شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | قراصنة الاِقتصاد/ الاِغتيال السّياسي للأمم

قراصنة الاِقتصاد/ الاِغتيال السّياسي للأمم

Spread the love
image_pdfimage_print

قراصنة الاِقتصاد هم خبراء محترفون مهمّتهم أن يسلبوا ملايين الدّولارات من دول كثيرة فى سائر أنحاء العالم يحوّلون المال من المنظّمات الدّولية الّتى تقدّم القروض والمساعدات ليصبّوه فى خزائن الشّركات الكبرى وجيوب حفنة من العائلات الثريّة الّتى تسيطر على الموارد الطّبيعية للكرة الأرضية. وسائلهم لتحقيق ذلك تشمل اِصطناع التّقارير المالية وتزوير الاِنتخابات والرّشوة والاِبتزاز والجنس والقتل. يلعبون لعبة قديمة قدم الاِمبراطوريات لكنّها تأخذ أبعادا جديدة ومخيفة فى هذا الزّمن.. زمن العولمة.

ذاع صيت جون بيركنز بعد أن اِعترف بأنّه كان قاتلا من نوع خاصّ شارك في الاِغتيال الاِقتصادي لدول بأكملها. وبواسطة الرّشوة والاِبتزاز كان يرغم زعماء الدّول النّامية على أخذ قروض من الولايات المتّحدة الأمريكية ويدخلها في مستنقع الدّيون والتّبعية الاِقتصادية للولايات المتّحدة. وحسب شهادته فإذا ما حاول أحد الزّعماء السّياسيين رفض شروط التّعاون ترسل الأجهزة الخاصّة الأمريكية عناصر خاصّة تسمّى بـ”الجاكلز” لتصفيّته، مثلما حدث في بنما والإكوادور. وفي حال فشل الـ”جاكلز” تدفع الولايات المتّحدة بجيشها، كما حدث في العراق.

ظلّ القاتل الاِقتصادي جون بيركنز صامتا قرابة عشرين عاما وهو لا يجرأ على نشر مذكّراته خوفا من التّهديدات الّتي كان يتلقّاها باِستمرار. وقد قبل رشوة كبيرة لقاء حفاظه على الصّمت في مطلع الثّمانينات. لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اِتّخذ قرارا حاسما بإذاعة الحقيقة مهما كانت العواقب. فاَنكبّ على تأليف كتابه بشغف دون أن يطلع أحدا من أقربائه وذويه حتّى فرغ منه فأرسل عدّة نسخ منه إلى دور نشر عديدة لم تجرأ على نشره إلاّ واحدة. وأخيرا خرج الكتاب إلى النّور عام ألفين وأربعة، وسرعان ما أصبح الكتاب الأكثر مبيعا، إضافة إلى أنّه ترجم إلى ثلاثين لغة بما فيها اللّغة العربية الّتي صدر فيها تحت عنوان: “الاِغتيال الاِقتصادي للأمم”.

في كتابه يعترف جون بيركنز صراحة بأنّ الاِغتيال الاِقتصادي للأمم أضحى عملا روتينيّا بالنّسبة للولايات المتّحدة. كما يذكر الكاتب أسماء القادة الّذين كانوا من ضحاياه والبلدان الّتي أثار فيها عواصف اِقتصادية عاتية. فمنها أمريكيّة لاتينيّة ومنها شرق أوسطيّة.

الكتاب عبارة عن مذكّرات قرصان اِقتصادي دولي.. ويحكي الرّجل تجربته مع هذه الوظيفة.

يتحدّث الرّجل عن أنّه بينما لجأت القوى القديمة (بريطانيا وفرنسا) للاِحتلال العسكري المكلّف مادّيا وبشريّا؛ نهجت الولايات المتّحدة نهجا مختلفا تماما وهو ما عرف بـ(سياسة الاِحتواء الاِقتصادي) والّتي تتلخّص في مبدأ بسيط جدّا ألا وهو اِستخدام المؤسّسات الدّولية مثل “البنك الدّولي” في تقديم مساعدات اِقتصادية وقروض إعمار لدول العالم الثّالث مقابل أن تقوم الشّركات الأمريكية بتنفيذ المشروعات الكبرى في الدّولة المستدينة مثل محطّات طاقة ومطارات وشبكات طرق وشبكات اِتّصالات؛ وفي الوقت الّذي تستدين هذه الدّول من البنك الدّولي تكون فوائد القروض أكبر من قدرة هذه الدّول على السّداد ومن ثمّ تتراكم فوائد القروض وتعجز هذه الدّول عن السّداد.

هنا تتدخّل الولايات المتّحدة “لمساعدة” هذه الدّول مقابل قواعد عسكرية أمريكية على أراضي هذه الدّولة أو لتمرير قرارات معيّنه في مجلس الأمن أو القيام بإصلاحات اِقتصادية داخلية معيّنة (خصخصة القطاع العام، الضّريبة العقارية، الكويز… إلخ) تساهم في زيادة الطّين بللا. بهذا يكون البنك الدّولي فاز بفوائد القرض وفازت الشّركات بأموال عقود الإعمار وفازت الولايات المتّحدة بالسّيطرة السّياسية على الدّولة المستدينة ولا يوجد خاسر في هذه اللّعبة سوى المستدين. تكرّر هذا الأمر في دول كثيرة جدّا ممّا يطرح سؤالا مهمّا؛ لماذا تستدين هذه الدّول أصلا؟؟

(الحقائق الاقتصادية في تونس Economic realities in Tunisia)