شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | وقفة تأمّلية

وقفة تأمّلية

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

د. محمد الفقيه

صحيح أنّنا مسلمون، وأنّ عباداتنا وشعائرنا مصدرها الكتاب والسنّة غالبا، ولكن ليس هذا الأهمّ، فالأهمّ من هذا هو:
من الّذي رتّب لنا أولويّات هذا الدّين؟
من الّذي قدّم الشّعائر التعبّدية على القيم الأخلاقية؟
من الّذي قدّم صلاة أي نافلة، أو الحرص على تلاوة الورد اليومي، والحرص على أذكار الصّباح والمساء مقدّم على قيمة إقامة العدل، والشّهادة بالحقّ ونصرة المظلوم؟
من الّذي قدّم صيام التطوّع، وأداء العمرة كلّ عام، على الكفّ عن الخوض في أعراض النّاس، وممارسة الغيبة والنّميمة ونشر الفتن بين النّاس؟
من الّذي جعل دراسة الفقه والتّفسير أكثر قيمة من دراسة الفيزياء والكيمياء والهندسة والطبّ؟
من الّذي جعل تربية اللّحية وغطاء الرّأس وتقصير الثّوب ونتف الإبط من السّنن النّبوية بينما لا يرفّ لنا جفن ونحن نتأخّر عن مواعيدنا، أو ونحن نخلف مواعيدنا ووعودنا؟
لماذا لا نشعر بالإثم ونحن نلقي ولو بعود ثقاب من نوافذ سيّاراتنا؟
لماذا لا نشعر بالإثم ونحن لا ننصر المظلوم؟
لماذا لا نشعر بالإثم ونحن ننافق للمسؤول؟
لماذا لا نشعر بالإثم ونحن لا نتقن عملنا؟
لماذا لا نشعر بالإثم حينما تنعقد ألسنتنا عن قول كلمة الحقّ؟

نحن أمام إشكاليّة كبيرة.

نحن بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترتيب أولويّات الدّين وفق ما أراد الله تعالى، فنقدّم ما قدّمه الله، ونؤخّر ما أخّره الله، ولا يمكن القيام بهذه المهمّة إلاّ من خلال قراءة كتاب الله قراءة واعية ومتأنّية بحيث يتمّ إعادة ترتيب جميع القيم الأخلاقية والشّعائر التعبّدية، وكلّ ما يمكن أن يتقرّب به الإنسان إلى الله وفق سلّم متدرّج، بحيث تأخذ العبادات المعاملاتية موقعها في سلّم الأولويّات حسب درجة اِهتمام القرآن بها والتّركيز عليها، هذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه الآن لأنّنا للأسف ورثنا ثقافة إسلاميّة أولت اِهتماما بعبادات شعائريّة قد لا يكون لها ذكر في كتاب الله وفي المقابل تمّ إهمال عبادات معاملاتيّة تعكس الصّورة الحقيقيّة للشّخصية الإسلامية.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: