شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | رئيسة وزراء نيوزيلاندا تعانق إمام المسلمين

رئيسة وزراء نيوزيلاندا تعانق إمام المسلمين

Spread the love
image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

صورة تختزل عقليّة كاملة، عقليّة جزء من الغرب تجاه المسلمين. الغرب ليس واحدا، مثلما الشّرق ليس واحدا.
ليس هناك فائدة في التّأكيد على عظمة التّسامح النّيوزيلاندي المشهود، وعلى التّصرّف المذهل لرئيسة وزرائهم كإنسان حميم، إلى درجة أنّنا جميعا تمنّينا لو نضمّها إلى عائلاتنا أمّا أو أختا أو زوجة.

ما لفت اِنتباهي في هذه المجزرة وتداعياتها، ليس ردود الفعل الغربيّة، فهي مفهومة ومنتظرة سواء كانت من جهة اليمين الإرهابيّ المتطرّف أم من جهة الغرب الإنسانيّ النّبيل.

الصّادم فعلا هو ردود أفعالنا نحن، أقصد الكثير من دواعش الإسلاموفوبيا العرب. الكثيرون راحوا يقيمون مقارنات فاحشة فيها غبن وعنصريّة ومرض التّأثيم الذّاتيّ، بين غربهم الإنسانيّ المتسامح المتحضّر الجميل، وإسلامنا المتعصّب الإرهابيّ الكريه.

بعض لقطاء الحضارة اِستغلّوا الفرصة كالعادة لتصفية حساباتهم مع حضارة أمّ يكرهونها ويحتقرونها ولا يفوّتون الفرصة لرجمها، أو مع شركاء في أوطانهم اِختاروا أن تكون مرجعيّتهم تنهل من منابعها.

هؤلاء ليسوا معجبين بنيوزيلاندا بقدر ماهم حاقدون على دينهم وحضارتهم وشعوبهم، وأجزم أنّهم لو كانوا مكان رئيسة وزراء نيوزيلاندا لما تصرّفوا مثلها، ولمنعهم حقدهم الاِستئصاليّ من معانقة الضّحايا.

الرّسول الأكرم كان يجاور اليهوديّ والمجوسيّ والمسيحيّ ويوصي بالإحسان إليهم، وجينات التّسامح في دمنا هي الغالبة رغم كلّ ما يدّعون. لكنّ شعوبنا عاشت عقودا في دوّامة العنف المعمّم، خلقت داعش في العراق في إطار الحرب بين السّنة والشّيعة الّتي أشعلها الأمريكان بعد الغزو العراقيّ، الاِستبداد اِستثمر في الكراهيات وتغذية الغرائز العرقيّة والإثنية والعشائريّة لإشاعة الخوف واللّعب على تلك التّناقضات.

ذاكرتنا مجروحة من الهزائم والخيانات ومن الاِستعمار وإسرائيل والمذابح الّتي يتعرّض لها المسلمون في زوايا الكون الأربعة. مجازر سربرينيتشا وموستار في قلب أروبا لكنّها لم تجد من الأروبيّين من يندّد بها، لولا التّدخّل الأمريكي.

الخلاصة أنّ شعب نيوزيلاندا من الشّعوب المتطوّرة اللّي راسها هاني ومهنّي، لو حكمهم القذّافي أو بن علي أو بشّار أو السّيسي لكانوا من آكلي لحوم البشر. لم ترتكب فيه جرائم اِستعمار وجرائم طغاة نصّبهم الاِستعمار ولم يعرف حماه ولا رابعة ولا العماري ولا القصوري ولم يستهدفوا في وجودهم على مدى عقود، من الطّبيعيّ أن يجدوا الوقت للتّسامح والتّحضّر والاِسترخاء.

شعوبنا مسخها الفقر والاِضطهاد والتّآمر، ومع ذلك مازالت تؤمن بالحياة لها ولغيرها. هذه هي المعجزة الحقيقيّة وهذا هو المجد الحقيقيّ، مع كامل الاِحترام لنيوزيلاندا “الإخوانيّة”.

على فكرة: ليست هناك أيّة مشكلة في أن يضطرّ الإمام إلى إعادة الوضوء أو حتّى إلى الاِغتسال. ليست هناك أيّة مشكلة على الإطلاق!

%d مدونون معجبون بهذه: