شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الهاني: قيادة الاِتّحاد جانبت الصّواب وصولا لحدّ المغالطة، في عدد من النّقاط الّتي تعرّضت لها في بيانها

الهاني: قيادة الاِتّحاد جانبت الصّواب وصولا لحدّ المغالطة، في عدد من النّقاط الّتي تعرّضت لها في بيانها

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ زياد الهاني

تعقيبا على البيان الّذي أصدره المكتب التّنفيذي للاِتّحاد العامّ التّونسي للشّغل اليوم تحت عنوان: “بيان حول الوضع العامّ”، ألاحظ أنّ قيادة الاِتّحاد جانبت الصّواب وصولا لحدّ المغالطة، في عدد من النّقاط الّتي تعرّضت لها في بيانها:

فقد كان الاِتّحاد محقّا في حديثه عن اِشتداد “قبضة المهرّبين والمحتكرين على رقاب عموم الشّعب، فتلتهب الأسعار وتفتقد السّلع وتغيب الشّفافية والعدالة الاِجتماعية”، وعن اِنشغال الاِئتلاف الحاكم “عن مشاكل التّونسيات والتّونسيين بالحملات الاِنتخابية المبكّرة”. وتنديده بـ”سياسات الحكومة الّتي أغرقت الشّعب في الدّيون وتزايد نسبة الفقر والبطالة وتهدّد اليوم قوتهم وعيشهم اليومي بل مستقبل وحياة أبنائهم”، ودعوته إلى “خطّة عاجلة لوقف اِرتفاع الأسعار والتّعويض عن تدهور المقدرة الشّرائية والزّيادة المجزية في الأجر الأدنى وفي منحة الشّيخوخة وإلى خلاص مستحقّات المتقاعدين كاملة.” وكذلك في مساندته “كلّ تحرّك سلميّ مشروع”، ودعوته “إلى الحفاظ على مصالح المواطنين أثناء الاِحتجاجات”. وتذكيره بأنّ “الحقّ النّقابي مضمون دستوريّا بما فيه حقّ الإضراب”.

لكنّ المكتب التّنفيذي جانب الصّواب عند تطرّقه للتّنديد بما سمّاه “سياسة القمع المتّبعة ضدّ الاِحتجاجات السّلمية”، الّتي اِعتبرها “مؤشّرا لعودة الاِستبداد والتّحضير للدّكتاتورية”.. وحديثه عن تزايد “وتيرة قمع الاِحتجاجات الشّعبية السّلمية مثلما حدث في مدينة سيدي بوعلي، وتتعدّد المحاكمات الجائرة للشّباب الرّافض لسياسات التّفقير والتّجويع والتّهميش”.

فهل يعتبر منع المحتجّين من قطع الطّرقات والاِعتداء على حقوق غيرهم، بقطع النّظر عن مدى وجاهة مطالبهم، قمعا للاِحتجاجات السّلمية؟
وهل يعتبر التصدّي لمهاجمة مواقع الإنتاج وتعطيل العمل فيها، وإحالة مرتكبي هذه الجرائم على القضاء لينالوا جزاء عملهم الإجرامي، مرّة أخرى بقطع النّظر عن وجاهة مطالبهم، محاكمات جائرة؟

لا نريد لقيادة الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل، اِتّحاد حشّاد والتّليلي وعاشور، الاِتّحاد الّذي شارك في معركة النّضال من أجل التحرّر والاِستقلال وبناء الدّولة الوطنية، أن تتّخذ مواقف أقلّ ما يقال فيها أنّها مراهقة وشعبويّة!!

لا نريد لقيادة الاِتّحاد الّذي مثّل عبر تاريخه النّضالي الحافل والطّويل خيمة مظلّلة وملجأ لكلّ المناضلين من أجل الحرّية، أن يمارس خطابا سخيفا في مواجهة من لا يقبلون بالفوضى الّتي يدافع عنها بعض هذه القيادة، من قبيل الحديث عن “أصوات إعلاميّة موالية ترتفع مشوّهة الحراك الاِجتماعي ناشرة المغالطات محرّضة على القمع وعودة الاِستبداد”..

ولا أظنّ أنّ ذي عقل في الاِتّحاد يتصوّر أو يتوهّم أنّ الإعلام الحرّ سيلتفت لمثل هذه الترّهات، ويتخلّى عن دوره النّقدي المستقلّ الملتزم بمصالح تونس وحدها.

أنصح القيادة الوطنية للاِتّحاد بأن لا تتسرّع في اِتّخاذ مواقفها، وبأن تحرص على التصدّي بقوّة للفاسدين في صفوف المنظّمة الوطنية العريقة. وتكبح جماح الّذين بدأوا يستسهلون اِستخدام العنف، كما حصل اليوم في صفاقس بمناسبة الوقفة الاِحتجاجية الّتي نظّمتها حركة مشروع تونس. هؤلاء الّذين غرّهم ظاهر قوّتهم لا يدركون بأنّ الاِتّحاد سيكون الضحيّة والخاسر الأكبر لو اِنفتح باب العنف…

نعم للدّولة القويّة العادلة الّتي تفرض سلطة القانون على الجميع.. ولا للفوضى مهما كان مأتاها..

%d مدونون معجبون بهذه: