شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حركة النّهضة والشّاهد… حسابات السّلطة ليست بالضّرورة حسابات السّياسة..

حركة النّهضة والشّاهد… حسابات السّلطة ليست بالضّرورة حسابات السّياسة..

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ عبد الواحد اليحياوي

عندما عقد الشّاهد تحالفه مع حركة النّهضة كانت كلّ اِستطلاعات الرّأي تضعه في المقدّمة وكان يعرف أنّ وجوده في السّلطة هو سبب ذلك التقدّم لذلك بنى اِستراتيجيّته على البقاء في السّلطة ولو كلّفه ذلك التّحالف مع حركة النّهضة إلى حين.. لذلك أسّس حزبا مع قناعة بالقدرة على الفوز رئاسيّا وتشريعيّا والحكم الوحيد.. لذلك أسّس حزبا وماطل في الحديث مع حركة النّهضة حول شراكة كاملة رافعا عنوانا وحيدا عبر قيادات حزبه الجديد.. ما يجمعه بالنّهضة هو فقط فكرة الاِستقرار الحكومي..

ما حدث بعد ذلك بعثر كلّ خططه بوصول الأزمة الاِقتصادية إلى الاِجتماعي وتراجعه المريع في كلّ عمليّات سبر الآراء بما في ذلك العمليّات الدّاخلية الّتي وقع القيام بها بطلب منه أو حزبه.. وتصاعد القوى الشّعبوية ممثّلة أساسا في القروي وموسي..

كانت مسألة التّنقيحات الاِنتخابية محاولته الأخيرة للبقاء في المشهد السّياسي بإقصاء خصومه الطّارئين.. ولكنّ فشل تمريرها يجعله مرّة أخرى في موقف ضعيف ويجعل فرصته الوحيدة في اِتّفاق شراكة كاملة مع حليفته.. حركة النّهضة.. وهي شراكة قد توصله إلى السّلطة.. ولكن ستقضي على حلمه في تمثيل المشروع الحداثي.. وتجعله أسير الحركة الإسلاميّة.. في مشهد يشبه ما حصل للرّئيس المنصف المرزوقي..

حركة النّهضة محكوم مخيالها السّياسي بتجنّب وجود أعدائها الاِستئصاليّين في الحكم.. هي تعرف جيّدا أنّ ترشيح أحد قياداتها سيعني مباشرة اِصطفافا واسعا من الجهة الأخرى.. اِصطفاف لن يسمح بنجاح مرشّحها لذلك في خطّتها الأساسيّة منع خصومها الاِستئصاليّين من الوصول إلى السّلطة عبر دعم مترشّح بشرطين..
ذلك المترشّح له إمكانيّات النّجاح باِعتبار أنّه هو نفسه له قاعدة اِنتخابية ومالية وإعلامية.
أن يقبل باِتّفاق معها تتجنّب من خلاله أيّ اِستهداف داخلي أو خارجي وفي مرحلة ثانية تشريكها في الحكم اِعتبارا لثقلها التّشريعي كحزب أساسيّ في البلاد..

بهذه الحسابات يسعى رئيس حركة النّهضة إلى إبرام شراكة مع الشّاهد قطعا للطّريق على القروي وموسي وربّما الزّبيدي..
وأيضا لضمان المشاركة في السّلطة عبر رئاسة البرلمان الّتي قد تذهب إليه في نوع من التّطبيع النّهائي مع الدّولة..
وهي حسابات تجد منطقها في ضعف موقف الشّاهد الّذي بفقدانه لشعبيّته قد يجد نفسه مجبرا على القبول بهذا الاِتّفاق.. وربّما مواصلة مسيرته السّياسية كعصفور نادر لحركة النّهضة..

في حالة عدم الاِتّفاق… قد تضطرّ النّهضة إلى ترشيح مورو مراهنة على نتيجة رئاسية جيّدة ستحشد لها كلّ الأسباب لإحداث ديناميكا سياسيّة هدفها الحقيقي الوصول إلى التّشريعية.. الهدف الأسمى للحركة الّتي تعرف أنّ وجودها مرتبط بكتلتها البرلمانية..

%d مدونون معجبون بهذه: