شريط الأخبار

مصر..

Spread the love
image_pdfimage_print
الأستاذ محمد ضيف الله


لقد شربنا جميعا من نهر النّيل. فمصر أعطتنا الكثير الكثير، نعم كيّفت أذواقنا وشكّلت أسماعنا وشنّفت آذاننا واِحتلّت وجداننا وعواطفنا وهزّت مهجنا بأنغام موسيقاها وأصوات فنّانيها ومقرئيها وصقلت أذواقنا بكلمات شعرائها ونصوص كتّابها وروائيّيها وصحفيّيها، وأثّرت فينا أصوات خطبائها ومحاضريها وقادتها وأئمّتها ومعارضيها. نعم علّمتنا فنون السّينما والمسرح والموسيقى والرّواية والقصّة والنّقد وغيرها، وأخذنا منها نشيد الثّورة، حماة الحمى فاِتّخذناه نشيدنا الرّسمي، مثلما أطربتنا كوكب الشّرق والعندليب الأسمر ومثلما قرأنا لأمير الشّعراء وعميد الأدب العربي ومثلما هزّنا وحش الشّاشة وسيّدة الشّاشة العربية. 


مصر هذه توقّفت عن العطاء منذ عقود وعقود، كما لو أنّ نهر النّيل توقّف عن الجريان. نعم، مصر لم تعد تنتج ما يطربنا ولا ما يهزّ وجداننا أو ما يمكن أن نأخذه منها، ولا يصلنا شيء منها، ولا يمكن أن نصيخ السّمع لخطبائها أو سياسيّيها أو دعاتها أو نقرأ لصحافتها أو نسمع لقنواتها، دون أن نتعاطف مع شعبها الّذي يقع تحت سياطهم. مصر هذه لم تعد موجودة في محيطها، هي في قبضة العسكر، ولا يمكن أن تشكّل كرة القدم رافعة لاِستعادة أمجادها أو إشعاعها، فلا غرابة أن لا يتعاطف حتّى جمهور المقاهي في بلادنا مع منتخبها لكرة القدم. الموضوع مدعاة للتأمّل والدّراسة، إلاّ أنّ مصر عاجزة عن ذلك، مع الأسف لها.

%d مدونون معجبون بهذه: