شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هل يتكرّر سيناريو تجاوز قيس سعيّد لنبيل القروي في آخر وقت بالاِنتخابات الرّئاسيّة.. وتتجاوز النّهضة قلب تونس في التّشريعيّة غدا..؟

هل يتكرّر سيناريو تجاوز قيس سعيّد لنبيل القروي في آخر وقت بالاِنتخابات الرّئاسيّة.. وتتجاوز النّهضة قلب تونس في التّشريعيّة غدا..؟

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ عبد اللطيف دربالة

يبدو أنّ آخر المؤشّرات المتوفّرة تفيد بإمكانيّة حدوث نفس سيناريو يوم 15 سبتمبر 2019.. وذلك بتفوّق حركة النّهضة على قلب تونس في الرّبع ساعة الأخير من السّباق الاِنتخابي.. تماما كما تفوّق قيس سعيّد على نبيل القروي في آخر وقت بالدّور الأوّل من الاِنتخابات الرّئاسيّة..!!

في الاِنتخابات الرّئاسيّة.. كان المترشّح نبيل القروي يحتلّ المرتبة الأولى طيلة الأسابيع الأخيرة من السّباق.. وذلك بفارق محترم ومريح عن أقرب منافسيه في المرتبة الثّانية..
وكان القروي أوّل المطمئنّين على بلوغ الدّور الثّاني.. خلافا لبقيّة المترشحّين الخمسة والعشرين الآخرين..!!
لكن ومنذ بداية الحملة الاِنتخابيّة الرّئاسيّة يوم 2 سبتمبر 2019.. بدأ رصيد نبيل القروي من نسب نوايا التّصويت يتآكل شيئا فشيئا.. مقابل تسجيل أقرب منافسيه وبينهم قيس سعيّد نقاطا متزايدة..!!

الخطّ البياني لكلّ من نبيل القروي وقيس سعيّد.. في جدول النّسب.. كانا يسيران في اِتّجاه معكوس..
نبيل القروي بدأ خطّه يسير نحو الأسفل..
وقيس سعيّد بدأ خطّه يسير نحو الأعلى..

قبل يومين من يوم التّصويت.. اِقترب قيس سعيّد كثيرا.. وقلّص الفارق بينه وبينه صاحب المرتبة الأولى نبيل القروي إلى بضع نقاط قليلة.. مواصلا تقدّمه بثبات.. مقابل تواصل تراجع نبيل القروي..
ليلة الِنتخابات.. أي مساء يوم السّبت 14 سبتمبر.. أشارت آخر اِستطلاعات نوايا التّصويت بأنّ خطّي نبيل القروي وقيس سعيّد يكادان يتقاطعان..!!
ومعنى ذلك أنّ فارق النّقاط في النّسب بينهما يقترب من الصّفر..!!

يوم الاِقتراع.. الأحد 15 سبتمبر.. ومع سريان حالة من التّصويت المفيد لفائدة قيس سعيّد على نطاق واسع.. بعد أن اِتّضح أنّه أقرب المترشّحين من الشقّ الثّوري للفوز على ممثّلي المنظومة القديمة والمرور إلى الدّور الثّاني.. واصل الخطّ البياني لسعيّد صعوده.. مقابل تواصل نزول الخطّ البياني للقروي.. وخلق ذلك الفارق بينهما بما يزيد عن ثلاث نقاط مئويّة.. يوم الاِقتراع..
وشكّل المفاجأة الكبرى بأن جاء أستاذ القانون الدّستوري في المرتبة الأولى..!!

في الاِنتخابات التّشريعيّة.. أفرزت اِستطلاعات نوايا التّصويت منذ مدّة أنّ المنافسين الرّئيسيّين هما قلب تونس وحركة النّهضة.. وأنّ البقيّة تتصارع على المراتب الثّالثة والرّابعة والخامسة بفارق نقاط معتبر عن الأوّلين..

بعض اِستطلاعات الرّأي قبل الدّور الأوّل من الاِنتخابات الرّئاسيّة كانت تعطي أحيانا المرتبة الأولى لحزب النّهضة..
إلاّ أنّه ومع بداية فترة الحملة الاِنتخابيّة التّشريعيّة منتصف ليلة الجمعة والسّبت 13 و14 سبتمبر.. ومباشرة بعد نتائج الدّور الأوّل الّتي سجّلت فوز قيس سعيّد.. وتأكّد صعود نبيل القروي فعلا إلى الدّور الثّاني.. خلافا لما اِعتقدته نسبة كبيرة من الشّعب لم تصدّق أنّ نبيل القروي كان فعلا هو الأوّل في نوايا التّصويت للرّئاسة.. بحصول ذلك.. أخذ حزب نبيل القروي قلب تونس زخما كبيرا.. وأصبح له وجود اِعتباريّ مشجّع.. اِنعكس مباشرة في نوايا التّصويت للتّشريعيّة.. وقفز إلى المرتبة الأولى.. وضاعف الفارق بينه وبين النّهضة الّتي أصبحت الثّانية.. بفارق نقاط متعب جدّا لها..!!

بمرور الأيّام طوال الحملة الاِنتخابيّة التّشريعيّة.. والّتي اِبتدأت يوم 14 سبتمبر 2019..
بدأ رصيد نوايا التّصويت في سبر الآراء لحزب قلب تونس يتآكل شيئا فشيئا.. وبدأ الخطّ البياني لنسب قلب تونس في حركة نزول مستمرّة..

وفي المقابل بدأت النّهضة تربح نقاطا.. وبدأ الخطّ البياني لحركة النّهضة في حركة صعود مستمرّة.. وحثيثة..
اليوم السّبت.. في ليلة الاِنتخابات.. تفيد آخر المعطيات والتّقديرات.. بأنّ الخطّين البيانيّين لكلّ من حزب القروي والنّهضة توشك بدورها أن تتقاطع..!!
بمعنى أنّ الفارق بينهما يقترب من الصّفر..!!
ويمكن أن يقف السّير عند هذه النّقطة نظرا لضيق الوقت.. فتكون النّهضة الثّانية بفارق ضئيل جدّا..!!

لكنّ الواقع أنّ ديناميكيّة سير خطّ حركة النّهضة نحو الأعلى.. مقابل سير خطّ قلب تونس إلى الأسفل.. ينذر بأنّ حركة السّير لا تزال مستمرّة في الاِتّجاهين صعودا ونزولا.. وبالتّالي فإنّ الأرجح أنّ التّقاطع قد يحصل في أيّ وقت.. وربّما يحصل التّجاوز أيضا..!

ممّا يبرّر ذلك الاِعتقاد والتّحليل.. أنّ الدّعوة الواسعة المتصاعدة داخل الحزام العريض جدّا لقواعد وأنصار النّهضة والمتعاطفين معها.. من أجل التّغاضي عن أخطاء الماضي و”سيّئات” النّهضة وسوء سياستها السّابقة.. والتّصويت المفيد لها عوض أحزاب أو اِئتلافات أو قائمات مستقلّة أخرى في نفس الشقّ.. وذلك لقطع الطّريق في نظرهم على فوز حزب نبيل القروي بالمرتبة الأولى.. واِنفراده بالسّلطة وبتشكيل الحكومة بمشاركة قوى سياسيّة أخرى معادية للنّهضة وللإسلاميّين وللثّورة بطبيعتها مثل عبير موسي.. كلّها عوامل تنذر بتواصل ذلك “الغليان” نحو الأعلى في النّهضة بين اللّيلة والغد..!!

ويبدو أنّ اِتّساع نطاق الاِستجابة الفعليّة لدعوة التّصويت المفيد لفائدة النّهضة كان وراء طفرة الاِنتعاشة الّتي تسجّلها نوايا التّصويت للنّهضة..!!
ناهيك وأنّه بحسب الاِستطلاعات والتّحليلات.. فإنّ كثيرا من غير المنتمين للنّهضة ومن غير المصوّتين لها عادة.. والكثير من أنصار قيس سعيّد أيضا.. قد يصوّتون لفائدة النّهضة من باب “الواجب”.. أو “الحلّ الأخير”.. أي “التّصويت المفيد”.. وإن كان مرّا بالنّسبة لهم.. حتّى لا يصل نبيل القروي إلى رئاسة الحكومة.. موطن السّلطة الفعليّة في الدّولة بالدّستور.. بعد أن أوشكت الجماهير أن تحرمه من حلم رئاسة الجمهوريّة.. الّذي صرف عليه ملايين الدّينارات لشراء ذمم النّاخبين داخل تونس.. والدّعم الأجنبي من خارج تونس..!!

عمليّا فإنّ النّهضة لو اِستطاعت أن تربح ما بين 120 و170 ألف صوت إضافيّة عن عدد الأصوات الّتي حصل عليها مرشّحها عبد الفتّاح مورو في الاِنتخابات الرّئاسيّة.. فإنّها يمكن بالفعل أن تحدث مفاجأة اللّحظة الأخيرة وتحصل على ما يفوق 600 أو 650 ألف صوت إجمالا.. وهو رقم كفيل بفوزها بالمرتبة الأولى.. خاصّة مع حركة تراجع نوايا التّصويت في المقابل لحزب نبيل القروي.. جرّاء عدّة عوامل.. منها تشتتّ التّصويت في اشقّ المنظومة القديمة والثّورة المضادّة..!!
نظريّا ومنطقيّا.. فإنّ حصول النّهضة على أقلّ أو أكثر من 150 ألف صوت جديد إضافيّا ليس أمرا مستحيلا.. في ظلّ تعبئة قصوى.. وتصويت مفيد.. حتّى من دائرة المتعاطفين الواسعة معها عادة..!!

فهل يحسم “عودة الإبن الضالّ” من أبناء النّهضة القدامى المنفضيّن من حولها عبر “التّصويت المفيد” لفائدتها نتيجة الاِنتخابات التّشريعيّة غدا.. ويضمنون قطع الطّريق على فوز نبيل القروي بحقّ تشكيل الحكومة..؟

وهل تعيد حركة النّهضة هزم نبيل القروي بنفس السّيناريو الّذي هزمه به قيس سعيّد في الرّبع ساعة الأخير..؟!

%d مدونون معجبون بهذه: