاجات الاِجتماعية– الاِقتصادية المتكرّرة في سائر أنحاء البلاد. لكن، ومنذ أواخر الثّمانينيات، ولّدت المعارضة الّتي عبّرت عن الرّغبة بالتّغيير من خلال الاِحتجاجات الجماهيرية، والدّعوات للإصلاح السّياسي وجملة من الأشكال الأخرى للنّشاط الّتي أدّت إلى تقديم تنازلات من قبل الدّولة، ولّدت في كثير من الأحيان درجة عميقة من عدم الاِستقرار والصّراع. بعد نحو عشرين عاما من نهاية الحرب الأهلية في عقد التّسعينيات، حان الوقت للشّروع في الاِبتعاد عن نموذج يبدو على نحو متزايد، ورغم كلّ الاِستقرار والسّلام الّذي حقّقه، غير قابل للاِستدامة.

ومن أجل الشّروع في هذه العمليّة، على الحكومة أن تتّخذ خطوات متواضعة لوضع خريطة طريق للإصلاح الاِقتصادي:

  • أن تكون أكثر مبادرة وشفافيّة مع الشّعب حول وضع المالية العامّة وكيف تعتزم معالجتها. على الحكومة أن تتحاشى تبنّي سياسات جديدة دون التّشاور مع مؤسّسات الدّولة وتحضيرها. كما ينبغي أن تسعى لمعالجة القلق الشّعبي المتنامي حيال الفساد، على سبيل المثال بتعيين هيئة لمراجعة الوسيلة الأفضل لكبح جماحه من خلال الإصلاحات الإدارية والتّشريعية. وسيشكّل هذا طريقة أكثر فعاليّة لمكافحة الفساد على المدى البعيد من المحاكمات الّتي يعتبرها النّاس مسيّسة ولا تفعل شيئا يذكر في ردع حدوث الفساد في المستقبل؛
  • إشراك نطاق أوسع من فعاليّات الأعمال والمجتمع المدني في مشاوراتها حول السّياسة الاِقتصادية، وبشكل يتجاوز جمعيّات الأعمال ونقابات العمّال الّتي تعدّ حاليا الجهات الرّئيسية الّتي تتحاور مع الحكومة؛
  • التّأكيد بشكل خاصّ على الشّباب، من السّاعين للحصول على العمل إلى روّاد الأعمال، في صياغة أجندة الإصلاح. يمكن أن يحدث ذلك، بداية، من خلال إجراء مسح لاِحتياجات الجزائريّين الشّباب وإنشاء آليّات تشاور لإدماج آرائهم في وضع أجندة الإصلاح.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا، اُنفر هنا: https://d2071andvip0wj.cloudfront.net/192-breaking-algerias-economic-paralysis-arabic.pdf




اِتّحاد الفلاحة: تراجع في إنتاج زيت الزّيتون والتّمور وطفرة في القوارص ونقص حادّ في البذور الممتازة

تراجع إنتاج زيت الزّيتون لموسم 2018/ 2019، فقد تراوحت الكمّيات بين 130 ألف طنّ و140 ألف طنّ مقارنة بإنتاج 325 ألف طن من الزّيت خلال موسم 2017/ 2018. وهذا التّراجع بأكثر من النّصف في الإنتاج حسب توقّعات وزارة الفلاحة يزداد تدحرجا بتوقّعات اِتّحاد الفلاحة الّتي قدّرت بـ100 ألف طنّ.

وقد أكّد نائب رئيس اِتّحاد الفلاحة والصّيد البحري أنيس خرباش تسجيل تراجع في صابة زيت الزّيتون بإنتاج يقدّر بين 100 و120 ألف طنّ زيتا، مشيرا إلى أنّ هذا التّراجع لن يكون له تأثير في الأسعار خاصّة مع وجود مخزون قدّر بـ80 ألف لتر من الزّيت وستكون الأسعار في المتناول وستتراوح أغلبها بين 8 و10 دينارات للّتر الواحد.

ويطالب اِتّحاد الفلاّحين في هذا الإطار بمزيد الإرشاد والإحاطة بالفلاّحين في ظلّ بروز عدّة أمراض تمثّل تهديدات جدّية للقطاع على غرار البكتيريا القاتلة للزّياتين.

أما بالنّسبة للتّمور، فإنّ التوقّعات تشير إلى تسجيل نقص في حدود 6%. وقد قدّرت وزارة الفلاحة الصّابة بـ290 ألف طن.

أمّا بالنّسبة للقوارص، فإنّ التوقّعات تشير إلى أنّ الإنتاج سيكون في حدود 440 ألف طنّ أي بزيادة تتراوح بين 20 و25%. وحسب وزارة الفلاحة فإنّ هذه التوقّعات هي ثاني أعلى إنتاج بعد موسم 2016/ 2017 الّذي بلغ 560 ألف طنّ.

أمّا بالنّسبة للزّراعات الكبرى، فإنّ الموسم يشهد نقصا في البذور الممتازة. فوفقا لأرقام اِتّحاد الفلاّحين فقد تمّ بذر حوالي 30% من المساحات المبرمجة لكنّ إشكالية البذور الممتازة تعطّل نسق الزّراعة. علما وأنّ الاتّحاد لفت إلى ضعف مردودية البذور المستعملة والّتي لا تتعدّى طاقة إنتاجها معدّل 22 ق/ هك، في الوقت الّذي يمكن تحقيق معدّل 40 ق/ هك ممّا سيسمح بتغطية الحاجيات الجملية للبلاد (في حدود 30 م ق) والتّقليص في العجز التّجاري.

علما وأنّ كمّيات البذور الممتازة المنتجة من قبل الدّولة والمتمتّعة بالدّعم لا تتجاوز 15% من الاِحتياجات وهو ما يدفع الدّولة إلى اللّجوء إلى التّوريد لتغطية حاجيات البلاد.

وقد تطوّرت كمّيات القمح الصّلب المورّدة بنسبة 11% خلال الأشهر الثّمانية المنقضية مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي. أمّا من حيث القيمة، فقد اِرتفعت بمعدّل 30%، كما زادات حاجياتنا من القمح الليّن بـ6.3 %، فيما تطوّرت قيمتها بـ29.6% حسب المنظّمة الفلاحية دائما.




صندوق النّقد الدّولي: لم يتحوّل تزايد الطّلب الدّاخلي إلى قوّة دفع رئيسة للنموّ

اِستثنى تقرير لصندوق النّقد الدّولي تونس من أن يتحوّل تزايد الطّلب الدّاخلي إلى قوّة دفع رئيسة للنموّ وذلك نظرا لاِنحسار المساهمات من القطاع الخارجي بسبب اِرتفاع أسعار الطّاقة والغذاء.

ولفت التّقرير إلى أنّ تونس لديها عوامل عديدة ستجعلها تحافظ على اِستمرار الاِستهلاك الخاصّ- منها نموّ تحويلات العاملين في الخارج وزيادات المنح والتّحويلات الاِجتماعيّة- ومن المتوقّع زيادة الاِستثمار الخاصّ بدعم من تحسّن مستويات الثّقة. إلاّ أنّ تونس مازالت تحت تأثير مناخ عدم اليقين والمتعلّقة بالسّياسات والاِختلالات الاِقتصادية الكلّية المزمنة.

ورغم تحسّن أرصدة الحساب الجاري إلاّ أنّ تونس من البلدان الّتي شهدت اِحتياطاتها تراجعا. ويتوقّع الصّندوق أن يزيد رفع سعر الفائدة للدّولار الأمريكي الضّغوط على تدفّق رؤوس الأموال. ومن الممكن أن يؤدّي تضييق الأوضاع المالية العالمية إلى زيادة أعباء المالية العامّة والحساب الخارجي فرض قيود على الميزانيّات العمومية في البنوك والشّركات الخاصّة.

وثمّن التّقرير الجهود الّتي اِتّبعتها تونس للرّفع من مواردها من خلال الرّفع في الأداء على القيمة المضافة وإلغاء الإعفاءات الضّريبية والنّهوض عموما بالإدارة الجبائية، إلاّ أنّه رجّح تواصل التوتّرات الاِجتماعية على الرّغم من زيادة الإنفاق الاِجتماعي للتّخفيف من تأثير التّصحيح المالي.

وقد حافظت السّلطات النّقدية في تونس في المقام الأوّل على موقف السّياسة النّقدية المحايد أو التّقييدي الّذي ما يزال ملائما بوجه عام. غير أنّ عليها توخّي اليقظة لاِحتمال اِرتفاع معدّلات التضخّم والتأهّب لتثبيت التوقّعات التضخّمية إذا ما تحقّقت الآثار غير المباشرة لاِرتفاع أسعار الطّاقة والغذاء.
ومازال هناك عدد من المخاطر المحدّدة على المستويين الإقليمي والمحلّي. ومن أهمّ هذه المخاطر أنّ أيّ تدهور في الأوضاع الأمنيّة أو التوتّرات الاِجتماعية واِزدياد التّداعيات من الصّراعات الإقليمية يمكن أن يتسبّب في إضعاف النّشاط الاِقتصادي.

وتوقّع صندوق النّقد الدّولي أن ينمو الاِقتصاد التّونسي بـ2.9% خلال 2019، على أن تكون نسبة التضخّم في حدود 7.5%. ومن المتوقّع أن يبلغ العجز في الميزان الجاري 8.5%.




نسبة البطالة بلغت 15.5% في نهاية الثّلاثي الثّالث

الأستاذ المنجي بن شعبان

بلغت نسبة البطالة 15.5% في نهاية الثّلاثي الثّالث من 2018، أي 642.800 عاطل عن العمل، وهو ما يمثّل زيادة قدرها 4800 عاطل عن العمل.
وبلغ صافي فرص العمل المقدّمة 5000 فرصة مقابل طلبات إضافية قدرها 800 9.
وقد بلغ معدّل البطالة لأصحاب الشّهادات 29.7% مقارنة بـ29.2% في الثّلاثي السّابق.




المعهد الوطني للإحصاء: اِرتفاع نسبة النموّ إلى 2.6%

اِرتفعت نسبة النموّ الاِقتصادي خلال الأشهر التّسعة الأولى من سنة 2018 إلى 2.6%، مقابل 1.9% خلال نفس الفترة من العام الماضي، بحسب آخر أرقام المعهد الوطني للإحصاء.

كما سجّل النّاتج المحلّي الإجمالي نموّا بنسبة 0.5% مقارنة بالثّلاثي الثّاني من سنة 2018.