أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / هولوكوست فلسطين أو الدّعاية النّازيّة المتناسخة

هولوكوست فلسطين أو الدّعاية النّازيّة المتناسخة

Spread the love

تهجير الفلسطينيين عام 1948

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

باِسم الهولوكست الّذي مارسه الغرب ضدّ يهود أروبا زُرع الكيان الغاصب في أرض فلسطين… باِسم رأسمال الضحيّة مارست الحركة الصّهيونيّة كلّ أشكال الاِبتزاز المعنويّ ضدّ الضّمير الغربي للسّكوت على الهولوكوست الّذي يمارسه الكيان الصّهيوني الغاصب ضدّ الشّعب الفلسطيني منذ عقود… الغرب أراد أن يكفّر عن جرائمة تجاه اليهود فوهبهم وطنا قوميّا في أرض لا يملكها…

نعم تعرّض اليهود للعنصريّة واِرتكبت بحقّهم جرائم باِسم الكنيسة الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة وباِسم الدّعاية النّازيّة والفاشيّة والنّزعة القوميّة… في ذلك الوقت كان اليهود في تعايش مع المسلمين مهما كانت التّفاصيل الصّغيرة… هربوا معا من بطش الإسبان ومحاكم التّفتيش وأسّسوا مدنهم على اِمتداد المغرب الإسلامي… جامع تستور لا يزال شاهدا على تعايش النّجمة السّداسيّة والهلال على المئذنة… ووضع سيدي محرز بن خلف يهود الحاضرة في حرزه وحمايته وأدخلهم إلى أسوار المدينة… زمن الحرب العالميّة حمى التّونسيّون مواطنيهم اليهود من الجيش الألماني النّازي… هذه هي الذّاكرة الّتي تسحقّ أن يُحتَفى بها.

على واجهات متاحف الهولوكوست المنتشرة على اِمتداد دول الغرب كشكل من أشكال اِستفزاز الذّاكرة لتبقى يقظة قابلة للجلد والقصف والتّوظيف جملة معبّرة “لا يجب أن يفكّر أحد أنّ آلامه تعادل آلامنا” حتّى لا تعلو مظلوميّة على مظلوميّة الهولوكوست الغربي بحقّ اليهود بل وحتّى يقع تبرير كلّ الاِنتهاكات الّتي تمارسها دولة الاِحتلال بحقّ شعب بأسره.

لا حاجة لنا بمعرض عن الهولوكوست فلسنا معنيّين به بل نحن معنيّون بشجاعة المؤرّخين لمراجعة تضخيم المحرقة وتوظيفها لتسويغ ممارسة محرقة أبشع منها… وتوثيق جرائم الحقبة الاِستعماريّة الغاشمة… الدّعاية النّازية والدّعاية الاِستعماريّة والدّعاية الصّهيونيّة والدّعاية الدّاعشيّة محكومة بنفس المنطق والمفردات وآليات التّفكير… جميعها تصدر عن وهم الصّفاء والنّقاء والاِصطفايّة المسيانيّة واِحتكار الحقّانيّة والخيريّة…

أمّا مواطنونا اليهود فهم جزء من تراثنا وثقافتنا وعندما يريدون توثيق ذاكرتهم فلهم ممثّلوهم وجمعيّاتهم ودولتهم ولن يحتاجوا إلى طرق ملتوية لممارسة مواطنتهم…