شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | لصوص السّياسة في تونس واِزدواجية الولاء

لصوص السّياسة في تونس واِزدواجية الولاء

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ شكري لطيف

أعلن يوسف الشّاهد أنّه:
“كان يحمل جنسية ثانية، وأنّه قام بالتخلّي عنها قبل تقديم ترشّحه للاِنتخابات الرّئاسية”.
ودعا بقيّة المترشّحين إلى “القيام بنفس الإجراء”.
هي معلومة جديدة تضاف إلى ملفّ السيّد يوسف الشّاهد. فقد كُنّا نظُنّه مُجرّد موظّف سابق في السّفارة الأمريكية بتونس، أهّلته وظيفته تلك للاِرتقاء لمنصب رئيس الحكومة التّونسية. وها أنّنا نكتشف أنّ عاملا ثانيا ساعده في ذلك.

طيّب، ولكن يبقى السّؤال:
لماذا أخفى يوسف الشّاهد طيلة سنوات أنّه يحمل جنسيّة ثانية غير التّونسية، بعد أن تقلّد خلالها مسؤوليّات وزارية في حكومة الحبيب الصّيد (2015- 2016) ثمّ مسؤوليّة رئاسة الحكومة التّونسية منذ سنة 2016؟

ويبقى السّؤال:
لماذا لم يُفصح يوسف الشّاهد عن الجنسيّة الثّانية الّتي أعلن التخلّي عنها؟ وقد علم الرّأي العامّ التّونسي أنّها الجنسية الفرنسية وفق مصادر فرنسيّة وليس من المعنيّ بالأمر، وذلك في قرار أصدره الوزير الأوّل الفرنسي في الرّائد الرّسمي للجمهورية الفرنسية بتاريخ 20 أوت 2019، أعلن فيه “إعفاء يوسف الشّاهد من الولاء لفرنسا”؟

المعلوم أنّ آلاف التّونسيين المهاجرين أصبحوا يحملون جنسيّات بلدان الإقامة نتيجة عوامل تاريخيّة متعدّدة، مع أنّ عددا كبيرا منهم رفضوا من ناحية أخرى حمل جنسيّات ثانية رغم أنّ قوانين بلدان الإقامة تتيح لهم ذلك. 

أمّا المشكل المطروح في قضيّة الحال، فلا يتمثّل في اِزدواجية الجنسية في المطلق، بل في شبهة اِزدواجية الولاء لبلدين ولنظامين سياسيّين مختلفين لدولتين مختلفتين لدى المسؤولين السّياسيين. وهو مشكل يكتسي حدّة أكثر عندما يتعلّق الامر بحمل تونسي يحتلّ منصبا وزاريا وحكوميا بل ورئاسيّا لجنسيّة البلد المستعمر القديم/ الجديد. ففي الحدّ الأدنى النّظري تتعلّق المسألة بوجود “تضارب مصالح”. أمّا في الواقع وبالنّظر للاِرتباطات الاِقتصادية والسّياسية والأمنية المعروفة في العلاقة غير المتكافئة بين البلدين/ الطّرفين، فلا يمكن توصيف المسألة بغير كونها خدمة مباشرة لمصالح البلد المهيمن الّذي يحمل ذلك المسؤول السياسي جنسيّته والّذي “عيّنه” وكيلا له في تونس.

المضحك، هو أنّ “اِستفاقة” الوازع “الوطني” جدّا جدّا لدى يوسف الشّاهد، جعلته يطلب من باقي المترشّحين التخلّي عن جنسيّاتهم الثّانية!!!!

من المعلوم أنّ اِزدواجية (أو تعدّد) الجنسيّات لدى السّياسيين النّكرات الجدد الّذين تعاقبوا على السّلطة في تونس مثل الذّباب منذ 2011، ظاهرة حقيقية لا بدّ من وضع حدّ لها. والمعروفون لحدّ اليوم بحمل جنسيّات غير تونسيّة من المترشّحين لرئاسة الجمهورية هم سليم الرّياحي والمهدي جمعة والهاشمي الحامدي. والشكّ يحُوم حول عدد آخر منهم من بينهم المنصف المرزوقي. هذا عدا من تحمّلوا مناصب وزارية طيلة السّنوات المنقضية من حاملي جنسيّات ثانية غير معلومة. 
لكنّ دعوة يوسف الشّاهد- مثل إقراره بحمله لجنسيّة ثانية -، أتت اليوم متأخّرة وهي محكومة لديه بأهداف “اِنتخابوية” صغيرة لا علاقة لها بـ”الوطن”، ولا بـ”الوطنية” المزعومة، بل بإحراج “الخصوم” واِنتحال صفة “البطولة” و”الوطنيّة”.

يبقى أنّه من حقّ الشّعب التّونسي المُستًغْفًلِ من قبل لصوص السّياسة الوافدين عليه منذ 2011، أن يتعرّف اليوم قبل الغد على حقيقة ولاء كلّ منهم لتونس أو لغيرها من الدّول من خلال الجنسيّات الّتي يحملونها سرّا. وأن يطالب كلّ منهم بلا اِستثناء بالإعلام عن الجنسيّات وجوازات السّفر الأجنبيّة الّتي يحملونها.

– الصّورة الأولى: يوسف الشّاهد في وضع اِمتثال أمام المديرة العامّة لصندوق النّقد الدّولي.
– الصّورة الثّانية: قرار الوزير الأوّل الفرنسي الصّادر بالرّائد الرّسمي للجمهورية الفرنسية يوم 20 أوت 2019 بأنّ يوسف الشّاهد “أصبح في حلّ من الولاء لفرنسا”
– الصّورة الثّالثة: شعار الحزب الّذي أسّسه يوسف الشّاهد منذ أشهر “تحيا تونس” محيّن بإضافة الولاء لفرنسا. 

%d مدونون معجبون بهذه: