شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ماكرون و”الإسلام السّياسي” الفرنسي، والسّترات الصفراء

ماكرون و”الإسلام السّياسي” الفرنسي، والسّترات الصفراء

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ زهيّر إسماعيل

ماكرون يتحدّث عن الإسلام السّياسي في فرنسا ويعتبره قوّة تهدّد الجمهورية وتسعى إلى الاِنعزال ولا بدّ من مواجهته بصرامة. وأشار إلى أحياء بعينها وخصّ المهمّشة منها.

عبارة الإسلام السّياسي اِختارها ماكرون لأكثر من هدف:

1 -التّغطية على حقيقة تعرفها فرنسا وتتمثّل في نقلة تعرفها “وضعيّة الإسلام” من “المسلمين بفرنسا” إلى “مسلمي فرنسا” (الدّيانة الثّانية بفرنسا). وعبارة الإسلام السّياسي تجعل من “المسلمين الفرنسيّين” حالة وافدة ومشكلا يأتي من خارج فرنسا، لا تعاني منها فرنسا وحدها بقدر ما هو مشكل عالمي يتقاطع مع ظاهرة الإرهاب والمجهود الدّولي في محاربته.

2 – قلب حقيقة المشكل وهو في جوهره اِجتماعي، يتّصل بالدّولة الفرنسية وبما تعانيه من صعوبات في اِتجاهها مع اليمين النّيوليبرالي إلى الاِنسلاخ عن طبيعتها الاِجتماعية وما يحدثه كلّ ذلك من هزّات اِجتماعيّة (السّترات الصّفراء)، وتحويله إلى مشكل سياسي هووي تظهر فيه قيم الجمهورية مهدّدة بخطر “أصولي”.

3 -منع التّواصل الاِجتماعي والرّبط الميداني بين وضع مسلمي فرنسا وظاهرة الاِحتجاج الاِجتماعي المتفاقمة والمعبّرة عن أزمة النّموذج الفرنسي في سياق تحوّلات غير هيّنة تعرفها أوروبا والولايات المتّحدة وروسيا وكثير من دول الغرب نحو عنوان “قومي شوفيني معولم هيمني” من نماذجها بوتين وترامب.

فظاهرة السّترات الصّفراء شاهد على الاِنقسام الاِجتماعي الّذي تعرفه فرنسا. وهي حركة في حقيقتها حركة الهامش المنبوذ، ومسلمو فرنسا هم اِجتماعيّا ضمن هذا الهامش. وإذَا لم يكونوا الهامش الاِجتماعي فهم عند ماكرون العنصري الجديد الهامش القيمي قياسا إلى الجمهورية وقيمها. ولتقريب الصّورة نشير إلى أنّ اِنتفاضة السّترات الصّفراء لا تختلف في طبيعتها عن الاِنتفاض الاِجتماعي الّذي عرفته بلادنا في نهاية 2010. نقول هذا رغم ما يقوم من فروق على معنى أنّٰ حركة السّترات الصّفراء مدينيّة، فالهامش عندنا أيضا ليس مكانيّا فحسب (الدّاخل)

بقدر ما هو “مستوى معيشي هامشي” مثلما يكون في الدّاخل يكون في قلب المدينة (بؤس بوسلسة لا يفصله عن رفاه ڤمّرت إلاّ أمتار معدودة).
وما يؤكد هذه الطّبيعة دعوة ماكرون، في الكلمة الّتي ذكر فيها الإسلام السّياسي، إلى مزيد من الدّمج داخل الدّيمقراطية الفرنسية بأفق لامركزي. قال هذا في سياق تهرّبه من الإجابة عن مطالب السّترات الصّفراء واِنتفاضها الّذي دخل شهره الخامس.

%d مدونون معجبون بهذه: