جعل الله كلّ أنفاسهنّ عيدا…

الأستاذ عادل بن عبد الله

تصدير: هذا الكلام لا يهمّ أولئك الّذين يقسّمون النّساء إلى “حرائر” وإلى ضدّهنّ (أي لا يهمّ من ينكر صفة “الحرّية” و”الأنوثة”، بل صفة الإنسانية على كلّ النّساء اللاّتي لا تشبهنّ “نساءه”)، هذا الكلام لا يتوجّه إلى عشّاق “تبضيع المرأة” (حصرها في بضعها ضمن اِقتصاد المتعة والتّناسل مثلما كان “دورها” في المجتمعات والبيئات التّقليدية) ولا إلى عشّاق “تسليعها” و”تنميطها” (حصرها في وظيفتها الاِستهلاكية وفي دورها في اِقتصاد المتعة… أو اِستثمار يدها العاملة الرّخيصة ضمن النّظام البرجوازي الرّاغب في شرعنة اِمتيازاته على أساس ثقافوي متهافت

من رأى في المرأة “صنوه” و”نظيره” و”آخره” و”كنزه” و”جنّته” و”أرضه” و”سماءه” و”فيئته” في تيه المواقيت وقبلته عند اِستواء الأضداد، من صدّق المبعوث رحمة للعالمين حين قال “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم”، من آمن أنّ جوهر الكينونة “أنثى”، لن يكون محتاجا إلى تهنئة المرأة في عيدها ولن يزايد على الصّادقين والأدعياء ممّن عقل عن النّبي (ص) أو لم يعقل… من علم يقينا أنّ أوّل الخلق إيمانا بنبيّه (ص) هي زوجته الّتي فرّ من العالم وما فيه ومن فيه إليها وهو يقول “دثّريني يا خديجة”

من علم أنّ برّ الأمّ باب من أبواب الجنّة وأنّ الفردوس الأعلى هو تحت قدميها، من نزع الحجب عن وجه هذا النّبي الّذي “لم يروا منه إلا ظلّه”، يصعب عليه بعد ذلك أن يؤمن أنّ ذلك النّبيّ الّذي لم يعب طعاما قطّ ولا آذى زوجة من زوجاته ولو بحرفٍ واحدٍ هو نفسه من قال إنّ “أكثر أهل النّار النّساء” لأنّهنّ يكفرن العشير، وأنّهنّ قد خُلقن من ضلع أعوج لا يستقيم إلاّ بكسره (بالطّلاق)، حاشاه أن يقول ذلك ولو جاءت تلك “الإسرائيليّات” في كتب الحديث جميعا…

إنّ المرأة لا تحتاج إلى كلمات تطهّرنا- إلى حين- من إنّيتنا الذّكورية التّافهة، لا تحتاج إلى اِحتفاليّة تكون الأنثى فيها معبرا لتأكيد تلك الثّقافة الذّكورية ولو من وراء ألف حجاب… إنّها لا تحتاج منّا إلاّ إلى إجلال راسخ تجلوه المواقيت وتنحته المواقف، ولا معوّل فيه على تلك الكلمات الّتي لا روح فيها ولا محصول لها خارج “مزايداتنا” الحقوقيّة والسّياسية الكاذبة…

لا شكّ أنّنا نحتاج إلى “التّجنيس” ومقولاته كي نكون وكي نتكلّم وكي نقيم في هذا العالم باِعتبارنا “جنسين” يختلفان أفقيّا لا عموديّا، اِختلاف “تمايزٍ” لا اِختلاف “تميّزٍ”. ولا شكّ أنّ التّذكير ليس ميزة في ذاته ولا التّأنيث معيب في ذاته. ولا ريب أنّ من آمن- مثلما آمنت- باِستواء الرّجل والمرأة في المواهب الرّوحية بأحوالها ومقاماتها كلّها (باِستثناء النّبوة عند جمهور السّالكين وباِعتبارها عند النّادر منهم) سيكون حديثه عن المساواة في ما هو دونها من الحقوق الاِقتصادية والاِجتماعية داخلا في باب اللّغو…