شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | المرزوقي يستغيث: وااستقلالاه !

المرزوقي يستغيث: وااستقلالاه !

Spread the love
image_pdfimage_print

تونس
المرزوقيأن تكون شعبا مستقلاّ بالمفهوم القديم أمر لم يعد ممكنا لسببين:
1- عن أيّ استقلال نتحدّث ونحن لم نحقّق حتّى أمننا الغذائي، فما بالك بكلّ احتياجاتنا الأخرى؟
2- حتّى الشّعوب الكبرى الّتي تنتج ما لا ننتج، ولها من القوّة العسكرية ما لا نملك، مرتبطة بكمّ هائل من المعاهدات بكيفيّة تقيّد من استقلالها الفرضي.
أن تكون بلدا مستقلاّ اليوم هو أن يأخذ كبار المسؤولين فيه كلّ قراراتهم بوحي من ضميرهم وخدمة لمصالح شعبهم… والآخرون هم الّذين يتعاملون مع تبعات هذه القرارات.
ما لا يعرفه النّاس أنّ تونس لم تعرف قدرا من الاستقلال قدر الّذي عرفته إبّان حكومة التّرويكا.
عندما استقبلت خالد مشعل وإسماعيل هنيّة في القصر كنت أعرف أنّ ذلك قد يكلّفني غاليا، لكنّ تونس المحبّة لفلسطين لا ترضى إلاّ بمثل هذا القرار. وفعلا كان الثّمن باهظا لكنّني كنت من اتّخذ القرار والآخرون الّذين تحرّكوا على أساسه.
في مؤتمر أصدقاء سوريا، سنة 2012، قلت أمام وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا والسّعودية الخ، بأنّه لا يجب للأطراف الخارجيّة أن تتدخّل ولا أن تسلّح المعارضة لكي تبقى الثّورة سلميّة. غضب الحاضرون كما غضب الّذين لم ترضهم قطع العلاقات مع السفّاح، لكن هذا ما يعنيه الاستقلال وهذه تبعاته.
اليوم، العكس هو الّذي يحدث. الخارج يقرّر والسّياسي التّونسي التّابع ينفّذ، أو في أحسن الأحول لا يأخذ قرارا إلاّ بعد التّأكّد أنّه يتماشى مع قرار أسياده.
الرّجل الّذي يسكن قرطاج عاجز عن تلقّي أوراق اعتماد سفير هذا السفّاح، رغم ما ردّده طوال حملته الانتخابيّة من خطأ قراري، لأنّ الّذين أهدوا له السيّارات المصفّحة لا يرغبون في الأمر.
هذا الرّجل وهو رئيس الدّولة التّونسية، لا يخجل أن يرفع بإصبعه للسّماء ليقول المسؤول الأكبر طلب منّي حلّ مشكل حزبي. أمر لو وقع في بلد آخر أو في بلدنا في ظروف أخرى لاستوجب العزل فورا.
ها نحن اليوم نعايش مسلسل التّفريط في ما بقي من سيادتنا الوطنية كمن يعايش السّقوط في هاوية تبدو بلا قرار.
اليوم نرى أشخاصا مشبوهين على رأس شركات سياسيّة يتّصلون في الخارج بشخص معروف أنّه رجل إسرائيل الأوّل في المنطقة، وآخرون يتسوّلون سفارة دولة عرفت بعدائها الشّديد لثورتنا، وسفراء دول أجنبيّة حتّى قبل انتخابات 2014 أصبحوا جزءا من المشهد السّياسي الدّاخلي.
اليوم يتّضح أكثر من أيّ وقت مضى أنّنا، مرّة أخرى، أمام معركة مصيريّة يرتبط فيها الاستقلال بالدّيمقراطية بالتّنمية العادلة، لأنّ الّذين يتاجرون باستقلال الوطن هم أنفسهم الّذين يشكّلون أكبر خطر على ديمقراطيّتنا النّاشئة، وهم الفاسدون الّذين يمنعون بفسادهم العلنيّ أيّ حظوظ للتّنمية العادلة.
أخوتي، أخواتي: عادت الأفعى فلنعد لها بالنّعال.
إلى رصّ الصّفوف للدّفاع عن استقلالنا –أي عن كرامتنا الوطنية- وديمقراطيّتنا وحقّنا في مجتمع لا يحكمه اللّصوص والفاسدون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: