شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ المعهد الوطني الدّيمقراطي يعرض نتائج آخر موجة من اِستطلاعات الرّأي النّوعي‎: حول الوضع العام للبلاد، تقييم أداء البرلمان الحالي، الاِنتظارات من البرلمان المقبل، نوايا التّصويت في الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسيّة، وتصوّرات المواطنين للأحزاب السّياسية

متابعات/ المعهد الوطني الدّيمقراطي يعرض نتائج آخر موجة من اِستطلاعات الرّأي النّوعي‎: حول الوضع العام للبلاد، تقييم أداء البرلمان الحالي، الاِنتظارات من البرلمان المقبل، نوايا التّصويت في الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسيّة، وتصوّرات المواطنين للأحزاب السّياسية

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

عقد المعهد الوطني الدّيمقراطي في تونس مؤخّرا ندوة قصد عرض نتائج آخر موجة من اِستطلاعات الرّأي النّوعي (سلسلة من مجموعات التّركيز). وقد ركّزت عمليّة المسح على المواضيع التّالية: الوضع العام للبلاد، تقييم أداء البرلمان الحالي، الاِنتظارات من البرلمان المقبل، نوايا التّصويت في الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسية، وتصوّرات المواطنين  للأحزاب السّياسية على المستويين الوطني والمحلّي. وتهدف هذه العمليّة، والّتي دأب المعهد الدّيمقراطي الوطني على القيام بها  منذ عام 2011، إلى تزويد القادة السّياسيين والمدنيّين بمعلومات موضوعيّة حول تصوّرات المواطنين للقضايا ذات الأهمّية. 
وقد أجري العمل الميداني في الفترة الممتدّة بين 25 أفريل و2 ماي 2019 في أربع مدن مُختارة: تونس الكبرى وتوزر وجندوبة ونابل وفق معايير الاِختيار: ثلاث مجموعات في كلّ مدينة: الشّباب المختلط من 21 إلى 34 سنة، النّساء أكثر من 35 سنة، الرّجال وتمّ تحديد مواقف المواطنين التّونسيين حول مجموعة من القضايا بغية توفير معلومات آنِيَّة وموضوعيّة للقيادة السّياسية والمدنية. تشمل المواضيع الرّئيسيّة ما يلي: توجُّه البلاد، تقييم عمل البرلمان الحالي خلال كامل المدّة النّيابية، الاِنتظارات من البرلمان الحالي، الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسية 2019، الأحزاب السّياسية على الصّعيد الوطني والجهوي.

مواجهة تحدّيات اِقتصادية كبيرة: 
كانت حرّية التّعبير الأكثر تكرارا من قبل المشاركين إلاّ أنّ الكثير منهم  محبطون من اِستخدام حرّية التّعبير. وبعد إغلاق قناة نسمة، عبّر المشاركون عن خشيتهم من تقييد حرّية الصّحافة. ومن النّقاط الإيجابية الأخرى نذكر دور المجتمع المدني. وضعيّة تونس مقارنة بليبيا وسوريا، وعي التّونسيين بالسّياسة والأحداث المتعلّقة بها وتطوّر وسائل الإعلام وحرّية الصّحافة. ثمّ إنّ الفكرة الّتي يتقاسمها المشاركون كلّهم هي أنّ البلاد قد واجهت تحدّيات اِقتصادية كبيرة خصوصا في ما يتعلّق: بالبطالة واِرتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع الاِستثمار. كما اِشتكى المشاركون من الوضع الاِقتصادي ومن تدهور المقدرة الشّرائية جميع المستجوبين بمن في ذلك الحاصلون على وظائف. وقد أوضح بعض المشاركين أنّ الطّبقة الوسطى في تونس في طريقها إلى التّآكل وأنّ المجتمع بأسره لم يعد فيه تقريبا سوى الأثرياء والفقراء.
ولقد أبدى المشاركون اِنشغالهم العميق بأوضاع الصحّة والتّربية. ففي مجال التّربية أظهر أغلبهم اِستياءه بسبب إضرابات الأساتذة المتكرّرة وتفشّي المخدّرات في صفوف المراهقين في المؤسّسات التّربوية. أمّا في مجال الصحّة فالضّرورة تقتضي جودة الخدمات الصحّية وطرق الحصول على العلاج المناسب.

تقييم أداء تمثيل الشّعب:
وبخصوص تقييم أداء تمثيل الشّعب: يرى أغلب المشاركين أنّ نوّاب الشّعب لا يمثّلونهم لا على المستوى الجهوي ولا على المستوى الوطني. وأضافوا أنّ هؤلاء النوّاب يلهثون وراء السّلطة لخدمة مصالحهم الشّخصيّة ومصالح الأحزاب الّتي ينتمون إليها. وبالنّسبة لسنّ القوانين فالموقف الغالب عموما هو أنّ القوانين لا تعالج القضايا الّتي يعتبرها النّاس أساسيّة وذات أولويّة. ولئن كانت بعض القوانين الّتي تمّت المصادقة عليها مهمّة، فهي في نظر المشاركين قوانين غير مفعّلة. وعن مراقبة الحكومة فتبدو أنّ نسبة هامّة من المشاركين على دراية بدور المجلس في مراقبة الحكومة، ولكنّ معظم هؤلاء يعتبرون أداء المجلس في هذه المهمّة ضعيف. ويرون أنّ مجهودات النوّاب في ذلك بلا نتائج ملموسة. وعن الجلسة العامّة فلا يتابعها مباشرة سوى عدد قليل من العناصر في كلّ حلقة من حلقات النّقاش. ولا يعرفون القوانين الّتي تمّت المصادقة عليها ولا النّتائج الّتي أفضت إليها النّقاشات الطّويلة. وعن اِنعدام الاِحترام وكثرة الغيابات عن أشغال المجلس في صفوف نوّاب الشّعب، عبّر المشاركون عن اِستيائهم من سلوك النوّاب واِنعدام مخطّط حقيقيّ للنّهوض بالبلاد وتحسين أوضاع المواطنين. ويبرّرون بذلك عدم مواكبتهم للجلسة العامّة.

عمل اللّجان البرلمانيّة:
وهناك من المشاركين من لديه معرفة باللّجان البرلمانية، بل إنّهم ذكروا أمثلة منها ويعتبر هؤلاء أنّ دور هذه اللّجان مهمّ إذا كان أعضاؤها ملمّين بالمسائل الّتي تثيرها كلّ لجنة. ومن هؤلاء المشاركين من يقول إنّ القرارات الّتي يتمّ اِتّخاذها صلب هذه اللّجان ستكون متأثّرة بتوجّهات أعضائها السّياسيّة نظرا لهيمنة بعض الأحزاب السّياسيّة الّتي تحتلّ عددا كبيرا من المقاعد في المجلس، وهذا من شأنه أن يعرقل سير أعمال اللّجان. ولدى بعض المشاركين وخاصّة الرّجال معرفة بلجنة التّوافقات ويعتبرون أنّ دورها مهمّ ما دامت تسرّع في اِتّخاذ القرارات باِعتبار أنّ عدد أعضائها محدود إلاّ أنّهم اِنتقدوا سير العمل في هذه اللّجنة وكيف أنّها لا تعرض جلساتها للمواطنين، “فهم يعملون خلف الكواليس”. ومن المشاركين من يقترح، عوضا عن تكوين اللّجنة من النوّاب فقط، إشراك مواطنين وخبراء في المجالات المعنيّة. ويرى مشاركون آخرون أنّ هذه اللّجنة ما هي إلاّ مضيعة للوقت، وهي لفائدة الأحزاب السّياسية وخدمة مصالحها.

أداء النوّاب:
عبّر المشاركون في كلّ الحلقات عن اِستيائهم من تصرّفات النوّاب، وهي في نظرهم تصرّفات غير لائقة ولا تجلب الاِحترام خصوصا أنّهم يمثّلون الشّعب ومطالبون بالرقيّ بالبلاد. الشّتائم، عدم الاِحترام، الغيابات، العراك… كما يعتقد المشاركون أنّ النوّاب يقدّمون صورة سلبيّة عن البلاد ويتسبّبون في هروب المستثمرين الأجانب.

آليّة اِتّخاذ القرار:
يعتبر أغلب المشاركين آلية اِتّخاذ القرار بطيئة جدّا وغير شفّافة. وبعض النوّاب، حسب قولهم، يعيقون الحسم في القرارات والقوانين الّتي لا تناسب مصالحهم الشّخصية ومصالح أحزابهم كما هو الشّأن مع المحكمة الدّستورية مثلا. ويشبّه بعض المشاركين كيفيّة اِتّخاذ القرار بمن يفكّر بمنطق “لا يجوع الذّئب ولا يشتكي الرّاعي” وعلى هذا الأساس يتمّ التّوافق وتقبل الكتل البرلمانية القوانين أوترفضها.

الكتل البرلمانيّة: 
يرى جميع المشاركين تقريبا هنالك كتلتان برلمانيّتان تتكوّنان من نوّاب ينتمون إلى الحزبين السّياسيّين المهيمنين في البلاد، أمّا بقيّة الكتل فلا وزن لها أمام هاتين الكتلتين ولا تأثير لها في اِتّخاذ القرارات. كما تحدّثوا كذلك عن ظاهرة السّياحة السّياسيّة حيث يتنقّل النوّاب من حزب سياسي إلى آخر وهو ما يترتّب عليه تكوين تحالفات برلمانية جديدة وهذا لا يسمح للمتابعين أمثالهم بتمييز الكتل بعضها من بعض ومعرفة توجّهاتها.

وسائل الاِتّصال:
تمثّل شبكات التّواصل الاِجتماعي وخصوصا يوتيوب وفايسبوك أهمّ الوسائل الّتي يعتمدها المشاركون والشّباب منهم خاصّة. وهي في نظرهم وسيطا ناجعا للغاية لمتابعة المستجدّات في البلاد خصوصا إذا فاتهم أن يشاهدوا ذلك على شاشات التّلفزيون أو إذا أرادوا الحصول على معلومات أساسية بشكل مفصّل. ويختم المشاركون باِعتبار هذه الوسائل ناجعة لأنّها تمكّنهم من التّفاعل مع بقيّة النّاس.

آراء المشاركين حول البرلمان: 
ِانقسمت آراء المشاركين حول البرلمان القادم إلى قسمين: منهم من كان متشائما وقال لن يحدث أيّ تغيير في حياة المواطن، وأنّ النوّاب الجدد سينسون مشاكل الشّعب بمجرّد وصولهم إلى السّلطة، وسيتفرّغون لخدمة مصالحهم لا غير. ولكن، من المشاركين أيضا نسبة هامّة تعتقد أنّ مجلس النوّاب الجديد سيكون أكثر كفاءة من سابقه لأنّ المواطن التّونسي اليوم أكثر فطنة وسيحسن اِختيار نوّابه.
إضافة إلى أنّ الأحزاب السّياسيّة ستراقب بعضها البعض الآخ، وكلّ هذا من شأنه أن يقود إلى تشكيل مجلس نوّاب أكثر كفاءة وبالتّالي ستتحسّن حالة المواطن.

الاِتّصال المباشر مع المواطنين:
إنّ الدّخول في اِتّصال مباشر مع المواطنين والاِطّلاع على ما يحتاجون فرصة ليحسن النوّاب اِتّخاذ القرار. ولكي يقدر المواطنين على طرح الأسئلة وتبادل الآراء في ما بينهم حول بعض المواضيع. كما أنّ النوّاب مدعوّون لكي  يكونوا أكثر اِنضباطا في الجلسة العامّة: المواظبة، المسؤوليّة، واِحترام بعضهم بعضا، والعمل طيلة الوقت المطلوب في المجلس، والترفّع عن خدمة مصالحهم الشّخصية أو مصالح أحزابهم والتّركيز على مشاكل الشّعب، الاِقتراب من الشّعب أكثر فأكثر ودعوته إلى المشاركة في اِتّخاذ القرارات عبر اِجتماعات دوريّة معه. كما أولى المشاركون لشفافيّة النوّاب أهميّة كبرى.

مكاتب للدّوائر الاِنتخابية  للاِستفسار عن برامج المرشّحين:
إحداث مكاتب للدوائر الانتخابية في كلّ أنحاء البلاد يتوجه إليها المواطنون للاستفسار عن برامج المرشّحين، وليسمعوا ردودهم على الأسئلة وللتحاور معهم حول القرارات والتعبير عن مطالبهم.
وتنظيم استشارات جهوية وحملات إصغاء في كلّ أنحاء البلاد التونسية والاتفاق المسبق مع المواطنين على مواعيدها. كما تعتبر شبكات التواصل الاجتماعي في نظر المشاركين وسيلة جيّدة يمكن للنواب استخدامها لعرض إنجازاتهم وأنشطتهم بشكل دوري، وللتفاعل مع المواطنين.

كيف سيتعامل المواطنون مع البرلمان الجديد؟
أعرب أغلب المشاركين عن استعدادهم للتفاعل الإيجابي مع البرلمان الجديد إذا وجدوا تحسّنا في أداء النواب الجدد. ومع هذا، هنالك من قال إنه سيبذل أكبر جهد ليكون ملمّا بالحياة السياسية وإنه سيدرّب أطفاله على ذلك.
يبدو أنّ أغلب المستجوبين يعرفون أن انتخابات تشريعية ورئاسية ستُجرى في غضون الأشهر المقبلة، ولكن معرفة موعد إجرائها بدقّة ليس معروفا لديهم جميعا.وقد قال أكثرهم إنه علم بذلك بعد الجدل الذي ثار إثر إعلان الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وعلم آخرون بتاريخ هذه الانتخابات إمّا عبر وسائل الإعلام (الإذاعات، والقنوات التلفزية) أو لأنهم يتذكّرون أن انتخابات سابقة قد جرت منذ خمس سنوات وبالتالي فالانتخابات القادمة ستكون بين أكتوبر ونوفمبر. وأعرب أغلب المشاركين عن عزمهم على التصويت يوم الانتخابات وهم يعتبرون ذلك حقّا وواجبا وطنيّا. ويرى بعضهم أنّهم سيدلون بأصواتهم أملا في قيادة جديدة قادرة على تحسين أوضاع البلاد.

صورة المترشّح المثالي للاِنتخابات التّشريعية:  
وممّا جاء في  نتائج آخر موجة من استطلاعات الرأي النوعي بخصوص صورة المترشح المثالي للإنتخابات التّشريعية  خلاصة الأمر أنّ المشاركين ينتظرون من النائب أن يكون: منضبطا يحترم وظيفة النائب: “يحترم الوقت المخصص لهذه المهمّة” “مواظبا”، “يحترم زملاءه”. متكوّنا، مثقّفا.
مستقلاّ: غير منحاز لأيّ حزب سياسي. مستشرفا للمستقبل، يمتلك مشروعا سياسيّا واِقتصاديا واِجتماعيّا يخدم مصالح الشّعب. محنّكا وله معرفة جيّدة بالقوانين والسّياسة. هنالك أمل كبير في تشبيب أعضاء مجلس النوّاب، ومتوسّط العمر الّذي ذكره المشاركون بين 35 و50 سنة.

التّواصل مع المترشّحين تفاعليّا:
أعرب جلّ المسستجوبين أنّهم  يفضّلون أن يكون التواصل مع المترشحين تفاعليّا ولا يتوقّف عند نشر البرامج السياسية في مطويات تثار حولها أسئلة كثيرة ولا يجد المواطن جوابا عليها. كذلك ضرورة عقد اِجتماعات بالمواطنين في مختلف الجهات بالأماكن العمومية: دور الثقافة، دور الشباب، مكاتب الدوائر الانتخابية، المنتديات العمومية… وكلّ المشاركين تقريبا يحبّذون فكرة الاِتّصال بالنّاخبين في منازلهم (على عين المكان)، كما أنّهم أشادوا بقنوات الاِتّصال التّالية: الملصقات الحائطية، القنوات التّلفزية، الإذاعات، شبكات التّواصل الاِجتماعي والفايسبوك على وجه الخصوص. أمّا الشّباب فهم من ألحّ على اِستعمال وسائل اِتّصال أحدث وأقرب إليهم أكثر قدرة على شدّهم: الفيديوهات وشبكات التّواصل الاِجتماعي.
وفي ما يتعلق بجنس النّائب، تنوعّت اِنتظارات المشاركين، فمنهم من يفضّل الرّجال، ومنهم من عبّر عن أمله في أن يرى عددا أكبر من النّساء في مجلس النوّاب. ولم يبد قسم منهم أيّ رأي بخصوص هذه النّقطة.

صورة المترشّح المثالي للرّئاسية:
وعن صورة المترشّح المثالي للرّئاسية ، فجاءت  وجهة نظر المشاركين على أن يكون الرّئيس قبل كلّ شيء: قويّا، متحكّما، وطنيّا وكاريزميا قريبا من المواطنين. “من أبناء الشعب، ومن قلب المواطنين، عارفا بواقع حياتهم اليوميّة” ودبلوماسيّا أيضا. أمّا عند البعض الآخر فالمثال على القرب من الشّعب هو الرّئيس الأسبق الحبيب بورقيبة. ويعتقد عدد هامّ من المشاركين أنّ الرّئيس يجب أن يكون مستقلاّ غير منتم لأيّ حزب سياسي لضمان حياده. وحينما طلب من المشاركين تحديد متوسّط عمر الرّئيس خلال الاِنتخاب، لوحظت رغبة قوية مرّة أخرى في التّشبيب، واِقترحوا أن يكون متوسّط العمر بين 40 و60 سنة.

تقييم أداء الهيئة العليا المستقلّة للاِنتخابات:
وبخصوص الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فإن أغلب المشاركين لهم معرفة  بالهيئة ، ويقول بعضهم إنهم يثقون فيها. أمّا في ما يتعلّق بعمل الهيئة فيذهب أغلب المشاركين إلى اعتبار هذه المؤسّسة قد قامت بدورها على أكمل وجه في ما يخص تسجيل الناخبين. وأكّدوا أنّ سير عملها قد تحسّن مقارنة بالانتخابات السابقة. مقابل ذلك يرى بعض المشاركين أنّ الهيئة تفتقر إلى الكفاءة سواء في ما يتعلّق بتحسيس المواطنين وحثّهم على التّسجيل أو في ما يتعلّق بتفسير إجراءات التّسجيل للمسنّين والأمّيين.
وفيما يتصل بما يسمّى شراء أصوات ودرجة التأثير التي تمارسها الأحزاب السياسية على النّاخبين خلال الحملة الاِنتخابية ويوم الصّمت الاِنتخابي، قد أدّى كلّه إلى اعتبار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات غير ناجعة في ما أوكل إليها من مهامّ مثل تأمين انتخابات نزيهة وشفافة.

دور الملاحظين من المجتمع المدني مهمّ: 
لاحظ أغلب المشاركين أنّ دور الملاحظين من المجتمع المدني مهمّ لإجراء الاِنتخابات في مناخ من الثّقة والأمن والشّفافية. وقد خلط البعض بين هؤلاء الملاحظين وأولئك الذين كلّفتهم الأحزاب بملاحظة الاِنتخابات. ورغم أنّ من صوّت في الانتخابات السابقة قد لاحظ حضور الملاحظين من المجتمع المدني، إلاّ أنّهم لم يتذكّروا بسهولة أسماء هؤلاء الملاحظين. ومن بين المنظّمات المذكورة نجد: مراقبون وعتيد وأنا يقظ ومرصد شاهد.
وقد تباينت آراء المشاركين في دور الملاحظين الأجانب: فبعضهم يعتبر وجود هذه المنظّمات مفيدا لتعزيز الثّقة في المسار الاِنتخابي ونتائجه، ولتقديم نصائح لترسيخ الدّيمقراطية. بينما يرى البعض الآخر وجودها ضارّا غير نافع وهي في اِعتقادهم ليست إلاّ شكلا من أشكال التجسّس على البلاد وجعلها تحت الرّقابة.

ما وراء ظاهرة تعدّد الأحزاب السّياسيّة:
ينتقد بعض المشاركين ظاهرة تعدّد الأحزاب السياسيّة، وهي في نظرهم مدعاة إلى الخلط ولا تمكّن المواطن من فهم التوجهات السياسية لكلّ حزب من هذه الأحزاب. ويتعلّق هذا الحكم تحديدا بظاهرة السياحة الحزبية. فقد أكّد المشاركون أن النواب يتنقلون من حزب إلى حزب بناء على مصالحهم الشخصية تاركين وراءهم مصلحة الشعب. أما البعض الآخر فيخالفونهم الرأي، ويعتبرون التعدّدية الحزبيّة ظاهرة صحّية لأنّها تمكّن من الحصول على أفكار سياسيّة متنوّعة، وبالتالي فهي تمنح المواطن فرصة ليمارس حرّية الرأي والاختيار وهذا من أسس الديمقراطيّة. ويرون على وجه الدقة أنّ تعدّد الأحزاب السياسية يمكّن من خلق نوع من التكامل بين الأحزاب السياسية تدفعهم إلى تطوير برامجهم وكلّ هذا في مصلحة المواطن.
يعتقد أغلب المشاركين أنّ الأحزاب الجديدة لن تضيف جديدا مقارنة بالأحزاب القائمة. ويعلّل بعضهم ذلك بانعدام الثقة بالأحزاب كلّها وأن هذه الأحزاب الناشئة لاتمتلك برامج في خدمة الشعب بل هي مبنية على أنقاض أحزاب سياسية أخرى. ويرى آخرون أن المشهد السياسي يهيمن عليه حزبان كبيران، وأنّ كل حزب آخر لن يكون له وزن أمام هذين الحزبين. أمّا بقية المشاركين فهم متفائلون، ويعتقدون أنّ أوضاع البلاد ستتحسّن بظهورأحزاب سياسية جديدة ولكن شرط أن تكون في خدمة المصلحة العامة أوّلا وأن تكون لها قاعدة شعبية لا بأس بها كي تتمكن من الصمود والاستمرار.

 اِنتظارات المواطن من الأحزاب:
أشار عدد قليل من المشاركين إلى أن بعض الأحزاب تولي اهتماما بقضايا ذات أولوية في رأيهم باعتبارهم مواطنين (ارتفاع الأسعار، البطالة، الفساد في القطاع الصحي…) ثم بيّنوا أنّ الأحزاب السياسية الأخرى تقوم بعرقلتها. أمّا البقية، فيرون أن للأحزاب السياسية دورا وحيدا وهو خدمة مصالحها الخاصة. أشار أغلب المشاركين تقريبا إلى أنّ الأحزاب السياسية لا تدعوهم إلى المشاركة في إعداد برامجها السياسية، وأنّها لا تلتفت إليهم إلاّ في الحملات الانتخابية. ولكي يشعر المواطنون بأنهم معنيّون بالمشاركة في إعداد البرامج السياسية وبأن أولوياتهم ستأخذها الأحزاب بعين الاعتبار، يقترح المشاركون، إحداث تنسيقيات في كلّ ناحية من أنحاء البلاد تتولّى جمع المعلومات عن حاجيات السكان ومشاكلهم، ثم نقلها بعد ذلك إلى الأحزاب السياسيّة. كذلك برمجة زيارات ميدانية إلى الجهات لإجراء حوار مع المواطنين وتبادل الآراء معهم حول النقاط ذات الأولوية في البرامج الانتخابيّة.

دور أحزاب المعارضة: 
وعن أحزاب المعارضة فقد  تباينت آراء المشاركين حول  دورها إذ يرى بعضهم أنّ أحزاب المعارضة، بفضل موقعها وما أثارته من نقاش، اِستطاعت أن تنير الرّأي العام حول ما في بعض القرارات من عيوب وأن تحمي البلاد أحيانا من محاولات العودة إلى سياسات تنتهك حقوق المواطنين وحرّياتهم. في حين يرى آخرون، وهم أغلبية، أن دور أحزاب المعارضة هدّام غير بنّاء لأنّها أحزاب لا تمتلك حلولا بديلة ولا تحسن شيئا سوى أن تكون في المعارضة. كما يعتقد هؤلاء أن أحزاب المعارضة تعترض على القوانين التي لا تخدم مصالحها لا على القوانين التي تهدّد حقوق المواطنين وحرّياتهم. وهي إذن “معارضة غير نزيهة”.

عمل البلديات هو من أولويّات اِهتمامات المواطن:  
وتقييما للعمل البلدي فإنّ أغلب المشاركين  يعتقدون أن عمل البلديات في جهاتهم تنقصه الكفاءة. وقد فسّر ذلك بنقص في الموارد المالية وفي الوسائل والموارد البشرية أيضا. بينما ذهب آخرون إلى اعتبار أعضاء مجالسهم البلديّة غير أكفّاء وأنهم يشغلون هذه المناصب خدمة لمصلحة الأحزاب التي ينتمون إليها. ومع ذلك، فمن المشاركين من أقرّ بوجود تغييرات في جهاتهم حيث يقيمون، وبأنّ أعضاء المجلس البلدي يعملون باقتدار، وبأنّ المواطنين أيضا ملتزمون ويساهمون في بعض الأعمال لمساعدة أعضاء المجلس والمحافظة على نظافة البيئة. ومن بين الأعمال الجارية التي لاحظها المشاركون: تنظيف الطرقات وانتظام في جمع الفضلات وتحسن ملحوظ في درجة النظافة عموما. بناء الطرقات وإصلاحها. تنظيم الأسواق والقضاء على الباعة المتجوّلين غير المرخّص لهم.

%d مدونون معجبون بهذه: