شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حاتم بولبيار: سي الباجي مات بالحسرة من الغنّوشي والشّاهد..

حاتم بولبيار: سي الباجي مات بالحسرة من الغنّوشي والشّاهد..

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ نصر الدّين سويلمي

أطلق المرشّح الرّئاسي المثير للجدل حاتم بولبيار الكثير من التّصريحات المثيرة الّتي تبحث عن “البوز” أكثر ممّا تبحث عن الاِنتصار للفكرة أو حتّى للذّات، شخصيّة بصفر رصيد اِستغلّت المناسبة الاِنتخابية واِندفعت لاِرتشاف بعض الأضواء عبر السّلوك المثير والمغاير والمجادل، والملفت عبر الكثير من التّوظيف المهين، شخصيّة مثيرة خاصّة في طريقة تصريف معلوماتها وعلاقاتها بالنّهضة. بشكل غير مباشر اِعترف بولبيار بالتجسّس من خلال إقراره بتسجيل المكالمات بما فيها تلك الّتي جمعته برئيس الحركة، حين أكّد أنّه سجّل مكالمة بينه وبين الغنّوشي دامت 30 دقيقة وهي محفوظة لديه، بل أكّد أنّه يسجّل كلّ المكالمات، كما أشار أن ليس لحركة النّهضة فضلا عليه، وأرجع كلّ الفضل لأسرته وللرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

بولبيار أكّد أنّه تمرّد على حركة النّهضة لأنّه تأكّد أنّها غير قادرة على إنقاذ البلاد، وأنّه الوحيد داخل النّهضة الّذي لم يتنكّر لفضل الباجي قائد السّبسي. وفي تصريحه لراديوأف أم، أشار بولبيار إلى حديثه مع الغنّوشي “أنا قلت للغنّوشي اِسمع راهو الباجي قائد السّبسي صاحب فضل على حركة النّهضة وعلى راشد الغنّوشي وعلى تونس.. صحيح هي الأعمار بيد الله، الباجي قائد السّبسي مات بالحسرة من زوز منّاس، من راشد الغنّوشي ومن يوسف الشّاهد!!!” 

وقال بولبيار أنّ يوسف الشّاهد “جابو سي الباجي كي يقلنا سي الباجي سايي معنا سايي”، وأكّد أنّ الباجي وحده من لديه الحقّ في عزله، لكنّ الغنّوشي تنكّر له، في إشارة إلى إصرار زعيم النّهضة على عدم الاِنسياق خلف رغبة حافظ قائد السّبسي في إقالة الشّاهد بعد أن رفض تنزيل أجندته ومنعه من تسيير دواليب الدّولة بالوكالة، وحين رفض الغنّوشي إخضاع الدّولة إلى شهوة السّبسي الاِبن، مرّة بحلّ حكومة الصّيد ومرّة بالرّغبة في حلّ حكومة الشّاهد والبقية كانت على الطّريق لولا تدخّل الكتلة البرلمانية للنّهضة وإيقاف النّزيف المهزلة. حاتم الّذي اِعترض على عملية سياسية معقّدة بين السّبسي والغنّوشي والشّاهد، قال في نفس الحوار”أنا كوّنت مجموعة- داخل النّهضة- حاولت نصلّح بيها في الحزب، أنا ماعنديش خبرة في السّياسة أنا رجل اِقتصاد”.

سلوكات عجيبة أتاها بولبيار لا تختلف عن الكثير من السّلوكات الأخرى، ولا عجب فالسّاحة تعجّ بالطّموحات السّياسية الكاراكوزية، رغم ذلك لا يختلف بولبيار عن الكثير ممّن تختنق بهم السّاحة، وعليه لا يمكن الحديث عن المشكلة البولبيارية، إنّما محور الحديث عن المشكلة النّهضاوية! المشكلة تكمن في حركة لديها تجربة عريقة ولدى مؤسّساتها بورصة اِنضباط عالية الحسّ، ثمّ في الأخير تزجّ بشابّ بهكذا اِضطرابات واِرتباك في أعلى مؤسّسة قياديّة، حرقت به المراحل وأقحمته بتعسّف في سياقات خارج إمكانيّاته الأخلاقية والسّياسية والتّنظيمية.

كلّ التّصريحات الاِستعراضية الرّاقصة الأقرب إلى الإثارة الكوميكية الّتي ينتهجها بولبيار، كلّ التّزكيات المزوّرة، كلّ مواقف التّهريج كلّ المكالمات وربّما الجلسات والحوارات الثّنائية والجماعية الّتي سجّلها، كلّ ذلك يؤكّد أنّ غربال النّهضة أصبح يعاني من ثقوب كبيرة تتوسّع تباعا لتصنع ممرّات غير آمنة ولعلّها مدمّرة يعبر منها الطّامع والمتزلّف والسّارق والمهرّج…. حين ندرك أنّ حزب النّهضة هو الأكبر والأكثر تماسكا والأقدر على إحداث التّوازن في الحياة السّياسية، رغم ذلك صعّد بولبيار بهكذا أداء تهريجي وأقحمه في قلب أكبر مؤسّسة نهضاوية! حينها ندرك أنّ هذه لوحدها تتطلّب فتح اِستجوابات داخلية طويلة، أطول من واد مجردة.

%d مدونون معجبون بهذه: