شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | سياقات نشأة الجبهة وأرضيّة تشكّلها حملت في أحشائها بذور التطوّر إلى التّباينات من عديد المسائل…

سياقات نشأة الجبهة وأرضيّة تشكّلها حملت في أحشائها بذور التطوّر إلى التّباينات من عديد المسائل…

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

إذا نظرنا إلى خلاف فرقاء الجبهة من جهته النّظرية والعمليّة يمكن القول واقعيّا أنّه ليس خلافا جذريّا بمعنى التّناقض المطلق الّذي لا يمكن تجاوزه بقدر ما هو اِختلاف في تقدير المرحلة وتباين طبيعيّ فرضته التطوّرات على مستوى الرّؤية السّياسية والتّنظيمية لكنّه يظلّ رغم كلّ شيء قابلا للتّسوية.

إذا نحّينا جانبا التوتّرات الكلاميّة الّتي ترافق عادة كلّ اِختلاف سياسي يمكن القول أنّ هذا الخلاف يبدو على العموم خلافا بالأفكار وعلى الأفكار وفي الأفكار بحيث لا يمكن تصنيفه للأمانة في خانة الاِختلافات الّتي شهدتها عائلات سياسيّة أخرى مثل النّداء على سبيل الذكر لا الحصر، وهي اِختلافات حكمتها معركة التّموقعات والصّراع على السّلطة داخل الدّولة، في حين تبدو خلافات الجبهة في آخر التّحليل تباينات في التّشخيص السّياسي واِمتدادا لخلافات فكرية تاريخيّة أو راهنة بقطع النّظر عن العوامل الذّاتية الثّانوية الّتي دخلت عليها.

إذا حصرنا ما قاله فرقاء الاِختلاف في الجبهة يمكن تلخيص التّباينات في الموقف من الإدارة الدّاخلية والتّداول على المؤسّسات والتّطوير التّنظيمي والترشّح للرّئاسيات وقسمة الترشّحات التّشريعية إضافة إلى مسألة التّحالفات وتحديد طبيعة المرحلة وجوهر الصّراع وصولا حتّى إلى قراءة الوضع في المنطقة وطبيعة الاِصطفافات، فضلا عن مفهوم اليسار وأشكال التنظّم الملائمة لدوره الرّاهن.

ممّا لا شكّ فيه أنّ سياقات نشأة الجبهة وأرضيّة تشكّلها حملت في أحشائها بذور التطوّر إلى هذه التّباينات ولكنّ تقديرنا أنّ نقاشا نظريّا وحركيّا معمّقا يقوم على التّسليم بضرورة الاِستفادة من الإرث النّظري والعملي المرجعي لليسار ولكن بعقليّة نقدية تستفيد من النصّ وتطوّره على ضوء الواقع يمكن أن ينتج تجربة يساريّة تونسيّة أكثر نضجا وتطوّرا وإفادة للمشهد التّونسي الّذي يحتاج تعافي التيّارات التّاريخية ذات المرجعيّات الكبرى يسارية وإسلاميّة وقوميّة لأنّ مزيد ضعف أو تحلّل التيّارات الكبرى سيفتح المجال أكثر للتّشكيلات الحزبية الهجينة الّتي تقوم على مجرّد اِلتقاءات براغماتيّة سرعان ما تتشظّى إلى شقوق تضرّ بالاِنتقال والدّولة كما عشناه في تونس مع تجربة النّداء وباقي الأحزاب المولودة بعد أربعطاش بلا طعم ولا رائحة باِسم نهاية الإيديولوجيا.

%d مدونون معجبون بهذه: