شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | اِعتداء مرافقي المرشّح عبد الكريم الزّبيدي بالعنف بالعنف على الصّحفي حسام حمد، وحتميّة “القرار بالتّضحية”

اِعتداء مرافقي المرشّح عبد الكريم الزّبيدي بالعنف بالعنف على الصّحفي حسام حمد، وحتميّة “القرار بالتّضحية”

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ عدنان منصر

اِعتداء مرافقي المرشّح عبد الكريم الزّبيدي بالعنف على الصّحفي حسام حمد أمر يثير الاِشمئزاز في الحدّ الأدنى. وأكثر منه إثارة للاِشمئزاز أنّ الاِعتداء تمّ أمام أنظار المترشّح. الصّحافة، وطريقة التّعامل معها، هو مقياس تحضّر السّياسيين في مجتمع ديمقراطي. ويزيد الأمر قيمة مع من تعتبر أنّهم ليسوا هنا للتّصفيق لك.

طيّب، لا أدري لماذا تذكّرت، وأنا أشاهد فيديو الاِعتداء، المرحوم قايد السّبسي، ولكن دعنا الآن من ذلك، مجرّد توارد خواطر لا أكثر ولا أقلّ. الدّرس بالنّسبة لي، هو أنّ التّركيز على الاِعتداء لا يجب أن يستهدف التّأثير فقط على ناخبي الزّبيدي المحتملين. يتحلّق هؤلاء حوله لاِعتبارهم أنّه قادر على تقديم الضّمانات برئاسة لا تحترم الحرّيات، أي بسلوك فاشي تقليدي. الدّرس هو التّالي: هؤلاء الّذين لا يريدون أن يروا فاشيا يحكم البلاد، ماذا فعلوا من أجل منع الأمر؟ دعنا نتحدث على الأقلّ عن أكثرهم اِحتراما للحرّيات وحرصا عليها.

الزّبيدي مجرّد ممثّل للتيّار الفاشي، لا أكثر ولا أقلّ، وحوله يتحلّق الفاشيون الّذين لو قيّض لهم أن يمسكوا بالوضع لأحرقوا البلاد. منذ يومين وأنا أتابع الحملة على الطّرقات، أقصد عبر اللاّفتات الإشهارية الضّخمة، ولاحظت الهجوم الصّاعق والضّخم لمعلّقات الزّبيدي الّتي اِحتلّت معظم الفضاءات. طيّب، أنا الّذي أعرف تقريبا تكلفة المعلّقة الكبيرة، وأفرّق بين أحجامها وأنواعها وأثمانها، أتساءل: هؤلاء الّذين حول الزّبيدي ويدفعون كلّ تلك الأموال، ماذا يريدون ؟ يريدون ببساطة شيئا لن يحصلوا عليه بالقانون، أو ربّما لا زالت القوانين لا تسمح به.

عندما تنظر في طبيعة الإشارات الّتي تلقيها حملة الزّبيدي، وضخامة الأموال الموضوعة على ذمّتها، يصبح السّؤال هو التّالي: لماذا يريد هؤلاء “المستثمرون” أشياء لا يمكن الحصول عليها إلاّ بالأموال، وبالفاشية؟ معرفتي بالرّجل، بمحدوديّة قدراته الإدارية وبضعفه السّياسي، تجعلني أعتبر أنّه ليس سوى جسر لكلّ هؤلاء، ولآخرين أيضا. تحت الجسر تجري مياه سوداء، تصبّ في بركة غير معلومة، بل ربّما كانت معلومة. أقوى إشارة قدّمها الرّجل لمموّليه، هي حديثه عن إغلاق المجلس بدبّابتين لمنع اِنعقاده وتداوله في موضوع الشّغور. كانت تلك مجرّد إشارة اِنتخابية تلقّفها مريدو النّظام الفاشي. أمّا قدرة الرّجل على إعطاء مثل تلك الأوامر، ومدى اِستجابة الجيش لها، فموضوع آخر.

أعود الآن لكلّ أولئك الّذين في المخيّم الآخر والّذين لم يستطيعوا أن يترجموا هذه المعطيات وهذه الصّورة، لقرارات وتضحيّات. في نهاية الأمر، ماهي قيمة مثل هذه التّضحيات بمقياس التّاريخ، وليس بمقياس النّرجسيات؟ أنا من الّذين يعرفون أنّ مثل هذه القرارات والتّضحيات ربّما فات وقتها. ولكنّ المشكل هو موضوع القراءة. يعني كيف نقرأ السّاحة، وكيف نفهم التّحالفات؟

ما يحصل في الجهة المقابلة درس كان يفترض أن يسهل على “الأصدقاء”، القرار بالتّضحية. المشكل أنّ بعض “الأصدقاء” أصبح كلّ طموحهم هو أن يتجاوزوا نسب بعضهم البعض، وهذه ليست فاشية طبعا، ولكنّه في الحدّ الأدنى حمق.

المعنى هو أنّك عندما تكون عاجزا عن فهم أنّ القوى الفاشية المدعومة بالمال والعلاقات والمواقع ستجد حتما عصفورها النّادر، وعندما تكون غير قادر على توقّع ذلك والاِستعداد له بالقرارات والتّضحيات، فليس أمامك إلاّ أن تستعدّ مرّة أخرى لتحمّل مسؤوليّتك في الكارثة عند وقوعها.

%d مدونون معجبون بهذه: