شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ مواكبة ليوم سيكون علامة فارقة في تاريخ بلادنا، يوم برهن فيه التّونسيّون للعالم أنّهم شعب اِستثنائي

متابعات/ مواكبة ليوم سيكون علامة فارقة في تاريخ بلادنا، يوم برهن فيه التّونسيّون للعالم أنّهم شعب اِستثنائي

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

أثبتت الأيّام الأخيرة تماسك الشّعب التّونسي خاصّة عندما يتعلّق الأمر بالمصلحة الوطنية، ذلك بشهادة العديد من الدّاخل والخارج من خلال تتابع الأحداث الأخيرة والّتي أظهرت أنّ بلادنا بلغت مرحلة متقدّمة من التطوّر السّياسي وأظهر التّونسيون القدرة على صنع النّموذج للآخرين. 

تفاعلات كثيرة  في وسائل الاعلام الوطنية والدولية  وتدوينات  على وسائل التواصل الإجتماعي تؤكد بأن الشعب التونسي قدّم  مثالا و نموذجا راق جدّا في التحضّر… فقد شيّع جثمان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي على أكثر من عشرين كيلومترا بدرجة عالية جدّا من الوعي والحزن! فتونس اليوم- حتى في عمق أحزانها وأزماتها- شرف لمواطنيها أمام العالم .

ولئن تعددت التفاعلات فقد لفت الإنتباه إلى تدوينة عضو اتحاد كتاب مصرأحمد قنديل ومما جاء فيها: “يموت رئيس جمهوريتهم، وتستمر مؤسسات الدولة دون توقف.. ولا تعلن حالة الطوارئ، بل وتنتقل الرئاسة المؤقتة إلى رئيس مجلس النواب في خلال 5 ساعات بسلاسة وهدوء، ودون أن تملأ الشوارع الدبابات ولا العربات المصفحة، وينفر الشعب كل الشعب بلا استثناء لبكاء رئيسهم والترحم عليه، ويختفي صوت معارضيه بل ويلتحمون بجموع المؤيدين المترحمين عليه، ويستنفر الشعب كله للهجوم على من أساء إلى رئيسهم حيا أو ميتا من الداخل أو الخارج… ثم بعد ذلك يكفكفون دموعهم لتستمر الدولة ومؤسساتها.. لا تظنوا أني أتحدث عن جمهورية من جمهوريات أوروبا، بل دولة عربية. هي تونس.. كلّ التحيّة لتونس وكوادرها وشعبها”.

في هذه التدوينة ملخص حي لفترة قصيرة لكنها ثرية وبدوره نشر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تغريدة على تويتر عقب حضوره موكب التأبين الرسمي للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي بقصر قرطاج يوم السبت حيث كتب ماكرون: ”تونس فقدت رئيسا عظيما وفقدنا صديقا. المعارك التي خاضها الباجي قايد السبسي لم تنته وبيد الشعب التونسي حمل لواء تونس المنفتحة والمتسامحة  والوطنية.. تونس المحبّة للحرية وتدافع عنها”.

قادة الدول الشقيقة والصديقة يبرزون جهود تونس من أجل الحرية والإنفتاح والديقراطية 
وقد تأكد موقع تونس من أجل الحرية والإنفتاح والديقراطية وجهود الرئيس الراحل من خلال  قادة الدول الشقيقة والصديقة، في كلمات تأبينية مؤثرة، ألقوها أثناء موكب تأبين الرئيس الراحل إذ اعتبر الرئيس  الجزائري  عبد القادر بن صالح أنّ وفاة الباجي قايد السبسي “خسارة لتونس وللجزائر وللأمتين العربية والإسلامية، ولكافة المحبين للسلام في العالم”، مذكرا بأنّ قايد السبسي “كان رجلا مدافعا عن وطنه وعن الحق والعدالة” مشيرا إلى سعيه الدؤوب من أجل تمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين. معربا عن قناعته في قدرة الشعب التونسي على مواصلة المسيرة التي رسمها له الباجي قايد السبسي.

الشعب التونسي قادر على المحافظة على الإرث الوطني الكبير
الرئيس الفلسطيني محمود عباس اِعتبر أن الباجي قايد السبسي هو فقيد فلسطين والأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، فضلا عن كونه فقيد تونس التي حماها وحافظ على استقرارها وديمقراطيتها في أحلك الظروف”. وأكد  أن الشعب التونسي قادر على المحافظة على الإرث الوطني الكبير الذي أرساه الزعيمان الحبيب بورقيبة رائد الواقعية السياسية في التاريخ المعاصر وخليفته الراحل الباجي قايد السبسي.

من جهته  أشار رئيس المجلس الرّئاسي بحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز مصطفى السراج إلى أنا الفقيد أفنى حياته في سبيل إعلاء شأن شعبه وأمته، وامتلك بالإضافة إلى القدرات الفكرية والسياسية الباهرة مرونة دبلوماسية مدهشة، صقلتها المحن والتجارب والخبرات، لتشكل شخصية ذات ملامح ومكونات متكاملة، توجت بكاريزما ذاتية وحضور لافت لا يختلف في تميزها أحد.مضيفا  أن تونس فقدت رمزا من أعظم رموزها في العصر الحديث، باعتباره أنجز سبقا في تغيير مسار تونس الحضاري والإنساني، وفي إعادتها إلى قاطرة الحياة من جديد، وفي إعادة برمجة موقعها الطبيعي صلب الأمة العربية والإسلامية.

وقد أبرزرئيس جمهورية مالطا جورج فيلا الدور المهم الذي لعبه الفقيد في الحياة السياسية في تونس في السنوات الأخيرة، وقدم لها كل ما في وسعه من أجل إنجاح انتقالها الديمقراطي وإعدادها لانتخابات ديمقراطية ونزيهة.كما أكد رئيس جمهورية البرتغال مارتشيلو ريبلو دي سوزا بدوره أن شخصية الفقيد   تستحق تقدير واحترام الجميع لنضالاته المتواصلة ومساهماته في  صنع التاريخ وتغيير مساره.

وأعرب ملك اسبانيا فيليب السادس عن التزام بلاده بالوقوف إلى جانب تونس في هذا الظرف العصيب، واستمرارها في العمل من أجل أن جعل المتوسط فضاء مشتركا للسلام والازدهار والاستقرارمشيرا إلى الدورالذي قام به الفقيد الذي وهب حياته لخدمة بلاده، وترك أثرا كبيرا بفضل التزامه بإرساء الديمقراطية وتحقيق ازدهار تونس.

ماكرون يعبرعن إعجابه بمناخ الطمأنينة والأمن
وقد جاءت كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معبرة مبرزا إعجابه بمناخ الطمأنينة والأمن الذي تعيشه البلاد بعد وفاة رئيسها المحبوب، رغم مناخ الحزن والأسى الذي يخيم عليها مبينا  أنه إكتسب من الفقيد العديد من القيم الوطنية والدولية وكذلك الشأن بالنسبة الى كل من رافقه، لما كان يتحلى به من حكمة وتبصر وبعد نظر في مواجهة التحديات وتجاوز المراحل الدقيقة التي واجهتها البلاد بعد  الثورة.كما أشاد  بأهمية الإجراءات والقرارات الثورية التي كان أقرها  الفقيد لا سيما لفائدة المرأة التونسية، وفي مقدمتها قانون المساواة في الأرث، إضافة إلى وقوفه في وجه ظاهرة الإرهاب. 

أهم المحطات التي ميزت موكب الجنازة الوطنية
هذه بعض الكلمات والتصريحات في يوم مشهود يوم شيع فيه الشعب التونسي، رئيسه الراحل المنتخب ديمقراطيا الباجي قائد السبسي، الى مثواه الأخير بمقبرة الجلاز بالعاصمة، والذي وافته المنية يوم 25 جويلية الجاري تزامنا مع الذكرى 62 لعيد الجمهورية عن سن تناهز 92 سنة.وبإعتبار أهمية الحدث وتدوينه في سجل التاريخ فمن المفيد التوقف عند أهم المحطات التي ميزت موكب الجنازة الوطنية:
اِنطلاقا من العاشرة والنصف صباحا  توافد العديد من قادة الدول الشقيقة والصديقة وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، وثلة من الشخصيات الوطنيّة وممثلي الأحزاب والمنظمات، على القصر الرئاسي بقرطاج للمشاركة في موكب جنازة رئيس الجمهورية الراحل .وفي العاشرة و45 دقيقة تم نقل جثمان الرئيس الراحل من مقر الإقامة الرئاسية “دار السلام” الى القاعة الكبرى بقصر قرطاج الرئاسي في موكب عسكري مهيب.وفي الساعة الحادية عشرة  إنطلق موكب تأبين الرئيس الراحل الفقيد بقصر قرطاج بحضور أفراد عائلته ورئيس الجمهورية المؤقت محمد الناصر ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة والأمناء العامين لعدد من المنظمات الإقليمية والدولية. 

دولة تعزيز المكاسب التقدّمية وتجسيد المطامح المشروعة    
وفي الساعة الحادية عشرة والربع  تولى رئيس الجمهورية المؤقت محمد الناصر، تأبين الرئيس الراحل ويعدد خصاله. ومما جاء في كلمته: “عرفنا فيك الحماس في خدمة الوطن، والتفاني في خدمة الشعب… عرفنا فيك التعلق بمبدأ وحدة الصف الوطني والسعي إلى التوافق حول مصالح البلاد العليا.
واليوم، وأنت تلبي نداء ربك، نحن عاجزون على توديعك يا رفيق دربي…سوف نواصل ما شرعنا فيه معا.. بناء دولة وطنية ديمقراطية على أساس علوية القانون ونجاعة المؤسسات. دولة تعزيز المكاسب التقدمية لبلادنا وتجسيد المطامح المشروعة لشعبنا ووطننا…

دور الفقيد في انجاح المسار الدّيمقراطي 
إثر ذلك تولى عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة إلقاء كلمات تأبينية، وأ شادوا بمناقب الرئيس الفقيد وبدوره في انجاح المسار الديمقراطي في تونس، تجدر الإشارة، إلى أنه عقب إلقاء كلمات قادة الدول الشقيقة والصديقة تم عزف نشيد الموتى وتقديم التعازي لعائلة الفقيد.وقد وضع جثمان الفقيد وسط القاعة الكبرى بقصر قرطاج، بعد أن تمت تغطيته بالراية الوطنية ووضعت عليه الأوسمة التي تلقاها طيلة مسيرته السياسية.
وفي حدود منتصف النهارو35 دقيقة .تم نقل جثمان الرئيس الراحل من قصر قرطاج إلى مثواه الأخير ليوارى الثرى بمقبرة الجلاز بالعاصمة في موكب عسكري خاشع ومهيب. حيث  تم إخراج جثمان الرئيس الفقيد من قصر قرطاج، على أكتاف ثلة من الضباط من الجيوش الثلاثة، لوضعه على مجرورة عسكرية على متنتها مجموعة من الضباط العسكريين، وموشحة بالراية الوطنية وبإكليل من الزهور.

مسار موكب الجنازة الوطنية
إنّ موكب الجنازة الوطنية للرئيس الراحل انطلق من قصر قرطاج في اتجاه مقبرة الجلاز وإتخذ مسارا محددا عبر عدد من الطرقات التى تم اغلاقها بالمناسبة. وأن الموكب قد  مر عبر تقاطع جامع مالك بن أنس في اتجاه الطريق الوطنية رقم 10 ثم الطريق الوطنية رقم 9، وتم الدخول إلى وسط العاصمة عبر نهج غانا ثم شارع محمد الخامس مرورا بساحة 14 جانفي وتمثال الرئيس الأسبق الراحل الحبيب بورقيبة ثم شارع المنصف باي وصولا إلى مقبرة الجلازوقد تجمع حشود من المواطنين نساء ورجالا وأطفالا على جانبي الطريق الذي سلكه موكب جنازة الرئيس الراحل من قصر قرطاج وحتى مقبرة الجلاز.وقد تم اتخاذ احتياطات استثنائية وتسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية، لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين في مختلف المسالك، وذلك بالتنسيق التام مع كل من المؤسسة العسكرية والإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية

الإقبال الجماهيري والتلقائي للمواطنين
ولعل أبرز ما تمت ملاحظته هو الإقبال الجماهيري والتلقائي للمواطنين مرددين الهتافات والنشيد الوطني وحاملين الأعلام وصورالفقيد  في حركة تلقائية هذا المشهد تفاعل معه العديد وتم طرح جملة من التساؤلات من بينها… “من دعا هذه الجموع الغفيره التي تعد بعشرات الآلاف في حراره تتتجاوز 40 درجة؟ من حرص على أن تلازم هذه الجموع أماكنها من العاشرة صباحا إلى الرابعه بعد الزوال ويحملون معهم اطفالا؟ من وزعهم جغرافيا بتلك الطريقه دون أدنى ازدحام؟ من طلب عدم رفع اي شعار سوى الشعارات الوطنيه والاعلام و النشيد الوطني؟ من دفع هذه الجماهير الي التحلي بكل ذلك السلوك الحضاري؟ من طلب منهم تبادل المياه البارده مع قوات الامن؟ حتما ليسوا السياسيين اطلاقا تصرف عشرات الالاف بتلقائية منقطعة النظير فكان المشهد تاريخي..”

  هذا وللإشارة فإن وصول موكب الجنازة إلى مقبرة الجلاز بالعاصمة كان في حدود الساعة  الثانية و40 دقيقة وتم  في الساعة الثالثة أداء صلاة الجنازة على روح الرئيس الفقيد بمقام الولي الصالح أبو الحسن الشاذلي بأحدى مرتفعات هضبة الجلاز. وفي الساعة الثالثة و10 دقائق تمت مواراة جثمان الرئيس الراحل الثرى بتربة عائلته “تربة قايد السبسي” بمقبرة الجلاز بالعاصمة.

إنجاح مسار اليوم المشهود بفضل تظافر عديد الأطراف
إن إنجاح مسار اليوم المشهود بفضل تظافر عديد الأطراف من :الأمن الرئاسي الذي أمن الموكب بطريقة سلسة ترتقي إلى مستوى الحدث. والجيش الوطني الذي كرس هيبة الدولة وأعطى للفقيد حق قدره. والتلفزة الوطنية على التغطية المتميزة والإعلاميين على الحرفية في التعاطي مع الحدث. والشعب التونسي العظيم الذي أبهر العالم بحسه الوطني و حبه لتونس وقد توجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد با لشكر لكل التونسيات والتونسيين الذين خرجوا في وداع الزعيم الباجي قائد السبسي، بشكل تلقائي، معبرين عن وحدتهم أمام المصاب الجلل، وجعلوا هذا اليوم، يوما فارقا في تاريخ بلادنا.و لمحمد الناصررئيس الجمهورية ، الذي أشرف شخصيا على اجتماعات التحضيرية لهذه الجنازة الوطنية.
وللمؤسسة العسكرية والامن الوطني والحرس الوطني، والأمن الرئاسي، والحماية المدنية، على التنظيم المحكم، وحسن التنسيق الذي سمح بإنجاح هذه الجنازة الوطنية المهيبة. كذلك، للديبلوماسية التونسية التي نجحت وفي وقت قصير في تنظيم استقبال ومغادرة ضيوف بلادنا الذين جاؤوا لتقديم واجب العزاء، في ظروف طيبة. وللإدارة التونسية، التي تجند موظفوها، لإنجاح هذا الحدث، وكان التنسيق بين كافة هياكلها مثاليا.

الشّاهد يعترف للإعلام  بحرفيته ويشكره على المجهود
كما توجه بالشكر ، للاعلاميين والمؤسسات الاعلامية على العمل الجبار الذي قامو به و للتلفزة التونسية التي قامت بتغطية استثنائية للحدث، كانت في مستوى انتظارات التونسيات والتونسيين، من المرفق العمومي، وقدمت        صورة تليق بتونس وبفقيدها.
هكذا سيبقى هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ بلادنا، يوما برهن فيه التونسيون للعالم مرة أخرى أنهم شعب استثنائي في وطن استثنائي وستكون بلادنا دائما على موعد مع التاريخ، والشعب سيحب دائما من يكون صادقا معه مثل ما فعل الباجي قايد السبسي.

%d مدونون معجبون بهذه: