شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ما كلّمكش الرّئيس؟

ما كلّمكش الرّئيس؟

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ كمال الشّارني

طبعا، السيّد الرّئيس حرّ في من يستقبل في قصر السّلطة الّذي، أيّا كانت الحال، يبقى مكانا مثيرا للخيال الوطني، وقد نقلت إحدى الزّميلات هنا أنّ الرّئيس اِستقبل خلال أسبوعين أي عشرة أيّام عمل 42 شخصا، فيهم من لا نفهم علاقته بالسّلطة أصلا، لكن للرّئاسة حكمة أسرارها الّتي تغيب عنا، بصفتها عرين السّلطة الغامض، وقيل كلام كثير عن أشخاص فوق الحصر اِستقبلهم الرّئيس في بيته أو في القصر أو في الطّريق بينهما أو هاتفهم بنفسه و”خذا وأدّى معهم في الكلام” على وصف إخوتنا المصريين، وهذا شيء جيّد طبعا مقارنة بصورة السّلطة القاسية المتعالية…

وعندنا في الصّحافة، ظهرت نكتة نقولها لمن جاء متأخّرا: “يزّي عاد؟ لا تقل إنّك كنت عند الرّئيس؟”، والمزاح مع الرّئاسة لم يعد يقود إلى السّجن كما كان في السّابق، بل يقود إلى الخيال الأدبي، في تخيّل طريقة اِتّصال الرّئاسة بمن تريد أن يراهم السيّد الرّئيس من النّاس البسطاء، فثمّة من يقول إنّ لجنة مختصّة تخضعهم للمراقبة قبل الاِتّصال بهم، وأكثرنا خبثا يقول إنّ الجماعة يستعملون طريقة “عيش تونسي” في الاِتّصال الهاتفي، فإن كنت أنت هو أنت حقّا، يتّصلون بك، وإن طلع هاتفك عند أختك أو صديقتك يتخلّون عنك إلى الاِتّصال الموالي…

ويقال من باب المزاح أنّ أحدهم اِتّصلت به الرّئاسة فقال يائسا: “يزّي عاد، ما تقوليش أجري يا حمّة راني لقيت جرّة ذهب ولويز في هنشر قرطاج”، على طريقة تلك المراسلة الهاتفية البذيئة، فنحن في بلد تختلط فيه الأساطير بقصص السّلطة والمجد، وفي قلب كلّ واحد منّا حلم بمقابلة الرّئيس، أحيانا حتّى لمجرّد تفريغ القلب في بلد لم يعد أحد فيه يستمع لأحد.