شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هل يحقّ للأطراف السّياسية أن تخشى الشّراكة مع حركة النّهضة؟

هل يحقّ للأطراف السّياسية أن تخشى الشّراكة مع حركة النّهضة؟

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الحبيب بوعجيلة الإجابة على السّؤال أعلاه هي “طبعا” كبيرة و”نعم” مكتوبة بالبنط العريض… من حقّ الأطراف السّياسية بل الطّبيعي أصلا أن تخشى الأطراف السّياسية وتحسب وتقيس قبل أن تغيس مع النّهضة في أيّ شراكة.

لن يتّهمني أحد طبعا بالاِستئصال أو الاِرتهان للاِستقطاب الإيديولوجي أو معاداة النّهضة فلعلّ فكرة البعض عنّي هو العكس تماما… لكنّ كلامي هذا لا أريد أن يقرأه إلاّ عقلاء النّهضة من قيادات ورموز…

يجب أن يخشى الجميع من كلّ شراكة مع نهضة لا يحفظ عدد ليس بالقليل من أنصارها لمخالفيهم إلاّ ولا ذمّة حين يختلفون معهم. يجب أن يخشاها الجميع وعدد لا بستهان به من جمهورها يفجّر إذا غضب واِختلف مع غيره ولا يبقي ولا يذر ولا يحفظ صداقات قديمة ولا جديدة.

يجب أن يخشى الجميع كلّ شراكة مع النّهضة وعدد كبير من قياداتها “ينطح إذا شبع” ويتعامل مع شركاء الوطن بنفس طريقة تعامل “الأحزاب الحاكمة البائدة” بكلّ التّعالي والغرور السّياسي الّذي يذوب ويتقلّص كلّما كانت الحركة في الزّاوية لينتفخ ويتورّم كلّما كانت الرّيح مواتية.

يجب أن يخشى الجميع كلّ شراكة مع نهضة ترفض أغلب قياداتها كلّ نقد ذاتي لتجربة في السّلطة ليست كلّها شرف اِنحياز للثّورة والإصلاح وتجربة تحالفات إقليمية ودولية كانت أغلبها أخطاء عادت بالكوارث على الأمّة دون أن يرفّ لهذه القيادات جفن وهي ترى الوقائع على الأرض تونسيّا وعربيا تدعوها إلى الاِعتراف والنّقد الذّاتي ولكنّها لا تتورّع عن العناد والتّبرير كلّما دعاها أحد إلى ذلك.

يجب أن يخشى الجميع كلّ شراكة مع نهضة لا يكفّ كثير من أدعياء نخب يعرضون مفاتنهم عليها ويتكفّلون بالدّفاع عنها مكانها.. لا يكفّون عن هتك المختلفين وتجريمهم وجرّ النّهضة بمديحهم الكاذب إلى التّعالي وتزيين التكبّر والعزّة بالإثم لها إرضاء لنزواتهم واِستعدادهم الدّائم للتكفّل بمهمّة “مثقّفي السّلطان” الجدد.

يجب أن يخشى الجميع كلّ شراكة مع نهضة لم تقرّر بشكل حاسم لحدّ الآن الاِستقواء بشعبها وأمّتها في مسار مصارحة ومكاشفة حقيقيّة بعيدا عن كلّ أشكال المناورة والمداورة.

لكن هل أنّ هذه الخشية تبرّر رهن البلاد إلى المجهول وهل كلّ من يخشون النّهضة أو يخوّفون منها على حقّ؟…

لن أجيب عن السّؤال في هذه التّدوينة حتّى تكون كلّها وقرا وصوتا عاليا في أذن من تلقى من النّهضاويين السّمع وهو بصير.. مرحبا بالنّيران الشّقيقة… فلتشتغل الصّفحات وأوامر السّحل الاِفتراضي… لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها.