شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | محمّد عبّو مصرّ على خسارة أصوات شرائح كبرى من النّاخبين عبثا..!!

محمّد عبّو مصرّ على خسارة أصوات شرائح كبرى من النّاخبين عبثا..!!

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ عبد اللطيف دربالة

بعد موقف عبّو من المساواة في الميراث على طريقة السّبسي.. والّتي رمى نفسه في أتون معركتها.. ولم يكن أصلا طرفا فيها.. ولا كان مطلوبا منه الاِرتماء في جحيمها السّياسي حينها.. تلقائيّا وتطوّعا (!!!).. باِعتبار أنّ رئيس الجمهورية الباجي قايد السّبسي نفسه.. لم يكن جديّا مؤمنا بتلك المبادرة.. وإنّما تعرّض لضغوط من الاِتّحاد الأوروبّي ومن فرنسا خصوصا لإقرارها كما يعلم الجميع.. فأراد اِستغلال الموضوع لاِستفزاز النّهضة والغنّوشي.. وإحراجهما شعبيّا.. وتحقيق نقاط سياسيّة على حسابهما..
ولكنّ الباجي تعمّد تهميش وتعويم الموضوع بإجراءات ولجان ودراسات ومناورات.. قبل أن يقبر مشروع قانون المساواة راضيا مرضيّا..!!

بعد فخّ قانون المساواة الّذي حاصر توسّع وصعود حزب التيّار الدّيمقراطي.. وأبطأ نجاحه.. واِنتشاره بالنّسق الّذي كان ممكنا..
صرّح اليوم محمّد عبّو في المناظرة الرّئاسيّة أنّه ضدّ عقوبة الإعدام.. وحاول تبرير موقفه بإظهار جدوى عدم اِعتماد الإعدام.. وقال أنّ الدّراسات لم تثبت نقص الجريمة باِعتماد عقوبة الإعدام قانونا..!!
وهو رأي غير سليم..!!

أوّلا لأنّ عبّو قدّم كمثال عدم نقص جرائم المخدّرات حتّى مع إقرار عقوبة الإعدام للمهرّبين.. بل أنّ قسوة العقوبة شجّعتهم على القتل باِعتبار أنّ العقوبة هي نفسها في كلّ الحالات سواء القتل أو المخدّرات..!!
والمثال الثّاني هو إقرار عقوبة الإعدام في جرائم الاِغتصاب في تونس.. والّتي زعم عبّو بأنّها لم تنقص من جرائم الاِغتصاب..!!
وهو رأي مردود.. تقنيّا.. لكونه ولو اِفترضنا أنّ عدد جرائم الاِغتصاب زاد عددها رغم إقرار عقابها بالإعدام.. فإنّه لا شيء يثبت كم كان يمكن أن يكون عدد جرائم الاِغتصاب فعلا لو لم يتمّ إقرار عقوبة الإعدام..!!
ونفس الأمر بالنّسبة لجرائم المخدّرات في البلدان الّتي أقرّت عقاب التّهريب بالإعدام..
وبالتّالي فالدّراسات المزعومة قاصرة عن بيان التّأثير الحقيقي للرّدع عبر عقوبة الإعدام..!!!

وهو رأي غير سليم ثانيا.. لكون محمّد عبّو اِعتمد كمثال لعدم جدوى عقوبة الإعدام.. جريمتين.. هما تهريب المخدّرات والاِغتصاب.. لم تقرّ الشّرائع السّماويّة.. والقوانين القديمة حتّى غير الدّينيّة منها.. عقوبة الإعدام لها أصلا..!!
فعقوبة الإعدام أُقرّت عبر التّاريخ.. وعبر الأديان.. للقتل العمد لا غير.. طبق معادلة النّفس بالنّفس.. كجزاء رادع لمن يقتل نفسا بشريّة قصدا.. باِعتبار أنّ ذلك بإمكانه أن يردّ كلّ من يفكّر في قتل غيره بأنّه سيقتل بدوره..!!
بل أنّ بعض كبار المختصّين في القانون والفقهاء يعتبرون أنّ إقرار عقوبة الإعدام لجرائم غير القتل.. مثل الفساد والمخدّرات والاِغتصاب والتجسّس وغيرها.. هو “اِنحراف” قانوني.. وعقوبة قاسية وغير عادلة لا تتماشى ونوع الجريمة..!!!

وبالتّالي كان أجدى بمحمّد عبّو أن يناقش عقوبة الإعدام في منظورها الأصلي كعقوبة للقاتل.. وليس في اِنحرافاتها كعقوبة فيها نقاش لجرائم أخرى غير القتل..!!
وكان على عبّو بالتّالي أن يبرّر ويشرح كيف أنّه ضدّ إعدام من يثبت قتله لإنسان آخر.. عمدا مع سابقيّة الإضمار..!!

أمّا ما كان على محمّد عبّو أن يفعله حقّا.. كسياسي يريد أن يحكم دولة إسلاميّة.. فهو تحديد مواقفه من المواضيع الخلافيّة الّتي تمسّ دين المواطنين.. من منظور بحث واِجتهاد ديني بالأساس..
ففي النّهاية.. إنّ القول بأنّ “الدّراسات أثبتت..”.. هو غير كاف لمن يؤمن بأنّ حكمة الله ومعرفته تفوق ما يبلغ إلى علم البشر..!!!

%d مدونون معجبون بهذه: