وليّ العهد السّعودي يقضي معظم وقته على يخته لأسباب أمنيّة

أدّت السّياسات والقرارات الّتي اِتّخذها وليّ العهد السّعودي محمّد بن سلمان لمواجهات عديدة في المنطقة ولخلق أجواء عدائية وشكوك حول سلامته الشّخصية، بات يدركها جيّدا ويدرك تنامي العداوات ضدّه كما جاء في تقرير لبيزنس إنسايدر نقلا عن روس ريدل مدير مشروع المخابرات في معهد بروكينغز.

وكنتيجة لهذا وخوفا على أمنه يقول ريدل في مقاله للـ”مونيتور”، إنّ وليّ العهد يقضي الكثير من اللّيالي على يخته الّذي بلغ سعره نصف مليار دولار، ويرسو في جدّة”.

وبحسب تقارير فإنّ بن سلمان قد دفع نصف مليار دولار لشراء اليخت من مالكه، وهو ملياردير روسي، في أواخر عام 2016 بعد ما رآه أثناء قضاء عطلة في جنوب فرنسا. ويبلغ طول اليخت 440 قدما ويدعى سيرين، ويحوي مهبطي طائرات هيليكوبتر، وجدار تسلّق داخلي، ومنتجع صحّي مجهّز بالكامل، وثلاثة مسابح، بحسب ما ذكرت بيزنس إنسايدر. مع الإشارة إلى أنّ هذا اليخت تمّ شراؤه في الوقت الّذي تشهد فيه السّعودية تقشّفا كبيرا وتقليص الإنفاق وتجميد العقود الحكومية.

وكتب ريدل عن اليخت “إنّه قصر عائم أطول من ملعب لكرة القدم ومع العديد من الاِمتيازات”. “إنّه أيضا باب محتمل للهروب.”

من أبرز القضايا الّتي تثير الغضب تجاه وليّ العهد السّعودي هي حرب اليمن المستمرّة منذ سنوات والأزمة الخليجيّة مع قطر وقضيّة الأمراء ورجال الأعمال السّعوديين المتّهمين بالفساد.

وكان شريط فيديو للأمير أحمد بن عبد العزيز، الأخ غير الشّقيق للملك سلمان، يلقي فيه اللّوم على وليّ العهد بخصوص الحرب في اليمن قد اِنتشر في المملكة هذا الشّهر، كما بدأت اِنتقادات للحرب، الّتي أخضعت الكثير من اليمنيّين للمجاعة والأمراض، تختمر داخل المملكة العربية السّعودية منذ أشهر بحسب ريدل.

وفي حين شكّل موقف المملكة العربية السّعودية تجاه قطر مفاجأة للعديد من المسؤولين الأمريكيّين، وأحبطهم وأغضبهم خاصّة مع موقف الرّئيس الأمريكي، كذلك كان الحصار غير مرحّب به داخل المملكة العربية السّعودية- فقد تمّ اِعتقال رجل دين ويواجه حاليّا الإعدام بسبب اِنتقاده- كما أدّت هذه الخطوة لتقسيم مجلس التّعاون الخليجيّ، كما كتب ريدل.

أمّا الخطوة الّتي قام بها تجاه كبار رجال الأعمال التّنفيذيين وأعضاء العائلة المالكة في الخريف الماضي فتعدّ أكبر سوء تقدير على المستوى المحلّي. لقد أفزعت المستثمرين وأدّت إلى هروب رؤوس الأموال، ممّا أدّى إلى تضاؤل ​​الثّقة في قدرة وليّ العهد على إدارة القضايا الاِقتصادية.

وكان من بين عشرات رجال الأعمال والأمراء الّذين تمّ اِعتقالهم الأمير متعب بن عبد الله، قائد الحرس الوطني السّعودي، وهو أكبر قوّة مقاتلة في المملكة، ممّا قد يزيد، إلى جانب حرب اليمن، من التّنافر بين الأمير والجيش، على حسب تعبير ريدل.

هذه الأمور كلّها غذّت الاِنطباع عن بن سلمان داخل المملكة كـ”شخص خلخل الوضع الرّاهن من أجل إثراء شخصيّ كبير وتضخّم سياسيّ” وفقا لروزي بشير، أستاذة التّاريخ في جامعة ييل.

ولا يزال محمّد بن سلمان هو الوريث الأكثر اِحتمالا طالما أنّ والده على قيد الحياة، لكنّ أفعاله تسبّبت بجعل المملكة في أدنى حالة اِستقرار تشهدها من خمسين عاما، وفقا لرايدل، وبهذا برحيل الملك سلمان فإنّ وراثة العرش يمكن أن تكون موضع خلاف، وعمليّة تعيين الملك المقبل قد تتحوّل إلى عنف.