شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | خواطر على هامش “المناظرة”/ السّياسة المتخلّقة في مواجهة المافيا المنحطّة…

خواطر على هامش “المناظرة”/ السّياسة المتخلّقة في مواجهة المافيا المنحطّة…

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ زهيّر إسماعيل

الحمد لله والمجد للشّهداء…
شهدنا البارحة بلوغ الفرز منتهاه وحقيقته وصورته النّاصعة… وهذا دليل على الثّورة وشهادة لها…
الفرز اليوم بين المافيا التّابعة المنحطّة والسّياسة المتخلّقة
الفرز اليوم بين من “يخدم الفقراء” ومن “يخدم بالفقراء” ويستثمر في بؤسهم حينما تركوا في العراء( توقّعنا من الأستاذ قيس أن ينصّص على هذه الملاحظة إذ لم يكن للمافيوزي إلاّ الحديث عن الفقراء باِعتبارهم موضوعا لا غاية)

وكان أولى أن يوجّه سؤال “تبييض الأموال والتهرّب الضّريبي” إلى المافيوزي أوّلا.. ثمّ يطلب من الأستاذ سعيّد التّعليق إن رغب… ولو كان “مرشّح السّياسة” شرسا للطم “مرشّح المافيا” بإحالة السّؤال إليه… فـ”أهل الاِختصاص” أولى بهذا السّؤال هههه…

أوهموا النّاس في 2014 بأنّ الفرز بين سياسة وسياسة، وبين نمطين من المجتمع، واِنطلى هذا على كثير من الطيّبين وكثير من الأغبياء، ووجد فيه كثير ممّن مازالوا مسكونين بوسواس الإيديولوجيا ضالّتهم، حينما اِحتقرهم الشّعب وأراهم، مع الاِختيار الحرّ، حجمهم الحقيقي.

كان الصّراع مريرا، وكان الاِنقسام هنا وهناك، ولكنّ أعظم نتائجه تشظّي الواجهة السّياسية للسّيستام وتهميش تعبيراته الاِستئصالية ومحاصرتها اِنتخابيا، واِنفصال من أعلن منها عن علاقته بالثّورة والدّيمقراطية، واِنفتحت أمامه فرصة المشاركة في اِستكمال المسار، رغم ضعف تمثيليّته في البرلمان الجديد.
ولم يبق للقديمة ما يدافع عنها ويمثّلها سوى الوجه المافيوزي القبيح، وهو وجهها الحقيقي الّذي كنّا نعلمه، ولكن كان يجب أن تنضج الظّروف لكي يرى الجميع الفظاعة بلا قناع.
مافيوزي المقرونة اليوم هو الممثّل الشّرعي والوحيد للسّيستام المنهار، وكلّ من سانده هو منه وإليه وإن اِدّعى غير ذلك… والخسارة التّاريخية لمن سانده وكان له علاقة بالمعنى قولا وفعلا، أدبا وفكرا ونضالا ومناهضة للاِستبداد.
فليس للمقرونة معنى سوى الرّذيله، والتكبّر على البسطاء والاِستثمار في بؤس من ظلموا، والمسؤول عن ظلمهم كلّ من له علاقة بالقيمة أو أعلن الاِنتساب إليها.

“مناظرة ” البارحة كانت مواجهة بين الفضيلة والرّذيلة، وبين النّبل واللّؤم وبين السّياسي والمافيوزي.
لذلك لن نرضى بالاِستفتاء على القيمة بأقلّ من اِنتصار بـ75%، وما دون ذلك فهو تفويض دون الاِنتصار، وهو مهمّ في مسيرة تحرير مؤسّسات الدّولة من المافيا التّابعة، ولكنّه ينبّه إلى اِنقسام حقيقي حول قيم يجب ألاّ يكون حولها اِنقسام في المجتمعات المتوازنة. وهذا عنوان للأزمة الأخلاقيّة الّتي نعيش. فالأمم أخلاق أو لا تكون.

وسواء كان الأمر يوم غد اِنتصارا تاريخيّا أو تفويضا سياسيّا، فإنّنا نكون قد خطونا خطوة عملاقة على طريق إنهاء “العركة السّياسية” وتثبيت النّظام السّياسي الجديد شرط الشّروع في تنمية البلاد وإعادة بناء ما تهدّم على مدى عقود طويلة….
مبتهجون باِكتمال الاِنتصار، ولسنا معنيّين بنتائجه السّياسية والمؤسّساتية (مناصب ومهامّ)، فنحن أزهد فيها من أيّ وقت مضى. ولن نمضي على بياض لأيٍّ كان، فلنا الكلمة وصدق لهجتها وقدرتها على قول الحقّ، وستكون سلاحنا للمساهمة في رسم حلم عشناه بعاطفة مشبوبة ونحن في أوّل عهدنا بالشّباب، ونعيش خطواته نحو التحقّق وقد تقدّم بنا العمر، ولا ضير في ألاّ نعيش لحظة اِكتماله، لأنّنا على يقين من أنّ صداه سيصل إلينا ونحن بين يدي رؤوف رحيم.
عشنا عابري قيم وباحثين عن معنى…
ولله الأمر من قبل ومن بعد…

%d مدونون معجبون بهذه: