شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | مصر، في ذكرى الثّلاثين من حزيران/ يونيو 2013

مصر، في ذكرى الثّلاثين من حزيران/ يونيو 2013

Spread the love
image_pdfimage_print

مجزرة رابعة

اِستغلّت قيادات الجيش المصري غَضَبَ الشّعب ضدّ الإخوان المسلمين، لتُنَفِّذَ اِنقلابا على الإخوان المسلمين وعلى إرادة ومطالب أغلبيّة الشّعب المصري، بداية من 30 حزيران/ يونيو 2013، بدعم من عشرات الآلاف من المخْدُوعِين، وبدعم واعي ومَدْرُوس من وسائل الإعلام، وشكّلت سنة 2013، سنة عودة رجال حسني مبارك (كما عودة رجال بن علي في تونس)، وتراجع مستوى عيش العُمّال والأُجَراء والفُقراء، وتراجع هامش الحُرّيات الفرديّة والجماعيّة، ولم توافق وزارة الدّاخلية على مظاهرة واحدة، منذ ذلك التّاريخ، إلاَّ إذا كانت مُؤَيِّدَة لحكومة الجيش ورجال الأعمال، كما وقع تَلْجِيم كافّة الأحزاب، وسجن قياداتها، وأصبحت وزارة الدّاخلية (والجيش) تُعدّ قائمات المُرَشّحين للاِنتخابات النّيابية والمحلّية والمهَنيّة، وقائمة الفائزين، مُسبقا…

كانت حكومة الإخوان المسلمين تُكَذِّب أخبارا مُتَدَاوَلَة عن محادثات مع صندوق النّقد الدّولي، بشأن قَرْضٍ كبير، يتَضَمّنُ شرُوطا مُجْحِفة (كما مجْمل قروض الصّندوق وأمثاله من الدّائنين)، ولكنّ خَفْضَ قيمة الجُنَيْه بأكثر من 20% أمام الدّولار الأميركي، وزيادة أسعار بعض الموادّ الاِستهلاكية، ومنها أسعار السّجائر، ومنتجات التّبْغ، أطْلَقَتْ موجة من الاِحتجاجات ضدّ حكم الإخوان المسلمين (والرّئيس محمّد مرسي)…

بعد سِتِّ سنوات من اِستيلاء الجيش ورجال الأعمال ورجال حُسْنِي مبارك، بقيادة “عبد الفتّاح السِّيسِي”، اِنخفضت قيمة العُمْلَة المَصْرِية (الجُنَيْه) بنسبة 100%، بعد “تحرير” أسعار الصّرف و”تعويم” الجُنَيْه، ورفَعَتْ حُكومته الضّرائب أكثر من ثماني مرّات (خاصّة الضّرائب غير المباشرة) لتتضاعف قيمتها مرّات عديدة، ورفع أسعار النّقل العامّ والوقود والكهرباء، وخفض الإنفاق الحكومي، وتمثّل هذه الإجراءات تنفيذا “للاِتّفاق” (أو شروط) مع صندوق النّقد الدّولي، في أيّ مكان من العالم، ومع أيّ حكومة، ولا تزال زيادات الضّرائب والأسعار مطروحة على جدول أعمال الحكومة، خلال السّنة الحالية والسّنوات القادمة، لكنّ حكومة الجيش ورجال الأعمال، بقيادة الجنرال “عبد الفتّاح السِّيسي” فاقت حكومات السّادات وحسني مبارك، في شدّة القَمْع، خصوصا منذ 2015، وقدّرت المنظّمات الحقوقيّة عدد ضحايا الفترة 2013- 2018 بنحو ثلاثة آلاف قتيل، وأصبحت سياسة تكميم الأفواه والإقصاء والاِعتقال من نصيب كافّة أصناف المعارضين (النّاصريين واللّيبراليين واليساريين، إضافة إلى أحزاب الدّين السّياسي..)، مع فَرْضِ تعديلات الدّستور، وتمديد فترات حُكم الرّئيس الجنرال، ومات الرّئيس المنتخَب “محمّد مرسي” في السّجن، بينما يحتفل حسني مبارك بعيد ميلاده الواحد والتّسْعين، حُرًّا طليقا (وكذلك كافّة أفراد أسرته والمُسْتفيدين من فترة حكمه، منذ 1982)، وبرّأه القضاء (بتدخّل سافر من الرّئيس الحالي)، من كافّة الجرائم السّياسية والاِقتصادية، الّتي اِرتكبها، طيلة ثلاثة عُقُود، في حين تمّ توجيه تهمة الفساد، أو “التّمَرّد على سلطة الدّولة”، لبعض زعماء المعارضة “المُعْتَدِلَة”…

يُشارك النّظام المصري في مخطّطات العدوان والتّخريب الّتي تُنَفِّذها الأُسر الحاكمة في السّعودية والإمارات، وهي أُسَر عميلة، وتنفّذ مخطّطات أمريكية في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا، وضدّ الشّعب الفلسطيني، وَوَقَّعَت الدّولة المصرية صفقات سلاح بقيمة فاقت ثلاثين مليار دولارا، سدّدت السّعودية بعضا منها، واِرتفعت قيمة شراء الأسلحة بنسبة 250%، خلال خمس سنوات، لتتَصَدَّر مصر مرتبة مُتقدّمة، ضمن أكبر الدّول المُستوردة للسّلاح، من أوروبا وأمريكا وروسيا، بدل توجيه هذه المبالغ لإنتاج الغذاء، فمصر أكبر مُستورد عالمي للقمح، منذ سنوات طويلة، كما تحتلّ مصر مرتبة مُتقدّمة ضمن الدّول المُصدّرة للمهاجرين، النّظاميّين وغير النّظاميين…

(الأستاذ الطّاهر المعز)