شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حكومة المستحيل..

حكومة المستحيل..

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

يبدو أنّ تصريحات قياديي حركة الشّعب والتيّار الدّيمقراطي قد قطعت نهائيّا خطّ الرّجعة بخصوص قبولهما المشاركة في حكومة برئاسة النّهضة. وفي سياق متّصل تكفّلت الأذرع الإعلامية التّقليدية والاِفتراضية لحركة النّهضة عبر هجماتها المنهجيّة الشّرسة على قيادات الحزبين بقطع آخر أمل لإمكانية أن يثمر التّفاوض الرّسمي نتيجة أفضل من التّفاوض التّمهيدي.

لم يكن واضحا في البداية إمكانيّة التّأكيد على هذه الاِستحالة ولكن بمرور الوقت تبيّن بشكل واضح أنّه من المستحيل حاليا أن يلحس الأطراف تصريحاتهم الحاسمة للذّهاب إلى توافق حكومي إلاّ إذا أقدمت النّهضة على تنازلات ستؤكّد عزلتها الفعليّة في مشهد لم تتمكّن من تطبيع العلاقة فيه إلاّ مع جزء صغير من قوى المنظومة رغم كونها أكبر الأحزاب على مستوى القاعدة الشّعبية.

من الواضح تماما الآن أنّ التيّار قد خضعت كلّ القيادات فيه وحتى المرنة منها والطّامحة إلى الحكم إلى إيقاع الأمين العام الّذي أقام فعله السّياسي منذ 2012 ومنذ خرج من الحكومة وحتّى أثناء قيادته للمؤتمر على التّمايز الجذري إيديولوجيا وسياسيّا على النّهضة وعلى الثّأر ممّا رآه خذلانا له في حكومة الجبالي.

موقف حركة الشّعب اِلتزم أخيرا بمقتضيات التوتّر والصّراع العنيف بين التيّار القومي والإسلام السّياسي والّذي بلغ عربيا منذ 2012 لحظة غير مسبوقة عصفت بسنوات حوار المؤتمر القومي الإسلامي أواسط التّسعينات وأوائل الألفين . أحداث سوريا ومصر وتجربة النّهضة قطريّا وإقليميّا قطعت نهائيّا كلّ حبال الودّ وستجعل حركة الشّعب تحسب كثيرا “تورّطها” في الحكم مع النّهضة.

تبدو النّهضة حاليا بعد تجربة حكم مريرة وتوافق غير محسوب مع “القديمة” إضافة إلى إدمانها لمناورات السّياسة وتكتيكاتها جسما مخيفا يخشى الجميع الاِقتراب منه. وبالرّغم من علاقاتها مع “الايستابليشمنت” من منظّمات ودولة عميقة وقوى دوليّة فإنّها تتحرّك الآن بشكل صعب في أوساط ما ينسب إلى القوى “الثّورية” ما قد يدفعها مكرهة إلى مواصلة تسويّاتها مع “منظومة” تبدو بطيئة في اِستيعاب تغيّر الزّمن الشّعبي.

لكن يبقى كلّ شيء ممكن.