الطّاووس الرّئاسي

الخال عمّار الجماعي

كان علينا أن ننتبه منذ مقولة “العصفور النّادر” أنّ النّهضة لن تخرج في ترشيحاتها عن ذوات الرّيش! يعني شيء له صلة بـ”الحمام البيتي”… فلا يطير بعيدا كالصّقور ولا يبيض فيركن للقنّ! ولا أيضا من ذوات المخلب ولا من ذوي “الكُراع”… شيء بين بين! لا هو بالقصير المذموم ولا بالطّويل المرتفع، يبهج النّاظرين إذا أقبل ويسعد الرّائين فلا ينفّرهم… ولا بالقادم أيضا من وراء الحزام البلدي! يعني لا كراكي ولا بطّ ولا قطا… 

كان الغنّوشي يضع إصبع الحيرة على صدغه ويلتفت يمنة ويسرة والقوم كأنّ على رؤوسهم الطّير- ماناش خارجين من الرّيش!- ينتظرون الكلمة المجازفة حتّى قال: “يا قوم!”… فصمت الهامس واِنتبه الغافل وعدّل كرسيّه المتحفّز وأغلق هاتفه الكوناكتي… أردف: “لا يناسب هذا المنصب إلاّ طاووس…” … تناظرت العيون واِنفتحت المآقي وأمسك أحدهم عطسة كانت ستفسد صمت المشهد! قال أحدهم: “اِشرح يا مولانا”… قال: “هذا منصب بروتوكولي كما تعلمون فهو أقرب لزينة الرّياش وإبهار المنظر وفوق هذا هو مجرّد سيطرة على المجال الخارجي فالدّاخلي ممسوك بغيره… والطاووس كما تعلمون!”… اِنفرجت أسارير وتراخت أجساد وهدأ توتّر فقد فهم القوم! قال أحدهم: “لقد فهمنا يا شيخ التّكتكة فهلاّ تكرّمت وعيّنت”! 

اِبتسم الشّيخ وقال: “يقول تعالى: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ” 
قالوا جميعهم: “صدق الله العظيم… عرفناه عرفناه”… 
وبسطوا جميعهم أكفّهم لقراءة الفاتحة… على نيّة التّمكين!