شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هل من حقّ الإسلاميين والقوميين أن يجرّونا إلى هذا المستنقع؟

هل من حقّ الإسلاميين والقوميين أن يجرّونا إلى هذا المستنقع؟

Spread the love
image_pdfimage_print

المنعرج التونسي الحالي يتوقّف فهمه واِستشراف حلوله على سؤال مركزي أراه مصيريّا:
هل الأحزاب الإيديولوجية التّقليدية الصّامدة والمعاندة للتّاريخ والمنتشية بـ”نصرها” الاِنتخابي الأخير.. هل هذه الأحزاب قابلة للتّصريف الدّيمقراطي الجديد، التّصريف السّياسي العملي والعلمي الّذي يجعل منها حلولا لمشاكل جديدية حارقة ملحّة ومعقّدة لم يسبق لأدوات تفكيرها البسيط الشّعاراتي الّذي نشأ في سياق تاريخي لا يشبه السّياق الحالي في شيء أن درسه وتمث

العدّة الإيديولوجية للأحزاب المكلّفة بتشكيل الحكومة نشأت في القرن الماضي اِستجابة لأسئلة أخرى.
لذلك أقول:
إنّ المشهد البرلماني الحالي بهذا التّوزيع “المشقعب” للأحجام السّياسية والمانع لتصوّر أي أغلبيّة حزبيّة، مشهد لا يعكس متطلّبات المرحلة التّونسية الحرجة والخطيرة. والقول التّبسيطي بأنّ هذا ما أراده الشّعب يختزل الآليات المركّبة الّتي “تصنع” المشهد وترتّبه وتوجّهه بدرجات مختلفة طبعا.
البرلمان الحالي تتصدّره أحزاب إيديولوجية قديمة في لحظة غير تقليديّة من تاريخ تونس؟ هذا عنوان المأزق كما أراه.
وإذا وضعنا جانبا كتلة قلب تونس الّتي تشبه كتلة العريضة التّعيسة سنة 2011 والّتي ستندثر مثلها حتما رغم تحفّظي على الحتميّات في التّاريخ، ماذا نجد؟

النّهضة و”الشّعب” يتنازعان المشهد في حركة “لاتاريخيّة” لا تنسجم بتاتا مع منطق الثّورة الّذي اِنطلق سنة 2011 من خارج هذه المجاميع “الفكرية” العتيقة المنتهية.
أرأيتم كيف ينحرف النّقاش السّياسي الحالي من ضرورة التّعجيل بتشكيل حكومة إنقاذ فعلي إلى سخافات الصّراع القومي الإسلامي؟
التيّاران كلاهما مثّلا لعقود اِستجابة مأزومة/ مَرَضية لواقع مأزوم مريض. لا فائدة من معاندة التّاريخ والتمسّك بما تمّ تجريبه وثبت فشله. يكفي أنّ الإسلاميّين تقاطعوا نشأة ومسارا ومصيرا (ولو جزئيا وبأقدار) مع السّلفية الوهابية السّعودية البدائية، ومع التوحّش المذهبي الاِمبراطوري الإيراني، ويفرّخون الآن ظواهر رديئة مثل حزب الرّحمة.. (الآن.. في زمن الثّورة العلمية الرّابعة ما زلنا ننتج هذا الطّفح البائس).

أمّا القوميون فيكفيهم بؤسا أنّهم أنتجوا ظاهرة مثل القذّافي الأبله وأنّهم يرتبطون به شعوريّا وسياسيّا رغم أنّه تجسيد عربي كاريكاتوري لحضيض التّاريخ الّذي بلغناه كعرب، فقط لأنّه بشّر في وقت ما بشعارات قوميّة لذيذة كالوحدة العربية. شعارات نبيلة حقّا، يسوؤها ويشوّهها أن ترتبط بأسماء مجرمة كالقذّافي وبشّار.

القوميّون كالإسلاميّين طفح عاطفي يليق بتلميذ متحمّس لرؤية العرب/ المسلمين دولة واحدة يقودها الزّعيم/ القائد لتبلّغ رسالتها الخالدة (؟؟؟) إلى البشريّة التّائهة عن طريق السّعادة….

يعني:
اللّحظة التّونسية الحالية لحظة ديناميكية ثوريّة تتفاعل وتتخلّق باِستمرار، لا تتحمّل، بل ومن المؤسف والمخجل، أن يتنازعها تيّاران اِنتهيا فكريّا والمفروض أن يتقن الحكماء في التيّارين تصريف تجربتهما التّاريخية بطريقة سلسة بما يدلّ على أنّهما قرآ جيّدا طبيعة التّصويت الأخير الّذي أنتج رئيسا مجهولا لا يمتّ إليهما بصلة.
ولو أنّ الاِنتخابات التّشريعية تعاد الآن بنظام اِنتخابي على الأفراد لن يكونا ممثّلين في المشهد تقريبا.. إلاّ صدفة…

هل يعني هذا أنّ بديلهما جاهز من داخل الخريطة البرلمانية الحالية؟
طبعا لا.
لذلك أرى أنّ عليهما أن يتواضعا للتّاريخ و”يصرّفا” ما بقي من “أخلاق مشروعيهما” في إطلاق البديل المستقبلي الضّروري.

(الأستاذ عبد الرزاق حاج مسعود)