شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | النّقاب بين السّياسة والدّين والمجتمع

النّقاب بين السّياسة والدّين والمجتمع

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ سامي براهم
الأستاذ سامي براهم

من اِقترح على رئيس الحكومة إصدار منشور يتعلّق بمنع الدّخول إلى المؤسّسات العموميّة بوجوه غير مكشوفة كان يقصد النّقاب حصرا، وهو قرار مرتجل كان يمكن الاِكتفاء فيه بضرورة التثبّت من هويّات المنتقبات بكشف وجوههنّ كلّما اِقتضت الحاجة سواء في المؤسّسات العموميّة أو الفضاء العامّ.

هو قرار تمييزيّ غير دستوريّ ولا حاجة ماسّة له بصياغته تلك، وتطبيقُه يفضي إلى اِنتهاكات بالجملة لحقوق أساسيّة لنساء اِخترن اِرتداء النّقاب: المنع من التّداوي وقضاء شؤون إداريّة وزيارة مرضى ومساجين…

الأغلبيّة السّاحقة للعمليّات الإرهابية في العالم تمّت بوجوه مكشوفة وبلباس عصريّ، بل يحرص منفّذو العمليّات والمحرّضون عليها على التّهديد العلني المباشر بمشهديّة فجّة يبرز فيها أصحابها بكلّ تحدّ بوجوههم وأزيائهم وخطابهم.

اِعتماد أحدهم التخفّي وراء نقاب “وقد كذّبت وزارة الدّاخليّة المعلومة” حالة شاذّة لا تدعو لإصدار مرسوم ينسحب أثره على فئة من النّساء لم يبدر منهنّ ما يستدعي هذه العقوبة الجماعيّة، نعم الوقاية مطلوبة وضروريّة لحماية البلد من خلال تفعيل آليّات الرّقابة والتثبّت من هويّات المشتبه بهم نساءً كانوا أو رجال.ا

بعيدا عن جدل المنشور سؤالي للمنتقبات اللاّتي لا أصادر حقّهنّ في ما اِخترنه من قناعة دينيّة وتأويل فقهيّ وشكل لباس، سؤالي: أما آن لهنّ اِختيار تأويل فقهيّ معتمد من داخل المنظومة الفقهيّة المعتبرة يتلاءم مع السّياق الّذي يعشن فيه لا يضعهنّ في صدام مع الواقع، ويسهّل حياتهنّ العامّة الاِجتماعيّة والمهنيّة والدّراسيّة؟…

وجوهكنّ ليست عورة وكشفها للنّاس ليس فتنة طالما ليس هناك تعمّد للفت الاِنتباه والإغراء، الرّجال ليسوا وحوشا لينقضّوا على كلّ وجه مشرق صبوح، ثمّ كيف تمنعن بالاِنتقاب اِفتتان الآخرين بالنّظر إلى وجوهكنّ ولا تمنعن إمكان اِفتتانكنّ بالنّظر إلى وجوه الرّجال من تحت النّقاب أو من فتحته؟

هل هناك اِفتتان أولى بالمنع من اِفتتان آخر؟

أكيد ستقلن نحن نغضّ البصر، فكيف يكون غضّ البصر سبيلكنّ للعفّة ولا يكون سبيلا للرّجال وقد ساوى القرآن بين النّساء والرّجال في الدّعوة لغضّ البصر: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ).[ سورة النور: 30]

%d مدونون معجبون بهذه: