شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هيئة الحقيقة والكرامة والاِمتحان الصّعب…

هيئة الحقيقة والكرامة والاِمتحان الصّعب…

هيئة الحقيقة والكرامة

المدوّن محمد الهميلي

المدوّن محمد الهميلي

خوفا على صرح هيئة الحقيقة والكرامة من كلّ فشل أو اِنهيار، تتعمّد  الكثير من  المنظّمات والجمعيات والفعاليات الحقوقية وعموم الضّحايا النّأي بأنفسهم  عن التّعليق أو الاِحتجاج أو التّعبير عن رأيهم  بكلّ حرية  حول  ما يدور بين أسوار هيئة الحقيقة والكرامة من اِنسلاخات واِستقالات  على جميع الأصعدة من الأعضاء والمديرين والأعوان  وما يدور من خلافات جذرية بين  أعضائها حول طريقة التّسيير وخطورة الاِنفراد بالسّلطة والقرار من طرف رئيسة الهيئة، وذلك باِتّخاذها العديد من القرارات الهامّة دون الرّجوع إلى كامل أعضاء الهيئة، وهذا يشكّل خطرا كبيرا على مدى شفافية تسيير هذه المؤسّسة المستقلّة الّتي تصعب مراقبتها من الدّولة نظرا لعدم وجود آليات فعّالة وقادرة على تصحيح سياساتها وطريقة عملها وضبطها وتوجيهها.

إنّ تغاضي الكثيرين عن وضعية الهيئة من  نوّاب الشّعب والمنظّمات والجمعيات والأحزاب المحسوبة على التيّارات الّتي تمتلك أكبر سهم في عدد الملفّات الموجودة لدى الهيئة مثل النّهضة، وإنّ تعاميهم وتغافلهم عن فرض رقابة مجتمعية صارمة للمحافظة على صدقية التّسيير والإدارة بالهيئة وعلى مدى قدرتها على الإيفاء باِلتزاماتها القانونية  للعدالة الاِنتقالية وللقانون الدّاخلي المنظّم لكيفية الإدارة والعمل بالهيئة  وطبقا للرّزنامة الزّمنية المتّفق  عليها والمنصوص عليها في إذن المهمّة قد يجعل من الحالة أشدّ تعقيدا، وبذلك يصبح الإصلاح أو التّعديل أو إرجاع بوصلة أعمال الهيئة إلى الطّريق السويّ بعيدا عن كلّ زيغ أو حسابات شخصية ضيّقة  صعبا ومكلفا من ناحية الوقت والجهد والمال.

إنّ دخول الهيئة في نفق مظلم للخلافات والاِنقسامات وشعور الضّحايا بأنّ الهيئة لم تنجح في تقديم حتّى مجرّد جرعات معنوية لهم لتسكين أوجاعهم الصحّية والاِجتماعية وهمومهم النّفسية… ذلك جعل المسار أكثر غموضا وتعقيدا وأقلّ وضوحا بسبب عدم الكشف عن مصير ملفّات الضّحايا، خاصّة أنّ الهيئة بمكاتبها ما زالت غارقة في القيام بجلسات الاِستماع الخطوة الوحيدة الّتي لم تعقبها أيّة خطوات واضحة وملموسة تعطي الامل والرّاحة لكلّ المتابعين بشغف لأعمال الهيئة من الضّحايا الّذين ينتظرون  قرارات إيجابية قادرة على إعطاء سكينة وطمأنينة على مسار العدالة الاِنتقالية وللمجتمع المدني المراقب للعملية برمّتها للحكم عليها أو لها وعن مدى نجاح فريق عمل الهيئة في اِحترام قواعد العمل والاِنضباط للقوانين المنظّمة للمسار وإعطاء اِنطباع للمراقبين بأنّ الهيئة على الطّريق الصّحيح.

إنّ الشّعور المتنامي من كلّ المتابعين بأنّ الهيئة لم تنجح في فرض حوكمة داخلية على مستوى التّسيير والإدارة خاصّة فيما يتعلّق بالموارد البشرية والمالية واللّوجستيكية، ولعلّ إخفاق الهيئة في إغلاق العديد من الملفّات الدّاخلية الخاصّة بخلافات داخلية وعدم تفعيل مهمّة لجنة التّأديب لردع كلّ التّجاوزات الصّادرة عن جميع مكوّنات الهيئة من أعلى هرم إلى أقلّ عامل  يجعلها في ورطة وغرق في بحر من المشاكل لا تستطيع فضّها أو حلّها. ولعلّ تغاضي السّيدة الرّئيسة عن العديد من الملفّات  جعلها تصنع كرة ثلج كبيرة يصعب الوقوف أمامها، وما اِنفجار العديد من القضايا أخيرا إلاّ شيء محتوم لأنّ السيّدة الرّئيسة لم تقرأ حسابا لسياسة الكبت وتكميم الأفواه والتّسويف وترحيل الملفّات إلى آجال غير معقولة طويلة المدى ممّا يجعلها تشعر الكثيرين من المتأذّين من سياساتها من أعضاء وأعوان بالإهانة وقلّة الاِحترام وهضم الحقوق.

إنّ عدم سعة صدر رئيسة الهيئة وشعورها بأنّها أعلى من كلّ مساءلة أو نقد يجعلها تحكم على تاريخها بالخسارة الكبرى لتفقد بريقا كان يعدّ أصلا أخلاقيا لا أقول تجاريّا جعلها تتصدّر المترشّحين لرئاسة الهيئة، أمّا وقد ثبت بالبرهان وشهادة شهود العيان من الأعضاء والأعوان بأنّ السيّدة سهام بن سدرين لم تنجح أن تكون رئيسة فريق عمل متكامل بل شتّتت شمله وفرّقت رأيه وهدمت أهدافه بأن خلقت جوّا من التوتّرات والرّفض لمبدأ العمل الجماعي وما يتطلّبه من إيمان بالدّيمقراطية وحرّية الرّأي وقبول الاِختلاف، فلا يسعني إلاّ أن أحمّلك سيّدتي مسؤولية أيّة اِنتكاسة للمسار ضحّى من أجله الكثيرون. وأدعو شرفاء تونس من نوّاب ونشطاء بالمجتمع المدني وضحايا وفعاليات وطنية متّصلة بمجال حقوق الإنسان والعدالة الاِنتقالية أن يوضّحوا  موقفهم من هذه المحنة وممّا يقع من تجاوزات قانونية من طرف رئاسة الهيئة، وأن يعطوا رأيهم في ما يقع بالهيئة لوضع حدّ للاِنزلاق الخطير الّذي أصبح يهدّد بقاء الهيئة ويضرب مصداقيّة رئاستها  ويجعل مصير وحقوق آلاف الضّحايا في مهبّ الرّياح وعرضة للضّياع.

هيئة الحقيقة والكرامة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*