شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | مصيبتنا ليست في قناة نسمة إنّما في موت الكادحات وموت الرضّع… وغلق ملفّات الفاسدين وتبييضهم

مصيبتنا ليست في قناة نسمة إنّما في موت الكادحات وموت الرضّع… وغلق ملفّات الفاسدين وتبييضهم

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد بن رجب

أكتب لكم ودموعي على شاشة الهاتف:
مصيبتنا ليست في قناة نسمة إنّما في موت الكادحات
وموت الرضّع… وغلق ملفّات الفاسدين وتبييضهم

يا سي الشّاهد أدعوك باِسم الوطن أن تعلن الحداد الوطني لمدّة ساعتين على الأقلّ حتّى يعي شعب عناء ونوفل وأمين وسمير ولطفي وسامي والمعزّ ومريم وغيرهم من الّذين يقبضون مئات الملايبن ليكذبوا علينا وليضيعوا وعي الوطن ومصالحه.. وأيضا حتّى يعي كافّة المنتمين إلى قناة نسمة بأنّ مشاكلهم عادية أمام مصائب الوطن وكوارثه الّتي تعدّدت وأصبحنا غير قادرين إلاّ على إحصائهم في اِنتظار حدوث مصائب أخرى…

إنّ هول هذه الكارثة المتمثّلة في وفاة عدد كبير من المواطنات الكادحات لا يمكن أن تتحمّله النّفوس الصّادقة… لذا لا بدّ من أن يعرف الجميع وخاصّة جماعات الثّورة المضادّة وأعداء الحرّية والدّيمقراطية أنّ الكارثة الحقيقيّة ليست في تنفيذ قرار غلق نسمة الّتي لها صاحب يتحدّى تونس.. ويتحدّاك أنت. ويجد مساندة من باريس وروما.. وربّما مساندة غيرهما ونحن لا ندري…
إنّنا نعيش مصيبة كبرى يا سي الشّاهد لو كنت تدري.. وإنّنا نعيش بألم كبير وحزن أكبر لو كنت تحسّ بما يحسّه الفقراء والكادحون..

لحظات حداد وطني تضامنا مع من نأكل من عرق جبينهم.. وإلاّ فإنّ أوباش الاِقتصاد والاِحتكار في البلاد لن يجدوا ما يعرضوه من إنتاج تونسي في الأسواق.. يشترونه بأبخس الأثمان ويسعّرون أثمانه بما يقصم ظهورنا… فيسارعون إلى التّوريد.. وعندئذ ستصبح الخضر والغلال للأغنياء فقط ونحرم منه نحن ولسنا فقراء بل نحن الطّبقة المتوسّطة الّتي أصبحت تتألّم وتتأوّه من وغلاء الحياة والمعيشة… ولا أتكلّم هنا عن أولئك الأغنياء الّذين يجمعون ثرواتهم من عرق الجبين والعمل القانوني والمؤسّسات الّتي تخاف العباد وتخاف الحكومة. وتحترم هيبة الدّولة.. بل أنا أقصد الأغنياء الّذين نهبوا البلاد ولا أحد عاقبهم بل الإعلام تمفل بتبييضهم خدمة لمن لا نعرفهم وأصبحوا متربّعين على عرش المال والنّفوذ به… وأنت والرّئيس الباجي من قبلك.. تحميانهم بالقوّة وبالقانون غير المنطقي المتمثّل في المصالحة بلا محاسبة ولا محاكمة…

… كن مع الشّعب دقيقة واحدة وأعلن الحداد دقائق معدودات.. ولا تبعث لجنة تحقيق  لأنّها ستنتهي إلى أنّ الاهمال غير مقصود.. وأنّ أصحاب الكمائن القاتلة ليسوا مسؤولين.. وأنّ الحرس الوطني والأمن الوطني وأنّ الولاّة والمعتمدين لا يعلمون بحالاتهم ووسائل نقلهم لم يشاهدوا هذه الكمائن تحشر النّساء حشر جهنّم…

لتعلم أنّك مسؤول عن موت هؤلاء.. وأنّ كامل أعضاء حكومتك مسؤولون عن هؤلاء.. ومن المفروض أن تستقيلوا.. وفورا…

لقد كثرت الأخطاء في فترة حكمك… مع الرضّع.. والتّقرير لا يؤكّد على الإهمال ويجرّم الممرّضات فقط ولا يؤكّد على أيّ مسؤول عن الإهمال… ومع أعمدة الدّيوانة. ولا أحد يعرف ما حدث. وواحد من الوزراء يقول بأنّ الاِقتصاد الموازي سببه رجال الدّيوانة…

ومع الملفّات الفضائحية للمجرمين والفاسدين النّائمة في مدارج الهيية الوطنية لمكافحة الفساد ولا يفتح أيّ ملفّ ولا أحد يفهم الأسباب… ومع تقرير الهيئة الوطنيّة للحقيقة والكرامة… وهو يزهر بأسماء الفاسدين والمجرمين.. ولا حراك…

أفق من سبات الاِنتخابات القادمة ومن ضياع الوعي بأوضاع البلاد لأنّكم غارقون في حزب “تحيا تونس”… أفِقْ بضع لحظات.. واِجعل الشّعب يتضامن مع هؤلاء الضّحايا…

إنّها كارثة قرية كاملة ضاعت بأخطاء الجشعين.. ونحن لا نحزن معهم. قرية كاملة بلا أمّهات ولا أخوات.. ولا زوجات.. وأطفال يتباكون في حسرة مع الفقر والجوع.. وأزواج لا يجدون عملا أو هم من الكسالى والمتحيّلين على النّساء…

صدّقني مرّة واحدة
أنا الآن أكتب ودموعي على شاشة الهاتف. فهل تفهم ذلك سيّدي رئيس الحكومة..

أعلم أنّ هذه المصيبة ليست طبيعيّة لا نقدر على منع حدوثها… إنّها مصيبة ناتجة عن الإهمال واللاّمبالاة.. والإفلات من العقاب… وعدم المراقبة الجادّة لعمليّات التّشغيل ووسائل التّشغيل ومتابعة المشغّلين.. وملاحقة المخطئين قبل أن يصبحوا مجرمين… ومعاقبة المسؤولين عن مثل هذه المصائب الّتي هي في الأصل جرائم… ولا بدّ من معاقبة من اِقترفها…

%d مدونون معجبون بهذه: