شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي بعد نجاحه في تونس يواصل مساره إلى كوستاريكا 2020

متابعات/ المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي بعد نجاحه في تونس يواصل مساره إلى كوستاريكا 2020

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

أسدل السّتار يوم الجمعة 14 جوان الجاري على أشغال الدّورة الثّامنة من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي الّتي اِحتضنتها تونس من 11 إلى 14 جوان، وحقّقت نتائج إيجابية ومشجّعة من حيث النّتائج المسجّلة والتوفّق في نجاح الجوانب التّنظيمية حسبما أكّده عديد المشاركين من مختلف أنحاء العالم، كما لم يخف المشاركون إعجابهم الكبير بما شاهدوه في تونس رغم قصر مدّة الإقامة معبّرين عن رغبتهم للعودة لزيارة مطوّلة للتمتّع بما تتيحه من اِكتشاف جمال وسحر وتراث البلاد التّونسية

:إعادة تعريف معنى حقوق الإنسان

وعلى مستوى مضمون المنتدى فإنّ دورة هذا العام لم تكن اِستثناءً من خلال 17 مسارا مواضيعيّا وأكثر من 450 جلسة، بحضور ما يقرب عن 3000 مشارك تمكّنوا من المساهمة في إثرء الحوار ضمن اللّقاءت الّتي تحوّلت إلى مساحة للنّقاش للدّفع وإعادة تعريف معنى حقوق الإنسان في العصر الرّقمي. وخلال الأيّام الثّلاثة، أطلق المنتدى محادثات حيويّة، ترجمت بالفعل إلى نتائج ملموسة

:حماية حقوق الإنسان في المساحات الرّقمية

وقد أصدر المقرّرون الخاصّون للأمم المتّحدة ميشيل فورست، وديفيد كاي، وكليمنت نياليتسوسي فول بيانا رسميّا يدعو إلى حماية حقوق الإنسان في المساحات الرّقمية. كما تمّ تأييد حملة تحالف تدين إغلاق الإنترنت في السّودان. وإصدار البيان المجتمعي الّذي يجسّد ثراء وتنوّع النّقاش في تونس
لكنّ الجهود سوف لن تتوقّف عند هذا الحدّ. إذ أنّه في حفل اِختتام المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي في تونس، تمّ الإعلان أنّ الدّورة القادمة ستقام في مدينة سان خوسيه المزدهرة النّابضة بالحياة في كوستاريكا يومي 8 و 12 جوان  2020

:ماوراء اِختيار كوستاريكا لاِحتضان الدّورة القادمة
إنّ اِنعقاد الدّورة التّاسعة من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي في سان خوسيه يعود إلى تاريخها الطّويل من الاِستقرار الدّيمقراطي وإلى سجلّها القويّ في تعزيز حرّية الصّحافة، إذ تضيء كوستاريكا الطّريق إلى مساحات رقميّة أكثر اِنفتاحا واِستدامة، ومتّصلة. ولقد تمّ إنشاء مكتب في سان خوسيه في عام 2014 كمركز لعمل “إكسس ناو” في أمريكا اللاّتينية. على مدى السّنوات الخمس الماضية، إذ تمّ توسّع النّشاط في ذلك البلد والمنطقة بشكل كبير
وللإشارة فإنّ كوستاريكا هي موطن لمجموعة واسعة من المجتمعات الأصليّة والمحلّية، وتستضيف واحدة من أكثر البيئات تنوّعا بيولوجيّا في العالم. وفي عام 2020، لن تكتفي الدّورة التّاسعة من المنتدى بتنمية البرامج الطّموحة حتّى الآن- بل الاِستناد كذلك  إلى العديد من القضايا الّتي تمّ تناولها في تونس- كما ستبرز أيضا المحادثات الّتي تشتدّ الحاجة إليها حول العدالة البيئيّة وحقوق السكّان الأصليّين والاِستدامة، والتّكنولوجيا في وقت أزمة المناخ
ثمّ أنّ المشاكل الّتي تواجه مجتمع “رايتس كون” هي عالميّة ومترابطة. من بنغلاديش إلى البحرين إلى بوليفيا، إذ أنّ التحوّلات المثيرة في بيئتنا تعرّض حياة البشر للخطر. أزمة المناخ هنا، وسلامة وأمن وطول العمر لمجتمعنا- سواء عبر الإنترنت أو خارجها- يعتمد على قدرتنا على مواجهة التحدّي :الحقّ في الخصوصيّة في العصر الرّقمي
كانت آشغال الدّورة الثّامنة من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي ثريّة المحاور خاصّة تلك الّتي تتعلّق بالحق في الخصوصيّة في العصر الرّقمي، إذ أنّ التطوّرات في تكنولوجيا المعلومات والاِتّصالات تُحَسّن على نحو هائل الاِتّصال وتبادل المعلومات بشكل فوري. وهي، بتحسين إمكانيّة الوصول إلى المعلومات وبتيسير النّقاش العالمي، توطّد المشاركة الدّيمقراطية. وبتضخيم أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان والمساعدة على كشف التّجاوزات، تَعِدُ هذه التّكنولوجيات القويّة بتحسين التمتّع بحقوق الإنسان

 :تكنولوجيات جديدة غير حصينة أمام المراقبة الإلكترونية للاِتّصالات 

ولكن أصبح واضحا، في الوقت نفسه، أنّ هذه التّكنولوجيات الجديدة غير حصينة أمام المراقبة الإلكترونية للاِتّصالات واِعتراضها. وقد أظهرت الاِكتشافات الحديثة أنّه يجري اِستنباط تكنولوجيات جديدة سرّا، لتيسير هذه الممارسات غالبا، بكفاءة تقشعرّ لها الأبدان. إذ أنّ هذه المراقبة تهدّد حقوق الأفراد– بما في ذلك الحقّ في الخصوصيّة والحقّ في حرّية التّعبير وتكوين الجمعيّات– وتحول دون أداء مجتمع مدنيّ مفعم بالحيويّة لمهامّه بحرّية

               خبراء الأمم المتّحدة يسلّطون الضّوء على الرّوابط بين الفضاء الرّقمي وحقوق الإنسان
                                                              :دمج حقوق الإنسان في تصميم عصرنا الرّقمي

خلال منتدى حقوق الإنسان في العصر الرّقمي، ديفيد كاي وميشيل فورست وكليمنت فول، مقرّرو الأمم المتّحدة الخاصّون المعنيّون بحرّية الرّأي والتّعبير، بيّنوا وضع المدافعين عن حقوق الإنسان وحرّية التجمّع السّلمي وتكوين الجمعيّات، وأشاروا إلى أنّه لضمان اِحترام حقوق الإنسان وحمايتها على السّاحة الرّقمية، “لا ينبغي للحكومات أو الشّركات أن تستخدم التّقنيات والبرامج المتطوّرة باِستمرار والّتي تبني وتحيط بالفضاء الّذي نعيش فيه حياتنا الرّقمية لتقييد الحرّيات الأساسية وتقليل المساحة المدنية واِستهدافها المجتمع المدني، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان

:برامج تجسس ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان

في السّنوات الأخيرة، قدّم الخبراء تقارير وأرسلوا العديد من المراسلات إلى دول مختلفة في جميع أنحاء العالم، وأصدروا بيانات صحفيّة عن اِنقطاع الإنترنت خلال الاِنتخابات أو التحوّلات، باِستخدام برامج التجسّس المستهدفة ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان وقادة المجتمع المدني وحملات التّشهير على الإنترنت ضدّ أولئك الّذين يدافعون عن حقوق الإنسان ويحمونها
فالمساحة الرّقمية ليست مساحة محايدة على مستوى بنيتها المادّية، وتنظيمها واِستخدامها، تمارس مجموعات مختلفة اِهتماماتها. ومع ذلك، ينبغي أن تكون مبادئ القانون الدّولي لحقوق الإنسان في صلب تطوّرها. يحدّد قانون حقوق الإنسان المعايير الّتي يجب على الحكومات والشّركات وغيرها من المشاركين في تصميم وإدارة البنية التّحتية للمساحات الرّقمية لدينا اِحترامها في عملهم
وأضاف  المقرّرون الخاصّون: “يجب أن تكون حقوق الإنسان في صلب اِهتماماتنا عندما ننظر إلى حاضر ومستقبل التّكنولوجيا والإنترنت
هذا وسيقدّم المقرّر الخاصّ المعنيّ بحقوق التجمّع السّلمي وتكوين الجمعيّات تقريرا إلى الدّورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان عن ممارسة الحقوق المنصوص عليها في ولايته في العصر الرّقميآليّات مستقلّة لتقصّي الحقائق ورصد حقوق الإنسان
وللعلم فإنّ الخبراء المستقلّين معروفون بالإجراءات الخاصّة لمجلس حقوق الإنسان. الإجراءات الخاصّة، وهي أكبر هيئة من الخبراء المستقلّين في نظام حقوق الإنسان، وهي كذلك الاِسم العامّ للآليّات المستقلّة لتقصّي الحقائق ورصد مجلس حقوق الإنسان الّتي تعالج حالات محدّدة في جميع أنحاء العالم. خبراء الإجراءات الخاصّة يعملون على أساس تطوّعي؛ فهم ليسوا موظّفين ولا يحصلون على راتب مقابل عملهم. إنّهم مستقلّون عن أيّ حكومة أو منظّمة ويعملون بصفتهم الشّخصية

:من عوامل نجاح دورة تونس من المنتدى

وللإشارة فإنّ من عوامل نجاح دورة تونس من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي الإعداد المسبق، حيث حضر فريق عمل من الإطارات الشابّة من المنظّمة صاحبة المبادرة من الخارج منذ أشهر لدعم جهود الفريق المحلّي لفرع المنظّمة بتونس. وللعلم فإنّ “آكسس ناو” منظّمة غير حكوميّة للدّفاع عن الحقوق الرّقمية للمستخدمين المعرّضين للخطر في جميع أنحاء العالم وتوسيعها من خلال الجمع بين الدّعم الفنّي المباشر والمشاركة السّياسيّة العالمية والدّعوة العالمية والمنح المحلّية والاِجتماعات مثل المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في العهد الرّقمي، للعمل المستمرّ من أجل حقوق الإنسان في العصر الرّقمي. ومن أسس نجاح المنتدى كذلك تظافر جهود كلّ الأطراف وخاصّة المجتمع المدني، إضافة إلى الإطار المكاني بتواجد قصر المؤتمرات قرب نزل لايكو مقرّ إقامة المشاركين وفضاءات الورشات واللّقاءات الثّنائية والجماعيّة والمعارض… وكذلك ما تمّ توفيره من ظروف مريحة للإقامة والإعاشة وديكور أعدّ بالمناسبة يجسّد المعمار التّونسي الأصيل إضافة إلى الاِستقبال المتميّز

%d مدونون معجبون بهذه: