شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | عن ثورة الجزائر

عن ثورة الجزائر

Spread the love
image_pdfimage_print

أرشيفيّة

الأستاذ نورالدين الغيلوفي

ما مِن شعب عربيّ خرج ضدّ النّظام السّياسيّ الحاكم في بلاده مارس العنف في مظاهراته.. على العكس من ذلك خرجت الجماهير في مختلِف البلاد العربيّة، لتمارس حقّها في التّعبير والمطالبة بالتّغيير، بطريقة سلميّة لا عنف فيها لأمرين اِثنين:

الأوّل: أنّ تلك الشّعوب تعلم أنّها تتظاهر ضدّ أنظمة تملك كلّ أسباب القوّة.. وتدرك أنّه ليس من العقل أن تستعمل القوّة الّتي لا تملكها ضدّ من يحتكرها…

الثّاني: أنّ تلك الشّعوب تعرف أنّ الحقّ نقيض القوّة.. ومن يطلب حقّه باِستعمال العنف لا يمكن أن يحقّق له غايةً…

لقد أنجز الشّعب اليمني ثورة سلميّة والحال أنّ كلّ مواطن يمنيّ يخرج للتّظاهر في جنبه خنحر ويعود إلى بيته ولا يخرجه من غمده…

وأنجز الشّعب الجزائري ثورة أنيقة زادت بها المدن زينة رغم ما يشاع عن شراسة الجزائريين في الدّفاع عمّا يرونه صوابا.. لقد قدّم الجزائريون للعالم دروسا في التحضّر والرقيّ…

الأنظمة الحاكمة هي من يستعمل العنف بجميع صيغه الممكنة والمحتمَلة: تبدأ بضرب المتظاهرين واِعتقالهم وتصل حدّ تصفيتهم بالرّصاص دفاعا عن حصونها.. بل لقد وصل الأمر ببعضها إلى رجم المدن بالبراميل المتفجّرة.. وبذلك فهي تشيع مناخا ملائما للعنف يساعدها على الاِستمرار… وقد علمت أنّ سفك الدّماء مثير لمزيد من العنف ومساعد على نشر الفوضى.. والفوضى سبيل الحكّام إلى حفظ النّظام.. ومن الفوضى اِستفاد النّظام السّوريّ الّذي بلغ به الأمر تدميرَ المدن وسحق المواطنين من أجل الحفاظ على الكرسيّ…

لا غرابة في أن يقدّم الجزائريون في ثورتهم سلوكا حضاريّا منقطع النّظير.. لقد حقّقوا جزءا لا يستهان به من أهداف ما خرجوا لأجله دون أن تسيل قطرة دم واحدة في الجزائر وفوّتوا الفرصة على العصابة الحاكمة ومن يحرّكها.. لذلك لا أستبعد أن يبلغ الجزائريون جميع أهداف ثورتهم مستفيدين من العشريّة السّوداء الّتي جعلت من “الجزأرة”شبحا مخيفا لشعوب المنطقة.. ومن ثورات الرّبيع العربي الّتي وأدها العسكر والمتحالفون معهم من وراء البرّ من أعراب الجزيرة العربية الّذين جعلوا من النّفط سلاحا يحرقون به الشّعوب النّاطقة بالعربية.. ومن وراء البحر من محتلّي الأمس الدّامي…

%d مدونون معجبون بهذه: