المعهد الوطني للإحصاء: الاِقتصاد التّونسي يسجّل نسبة نموّا في حدود 2.6% خلال النّصف الأوّل من 2018

سجّل الاِقتصاد التّونسي خلال النّصف الأوّل من 2018 نسبة نموّ في حدود 2.6% مقابل 1.9% خلال نفس الفترة من 2017 وسط تحسّن القيمة المضافة للصّناعات المعملية وإنهاء الصّناعات غير المعملية لوتيرة نسق النموّ السّلبي الّذي لازمها منذ سنة 2011 حسب معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء.

وقد أفرزت النّتائج الأوّلية للحسابات المتعلّقة بالثّلاثي الثّاني من 2018 اِرتفاعا في النّاتج المحلّي الإجمالي بنسبة 2.8% خلال الثّلاثي الثّاني من 2018 مقارنة بنفس الفترة من 2017، في حين سجّل الاِقتصاد التّونسي نموّا بنسبة 0.6% مقارنة بالثّلاثي الأوّل من 2018.

وأشار المعهد إلى أنّ القيمة المضافة لقطاع الصّناعات المعملية اِرتفع بنسبة 0.8% خلال الثّلاثي الثّاني من 2018 مقارنة بنفس الفترة من 2017.

ويعزى هذا التطوّر إلى نموّ قطاع الصّناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 2.4% وقطاع النّسيج والملابس والأحذية بنسبة 2.6% والصّناعات الكميائية بنسبة 4.9% مقابل نموّ سلبي خلال الرّبع الأوّل من 2018 (تراجع بنسبة 23.9%).

واِنخفضت في المقابل القيمة المضافة لقطاع صناعة مواد البناء والخزف والبلّور بنسبة 2.3% وقطاع الصّناعات الميكانكية والكهربائية بنسبة 0.6% ممّا يشكّل أوّل تراجع منذ الرّبع الأخير من 2015 وفق ذات البيانات.

وتطوّرت القيمة المضافة للصّناعات غير المعملية لأوّل مرّة منذ 2011 لتنمو خلال الرّبع الثّاني من 2018 بنسبة 1.3% مقارنة مع نفس الفترة من 2017.

وفسّر المعهد هذا التحسّن باِرتفاع إنتاج قطاع البناء والتّشييد بنسبة 3.6% ونموّ قطاع المناجم بنسبة 0.3% وتراجع حدّة اِنخفاض قطاع اِستخراج النّفط والغاز الطّبيعي رغم اِستمراره على وتيرة سلبية بنسبة 1،4 بالمائة في حين سجّل إنتاج الكهرباء والغاز تراجعا طفيفا بنسبة 0.5% خلال الرّبع الثّاني من 2018 مقارنة بنفس الفترة من 2017.

وأشار المعهد إلى اِستمرار النموّ الإيجابي لقطاع الخدمات بنسبة 3.6% خلال الثّلاثي الثّاني من 2018 مقارنة بنفس الفترة من 2017 وذلك بفضل اِرتفاع أداء قطاع خدمات النّزل والمطاعم والمقاهي بنسبة 11.5% وعدد اللّيالي المقضّاة بالنّزل التّونسية بنسبة 34% وخدمات النّقل بنسبة 4.7% بفعل اِنتعاش قطاع النّقل الجوّي ونموّ قطاع المواصلات بنسبة 3.2% و الخدمات المالية بنسبة 5.5%.

وسجّلت القيمة المضافة لقطاع الفلاحة والصّيد البحري تطوّرا بنسبة 9% خلال الثّلاثي الثّاني من 2018 وذلك بالاِعتماد على البيانات الّتي تصدرها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصّيد البحري.




المعهد الوطني للإحصاء/ نسبة البطالة بلغت 15.4% خلال النّصف الأوّل من 2018

حسب آخر إحصائيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء، فقد بلغت نسبة البطالة في صفوف السكّان النّشيطين بتونس خلال النّصف الأوّل من السّنة الحالية 15.4% وهي النّسبة ذاتها لنفس الفترة من 2017.

وتوزّعت نسبة العاطلين عن العمل حسب الجنس إلى 12.5% في صفّ الذكور مقابل 22.7% للإناث، بينما بلغت نسبة البطالة في صفوف حاملي الشّهادات العليا من الذّكور 18% (19% سنة 2017) مقابل 38.7% للإناث (39% سنة 2017).

وبلغ عدد السكّان النّشيطين بتونس سنة 2018 أربعة ملايين و126 ألفا و100 ساكن.




تطوّر نسبة التّغطية بـ1.4 نقطة خلال الأشهر السّبعة الأولى من سنة 2018

وفق النّتائج الأخيرة بالأسعار الجارية الّتي نشرها المعهد الوطني للإحصاء، فقد تطوّرت الصّادرات التّونسية نحو الأسواق الخارجية بنسبة 23.3% خلال الأشهر السّبعة الأولى من سنة 2018 مقابل 15.9% خلال الفترة ذاتها من سنة 2017.

وبلغت قيمة هذه الصّادرات 23580.1 مليون دينار مقابل 19128.9 م.د خلال نفس الفترة من 2017. كما حافظت الواردات على نسق تصاعدي هامّ لتسجّل تطوّرا بنسبة 20،8% مقابل 18.8% خلال الأشهر السّبعة الاولى من 2017 بقيمة 33526.6 م.د مقابل 27756.9 م.د خلال 2017. وتبعا لهذا التطوّر للصّادرات والواردات فقد قدّر العجز التّجاري بـ 9946.5 م.د مقابل 8628 م.د خلال 2017. وسجّلت، في المقابل، نسبة التّغطية تحسّنا بـ1.4 نقطة مقارنة بالأشهر السّبعة من 2017 لتبلغ على التّوالي معدّلات 70.3% و68.9%.

ويظهر توزيع المبادلات حسب الأنظمة تسارعا في نسق نموّ صادرات تحت نظام التّصدير الكلّي. وشهدت الصّادرات اِرتفاعا بنسبة 19.3% مقابل 16.4% خلال الفترة ذاتها من 2017. وسجّلت الصّادرات تحت هذا النّظام تطوّرا بنسبة 24.9% مقابل زيادة بنسبة 17.5% في 2017. وعرفت الصّادرات تحت النّظام العامّ زيادة هامّة ناهزت نسبتها 35.1% مقابل 14.4%خلال الفترة ذاتها من 2017. نفس الشّيء بالنّسبة للواردات، إذ شهدت بدورها اِرتفاعا بنسبة 18.8% مقابل زيادة بنسبة 19.5% في نفس الفترة من 2017.

تحسّن في كلّ القطاعات ما عدا الفسفاط

وسجّل القطاع الفلاحي والصّناعات الغذائية نموّا بنسبة 67،6% تبعا لاِرتفاع المبيعات من زيت الزّيتون (1471.7 م.د مقابل 489.9 م.د) والتّمور (496.4 م.د مقابل 360.7 م.د).

وعرف صادرات قطاع الصّناعات المعملية تحسّنا بنسبة 28% وقطاع النّسيج والملابس والجلود بنسبة 21% وقطاع الصّناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 17.3% وقطاع الطّاقة بنسبة 9.3%. في المقابل تقلّصت الصّادرات من الفسفاط ومشتقّاته بمعدّل 4،8%.

ويفسّر من جهة أخرى تطوّر الواردات أساسا بتطوّر كلّ القطاعات. واِرتفعت أيضا الواردات الطّاقية بنسبة 37.8% والموادّ الأوّلية والموادّ نصف المصنّعة بنسبة 23.9% وموادّ التّجهيز بنسبة 18.4% والموادّ الأوّلية والفسفاطية بنسبة 11.1% وقطاع الموادّ الفلاحية والأغذية الأساسية بنسبة 7.4%.

تحسّن نسبة تغطية الواردات بالصّادرات 

ويظهر التّوزيع الجغرافي للصّادرات التّونسية نحو الاِتّحاد الأوروبي (73% من إجمالي الصّادرات) زيادة بنسبة 19.4%. ويفسّر هذا التطوّر بالاِرتفاع المسجّل في الصّادرات مع بعض الشّركاء الأوروبيين على غرار إسبانيا بنسبة 63.9% وألمانيا بنسبة 26.6% وفرنسا بنسبة 17.7%.

ومن ناحية أخرى، سجّلت الصّادرات اِنخفاضا مع بلدان أوروبية أخرى على غرار بريطانيا بنسبة 25.9%.

وتبرز النّتائج، أيضا، اِرتفاع الصّادرات مع مصر بنسبة 38.5% ومع المغرب بنسبة 34.4% ومع ليبيا بنسبة 26.7% مقابل تراجع هذه الصّادرات بنسبة 9.1% مع الجزائر.

الصّين الأكبر تصديرا إلى تونس

وفيما يتعلّق بالواردات، فقد بلغت المبادلات التّونسية مع الاِتّحاد الأوروبي (الّتي تمثّل 54.9% من إجمالي الواردات) ما قيمته 18399.7 م.د مسجّلة بذلك زيادة ملحوظة بلغت 22.2% وذلك مقارنة بنفس الفترة من سنة 2017.

وسجّلت الواردات من بلجيكيا تطوّرا بنسبة 26.2% ومن إيطاليا بنسبة 20.4% ومن فرنسا بنسبة 20.5%.

ونتج العجز التّجاري (9946.5 م.د) تبعا لذلك عن العجز المسجّل مع بعض البلدان على غرار الصّين (- 3045 م.د) وإيطاليا (-1553.3 م.د) وتركيا (-1210.4 م.د) والجزائر (-749.7 م.د) وروسيا (-747.1 م.د).

في المقابل، سجّلت المبادلات التّجارية فائضا مع العديد من البلدان الأخرى وأهمّها فرنسا بما قيمته 1941.6 م.د وليبيا 527.8 م.د والمغرب 222.6 م.د.

كما تبرز النّتائج أنّ مستوى عجز الميزان التّجاري دون اِحتساب قطاع الطّاقة ينخفض إلى حدود 6708.3 م.د مع العلم أنّ العجز التّجاري لقطاع الطّاقة تفاقم ليبلغ 3238.3 م.د (32.6% من إجمالي العجز) مقابل 2122.6 م.د خلال نفس الفترة من 2017.




تسجيل اِنخفاض بـ4 نقاط في نسبة التّغطية

Aucun texte alternatif disponible.

بلغ العجز التّجاري 1871 مليون دينار في نهاية شهر جويلية 2018، بينما كان في حدود 1541 م.د في جوان 2018. وبالتّالي ، فإنّ نسبة التّغطية بلغت 64.4 % في جويلية، وسجّل بذلك اِنخفاضا بـ4 نقاط عن الشّهر السّابق.

في الواقع، فقد اِرتفعت الواردات بنسبة 2.6% فقط مقابل اِنخفاض الصّادرات بنسبة 3.3%.

(المنجي بن شعبان)




حدود الاِرتباط بين “التّنمية غير السّعيدة” والاِضطرابات السّياسية

تمرّ العلاقة بين السّعادة والاِستقرار السّياسي، عبر جسر التّنمية الاِقتصادية، فكلّما كانت عوائد تلك الأخيرة تتساقط على نطاق مجتمعي واسع، فذلك ما يحفّز الرّضا العام للمواطنين. وبالعكس، فإنّ بروز نماذج تنموية غير سعيدة في الدّول قد يكون مدخلا محفّزا لنشوء اِضطرابات سياسية، ولعلّ المنطقة العربية شكّلت في العام 2011 نطاقا كاشفا عن معضلة فقدان الرّضا العامّ، والّذي تجلّى في موجة الاِحتجاجات، حيث رفعت شعارات تطالب بالعدالة الاِجتماعية، والحصول على معيشة كريمة عبر التصدّي للفقر والبطالة.  لذا، سعت دراسة صادرة في العام 2018 عن البنك الدّولي- حول “تفجّر الغضب الشّعبي: اِقتصاديات الرّبيع العربي وتداعياتها- إلى تقديم رؤية تؤكّد أنّ هنالك اِرتباطا وثيقا بين السّعادة والتّنمية الاِقتصادية.

جدل التّعريف:

يعدّ تعريف الطّبقة الوسطي في دول الاِحتجاجات العربية من الصّعوبة بمكان، حيث لجأت بعض الدّراسات إلى تتبّع البيانات المتاحة عن ملاّك المنازل وخريطة عقاراتهم السّكنية لتعريف هذه الطّبقة، فيما لجأت دراسات أخرى إلى تحديد حجمها في هذه الدّول بالاِعتماد على القوّة الشّرائية للمواطنين، بحيث تتخطّى قدرة الفرد الشّرائية مستوى خطّ الفقر، ولا تزيد عن 13 دولارا في اليوم.

فيما تلجأ بعض الدّراسات إلى طرح اِستبيان يحدّد فيه الشّخص الطّبقة الّتي ينتمي إليها، مع توضيح بعض عاداته الشّرائية ومستوى دخله، مع عمل مراجعة نهائية لكافّة هذه الإجابات، واِستخلاص اِستنتاجات من خلالها عن تعريف الطّبقة المتوسّطة. غير أنّ هذه الدّراسة اِعتمدت على تعريفات البنك الدّولي للطّبقة المتوسّطة، بالإضافة إلى النّهج الّذي يتّبعه كلّ من “هاي دانج” و”بيتر لانجوو” الخبيرين في البنك الدّولي لتحديد هذه الطّبقة، حيث يتمّ الاِعتماد على خطّ الفقر الدّولي أو الوطني لتحديد الفئة الفقيرة، ثمّ تتبقّى فئة غير فقيرة يتمّ تقسيمها إلى مجموعة غير فقيرة حاليّا، ولكنّها تواجه اِحتمالية الهبوط إلى الطّبقة الفقيرة خلال الفترة القادمة (الطّبقة المتوسّطة الدّنيا)، والباقي ينتمون إلى الطّبقة المتوسّطة العليا والأغنياء.

وبالاِعتماد على هذا التّعريف، تابع التّقرير تطوّر الطّبقة الوسطى في دول الاِحتجاجات في الفترة من أواخر التّسعينيات إلى أواخر الألفية، حيث زاد حجمها من 36% لتصل إلى 42% من إجمالي السكّان في دول الاِحتجاجات، بيد أنّ دخل أفراد هذه الطّبقة ظلّ ثابتا في بعض الدّول، كما اِزداد بمعدّل ضئيل أقلّ من الزّيادة في دخل الطّبقة الفقيرة كما هو الحال في تونس، أو كانت الزّيادة بطيئة مقارنة بالسّرعة الّتي ينمو بها دخل الأغنياء مثلما حدث في سوريا.

“التّنمية غير السّعيدة”: 

شهدت مرحلة ما قبل الاِحتجاجات العربية تحسّنا في معدّلات الفقر، وتحسّنت أوضاع الطّبقة الوسطى في بعض البلدان، واِرتفع مستوى الخدمات، وهو ما كان يعطي علماء الاِقتصاد اِنطباعا زائفا بأنّ الأوضاع مستقرّة، واِفترضت الدّراسة أنّ عدم قدرتهم على التوقّع ترجع لتجاهلهم لما يعرف بـ”مفارقة إيسترلين” (Easterlin Paradox)، حيث قام عالم الاِقتصاد الشّهير “ريتشارد إيسترلين” بكتابة مقال في عام 1974 يوضّح فيه أنّه مع اِرتفاع مستوى ثراء دولة ما وتحسّن خدماتها يصبح الأغنياء سعداء، لكنّ المجتمع في المتوسّط لا يصبح أكثر رضاء وسعادة، وقد توصّل “إيسترلين” لهذه النّتيجة بعد مراجعته لبيانات الأمم المتّحدة لبعض دول الاِتّحاد السّوفيتي والولايات المتّحدة في الفترة من 1946 إلى 1970، حيث اِزداد مستوى الدّخل العامّ بشكل كبير في مقابل اِنخفاض مستوى الرّضاء العام. وهو ما وصفه تقرير البنك الدّولي “بمتلازمة التّنمية غير السّعيدة” (unhappy development syndrome)، حيث يؤدّي اِرتفاع عدم الرّضاء العام إلى قيام الأفراد بمحاولة تغيير العقد الاِجتماعي القائم. وفي هذا الإطار، يُعرّف التّقرير السّعادة بأنّها “الدّرجة الّتي يحكم بها الفرد على حياته الخاصّة بشكل إيجابي”، وغالبا ما يتمّ التّعبير عنها بمفاهيم أخرى، مثل: “درجة الرّفاهية” و”الرّضا عن الحياة” و”نوعيّة الحياة”، والّتي عادة ما تقيسهم اِستطلاعات “جالوب” العالمية.

ولاِختبار صحّة هذه الفرضية، قام التّقرير بمراجعة اِستطلاعات “جالوب” والّتي يتضمّن معظمها دول الاِحتجاجات العربية، وقد أوضحت أنّ درجة الرّفاهية كانت أقلّ من تلك المتوقّعة عند مستوى دخل معيّن، كما تراجعت درجة الرّفاهية في الرّيف مقارنة بالمدن بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، اِزدادت نسبة “مستاء” و”مستاء جدّا” بشكل واضح في ريف سوريا في مقابل اِرتفاع مستوى الرّضا في المدن الحضرية.

وفيما يتعلّق بالوظائف كان موظّفو القطاع العام أكثر رضاء من موظّفي القطاع الخاصّ في هذه الدّول، وهو ما قد يرجع إلى التصوّرات بأنّ الوظائف الحكومية أكثر أمانا واِستقرارا من نظيرتها الخاصّة.

تأثيرات “النّفق المزدحم”:

حاول التّقرير أن يقدّم تفسيرات لمفارقة التّنمية غير السّعيدة، فقد أشار إلى أنّ التّنمية في هذه الدّول كان منصبّة على الكمّ وليس الكيف، فقد يكون معدّل الوصول إلى الخدمات العامّة قد اِرتفع، في مقابل تراجع جودة هذه الخدمات، كما أنّ اِرتفاع مستوى إنفاق الفرد قد يرجع إلى اِستبداله الخدمات الحكومية بخدمات خاصّة أكثر اِرتفاعا من ناحية السّعر، أو قيامه بالاِستدانة لسدّ حاجاته، كما قد يضطرّ إلى اِستنفاد مدّخراته في سبيل تحقيق حاجاته، أو يضطرّ إلى العمل لساعات طويلة.

يُضاف إلى هذا أنّ معدّلات النموّ الّتي لم يتمّ مشاركة عوائدها على المجتمع تؤدّي إلى حدوث ما أطلق عليه المفكّر الاِقتصادي الشّهير “ألبرت هيرشمان” تأثير النّفق (Tunnel Effect)، حيث إنّ الوضع في هذه الحالة يشبه نفقا مزدحما يشعر الموجودون في بدايته بقدر من الأمل نظرا لأنّهم يرون المخرج، بيد أنّه إذا طال اِنتظارهم فسيشعرون بالغضب والتذمّر، وهو ما ينطبق على وضع الطّبقة الوسطى العليا في مرحلة ما قبل الاِحتجاجات العربية.

ختاما، أدّى ذلك إلى سعي الأفراد إلى تغيير العقد الاِجتماعي القائم بين المواطنين وحكومات ما قبل الاِحتجاجات العربية، والّذي كان يقوم على تقديم بعض المزايا بشكل خاصّ للطّبقة الوسطى، في مقابل حدوث نوع من الاِستقرار السّياسي، فمثلا يتمّ دعم المواد الغذائية، وتوفير وظائف حكومية تتيح للفرد الاِستقرار بها حتّى سنّ المعاش، بيد أنّه منذ مطلع الألفية تزايد العجز المالي نتيجة لهذه الإعانات غير المدروسة، كما تضاءلت فرص التّوظيف الحكومي، ولم يتمكّن القطاع الخاصّ من خلق وظائف كافية في ظلّ ضعف هذا القطاع بشكل كبير نظرا لأنّه كان محتكرا من قبل بعض الشّركات والّتي كانت تعرقل نموّ الشّركات النّاشئة. فعلى سبيل المثال، كانت عائلة الرّئيس التّونسي الأسبق “زين العابدين بن علي” تمتلك العديد من الشّركات في قطاعات الخدمات المصرفية، والنّقل، والاِتّصالات، وكان يتمّ عرقلة أيّ منافسين لهم.

(عرض: مريم عبد السلام، مدرس مساعد العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة)

 المصدر:

Elena Lanchovichina ,” Eruptions of Popular Anger : The Economics of the Arab Spring and its Aftermath”, World Bank Group, 2018




اِرتفاع أسعار الاِستهلاك بنسبة 0.6% خلال شهر جويلية 2018

أصدرت “إحصائيات تونس” بيانا صحفيّا ضمّنت خلاله “مؤشّر الاِستهلاك العائلي لشهر جويلية 2018″، هذا أهمّ ما جاء فيه:

شهد مؤشّر أسعار الاِستهلاك اِرتفاعا بنسبة 0.6% خلال شهر جويلية 2018 مقارنة بشهر جوان 2018، بعد أن كانت هذه النّسبة في حدود 0.5% خلال الشّهر الفارط. ويعود هذا الاِرتفاع بالأساس إلى الزّيادة الّتي سجّلتها أسعار موادّ وخدمات النّقل بنسبة 3.1% وذلك رغم التّراجع المسجّل في أسعار الموادّ الغذائية (0.5%-).

تراجع أسعار الموادّ الغذائية

شهد مؤشّر مجموعة التّغذية والمشروبات تراجعا بنسبة 0.5% مقارنة بالشّهر المنقضي. ويعود هذا التّراجع بالأساس إلى اِنخفاض أسعار البيض بنسبة 3.2% وأسعار الدّواجن بنسبة 2.8% وأسعار الخضر الطّازجة بنسبة 2,2% والغلال الطّازجة بنسبة 1.5%.

اِرتفاع أسعار النّقل

شهد مؤشّر أسعار النّقل اِرتفاعا هامّا خلال هذا الشّهر بنسبة 3.1% نتيجة اِرتفاع أسعار السيّارات بنسبة 2.4% وأسعار مصاريف اِستعمال السيّارات بنسبة 2.0% وأسعار خدمات النّقل بنسبة 6.3% بعد التّعديل الّذي وقع اِعتماده في تسعيرة النّقل البرّي للمسافرين.

اِرتفاع أسعار خدمات المطاعم والنّزل

شهدت أسعار خدمات المطاعم والنّزل اِرتفاعا بنسبة 1.7% خلال هذا الشّهر. ويعزى ذلك بالأساس إلى اِرتفاع أسعار خدمات المطاعم والمقاهي بنسبة 1.0% وأسعار خدمات النّزل بنسبة 7.2%.

تراجع نسبة التضخّم عند الاِستهلاك لشهر جويلية 2018

سجّلت نسبة التضخّم عند الاِستهلاك تراجعا إلى حدود 7.5% بعد أن كانت في مستوى 7.8%. ويعدّ هذا التّراجع الأوّل منذ بداية السّنة حيث شهدت نسبة التضخّم نسقا تصاعديّا من 6.9% خلال شهر جانفي 2018 إلى 7.8% خلال الشّهر المنقضي.
ويعود هذا الاِنخفاض في نسبة التضخّم بالأساس إلى تراجع نسق اِرتفاع الأسعار بين شهري جويلية وجوان لهذه السّنة (0.5%) مقارنة بنفس الفترة من السّنة الماضية (0.9%) حيث شهدت أسعار التّبغ خلال شهر جويلية من سنة 2017 زيادة هامّة بلغت نسبة 13.1% مقابل اِستقرار في سنة 2018.

تراجع في نسق اِرتفاع أسعار الموادّ الغذائية

تراجع نسق وتيرة اِرتفاع أسعار الموادّ الغذائية خلال هذا الشّهر من 8.6% خلال شهر جوان إلى 8.3% خلال الشّهر الحالي. ويعود اِرتفاع أسعار الموادّ الغذائية بالأساس إلى الزّيادة في أسعار الغلال بنسبة 19.9% وأسعار اللّحوم بنسبة 14.3% وأسعار الأسماك بنسبة 9.5% وأسعار الزّيوت الغذائية بنسبة 7.6% وكذلك أسعار مشتقّات الحليب والبيض بنسبة 7.4% باِحتساب الاِنزلاق السّنوي.

اِرتفاع أسعار النّقل

شهدت أسعار النّقل تواصلا في الاِرتفاع بنسبة 11.0% مقارنة بشهر جويلية 2017. ويعود ذلك بالأساس إلى اِرتفاع أسعار السيّارات بنسبة 13.7% وأسعار موادّ اِستعمال السيّارات وقطع الغيار والمحروقات بنسبة 11.3% وأسعار خدمات النّقل بنسبة 6.8%.

اِرتفاع أسعار الموادّ والخدمات المتفرّقة

شهدت أسعار هذه المجموعة اِرتفاعا بلغ 11.0% مقارنة بالسّنة الفارطة. ويعود ذلك بالأساس إلى اِرتفاع أسعار اللّوازم الشّخصية
بنسبة 11.6% وأسعار التّأمينات بنسبة 9.3% وأسعار الخدمات المالية بنسبة 7.5%.

التضخّم الضّمني وتضخّم الموادّ المؤطّرة

بلغت نسبة التضخّم الضّمني لشهر جويلية 2018، أي التضخّم دون اِحتساب الطّاقة والتّغذية، نسبة 7.3%. وشهدت أسعار الموادّ الحرّة اِرتفاعا بنسبة 8.5% بحساب الاِنزلاق السّنوي مقابل 3.9% بالنّسبة للموادّ المؤطّرة، مع العلم أنّ نسبة الاِنزلاق السّنوي للموادّ الغذائية الحرّة قد بلغت 9.5% مقابل 2.1% بالنّسبة للموادّ الغذائية المؤطّرة.

 




موسم الحبوب/ نتائج دون المأمول

بلغت كمّيات الحبوب المجمّعة من حبوب اِستهلاك وبذور على الصّعيد الوطني حوالي 7.6 مليون قنطار  إلى غاية 31 جويلية الجاري، مقابل 8.1 مليون قنطار خلال نفس الفترة من الموسم الفارط، أي بنسبة اِنخفاض بلغت 6%، وبإنتاج جملي بلغ 16.02 مليون قنطار. وتقدّر حاجياتنا بـ30 مليون قنطار، وهو ما سيزيد في فاتورة التّوريد ستتزايد لا سيما مع تواصل تراجع قيمة الدّينار. وقد تمّ بذر حوالي 1.4 مليون هكتار منها قرابة 74 ألف هك مرويّة وموزّعة على حسب الأصناف بين القمح الصّلب (627 ألف هكتار) والقمح الليّن (99 ألف هكتار) والشّعير (664 ألف هكتار) والتّريتيكال (14.6 ألف هكتار).

وقد نشر ديوان الحبوب على موقعه الإلكتروني مؤخّرا المعطيات النّهائية تقريبا المتعلّقة بالحبوب المجمّعة إلى حدود 31 جويلية 2018 والّتي توزّعت على 6.257 مليون قنطار من القمح الصّلب (بنسبة 82%) و0.476 مليون قنطار من القمح اللّين (بنسبة 8%) و0.897 مليون قنطار من الشّعير (بنسبة 12%) و111151 قنطار من التّريتيكال.

ووفقا للمصدر ذاته، فقد اِستأثرت ولايات الشّمال الغربي كسائر السّنوات السّابقة، بالنّصيب الأوفر من الكمّيات المجمّعة، حيث بلغ تجميع الحبوب بهذه الجهة ما يعادل 4.4 مليون قنطار (بنسبة 58% تقريبا) من التّجميع الوطني، فيما ناهزت هذه الكمّيات بولايات الشّمال الشّرقي والوسط 2.7 مليون قنطـار و0.5 ملـيون قنطار (بنسبة 36% و6% تباعا).

وكانت نشرية التّقديرات الأوّلية لإنتاج الحبوب قد توقّعت إنتاج 14.36 مليون قنطار موزّعة بين 9 مليون و233 ألف قنطار قمح صلب و1 مليون و193 ألف قنطار قمح ليّن و3 مليون و627 ألف قنطار شعير.

وتعتبر الحبوب، وبالتّحديد القمح، من أبرز المساهمين في العجز التّجاري الغذائي، حيث تواصل ورادات الحبوب اِرتفاعها. فقد زادت واردات القمح الصّلب بنسبة 24% خلال النّصف الأوّل من العام الجاري مقارنة بالعام المنقضي، وبالنّسبة ذاتها تقريبا لواردات القمح الليّن، وبنسبة 47% لواردات الشّعير.

ووفقا للمرصد الوطني الفلاحي، فقد اِرتفع سعر قنطار الحبوب من القمح الصّلب والليّن بنسبة تجاوزت 15% خلال السّداسية الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي، والشّعير بنسبة 31.85%.




تقلّص الموجودات من العملة الأجنبية

تقلّصت موجودات تونس من العملة الأجنبية، إلى حدود أمس الأربعاء، إلى 10742 مليون دينار ممّا خفّض قدرة الدّولة على تغطية وارداتها إلى 70 يوما، وفق بيانات نشرها البنك المركزي التّونسي على موقعه الإلكتروني.

وتراجعت قدرة تونس على تغطية وارداتها بالعملة الصّعبة بوتيرة واضحة من 101 يوم خلال نفس الفترة من سنة 2017، إلى عتبة 70 يوما حاليا وهي عتبة جديدة تشهدها تونس الّتي وافق صندوق النّقد الدّولى، في 6 جويلية 2018، على صرف شريحة قرض جديدة لفائدتها، بقيمة 250 مليون دولار في إطار اِتّفاق التّسهيل الممدّد.

وكشف البنك المركزي التّونسي أنّ الأوراق النّقدية والمسكوكات المتداولة في السّوق بلغت يوم 30 جويلية الماضي 12200 مليون دينار في حين بلغ الحجم الجملي لإعادة التّمويل في غرّة أوت 15296 مليون دينار.




المؤشّرات القطاعية للبورصة خلال الثّلاثي الثّاني لـ2018

  1. الأستاذ المنجي بن شعبان

    إلى أيّ مدى يعكس نشاط سوق الأسهم (البورصة) النّشاط الفعلي للاِقتصاد؟

  2. هل يمكن للمؤشّرات القطاعية للبورصة (والّتي يقع اِحتسابها في نهاية كلّ فترة) إعطاء فكرة عن النموّ القطاعي المرتقب؟
  3. في الواقع، يضمّ مؤشّر تونندتكس 76 شركة مدرجة، يصنّف بعضها أيضا وفقا لأنشطتها من أجل رصدها عن كثب.
  4. يتمّ بلورة أكثر من 10 مؤشّرات من قبل مصالح البورصة للشّركات المدرجة الّتي يمكن أن توجد في أكثر من مؤشّر واحد. وبالتّالي يكمن أن نستنتج:
  • نموّا مطّردا في قطاع الصّناعات الغذائية

  • سيكون قطاع التّوزيع والخدمات للِمستهلكين أو التّجارة في اِستقرار

  • صعوبة اِنتعاش القطاع الصّناعي

  • اِنحدار قطاعات البناء BTP وموادّ البناء MCCV

  • الرّكود النّسبي للصّناعات الميكانيكية والكهربائية IME

  • سوف تشهد الأنشطة والخدمات المالية نموّا ملحوظا

  1. ستظلّ مسألة التحقّق من هذه النّتائج رهينة نشر أرقام النّاتج المحلّي الإجمالي للثّلاثي الثّاني من 2018.



اِلتهاب أسعار النّفط وتوقّعات باِرتفاع الأسعار إلى 200 دولار… أو أكثر

إنّه فصل الصّيف. الحرارة مرتفعة، والجميع يريد الذّهاب في عطلة صيفيّة. لكن مَن يتابع أخبار سوق النّفط يساوره شعور مزعج بأنّه قد لا يتسنّى له قراءة رواية تافهة على شاطئ البحر، لأنّ أسعار النّفط على وشك الاِنفجار.

حذّر الرّئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتّحدة، الأحد الفارط، من أنّ الصّراع مع الجمهورية الإسلامية سيكون “أمُّ الحروب كلّها“. إضافة إلى ذلك، فقد علّق بأنّ إيران “لطالما ضمنت الأمن” في مضيق هرمز– الممرّ المائي الضيّق نسبيّا الّذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، والّذي تمرّ عبره 40% من صادرات النّفط العالمية وقد اُعتُبر ذلك تأكيدا للتّهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق فعلا وليس إنكارا لها.

ودفعت كلمات روحاني الرّئيس ترامب إلى تغريد تحذيره الخاصّ على موقع تويتر، بأحرف كبيرة.

ولم يكن من المستغرب أن ترتفع أسعار النّفط في الأصل، يوم الإثنين، ولكنّها عادت واِنخفضت إلى ما دون المستوى الّذي أُغلقت عنده يوم الجمعة الماضي. فقد بقي مؤشّر “خام غرب تكساس المتوسّط “(West TexasIntermediate)”- الّذي يُعتبر مؤشّرا هامّا في سوق النّفط- أقلّ من 70 دولارا للبرميل الواحد.

ومع ذلك، أثار تحليل جديد مخاوف أخرى. فقد أصدر مراقب سوق النّفط المتمرّس فيليب ك. فيرليغر تقريرا من شركته “بي كي فيرليغر المحدودة” توقّع فيه وصول أسعار النّفط إلى 200 دولار للبرميل الواحد، مع إمكانيّة اِرتفاعها بشكل ساحق إلى 400 دولار للبرميل خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة.

واِستند تركيز فيرليغر إلى نقص خفيّ في وقود الدّيزل، بدلا من التّهديدات الجغرا- سياسية الّتي تمّ تبادلها بين روحاني وترامب. ومع ذلك، لا يمكن التّغاضي عن تحليله بسهولة. يتعيّن على محطّات التّكرير في جميع أنحاء العالم إعادة تقييم وقودها لإنتاج ديزل منخفض الكبريت للوفاء بالأنظمة البيئية الجديدة، ممّا يؤدّي إلى نقص يمكن أن يدفع الأسعار إلى الأعلى.

وفيما يلي بعض المبادئ التّوجيهية الّتي توضّح النّقاط المهمّة لأولئك الّذين يجدون صعوبة في فهم طريقة عمل أسواق النّفط:

السّياسة الجغرافية: هو مصطلح منمّق للحروب والأزمات. فإذا [اِندلعت] الحرب في الشّرق الأوسط، قد يكون الوضع سيّئا بالنّسبة إلى أسواق النّفط، على الرّغم من أنّ المذابح الّتي اِجتاحت سوريا واليمن في السّنوات الأخيرة كانت بالنّسبة للسّوق مجرّد ضجيج في الخلفية. ومن المحتمل أن يتمكّن السّوق من تحمّل اِنخفاض صادرات النّفط الإيرانية أو حتّى اِنعدامها- ولكن إذا تمّ تخفيض الصّادرات السّعودية، فسيكون التّأثير سيّئا.

وحسب رأي العديد من الخبراء، فإنّ كلّ هذا الكلام عن مضيق هرمز هو مجرّد أداة لتشتيت الاِنتباه: فخطوط الشّحن الواردة والصّادرة تمرّ فعليّا في المياه الإقليمية العُمانية. وإذا هدّدت إيران النّاقلات بضربة عسكرية (الخيارات الواضحة هي اِستعمال الألغام العائمة أو القوارب السّريعة)، فسيردّ الأسطول الخامس الأمريكي، بدعمٍ من حلفاء الولايات المتّحدة، على الفور وبقوّة. ويظنّ هؤلاء الخبراء أنّ إيران قد تفضّل التّكتيكات الّتي لا تتجلّى فيها لمستها بوضوح- مثل تخريب منشآت النّفط السّعودية أو البحرينية، أو تشجيع المسلمين الشّيعة في هاتين الدّولتين على التمرّد.

أوبك و”أوبك بلس” (تقييد الإنتاج = OPEC-Plus): تحبّ الدّول المصدّرة للنّفط الأسعار المرتفعة الّتي توفّر لها المزيد من المال لإنفاقها داخل بلدانها (أو في جنوب فرنسا وأماكن مماثلة). ولربّما ظنّ العديد من النّاس قبل عامين أنّنا قد ودّعنا الكارتل الّذي ترأسه السّعودية، لكنّ الرّياض تعاونت مع موسكو (وبالتّالي “أوبك بلاس”) لتقييد الإنتاج ولاِستنزاف المخزونات الكبيرة بوجه خاصّ. والنّتيجة هي الأسعار الحالية. وحتّى الآن، لا يزال الحديث الأخير عن زيادة الإنتاج لمنع اِرتفاع الأسعار بشكل حادّ مجرّد كلام.

الاِقتصاديات: النموّ أمر جيّد عموما ولكنّه يزيد أيضا الطّلب على الطّاقة، ممّا يؤدّي إلى اِرتفاع الأسعار. وفي الوقت الحالي، يشهد الاِقتصاد العالمي نموّا جيّدا ومن هنا جاء اِرتفاع أسعار النّفط خلال الأشهر الأخيرة. بيد أنّ الاِحتمالات المتزايدة لحدوث حرب جمركية [تعريفية] بين الولايات المتّحدة والصّين تثير حالة كبيرة من عدم اليقين تضرّ بالنموّ الاِقتصادي.

العوامل التّقنية: وهي العبارة الّتي يستخدمها خبراء المجال لوصف الضّوابط المفروضة على معامل التّكرير وخطوط الأنابيب. فبرميل النّفط الخام [بحالته الأصلية] غير صالح للاِستخدام، إذ إنّه بحاجة إلى عمليّة “تقطير تجزيئي” في معمل تكرير من أجل إنتاج الدّيزل والبنزين وزيت الوقود الثّقيل ومجموعة من المنتجات الّتي لا ترتبط بقطاع النّقل، بل يُستخدم بعضها في المستحضرات الطبّية. ويختلف الطّلب باِختلاف المنتج، ولا يمكن تعديل عمليات التّجزيء المختلفة بشكل كبير. ومن أبرز المخاوف الأمريكية هو توفّر خطوط الأنابيب، إذ يتعذّر إرسال بعض الزّيت الحجري الجديد إلى معامل التّكرير بسبب عدم وجود خطوط أنابيب كافية. ويبدو أنّ أحدا لا يرغب في مرور خطّ أنابيب جديد بالقرب من فنائه الخلفي.

لذا، فإنّ أيّ هدوء عملي في أسواق النّفط معرّض لجملة تهديدات محتملة- وهي علاوة على ذلك منتشرة على الصّعيد العالمي وليست محصورة بالمستوى الإقليمي. (وتعكس الاِختلافات الطّفيفة في الأسعار بين الولايات المتّحدة وأوروبا وآسيا نوعيات متباينة من النّفط الخامّ ومسافات مختلفة من الأسواق الرّئيسة).

وصحيح أنّ الأسواق متطوّرة بما يكفي لاِستيعاب بعض الأخبار السيّئة والتّغريدات الرّئاسية، ولكنّها مثل غالبيّتنا لا تحبّ المجهول. أمّا الخطابات السّياسية الرّاهنة فلا تساعد في تحسين الوضع. ويبدو الأمر كما لو أنّ حبكة تلك الرّواية التّافهة الّتي أردنا قراءتها أصبحت حقيقة على أرض الواقع.