لن أستطيع أن أنتج فقرة واحدة أبرّر فيها التّصويت للأستاذ مورو

الأستاذ عدنان منصر

الدّعوات لما يسمّى بالتّصويت المفيد تتصاعد في هذا المخيّم وفي المخيّم الآخر. لا يهمّني كثيرا ما يتمّ في الضفّة الأخرى، إلاّ لضرورات الفهم. أتحدّث عن الدّعوات لتصويت مفيد لمورو، وهي دعوات تزداد إلحاحا باِعتبار أنّ الرّجل ليس واثقا جدّا من المرور للدّور الثّاني لاِعتبارات يطول بسطها. أقول غير واثق من المرور، ولا أقول أنّ مروره مستحيل.

طيّب، الآن أصبحت وراءنا خمس سنوات من التّجربة والأداء في المجلس، يمكن أن تمثّل منطلقا جيّدا للحكم على الرّجل، وعلى حزبه. لم يمرّ قانون واحد ولا تصويت واحد دون إسناد نشيط من الأستاذ مورو ومن حزب النّهضة. وهذه ليست مصادفة. هذا ناتج عن سياسة واضحة ومقرّرة سلفا في هياكل النّهضة وفي أروقة كتلتها بالمجلس. أنا كمواطن يرى أنّ سياسة التّوافق بين النّهضة والمنظومة القديمة قد أدّت إلى العفو عن الفاسدين، وإلى ترسيخ وطأة اللّوبيات، وإلى عدم اِحترام الدّستور، وإلى تعميق التّداين، لماذا سأصوّت للسيّد مورو؟ يعني لماذا أصوّت له ولا أصوّت مثلا للشّاهد، أو للزّبيدي، أو لجمعة؟ ما هو الفارق في المؤدّى؟

أنا كمواطن لا يمكن نظريّا، وحسب قناعاتي، إلاّ أن أصوّت للمرزوقي أو لعبّو أو للفخفاخ بل وحتّى لقيس سعيّد، ما الّذي يجعلني أرمي بكلّ ما يمثّله هؤلاء وأذهب للتّصويت لمرشّح، أصبح بالممارسة، جزءا من المعسكر المقابل. لماذا أصوّت له وأنهي بذلك فعليّا حظوظ من أنتمي لفكرهم ولمدرستهم في المستقبل، وأضع بيضي كلّه في سلّة أصبحت، بالتّجربة، كبقيّة السّلال في المخيّم الآخر. قد أحبِّر في عجز المرزوقي وعبّو والفخفاخ عن التوحّد والاِلتقاء مجلّدا كاملا، وقد ألومهم وربّما هجوتهم، ولكنّني لا أرى خلاصا ممكنا خارج رؤاهم للأشياء، ونظرتهم للمستقبل، على الأقلّ في الوقت الحاضر. غير أنّني لن أستطيع أن أنتج فقرة واحدة أبرّر فيها التّصويت للأستاذ مورو. غيري يستطيع، فهنيئا له.

في نهاية الأمر، بتقييم الأداء في السّنوات الخمس الماضية، هل لا يزال السيّد مورو وحزبه في نفس المخيّم مع أصدقائي؟ أعتقد أنّ الخلاف الأساسي الّذي أصبح يفصل النّهضة عن هؤلاء لم يكن أبدا بمثل الوضوح التّالي: أصدقائي لا يريدون وراثة منظومة فاسدة، بل تحويل البلاد إلى منظومة أكثر اِحتراما للقانون، وللإنسان، وللعدالة. ومهما كانت الخلافات والاِختلافات، فلا أعتقد أنّها ستمسّ يوما من هذه الثّوابت. تجربة التّصويت المفيد الّتي تمّت لصالح نداء تونس والرّاحل قايد السّبسي في 2014، كانت على الأقلّ تحتوي على منطق: التّوحيد، عبر التّصويت، لمرشّح واحد يضمن إعادة بناء المنظومة القديمة. هذا مثلا منطق سليم.

هل يعدني السيّد مورو، ومن ورائه حركته، بالعمل على تدارك مصائب التّوافق، والتّحالف مع أصدقائي في الرّؤى على الأقلّ، من أجل بناء دولة القانون والعدالة وعدم الإفلات من العقاب؟ إذا وعدني بذلك، سيصبح تصويتي له أمرا ممكنا. هل يعدني؟ طبعا لا. كلّ أداء السّنوات الخمس الماضية، والوعود للسّنوات الخمس القادمة، تصبّ في نفس مجرى النّهر الآسن. طيّب سيّد مورو، هل يمكن أن تقنعني بشيء آخر؟ أن تعتذر على تصويت مخجل واحد مثل التّصويت على قانون المصالحة سيّء الذّكر على الأقلّ؟ طبعا لا!

في المقابل، أعتقد أنّ أصدقائي أشجع وأوضح وأكثر مصداقيّة. خمس سنوات لا تمثّل شيئا في مسار شعب، ولكنّها تمثّل الكثير بالنّسبة لجيل، لأفكار تريد أن تخدم نفس ذلك الشّعب، وبصدق، في المستقبل!