شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | هيومن رايتس ووتش: تونس توقّفت في عن إصلاح القوانين القمعيّة وإنشاء المؤسّسات الرّئيسية لحماية حقوق الإنسان

هيومن رايتس ووتش: تونس توقّفت في عن إصلاح القوانين القمعيّة وإنشاء المؤسّسات الرّئيسية لحماية حقوق الإنسان

image_pdfimage_print

اِعتبرت منظّمة هيومن رايتس ووتش أنّ تونس توقّفت في سنة 2018 عن إصلاح القوانين القمعيّة وإنشاء المؤسّسات الرّئيسية لحماية حقوق الإنسان.

وعدّدت المنظّمة في تقريرها السّنوي الأخير، الّذي أصدرته يوم أمس الخميس، المجالات الّتي لم تحرز فيها تونس تقدّما وهي على التّوالي، تنفيذ ما جاء في الدّستور في باب إرساء الهيئات الدّستورية وملائمة التّشريعات، إلى جانب مجال حرّية التّعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع، والعدالة الاِنتقالية، والأمن وحالة الطّوارئ، فضلا عن توجيه اِنتقادات تتعلّق بعدم تسجيل تقدّم في مجال حقوق المرأة والهويّة الجندرية والتوجّه الجنسي.

وأشار التّقرير أنّه رغم أنّ حرّية التّعبير حظيت بالاِحترام بشكل عام، وتمكّنت المؤسّسات الإعلامية المستقلّة من العمل بحرّية، إلّا أنّ السّلطات اِستمرّت في محاكمة التّعبير الّذي تعتبره تعدّيا على “الآداب العامّة” أو “الأخلاق الحميدة” مضيفة أنّ التّمديد في حالة الطّوارئ، اِستخدمته السّلطات لفرض إقامة جبرية على مئات الأشخاص المتّهمين بتهديد أمن الدّولة.

وأضاف التّقرير أنّ رئيس الجمهورية أيّد بشكل علنيّ التّوصية المتعلّقة بالمساواة القانونية في الميراث والصّادرة عن تقرير”لجنة الحرّيات الفردية والمساواة” (لجنة عيّنها رئيس الجمهورية في أوت 2017) وتمّ إحالة مشروع قانون لتعديل مجلّة الأحوال الشّخصية للقضاء على التّمييز ضدّ المرأة في مسألة الميراث في 28 نوفمبر 2018 على البرلمان، لكنّه اِلتزم الصّمت تجاه التّوصيات الأخرى ومن بينها إلغاء تجريم “اللّواط”، وإلغاء قوانين “الأخلاق” وعقوبة الإعدام.

وفي مجال تنفيذ الدّستور اِنتقدت هيومن رايتس ووتش عدم قيام البرلمان باِنتخاب حصّته من أعضاء “المحكمة الدّستورية”، حيث لم تتمكّن هذه المحكمة من الاِضطلاع بوظائفها المنصوص عليها في الدّستور، إلى جانب وجود هيئات دستورية أخرى لم ترَ النّور بعد، ومنها “الهيئة العليا لحقوق الإنسان” و”الهيئة العليا للحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد”.

وأضاف التّقرير أنّ السّلطات حقّقت تقدّما في ملاءمة التّشريعات مع الدّستور حيث نقّح البرلمان في 2016، “مجلّة الإجراءات الجزائية” بمنح المشتبه فيهم حقّ الاِتّصال بمحام منذ بداية الاِحتجاز، والتّقليص في الفترة القصوى للإيقاف التحفّظي في جميع الجرائم إلى 48 ساعة، قابلة للتّجديد مرّة واحدة، لكنّ تنفيذ القانون على أرض الواقع لم يمكّن المحامين من الاِتّصال الفوري بموكّليهم، ومازال الموقوفون يواجهون اِنتهاكات لحقوقهم في سلامة الإجراءات أثناء الإيقاف التحفّظي.

وفي مجال حرّية التّعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع، اِعتبرت المنظّمة الحقوقية أنّ السّلطات التّونسية اِستمرّت في محاكمة المدنيّين أمام محاكم عسكرية بالاِعتماد على فصول “مجلّة المرافعات والعقوبات العسكرية” الّتي تحظر التّشهير بالجيش مستشهدة بإصدار المحكمة العسكرية حكما بسجن النّائب بالبرلمان ياسين العياري ثلاثة أشهر في 26 جوان بسبب تعليق على “فيسبوك” اِنتقد فيه الجيش ولم تُنفّذ العقوبة.

وأضافت المنظّمة في هذا الصّدد أنّ السّلطات واصلت في اِستخدام فصول “المجلّة الجزائية” وغيرها من القوانين الّتي تجرّم حرّية التّعبير، مشيرة إلى أنّ المحكمة الابتدائية قضت في بن عروس بسجن مدوّنة شهرين مع وقف التنفيذ بسبب تعليق على فيسبوك قالت فيه “إنّ الحرب على الفساد التي أعلنها رئيس الحكومة مزيّفة”.

وفي مجال حرية التعبير قالت المنظمة أن مقرر الأمم المتحدة الخاص، المعني بالحقّ في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات عبّر عن قلقه بشأن التّقارير المتعلقة بالاعتقال التعسفي واستخدام القوة بشكل غير متناسب أثناء الاحتجاجات السلمية التي شهدتها البلاد في جانفي 2018 حيث انتقدت المنظمة ما قالت انه “اعتداء الشرطة على موقوفين بالضرب وحرمانهم من حقهم في الاتصال بمحام بموجب القانون واعتقال الشرطة بعض الأشخاص واحتجازهم لفترات بلغت يومين بسبب تدوينات أو توزيع مناشير”.

وتطرق التقرير الى قانون “السجل الوطني للمؤسسات” الذي صوّت عليه البرلمان في 27 جويلية والذي اعتبرت انه تضمن تجاوزا لـ”المرسوم المنظم للجمعيات لسنة 2011 حيث يتوجب بموجب القانون الجديد على أي جمعية الحصول من الحكومة على “وصل تسجيل” عند تقديم نظامها الأساسي ووثائقها التأسيسية مضيفا أن القانون المنشئ للسجل الوطني يعتقد انه جاء في جزء منه استجابة لتوصيات فريق الإجراءات المالية الدولية الذي صنف تونس في تقرير أصدره في ديسمبر2017، ضمن الدول المقصرة في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وأوصى هذا الفريق بفرض مزيد من الشفافية على القطاع غير الربحي.

وفي مجال العدالة الانتقالية اعتبرت المنظمة ان البرلمان تسبب في “تقويض” مسار العدالة الانتقالية بالتصويت على عدم السماح لهيئة الحقيقة والكرامة بتمديد مهامها لمدة سنة.

وفي باب الأمن وحالة الطوارئ تطرق التقر ير الى تواصل اعلان حالة الطوارئ منذ الهجوم الانتحاري، الذي استهدف حافلة للامن الرئاسي في نوفمبر2015، مضيفا ان حالة الطوارئ تعتمد على مرسوم يعود إلى سنة 1978 يخوّل السلطات حظر المظاهرات والمسيرات التي تعتبرها تهديدا للنظام العام، وقد استخدمت السلطات هذا المرسوم لوضع مئات الأشخاص رهن الإقامة الجبرية كما أن العديد من المشمولين بالإقامة الجبرية خضعوا أيضا لإجراء منع سفر يُسمى“S17” والذي يسمح بتقييد تنقل الأشخاص في الداخل أو إلى الخارج.

وفي باب الهوية الجندرية والتوجه الجنسي جاء في التقرير انه رغم قبول تونس بتوصية تتعلق بالقضاء على اختبارات الفحص الشرجي الفاقدة للمصداقية التي تطلبها الشرطة “لإثبات” السلوك الجنسي المثلي أثناء الاستعراض الدوري الشامل لتونس في “مجلس حقوق الإنسان”، لم تتخذ الحكومة بعد أي خطوات لتنفيذ ما تعهدت به واستمرت السلطات في محاكمة وسجن مثليين مفترضين بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي ينص على عقوبة تصل إلى 3 سنوات سجنا لتهمة “اللواط”.

كما اورد التقرير ان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الدين والمعتقد الذي زار تونس في افريل 2018، لاحظ وجود بعض القيود الواضحة على حرية الدين أو المعتقد، وتعرض بعض الجماعات– مثل جماعة البهائيين الصغيرة في تونس– إلى قيود غير مباشرة، لا سيما عدم تسجيل جمعيات تمنحهم الوضع القانوني الذي يحتاجون إليه للقيام بالعديد من الوظائف المؤسسية أو إشهار عقيدتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: