جنيف: تتويج الفِلْم “ذي وُورْ شُوْ” الّذي يوثّق إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

الفيلم الوثائقي "ذي وُورْ شُوْ"

تُوِّج الفلم الوثائقي “ذي وُورْ شُوْ” (عرض الحرب)، الّذي أخرجه الدّنماركي آندرياس دالْسْغارْد وزميلته في الإخراج الصّحفية السّورية عُبيْدة زيتون، في المهرجان الدّولي للفيلم حول حقوق الإنسان في العاصمة السّويسرية جنيف. وهذا التّتويج هو الثّاني بعد مهرجان البندقية في إيطاليا.

وينقل هذا الفلم الوثائقي إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا منذ إندلاع الأزمة بها عام 2011، والّتي بدأت بمطالب سلميّة تدعو إلى المزيد من الحرّيات الدّيمقراطية، لكنّ تعنّت النّظام وقمعه للمظاهرات السّلميّة بالحديد والنّار، حوّلت المواجهات إلى تراجيديا خرَّبتْ البلاد ودمّرت حياة العباد يتواجه فيها السّوريون، معارضة ونظاما، بشراسة بدعم من حلفاء كلّ طرف الإقليميّين والدّوليين.

واعتمد الفلم على تسجيلات فيديو وثَّقت بدايات الأزمة السّورية وتابعت نشاطات المحتجّين من معارِضي النّظام السّوري. يقول المخرج الدّانماركي عنهم: “نصف النّاس الّذين تتبّعناهم لقوا حتفهم في الحرب الدّائرة في سوريا. هم اليوم غائبون، لأنّ حقوقهم لم تُحترَم. وهذا مُهمّ لأجلهم”.

ويتزامن الفلم مع النّقاش الدّائر في الأمم المتّحدة حول وضع حقوق الإنسان في العالم.

علما وأنّ الجائزة الكبرى في هذه النّسخة الـ15 من المهرجان مُنِحت للفلم “بورنينغ بودزْ” (الطّيور المحترقة) عن حقوق الإنسان في سريلانكا والّذي أخرجه السّريلانكي سانْجِيوَة بوشْباكومارا. وينقل المخرج وقائع الإنتهاكات الّتي شهدتها بلاده خلال الحرب الأهليّة في نهاية ثمانينيّات القرن الماضي…   (أحمد المسعودي)




ظاهرة محاكاة مشاهد “الدّراما العنيفة” في تصاعد يدعو للقلق

مشاهد "الدّراما العنيفة"

بدأت أحداث العنف الّتي تشهدها العديد من دول العالم، ومنها بعض دول الشّرق الأوسط، والّتي يتشابه بعضها، بدرجة كبيرة تصل، في بعض الأحيان، إلى حدّ التّطابق مع عدد من المشاهد الدّرامية المحلّية والعالمية، تطرح جدلا مجتمعيّا وفنّيا واسعا داخل تلك الدّول حول مدى تأثير الدّراما على ظاهرة العنف، اللّفظي والجسدي، داخل المجتمعات وأسباب تفاقم هذه الظّاهرة خلال الفترة الأخيرة.

فقد شهدت دول عديدة بالمنطقة تقليدا لبعض أحداث العنف الّتي تضمّنتها الدّراما الّتي تعرض على شاشات بعض وسائل الإعلام، سواء كانت دراما محلّية أو عالمية، بشكل بات يثير استياء واضحا بسبب تدنّي مستوى المحتوى الدّرامي، وسعي القائمين على إنتاج هذا النّوع من الدّراما إلى تحقيق أرباح سريعة، بدعوى أنّ هذه الأعمال ذات جماهيريّة عالية، وشعبيّتها في بعض المجتمعات تفوق الحملات الّتي يشنّها النقّاد والمثقّفون ضدّها.

وبعبارة أخرى، فإنّ تعمّد منتجي هذه النّوعية من الدّراما تسليط الأضواء على القضايا ذات الطّابع الجنائي، على غرار الاتّجار بالمخدّرات والإدمان وتهريب الأسلحة والخروج على القانون وعلى تضمين تلك الأعمال أكبر قدر من مشاهد العنف الجسدي واللّفظي، يهدف إلى استقطاب بعض الفئات الاجتماعية، لا سيما الشّباب والأطفال، لمشاهدة تلك الأعمال، بالتّوازي مع عدم الاهتمام بالقضايا الإجتماعية والثّقافية الّتي يمكن أن تساعد في تنمية الوعي المجتمعي والأخلاقي لدى تلك الفئات.

مؤشّرات مختلفة:

قدّمت أعمال الدّراما في بعض الدّول، خلال السّنوات الماضية، نماذج عدّة لأشخاص يمارسون العنف أو يقعون ضحيّة له، بشكل دفع بعض الأطفال والمراهقين إلى محاولة تقليدهم، فانتشرت حوادث الانتحار لأطفال أفاد ذووهم بأنّهم كانوا يحاولون تقليد أبطال بعض المسلسلات. وقد أجريت دراسات عديدة أشارت إلى أنّ هناك علاقة طرديّة بين تعرّض الأطفال تحديدا لمشاهد العنف في الأعمال الدّرامية وبين سلوكياتهم الإجتماعية، الّتي تتّسم بطابع عنيف في بعض الأحيان.

كما احتوت بعض الأعمال الدّرامية على كمّ كبير من مشاهد العنف ضدّ بعض الفئات المجتمعيّة، وهو ما بدأت اتّجاهات عديدة في التّحذير منه، على غرار لجنة رصد دراما رمضان الّتي شكّلتها لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة في مصر، والّتي أصدرت تقريرا، في جويلية 2016، كشفت فيه أنّ المرأة تعرّضت في المسلسلات الّتي عرضت في هذا الشّهر إلى نحو 1607 مشاهد للعنف.

كما أصدرت الهيئة العليا للاتّصال السّمعي والبصري في تونس بيانا، في جويلية 2015، أكّدت فيه أنّ “بعض الأعمال الدّرامية جاءت محمّلة بنسبة كبيرة من العنف بجميع أنواعه، وهو ما من شأنه التّأثير سلبيّا على فئات واسعة من المشاهدين وخاصّة الشّرائح الإجتماعية الهشّة، خاصّة الأطفال والمراهقين”.

وقد أشارت صحف جزائرية في 2012 إلى أنّ عدد الأطفال الّذين أقدموا، خلال فترة قصيرة، على الإنتحار بالطّريقة الّتي عرضها أحد المشاهد في الحلقة الأخيرة للمسلسل الكرتوني الشّهير “المحقّق كونان” وصل إلى نحو 15 طفلا في مختلف أنحاء البلاد.

بينما تُعدّ حادثة تقليد مشهد في أحد المسلسلات المصرية بإحدى المحافظات المصرية عرض في منتصف 2016، نموذجا صارخا لتأثير الدّراما على مستوى العنف المجتمعي، حيث أجبر مواطنون رجلا على ارتداء ملابس نسائيّة، وتصوير مقطع فيديو له، ونشره على مواقع التّواصل الإجتماعي بسبب خلافات شخصيّة.

واللاّفت أنّ بعض مواقع التّواصل الإجتماعي ربطت بين انتحار السّوري جابر البكر، المشتبه به في محاولة تفجير إحدى محطّات القطار في ألمانيا في زنزانته في أكتوبر 2016، وبين المسلسل الأمريكي “هوملاند” الّذي أشار إلى أحداث مشابهة.

أسباب متعدّدة:

في ظلّ ما يسود من افتراضات نظريّة تقضي بأنّ الدّراما هى مرآة عاكسة لواقع المجتمع، تؤثّر فيه ويؤثّر فيها، فإنّ التّطبيق يعكس بشكل كبير جدليّة هذه العلاقة بين الدّراما والمجتمع، ويمكن الإشارة في هذا السّياق إلى أسباب تزايد تأثير الدّراما على العنف داخل المجتمعات في المنطقة، وذلك على النّحو التّالي:

1- إبداء فئات عديدة داخل بعض المجتمعات استعدادا للتّجاوب مع ما يشاهدونه من عنف درامي: وهو ما تعيده اتّجاهات عديدة إلى التّكوين الشّخصي، أو البيئة المحيطة الّتي يغلب عليها الفوضى وغياب القانون. وتتواجد تلك الفئات في بعض دول المنطقة، حيث تعاني تهميشا اقتصاديّا وسياسيّا وتراجعا في تقديم الخدمات الإجتماعية والإقتصادية المختلفة. وهنا، فإنّ هذه الاتّجاهات ترى أنّ التّأثّر بالدّراما يبقى أحد عوامل انتشار العنف المجتمعيّ، لكنّه يرتبط بمُحفِّزات أخرى، على غرار التّنشئة الإجتماعية والظّروف الإقتصادية المحيطة.

وقد تعرّضت الدّراما في العديد من دول المنطقة لخطر ما يسمّى بـ”المناطق العشوائيّة”، الّتي تمثّل، وفقا لتقارير عديدة، مصدرا لتصاعد حدّة العنف وانتشار الإرهاب، غير أنّ زيادة التّركيز عليها قد اتّخذ مؤخّرا منحى مختلفا، عندما وجد منتجو هذا النّوع من “دراما العشوائيّات” أنّها تلقى قبولا وتحقّق إيرادات عالية، لتصبح الأعمال الدّرامية، في كثير من الأحيان، سببا في التّرويج لها بدلا من التّحذير منها. كما يتزايد تأثير الدّراما على معدّلات العنف المجتمعي في المناطق الّتي يشتهر قاطنوها بحمل السّلاح، أو تتزايد فيها أنشطة بعض المجموعات الإجراميّة.

2- عدم إقرار القوانين اللاّزمة لحماية بعض الفئات المجتمعيّة: فعلى الرّغم من حرص العديد من المواد الدّرامية على مناقشة أوضاع المرأة والطّفل، واحتياجهم، في كثير من الدّول، إلى قوانين وتشريعات منصفة تحميهم من التعرّض للعنف المجتمعي والتّشغيل القصري، إلاّ أنّ هذا النّوع من الدّراما عادة ما يكون عاجزا عن التّأثير الإيجابي في بعض المجتمعات، خاصّة مع استمرار غياب مثل هذه القوانين، بشكل يصبح من الصّعب معه الحيلولة دون وقوع المزيد من أعمال العنف تجاه تلك الفئات.

فقد ركّزت الدّراما في بعض دول المنطقة على سلبيّات العنف الأسري ضدّ المرأة والطّفل، لكنّ ذلك لم يمنع استمرار ارتكاب أعمال عنف ضدّهما، حتّى مع وجود العديد من المنظّمات الحقوقية النّسائية الّتي لا تستطيع تغيير واقع تعرّض نسبة كبيرة من النّساء للعنف الأسري بدون وجود قوانين وتشريعات رادعة.

ورغم أنّ الدّراما الإيرانية تركّز على العنف الأسري ضدّ المرأة، إلاّ أنّ ذلك لم يفرض تداعيات إيجابية على الأخيرة، بسبب غياب النّصوص التّشريعية الّتي تفرض عقوبات ضدّ أعمال العنف الموجّه ضدّها.

3- تراجع الشّعور بالإنتماء لدى بعض الفئات: لا سيما في ظلّ انتشار  حالة من الاستقطاب السّياسي في العديد من دول المنطقة، خاصّة الدّول الّتي تتصاعد فيها الصّراعات المسلّحة، ويتزايد داخلها نشاط التّنظيمات الإرهابية الّتي نجحت في استمالة الفئات الأكثر عرضة لإحباطات إجتماعية واقتصادية، ممّا يجعل بعض عناصرها أكثر استعدادا لارتكاب أعمال عنف سواء بتطبيق بعض الأفكار الّتي تحتويها المشاهد الدّرامية العنيفة، أو بتنفيذ الآليّات نفسها الّتي تستخدمها التّنظيمات الإرهابية، خاصّة تنظيم “داعش”، الّذي استطاع، بدرجة ما، توظيف وسائل الإعلام لخدمة أهدافه والتّرويج لتوجّهاته من خلال مقاطع فيديو تظهر عنفه في مواجهة الدّول والمجتمعات، بل إنّ نمطا جديدا بدأ يظهر في هذا السّياق، ويتمثّل في لجوء بعض الأفراد إلى التّنظيمات الإرهابية بغرض الحصول على تمويل للقيام بأعمال عنف وإرهاب سواء داخل دولهم أو في دول أخرى. وقد بدا ذلك جليّا في إعلان السّلطات الألمانية، في 2 جانفي 2017، عن إلقاء القبض على لاجئ سوري يُشتبه في أنّه كان يخطّط للحصول على أموال من تنظيم “داعش” وشراء شاحنة لشنّ هجوم مشابه لحادث الدّهس الّذي تمّ تنفيذه في برلين.

وفي النّهاية، يُمكن القول إنّه مع التّسليم بأنّ ما تشهده المجتمعات من تغيّرات وتطوّرات سياسية واجتماعية واقتصادية لا بدّ وأن يُلقي بظلاله -على المدى الطّويل- على ما تقدّمه الأعمال الفنّية من محتوى درامي؛ فإنّ تأثير الأخير على تلك المجتمعات بات حقيقة شديدة الوضوح، لا سيما فيما يخصّ مشاهد العنف، وذلك في ظلّ بروز ظاهرة محاكاة هذه المشاهد بكثافة في بعض دول المنطقة، الأمر الّذي بات يستوجب تبنّي آليات رقابيّة تجاه المحتوى الفنّي غير المنضبط الّذي يمكن أن يساعد في ارتفاع مستويات العنف داخل بعض المجتمعات.




مفقودات ..!!

احمد مطرزارَ الرّئيسُ المؤتَمَـنْ
بعضَ ولاياتِ الوَطـنْ
وحينَ زارَ حَيَّنا
قالَ لنا :
هاتوا شكاواكـم بصِـدقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أَحَـداً..
فقَـدْ مضى ذاكَ الزّمَـنْ .
فقالَ صاحِـبي ( حَسَـنْ ) :
يا سيّـدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأيـنَ توفيرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يُوفّـرُ الدّواءَ للفقيرِ دونمـا ثَمَـنْ ؟
يا سـيّدي
لـمْ نَـرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
قالَ الرئيسُ في حَـزَنْ :
أحْـرَقَ ربّـي جَسَـدي
أَكُـلُّ هذا حاصِـلٌ في بَلَـدي ؟!
شُكراً على صِـدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَـدي
سـوفَ ترى الخيرَ غَـداً .

**

وَبَعـْـدَ عـامٍ زارَنـا
ومَـرّةً ثانيَـةً قالَ لنا :
هاتـوا شكاواكُـمْ بِصـدْقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أحَـداً
فقـد مَضى ذاكَ الزّمَـنْ .
لم يَشتكِ النّاسُ !
فقُمتُ مُعْلِنـاً :
أينَ الرّغيفُ واللّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأينَ توفيـرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يوفِّـر الدّواءَ للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
مَعْـذِرَةً يا سيّـدي
.. وَأيـنَ صاحـبي ( حَسَـنْ ) ؟!




دموع تسأل…دموع تجيب

images (3)

محمد الصالح السعدي*

محمد الصالح السعدي*

وأنا أتابع من أمام شاشة التلفزيون في ذهول ومرارة جلسات الاستماع لشهادات ضحايا التعذيب ليلتي 17 و18 نوفمبر 2016، سمعت ويا لهول ما سمعت، سمعت من خلال دموعي دموعا تسأل، وسمعت دموعا تجيب، سمعت دموع الجميع تسأل الجميع، ودموع الجميع تجيب الجميع…سمعت دموعا تسأل في صمت ناطق: بأي ذنب أذرفت هذه الدّموع؟ وبأي ذنب أجهشت هذه الحناجر بالبكاء؟ بأي ذنب قتل نبيل وفيصل والشمّاخي و و و؟ وبأي ذنب عذب من عذب وشرد من شرد وبترت ساق من بتر؟ وبأي ذنب اغتصب من اغتصب من الرجال ومن النساء؟ وبأي ذنب قهر من قهر؟ وأهين من أهين؟ وبأي ذنب شوي في وضع الدجاجة من شوي؟…ومن الذي تجرأ على الإنسانية وارتكب في حقها هذه الجرائم المخزية؟ هل هو إنسان أم حيوان؟ هل ما تزال رجلاه تحملانه ويداه تتبعانه؟ هل ما يزال قادرا على النظر في عيون الناس، والحديث معهم؟…ونحن ماذا كانت مسؤوليتنا في كل هذا؟ هل فعلنا شيئا لتغيير هذا المنكر….؟

   سمعت دموعا تجيب بصوت تخنقه عبارات الاعتذار: ذنبكم أيها الأحرار أنكم قلتم للطاغية ما كنا نود أن نقول له، قلتم لا للظلم، لا للطغيان، لا لاغتصاب الحريات، لا للفساد، لا للاستبداد، لا لتزيف التاريخ، لا لتزييف إرادة الشعب …ذنبكم أيها الكرماء أنكم غنيتم للحرية يوم كان الغناء لها يعتبر من الكبائر…ذنبكم أنكم حلمتم بغد مشرق لنا ولكم، لأولادنا وأولادكم، لأحفادنا لأحفادكم يوم كان الحلم يعتبر مؤامرة تحاك ضد النظام،… ذنبكم أنكم رقصتم في الشوارع المظلمة والحقول الجرداء والتلال المحروقة على إيقاعات الكرامة والحرية والانعتاق والعدل والإحسان…ذنبكم أنكم كنتم ، وأنتم مقيدون بالأغلال إلى الأعناق تتحدون بدمائكم المتناثرة على كل جدران المخافر ومكاتب التحقيق وزنزانات السجون المجهولة، تتحدون الباحث والجلاد والسجان والقاضي القزم ،…ذنبكم أنكم دخلتم المعتقلات مناضلين رغم نكران القانعين، وعشتم فيها مكرمين رغم إهانة السجانين، وخرجتم منها شامخين رغم حملات المشوهين المأجورين، وها أنتم تجلسون الليلة بيننا  تعلموننا قواعد الطهارة مما لحقنا من نجاسة المؤرخين السفهاء…

  سمعت دموعا تخاطب الضحايا الأبطال متقززة من الجلادين الذين أجرموا في حق الإنسانية : انظروا يا ساداتنا إلى جلاديكم الآن، ها هم يقفون أمام المرآة باحثين عن بقايا ملامح البشرية لديهم فلا يضفرون بشيء منها، وها هم يدخلون على أفراد عائلاتهم يناشدونهم عدم تصديق ما سمعوا منكم فيشيحون عنهم بوجوههم الخجولة، انظروهم وهم يتسللون في تردد إلى المقاهي التي اعتادوا ارتيادها ويقتربون من رفاقهم الذين تعودوا لعب الورق معهم فينكرونهم ويتجاهلون وجودهم، فيتوجهون إلى نادل المقهي يطلبون شايا فلا يحفل بطلبهم ويتناساهم زمنا طويلا حتى ينصرفوا  منكسرين، بل مكسوري الخاطر والروح، انظروا إليهم كيف يهيمون على وجوههم لا يدرون ماذا يفعلون ولا إلى أين يذهبون، اسمعوا إليهم وهم يتلفظون بكلام غير ذي معنى، ويهيمون على وجوههم كأنهم سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد…

  سمعت  كذلك دموع كل التونسيين تسائل كل التونسيين: الآن وقد فشلنا كلنا في إخفاء دمارنا الداخلي وحبس دموعنا المكبوتة منذ ستين سنة، الآن وقد فاضت أعيننا بالدموع الحرّى وأطلقنا من حناجرنا المخنوقة زفرات الحزن الحارق، وتفطرت أكبادنا إلى حد العصر، الآن ونحن نجاول بما يفوق قدراتنا أن نظهر مواساتنا للضحايا  وتعاطفنا معهم، ونجتهد ببعض تبسّماتنا المبللة بدموعنا المنهمرة على خدودنا رغم التجفيف المتواصل أن نخفف عنهم الحزن ونعيد إليهم  الأمل فنكتشف أنهم أقوى منا وأننا أحوج منهم إلى عبارات المواساة ومبررات التخفيف من جسامة الجرم،… الآن وقد استمعنا إلى الحقائق من أفواه صناع التاريخ، ضحايا القتل والتعذيب والاغتصاب والتنكيل والملاحقات الأمنية، من أفواه والثكالى والأرامل والمصابين في أبدانهم أو في نفوسهم وعقولهم، الآن وقد اختفى الجلادون حيث ندري وحيث لا ندري، وحيث يحول بعض أيتام عهود الفساد والاستبداد والإجرام إرجاع التاريخ إلى الوراء، ماذا نحن فاعلون؟ هل نحن قادرون على الاعتذار لبلدنا وشعبنا وأمتنا على ما فرطنا في حقها جهلا أو خوفا أو تواطؤا؟ هل نحن عازمون –كما فعل أولو العزم ممن ضحوا بحياتهم من أجدادنا من أجل تحرير البلد من الاستعمال المباشر البغيض-على خوض معارك تثبيت الحرية والكرامة والعدل لكل التونسيين دون استثناء؟ هل نحن قادرون على تأمين مستقبل آمن لأبنائنا وأحفادنا ، مستقبل لا خوف فيهم من عودة الظلم والتعذيب وانتهاك الحرمات، مستقبل تسود فيه دولة القانون والمؤسسات مكان دولة الأحزاب المتعصبة والزعامات الزائفة؟

  وحين ظلت أصوات الدموع تسأل وتجيب بعضها البعض، برزت دمعة عملاقة تقف بشموخ كجبل الشعانبي، فيعم القاعة صمت رهيب، وتشخص كل الأبصار إلى الدمعة الهرم في خوف وأمل تنتظر منها القول الفصل، طال الصمت ولكن الانتظار لم يضجر الحاضرين رغم تواصله إلى أجل غير معلوم حتى رأيت الدمعة العملاقة تتحول إلى بخار أبيض خفيف لطيف يتصاعد إلى الفضاء في تناسق موسيقي يطرب القلب وينعش الروح،يتصاعد على إيقاع إنشاد ملائكي تتصاعد أصواته تردد في لحن سمفوني يتوق معانقة اللامتناهي يغني المقطع الأخيرة للأنشودة “لا ظلم بعد اليوم، لا تعذيب بعد اليوم، لا دموع بعد اليوم”

*محمد الصالح السعدي؛ متفقّد مدارس ابتدائيّة متقاعد ورئيس الجمعيّة التونسيّة للإنماء التربوي بالكاف




بقلم الأستاذ رياض الشعيبي: هل يمكن للفوضى أن تكون حلاًّ

رياض الشعيبي*

الأستاذ رياض الشعيبي*

لن أناقش مفهوم الفوضى من منظور فلسفي فأنا أعرف أنّ فقهاء الفلسفة وحدهم من يستطيع أن يُحِلّ الحرام ويُحرِّم الحلال بإعطاء طابع منطقي أو بسحبه عن أيّ شيء كمجرّد الحديث عن “الفوضى الخلاقة”. أمّا في واقع الحياة فلا قيمة إلاّ للأحقّية من جهة شرعية أيّ فعل ما، وللصّلوحية من زاوية النّجاعة والفائدة. ذلك أن الدعوات المتكررة للفوضى باعتبارها حلاّ للأزمة الحالية في تونس، لم تتضمّنها فقط أدبيات الجماعات الإرهابية العدمية، أو لوبيات الفساد المستفيدة من ضعف الدولة، إنّما بات ذلك واضحا في خطاب مجموعات سياسية وإيديولوجية، بعضها في انسجام تام مع إستراتيجيتها في التغيير، ولذلك حافظت على نفس الخطاب منذ الثورة، والبعض الآخر اضطرارا أمام يأسها من تغيير موازين القوى بسرعة تجعلها المستفيد الأكبر منها. بل تبدو بعض القوى السياسية في الحكم وكأنّها تدفع للفوضى من أجل التبرير للتخلص من شراكتها مع أطراف أخرى.

يبدو إذن وكأن المشهد الغالب على الساحة السياسية بات يراهن على الفوضى من أجل تحقيق أهدافه السياسية، رغم تناقض هذه الأهداف إلى حد التنافي. فالمراهنون على الفوضى باعتبارها حلا، يستفيدون من استفحال الأزمة الحالية للادعاء بأنّه لا يوجد حلّ ولذلك يجب أن نغيّر قواعد اللعبة.

لكن قبل أن أعطي رأيي في هذا الموضوع، دعنا نغوص في تحليل هذا الواقع المتأزم المدفوع عن قصد أو المتشكل ذاتيا لنفهم مفردات هذا الرهان على الفوضى. فما من شك في أن ما نعيشه من انسداد سياسي واجتماعي بعد ست سنوات من ثورة الحرية والكرامة، منذر بأزمات مؤسساتية وشعبية خطيرة. فمسار التوافق السياسي الذي سلكته بعض القوى الحزبية انتهى أخيرا إلى حيث كان المنطلق، الانقسام والتجاذب الحاد وحتى الخطابات الاقصائية من هنا وهناك. وعوض أن نشهد استقرارا مؤسساتيا ضروريا لإدارة الدولة، بتنا نعيش على وقع رِدّة سياسية ودستورية تحت ذريعة عدم ملائمة الدستور البرلماني للوعي الجمعي الشعبي الرئاسي. وما ذلك إلا تنقيبا عن المسوّغات للعودة لنمط الدولة التسلطية التي ثار عليها الشعب التونسي بعد أكثر من خمسة عقود من تأسيسها. فرأينا رئيسا للجمهورية يتجاوز صلاحياته في العلن قبل السر، ينطلق في ذلك من ارتباطه بنموذج مؤسس دولة الاستقلال الحبيب بورقيبة، وهو يحدّث نفسه أنه سيكون المؤسس الثاني للدولة التونسية؛ آخر حلم يتعلق بستاره وقد أدرك خريف العمر. وفي ذلك وأد لحلم التونسيين في أن يكونوا أصحاب دولتهم، لا سلطة فيها تعلو على سلطتهم. فلقد أصبح رئيس الجمهورية المؤتمن على حسن تطبيق الدستور والضامن للنظام الجمهوري، هو العائق الأوّل اليوم أمام استكمال تنزيل الدستور التونسي، في الواقع، باغتصابه لصلاحيات بقية المؤسسات السيادية، والمهدد للجمهورية، بما أضفاه من تدخل مباشر وغير مباشر في الصراع السياسي، لاسيما داخل حزبه من أجل تقوية نفوذ عائلته السياسي، فضلا عن النفوذ المالي الذي بدأ يتعاظم بما يعيد لذاكرتنا صورة بائسة عن نظام المخلوع. ومرة أخرى يتحول الحكم في تونس إلى إدارة للمصالح وتوزيع للمواقع داخل الدولة وتخطيط لاستدامة الاستمرار في السلطة، بعيدا عن الانشغال بوضع حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن التونسي. والمتابع لاهتمامات رئيس الجمهورية وحاشيته يتبين بوضوح حقيقة المشاكل والأولويات التي يشتغل عليها. في حين تبقى مآسي مئات آلاف الشباب العاطل عن العمل، والعزلة والتهميش الذي تعاني منه عديد الجهات، والأزمة الاجتماعية المطلة برأسها من خلال ميزانية 2017، كل ذلك لا يعنيه في شيء، بل يعتبرها قضايا هامشية أمام قضيته الرئيسية متمثلة في التخلص من شريكه في التوافق وترتيب الأرضية لاستمرار نفوذ عائلته المستقبلي.

في مقابل ذلك، تتزايد حدة الأزمة الاجتماعية، الناتجة في جزء منها، عن خيارات اقتصادية حكومية أثبتت فشلها في تونس منذ ربع قرن، والناتجة في جزء آخر على تفشي الفساد ما أفسد كلّ ممكنات المجتمع لصناعة نهضته الشاملة، والناتجة في جزء ثالث على هيمنة خارجية على مقدرات هذا الشعب واستغلالها بشكل غير عادل وتحويل البلاد إلى سوق استهلاكي لمنتجات مستوردة بديلة عن نظائرها الوطنية. واليوم تزداد معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، وينحصر الشعور بالانتماء الوطني لدى فئات مهمشة واسعة الانتشار بسبب الفشل في مهمة الإدماج الاجتماعي، ويتحول كل ذلك إلى شعور عام باليأس والإحباط بعد أن تكررت تصريحات المسؤولين الرئيسيين في الدولة من عجزهم على تقديم حلول ناجزة لهذه المشاكل. ما يزيد في تأزيم هذا الوضع هو عدم تبلور بديل حتى الآن يقلب موازين القوى في البلاد، ويفرض روزنامة انتخابية تكرس التداول على السلطة، في وقت لم يعد للسلطة الحاكمة فيها أية قدرة على إدارة البلاد. وفي الحقيقة، فإنّ حداثة العمل الحزبي المفتوح في تونس ساهم في تعطل تشكيل هذا البديل، فرغم انحصار شعبية أحزاب التوافق الحكومي، إلا أن أسبقيتها التنظيمية، وليس انتشارها الجماهيري، مثّل سبقا مهما في معركة موازين القوى في الواقع. ورغم أن مجموع أحزاب التوافق الحكومي، في نوايا التصويت لا يتجاوز الآن ثلث المستجوبين، فضلا عن أغلبية تفوق نصف الناخبين لا تنوي التصويت أصلا، رغما عن ذلك فإن تفوقها التنظيمي، وبناءها الهيكلي يمكنها حتى الآن من الاستمرار في مقدمة القوى السياسية في البلاد. كما أن الحداثة التنظيمية للقوى السياسية الصاعدة وهشاشة بناءها الهيكلي، وعدم امتلاكها منابر تستطيع من خلالها إيصال صوتها ونشر رؤيتها، كل ذلك ساهم بشكل حقيقي، زيادة على أسباب أخرى داخلية وخارجية، في تجميد العملية السياسية، حتى بدا وكأننا إزاء ديمقراطية يمينية محافظة هدفها تحويل الصراع من المجال غير السياسي إلى الفضاء السياسي دون تغيير حقيقي في موازين القوى. لكن ما ينغص على رواد الديمقراطية التوافقية المتأزمة في تونس فرحتهم، هو تفجر الوضع الاجتماعي وعدم استقرار الوضع الإقليمي، هذا طبعا ينضاف إليه عدم الإيمان الحقيقي من طرف بعض هذه القوى بالتوافق منهجا للعمل المستقبلي.

في الحقيقة، إن الرهان على الفوضى يستبطن خلفيات إيديولوجية وسياسية مفسرة لمثل هذه المقاربات على غرار:

  • الإيمان العميق بالعنف والإقصاء باعتباره آلية ناجعة وسريعة لتغيير موازين القوى والهيمنة على الخصوم. وليست عقلية إدارة الدولة التسلطية من بورقيبة إلى بن علي ببعيدة عن هذه المقاربة، خاصة عندما نجد منظرين وفاعلين رئيسيين في ممارسة العنف والاجتثاث، قد عادوا اليوم ليصبحوا من أركان السلطة السياسية بعد انتخابات 2014. مثالنا على ذلك واضع نظرية “تجفيف المنابع” الذي أصبح مستشارا لدى احد الرئاسات الثلاث، وغيره كثر. لكن نظرية العنف باعتباره حلاّ، مرتبطة أيضا بالقدرة على التغيير الاجتماعي، فبعض المقولات الإيديولوجية التي خبرناها جيدا ومسلكية سياسية لبعض الأطراف التي تُسوِّق لخطاب العنف والإقصاء من منظور إيديولوجي، تحفر منذ سنوات بؤرا للتوتر تريد أن تحوله إلى حالة من الفوضى التي تعتقد أنها ستغير حتميا موازين القوى لصالحها.
  • اليأس المرّ من إمكانية التغيير في أفق زمني معيش، يجعل من أصحاب هذه الخلفية قادرين على تحقيق استفادة شخصية رمزية أو مادية، من أية عملية تغييرية. فالتسرع واللاتاريخية هي ما يدفع البعض لاعتبار الفوضى حلا، باعتبار الفوضى تفسح المجال لانقلاب في موازين القوى بعيدا عن الشروط الذاتية خاصة المؤهلة لقيادة هذا التغيير، وليس ذلك لنقص في المؤهلات ولكن لضعف في الاقتدار أحيانا.

في اعتقادي، إن هذا الإيمان بالعنف أو/والإحساس بالعجز هو ما يدفع لهذا النمط من التفكير اللاتاريخي، الذي يرى أنه ما من حلّ إلاّ الفوضى. لكن أي تنظير للفوضى، أو دفع في اتجاهه لا يمكن أن يتضمن أي أفق سياسي مفتوح، ولا يمكن إلاّ أنّ يعود بنا سريعا للاستبداد والديكتاتورية، مهما كان شعارها ثوريا أو نمطيا على منوال دولة الاستبداد، ولا يمكن حتى أن يحافظ على الحد الأدنى من العيش المشترك. بل إن ما نلاحظه من توافق على استدامة الأزمة والدفع للفوضى “الخلاقة”، قد لا يغير فقط من قواعد اللعبة، وإنما قد يجعلنا نفقد الشروط الضرورية لأية لعبة ممكنة.

*رياض الشعيبي؛ مفكّر وسياسي من تونس

مقالات الرّأي لا تعبّر إلاّ عن وجهة نظر أصحابها




بقلم الحبيب بوعجيلة: “تيماء” منجي الفرحاني …بكاء الضحكة | (فيديو)

download (3)

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

شاهدت منذ قليل النسخة الصفر من شريط صديقي المنجي الفرحاني ..”تيماء” …يجب أن تعرف منجي ..بتصفيفة شعره الهاربة من “نمط” يقتل …يجب أن تسير معه على إسفلت مبلل بلا فرح …تيمّم وجهك شطر ساعة بليدة الوقت… على يمينك سفارة الفرنجة المحروسة و يسيج صاحب المقدمة على يسارك بحديد كالشوك… عندها تعرف مرارة أن تطفئ “تيماء” شمعتها الرابعة فيصاعد دخان يحجب براءة وجه يحب أن يفرح …

المخرج منجي الفرحاني

المخرج منجي الفرحاني

يجب أن تعرف منجي وتشرب قهوتك معه وهو يضج بأحلام لم يروها أصحاب السجن ولم يأولها يوسف ولا هم يحزنون… منجي الفرحاني المخرج التونسي العائد من هولاندا ليصور ثورة نادته من أدنى الأرض… منجي يحول حكايات “العذاب و الاستبداد” إلى حديث “قهاوي” وروايات “ضاحكة” حتى الصراخ الذي يشبه شهقة بكاء لم ينضج بعد…

بين شمعات تيماء الأربعة التي تنطفئ واحدة فواحدة بفرحة طفل يطفئ النار.. وحكايات البكاء الضاحك ينتهي الشريط القصير ليرسم على وجهك ابتسامة صفراء مثل حزن المنجي الفرحاني… بتصفيفة شعره الهاربة من “نمط” يقتل و… إسفلت مبلّل بلا فرح… وساعة بليدة الوقت وصاحب المقدمة المسجون.

شريط سيعجبكم… سيقلقكم..

فيلم “تيماء” للمنجي الفرحاني

https://www.youtube.com/watch?v=mTH-6_24Ztc&feature=youtu.be




وفاة بول فارجيس Paul Vergès المناهض للاستعمار

بول فرجيس

توفي عميد مجلس الشيوخ الفرنسي بول فارجيس المناهض للاستعمار والذي ناضل بقلمه من أجل استقلال الجزائر، ليلة الجمعة إلى السبت في مستشفى سان-دونيس عن عمر يناهز 91 سنة حسب عائلته.

و كان بول شقيق المحامي المشهور جاك الذي توفي سنة 2013 و الذي دافع أمام المحاكم الفرنسية عن المناضلين الجزائريين إبان ثورة التحرير الوطني الجزائري، من أبرز الوجوه في جزيرة لا ريونيون حيث أسس سنة 1959 الحزب الشيوعي للاريونيون الذي كان شعاره الدفاع عن هوية الجزيرة.

و خلال حرب التحرير الوطني حكم على بول فارجيس بثلاثة أشهر حبس نافذة بتهمة إعادة كتابة في “تيموانياج” (شهادات) و هي جريدة شيوعية أسسها والده، مقالات عن الحرب نشرت في جريديتي “لوموند” و”أومانيتي”، لاسيما حول المجازر المقترفة في حق الجزائريين بباريس يوم 17 أكتوبر سنة 1961.

و رفض أن يحبس بتهمة “جنحة صحافة”، منددا بالتزوير في الانتخابات بالجزائر و قال حينها “لن أدخل السجن ما دام المزورون لم يحالوا على العدالة” مما دفعه للعيش في سرية مدة 28 شهرا في جزيرة لا ريونيون دون أن يقضي عقوبة السجن.

و كان بول فارجيس من خلال نضاله لمناهضة الاستعمار، من المخططين لحصول جزيرة لاريونيون على الحكم الذاتي قصد “ترسيخ أفضل للمطلب الخاص بهوية الجزيرة”.

و تأثر الفقيد -وهو من أم أصولها فيتنامية- مع أخيه جاك بنضال أبيه ريمون الذي عمل على جعل لا ريونيون مقاطعة ذات هوية سنة 1946.

وإضافة إلى نصف قرن من الحياة العمومية فقد شغل منصب مستشار عام و نائب (1956و 1986 و 1993) و نائب (1996-2005 و 2011-2016) و نائب أوروبي (1979-1989 و 2004-2007) و رئيس بلدية (1971-1989) و رئيس منطقة (1998-2010).

و بهذه المناسبة أشاد الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي بيار لورون اليوم السبت بهذه “الشخصية البارزة في النضال ضد الاستعمار من اجل تمكن الإنسانية”.




وفاة المفكر الجزائري مالك شبل

المفكر الجزائري الرّاحل: مالك شبل

المفكر الجزائري الرّاحل: مالك شبل

توفي صباح اليوم السبت بباريس (فرنسا) المفكر الجزائري المختص في الأنثروبولوجيا والأديان مالك شبل عن عمر ناهز 63 سنة و ذلك بعد مرض عضال حسب ما علم من عائلة الفقيد.

و يعد الفقيد الذي هو من مواليد 1953 بمدينة سكيكدة مختصا في القضايا الإسلامية حيث درس بالجزائر قبل أن يزاول تعليمه بباريس التي أقام بها رفقة عائلته كما درس في عدة جامعات عبر العالم وهو صاحب فكرة “إسلام التنوير”.

كما حاضر الفقيد بالعديد من الجامعات الأوروبية والأفريقية وحتى الأمريكية وله عدة مؤلفات أهمها “قاموس الرموز الإسلامية” الصادر عام 1995 و”العبودية في أرض الإسلام “و”أسماء الحب ال 100″و” الإسلام كما شرحه مالك شبل .”

كما قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية ترجمة تختلف جذريا عن الترجمات السابقة حيث اهتم بترجمة المعنى لا ترجمة النص.

وحسب مصدر من عائلته فإن الفقيد سيوارى الثرى بمقبرة سكيكدة يوم غد الأحد مباشرة بعد وصول جثمانه من باريس.

 




منجي الفرحاني يكتب: ارتسامات متهتّكة على عتبات الرّداءة

14956512_10202263641948171_2178668802961698701_n

صوت تذويب السكّر في القهوة العربيّة بدا لي أكثر أناقة من وقع تذويبه في “اكسبراس” صديقي المصوّر على يميني..

______________________________________________________

منجي الفرحاني*

منجي الفرحاني*

دعوت أصدقائي المصوّر والرسّام والكاتب على فنجان قهوة في يوم ماطر كأنّ السّماء فيه تبكي على حالي بعد أن اشتدّت عليّ غربتي في الوطن وفي بعد الحبيب القريب وفي تفتّت الكبد منّي بين مدن تونسيّة منسيّة مرسومة وشما كالقبل على جبين أمّي وأخرى في بحر الشّمال تركت فيها ولدي يصارع أمواج الشّمال وحده ذات ثورة لن أتوب على عشقها مهما عبث حالها وعدت دونه علّي أبني حلما جميلا مع أبناء شعبي..

اختلط صوت الملاعق تذيب السكّر في فناجين القهوة بصوت فيروز تغنّي

“أنا عندي حنين ما بعرف لمين”
وصخب من في المقهى وخيوط المطر على الرّصيف وعلى أكياس الزّبالة وخطى المارّة على الرّصيف وصمت أصدقائي..
صوت تذويب السكّر في القهوة العربيّة بدا لي أكثر أناقة من وقع تذويبه في اكسبراس صديقي المصوّر على يميني..

بين أكياس الزّبالة على النّاحية المقابلة من الرّصيف يحتمي القطّ الشّريد ويراقب حذرا صورته على الرّصيف المبلّل تقلّده في كلّ في كلّ كبيرة وصغيرة يأتيها..
صاحبة العيون العربيّة العسليّة تمرّ أمامي على الرّصيف لا يراها غيري تحمل حقيبة السّفر وتنتظر رشفتي الأخيرة كي تراقصني كعادتها في قاع الحلم..
نعم أعترف أنّني أحنّ إلى تفاصيلها حتّى في قربها عندما يلاعب شعرها أناملي وتطبق أنفاسها على ملامحي في عينيها..

ها هو الشّيخ محدّب الظّهر والحظّ يمرّ مسرعا.. لم يتوقّف بعربته كعادته عند أكياس الزّبالة ليبحث فيها عن قوارير البلاستيك الخاوية.. أظنّه اقتنع بما جمع في عربته من رزق لعياله وقرّر أن يعود إليهم قبل أن تبلّل خيوط المطر خواطره..

سقطت من تحت إبط أحد المارّة الجريدة.. نظر إليها وهي ملقاة على ظهرها في بركة ماء على الرّصيف.. لعنها ثمّ تركها وواصل طريقه..
هي جريدة شروق الأمس على هذه العاصمة الكئيبة تبشّر قرّاءها بهيلاري كأوّل امرأة رئيس لأعظم دولة في هذا الزّمان الرّديئ ابن الفعلة والحال أنّ خصمها المعتوه المسمّى ترامب هو من فاز لاحقا بعد طبع السّبق الغبيّ للجريدة..
مرّ مجموعة من الشّباب.. قرؤوا الخبر.. امتزج ضحكهم السّاخر بعبث أرجلهم بوجه الجريدة قبل أن يجمع أحدهم أشلاءها ويلقيها بين أكياس الزّبالة..

التفتّ إلى أصدقائي ففاجأني المصوّر بصورة قطّ واسع العينين جريئ يطلّ من بين أكياس زبالة مبلّلة وأخرى لشيخ محدّب الظّهر يجرّ عربة على رصيف ممطر.. أمّا صديقي الرسّام فقد فاجأني بكاريكاتير لامرأة من السّلطة الرّابعة باعت روحها وجسدها لمن يدفع أكثر فاسودّ وجهها..
و أنت يا صديقي، ماذا كتبت؟
– كتبت عن التي تراقصها في الرّشفة الأخيرة من قهوتك العربيّة.. حرّرتكما من قاع الفنجان وصنعت لكما وطنا جميلا من خيوط ثورتنا التي قد تنتكس ولكنّها لا تموت أبدا..

القهوة اليوم معبّرة كالصّورة…

*منجي الفرحاني؛ مخرج وأديب وتشكيلي من تونس

(النّص من مجموعة: في مقهي العبث” للمنجي الفرحاني)




كيف توقّع مسلسل “ذي سيمبسونز” السّاخر فوز ترامب برئاسة أمريكا قبل 16 عاما؟

 

“الأمر يتعدّى حدود السّخرية” هكذا علّق مؤلّف مسلسل “ذي سيمبسونز” الكارتوني السّاخر تعليقا على فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتّحدة الأمريكية.
وكان المسلسل قد قدّم حلقة عام 2000 أظهر فيها شخصيّة ترامب على أنّه يقوم بإعلان ترشّحه لرئاسة الولايات المتّحدة.
وقال “مات غرونينيغ” إنّ فترة رئاسة ترامب للولايات المتّحدة ستوفّر موادّ كثيرة للسّخرية لأنّها ستكون “عجيبة في كلّ جوانبها المرعبة”.
“لقد توقّعنا قبل 16 عاما أنّ ترامب سيكون رئيسا لأمريكا، لكنّ اسم ترامب كان أكثر مزحة مثيرة للسّخرية لطرحه في منصب الرّئيس، وهو الأمر المستمرّ حتّى الآن، إنّه يفوق حدود السّخرية”.
وقال “عندما يكتب المؤرّخون السّياسيون عن هذه الانتخابات، وبعد كلّ الرّؤساء السّابقين، سيبدو الأمر على أنّه عرض لأحد المهرّجين”…
وللتّذكير، ففي حلقة مختصرة من المسلسل يظهر ربّ الأسرة هومر بعدما حصل على بعض المال ليحضر مؤتمرا صحفيّا لترامب. ويتخيّل “هومر” أنّ حجمه تقلّص فجأة، ثمّ جذبه شعر ترامب إلى رأسه ليرى الأشياء الّتي تشغل عقله قبل لحظات من إعلان ترشّحه.
وعندما أفاق “هومر” من الرّحلة الخيالية وجد ترامب يعلن ترشّحه بشكل مباشر في المؤتمر، ليصيح معترضا على الأمر قبل أن يقوم حرس ترامب بجرّه إلى الخارج.