شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | مشكلة توزيع المياه الصّالحة للشّرب في تونس مشكلة متعدّدة الجوانب

مشكلة توزيع المياه الصّالحة للشّرب في تونس مشكلة متعدّدة الجوانب

Spread the love
image_pdfimage_print

1 مليار متر مكعّب (20% من الكمّية السّنوية القابلة للاِستغلال) من مخزون المياه السّنوي يتمّ توزيعه على عدّة قطاعات (ما عدى الفلاحة) وخاصّة للاِستهلاك المنزلي حيث يرتبط 98% من المواطنين في المناطق الحضرية مباشرة بشبكة الصّوناد فيما تتكفّل الصّوناد والمجامع المائية المحلّية بتزويد 90% من سكّان الأرياف والتجمّعات السّكنية المعزولة.

قرابة 20% من المياه الصّالحة للشّرب تضيع نتيجة التّسربات والأعطاب والرّبط العشوائي بالشّبكة وهذا يمثّل سعة 3 سدود كبيرة كيما سدّ بوهرتمة و بربرة والمولى.

في تونس هناك قرابة 300.000 مواطن لا يمكنهم التزوّد بالمياه من أيّ مصدر قريب ويلزمهم التنقّل عدّة كيلومترات للتحصّل على كمّيات قليلة من المياه. ومن مهازل الزّمن أنّ أغلب الـ300.000 شبه مواطن يقطنون بالولايات الّتي تزوّد الشّعب بالمياه الصّالحة للشّرب (باجة، جندوبة، الكاف، سليانة، القصرين والقيروان…).

الشّبكة الكبرى لتوزيع المياه تمتدّ من أقصى الشّمال الغربي (طبرقة، عين الدّراهم، نفزة وسجنان) حتّى ولاية صفاقس مرورا بتونس الكبرى ونابل وسوسة والمنستير والمهدية.

فيما توجد مصادر ثانوية لتزويد المدن الكبرى كآبار ولايات القيروان والقصرين وسيدي بوزيد. 
أمّا بقيّة الولايات فلديها شبكات تزوّد مستقلّة عن الشّبكة الكبرى.

كيف يتمّ توزيع المياه؟

يتمّ تجميع المياه المستخرجة من السّدود أو الآبار، في محطّات تصفية ومعالجة المياه، ويعدّ مركّب غدير القلّة بمنطقة العقبة (وركّزو برشا مع كلمة العقبة= مرتفع) بتونس من أكبر محطّات معالجة المياه الصّالحة للشّرب في تونس حيث يصبّ في هذا السدّ قرابة 4 سدود كبرى من ولايتي باجة وجندوبة.

بعد معالجة المياه يتمّ نقلها عن طريق قنوات إلى الخزّانات الثّانوية الّتي تزوّد المواطنين مباشرة عبر الشّبكات الفرعية.

باش ناخذو توّا زوز أمثلة عن شبكات تزويد المدن الكبرى، وهي شبكة تونس الكبرى وشبكة السّاحل/ صفاقس.

يزوّد مركّب غدير القلّة تونس الكبرى (3 مليون ساكن) حيث يتمّ معالجة المياه وتوزيعها إمّا مباشرة عبر قنوات ثانوية للمستهلكين، أو نقلها إلى خزّانات ثانوية موزّعة على مرتفعات تونس الكبرى (مونفلوري وأريانة العليا…) الماء اللّي يخرج من العقبة يتنقّل بالضخّ وبالجاذبيّة للأماكن الأقلّ اِرتفاعا ويتوزّع على الخزّانات الأقلّ اِرتفاعا الّتي توزّع الماء للمستهلك النّهائي.

نظريّا الماء ما يقصّ على تونس الكبرى كان في حالتين. الحالة الأولى يفرغ غدير القلّة باِنقطاع تزويده من سدود الشّمال (وهذا صعيب برشا والله لا يورّينا هاك النّهار) أو يصير عطب كبير في المحطّة أو في القنوات الرّئيسية وهذا وارد لكن ما ينجمّش يصير للقنوات الكلّ في وقت واحد.

ولكن في حالة اِنقطاع الماء عن بعض أحياء العاصمة وخاصّة المرتفعة منها (كما حصل قرب جبل النّحلي بأريانة) فسببه اِنخفاض في ضغط الشّبكة النّاجم عن الاِستعمال المتزامن للماء من طرف كلّ المستهلكين. هذا يخلّي الأحياء المنخفضة تتمتّع بالماء والمرتفعة ما يوصلهاش الماء أصلا أو يوصل ضعيف برشا.

باهي علاش تصير الظّاهرة هذي وعلاش الصّوناد ما قراتلهاش حسابها؟

هنا تدخل برشا عوامل منها عدم ملاءمة حجم القنوات لعدد المستهلكين (مثلا قناة تكفي لحيّ من 100 منزل نربطو فيها 500 منزل) وهذا يعدّ نوعا من الرّبط العشوائي المقنّن ونوعا من العدالة في توزيع سوء الخدمات.

يقول القايل علاش ما يزيدوش في الضّغط وهكّا يوصل الماء للنّاس الكلّ؟

نقولو كان يزيدو في الضّغط تتطرشق الشّبكة نظرا لحالتها المزرية وبعض أجزائها يرجع لعهد الاِحتلال الفرنسي، فكلّ مرّة تتطرشق في بلاصة وتولّي عندنا نافورات كبيرة في كلّ مكان وتزيد تتعفّن الحالة.

الحلّ موش صعيب لكن بالنّظام الحالي متاع الصّوناد ومستوى الاِستثمارات السّنوية وميزانية الصّيانة ما ينجّموش يعملو حاجة كبيرة وإصلاحات جذريّة، كان التّرقيع والتّرضيات وسياسة الأرقام الكبيرة (في هاو وصلنا لـ100% ربط في المستوى الحضري و99% في الرّيف وجوّنا فسفس…)

فيما يخصّ سوسة كبقيّة ولايات السّاحل وصفاقس فيتمّ تزويدها أساسا من قناة جلب مياه الشّمال، حيث هناك محطّات ضخّ تزيد في ضغط المياه في القنوات ليصل الماء إلى هذه المناطق. يعني عندنا كمّية ماء معيّنة ومحدودة توصل وتتوزّع حسب عدد المستهلكين.

هنا يلعب التزوّد المنتظم دوره في عدم اِنقطاع المياه لعدم وجود خزّانات كبرى (كسدّي مركّب غدير القلّة).

أيّ اِنقطاع في الماء من القنوات الرّئيسية سيتسبّب في إفراغ شبكة التّوزيع بالكامل من المياه. يترتّب عن هذا وقت طويل لملئ الخزّانات والشّبكة. ونظرا للهفة كلّ المواطنين على الماء في صورة الاِنقطاع لن تستطيع الصّوناد ملء كلّ الشّبكة لأنّ المناطق المنخفضة القريبة من الشّواطئ (فنادق وإقامات ومحلاّت تجارية ومسابح…) تسحب كلّ الكمّية الّتي تضخّ في الشّبكة ويستحيل أو يصعب تزويد المناطق المرتفعة (أحياء سكنيّة وقرى وأحواز) بالمياه.

في بلد متحضّر وفيه نوع من التّضامن الشّعبي تمتنع كلّ الأحياء المنخفضة لمدّة سويعات عن فتح الماء فتمتلئ الشّبكة بالكامل ويتزوّد كلّ المستهلكين بالماء.

أكبر غلطة قامت بها الصّوناد هي قطع المياه ليلة العيد ممّا زاد من لهفة المستهلكين للماء ففرغت الشّبكة. وعند رجوعه صباحا تمتّعت الأحياء المنخفضة بالمياه فيما حرمت منها الأحياء الكبرى والإقامات المرتفعة… ولكم في حادثة محطّة “بلي” عبرة، في صيف 2012 اِصطدمت شاحنة ثقيلة بأحد أعمدة الضّغط العالي للكهرباء الّتي تشغّل محطّة الضخّ الرّئيسية ببلي والّتي تمرّ منها كلّ المياه المتّجهة للسّاحل وصفاقس، فاِنقطعت المياه أيّاما على تلك المناطق رغم إصلاح العطب في 24 ساعة ولم تتمكّن المناطق المرتفعة من التزوّد بالمياه بطريقة منتظمة إلاّ بعد أسابيع نظرا لعجز التّزويد عن تعبئة الشّبكة الّتي تزوّد أكثر من 3 مليون ساكن وتمتدّ على آلاف الكيلومترات من القنوات الرّئيسية والثّانوية والفرعية…

باهي شنوا الحلّ؟
الحلول في بلاد تشكو من فقر مائي تكمن في حسن التصرّف في المخزون المتوفّر والتّقليل من التسرّبات وإيجاد حلول للنّقاط السّوداء ومزيد إنشاء السّدود والخزّانات الكبرى ووضع مخزون طوارئ في مناطق الاِستهلاك بإنشاء سدود في المرتفعات القريبة من هذه المناطق كالسدّ المزمع إنشاؤه بالقلعة الكبرى، وكذلك الاِستثمار في تحلية المياه المالحة رغم تكلفتها الكبيرة وإنتاجيّتها المحدودة ولكنّها حلّ لا بدّ منه في مناطق السّاحل والجنوب.

بالنّسبة لاِنقطاع المياه على باقي مناطق الجمهورية فهي تعود لنفس المشاكل كالأعطاب وصغر طاقة الخزّانات وسوء تخطيط تزويد الأحياء وهي لا تعود إلى شحّ مصادر المياه…

شانطي كبير لازمو كفاءات وإطار تقني متدرّب وفرق تدخّل بعدد كافي موش واحد يخدم وعشرة يتكبرنو… وبقدرة ربي ما فما كان الخير…

ما ننساوش وزير الصدفة والفشل الّي رغم كلّ الظّروف المواتية أبى إلاّ أنّو تكون في آخر أيّاماتو على رأس الوزارة مشكل حادّ في التزوّد بالمياه وحب يصدّر الأزمة للحكومة الجاية من غير ما يبدأ في تطبيق الحلول اللّي عندها سنوات فوق البيرو متاعو….

(الأستاذ عاطف عسّالي)

%d مدونون معجبون بهذه: