شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هل الدّيمقراطية نموذج مهدّد بالاِنقراض؟

هل الدّيمقراطية نموذج مهدّد بالاِنقراض؟

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

فيكتور أوربان

إبراهيم الزغلامي

هل الدّيمقراطية نموذج مهدّد بالاِنقراض؟ هل يتولّى المستبدّون السّلطة؟ يشهد العالم موجة من الاِستبداد على حساب الدّيمقراطيات. ومع ذلك، فإنّ أكثر من نصف الدّول تبقى ديمقراطيّة. هذه هي نتيجة الدّراسة الأولى حول الدّمقرطة والاِستبداد الّتي أجريت على المدى الطّويل.

ثلاث موجات من عمليّات الدّمقرطة، كلّ واحدة منها تليها موجة من الاِستبداد. هكذا يصف ستافان ليندبرج وآنا لوهرمان التطوّر السّياسي العالمي من 1900 إلى 2017.

ستافان ليندبرج هو مدير معهد V-Dem بجامعة جوتنبرج السّويدية. أمّا آنا لوهرمان فهي نائبته بنفس المعهد. وترمز “V-Dem” إلى “تنوّعات الدّيمقراطية”، وهو أكبر برنامج دولي للبحث حول قابليّة الجودة الدّيمقراطية للقياس. ويدعّم هذا البرنامح حوالي 3000 باحث حول العالم.

وقد قدّم آنا لورمان وستافان ليندبرج نتائج البحث في رسم بيانيّ. يشير الخطّ الرّمادي المتقطّع إلى عمليّات التحوّل نحو الدّيموقراطية، أمّا الخطّ الأسود الكثيف فهو عبارة عن عمليّات التحوّل نحو الاِستبداد على مدى 117 عاما الماضية.

الدّيمقراطيّات المدوسة:

ووفقا للمؤلّفين، فإنّ الموجة الثّالثة الحاليّة من الاِستبداد تحمل معها شيئا جديدا. فبينما كان يحدث الاِستبداد، في الماضي، عموما في بلدان كانت تتمتّع بسمات اِستبدادية، فقد أصبح يحدث اليوم بشكل أساس داخل الدّيمقراطيات. بمعنى آخر، فإنّ معظم الأنظمة الاِستبدادية وصلت ذات مرّة إلى السّلطة عبر الغزو الخارجيّ أو عبر الاِنقلاب العسكري. أمّا اليوم، فإنّ توديع الدّيمقراطية يمرّ بطريقة زاحفة وفي إطار قانونيّ. ويعتبر رجل هنغاريا القويّ، رئيس الوزراء فيكتور أوربان، التّجسيد الفعليّ للمستبدّ في العصر الحديث. فقد وصل إلى قمّة الدّولة عبر اِنتخابات ديمقراطيّة، اِنتهك الحرّيات الأساسية وهمّش المعارضة السّياسية والإعلام والمجتمع المدني. ومع ذلك، يجب أن تتمّ إعادة اِنتخاب فيكتور أوربان للبقاء في السّلطة وما زالت عدّة أحزاب ممثّلة في البرلمان الهنغاري. ويتحدّث الباحثون عن “الاِستبداد التّدريجي بواجهة قانونيّة” ومن الصّعب تطبيق العقوبات الدّولية على هكذا أنظمة، الّتي أثبتت فعاليّتها في حالة الغزو العسكري أو الاِنقلاب، وذلك بسبب هذا الغطاء القانونيّ.

من المستحيل التوقّف:

وختمت الدّراسة بالتّأكيد على أنّ “الموجة الثّالثة من الاِستبداد هي حقيقة وتمثّل خطرا على الدّيمقراطيات”. ويشير المؤلّفون إلى أنّ جميع حالات اِستبداد البلدان الدّيمقراطية أدّت، تقريبا، في النّهاية إلى اِنهيار الدولة. يقول المؤلّفون “لا يمكن وقف مثل هذا التطوّر قبل أن تصبح الدّولة اِستبداديّة”.

ومع ذلك، يعتقد الباحثون أنّه علينا ألاّ نستسلم للقلق أو الذّعر، لأنّه على الرّغم من الميل القويّ نحو الاِستبداد التّدريجي، لا يزال وضع الدّيمقراطيات ككلّ قويّا للغاية. ويوضّح الباحثون هذا أيضا بالأرقام المأخوذة من قاعدة بياناتهم الغنيّة. ففي 2017، حدّد المعهد 33 نظاما اِستبداديّا “مغلقا”، من بينهم كوريا الشّمالية وأنغولا. بينما في 1980، قبل سقوط الأنظمة الشّيوعية والسّتار الحديديّ، كان نصف دول العالم، تقريبا، نظما اِستبداديّة حقيقيّة. ويؤكّد أصحاب البحث في النّهاية أنّه “يجب أن يكون للزّيادة الإجمالية في درجة التحوّل الدّيمقراطي تأثير مثبط على معدّل الاِستبداد”.

ماهية الاِستبداد؟

وصف مؤلّفو الدّراسة الاِستبدادَ بأنّه التطوّر العكسيّ لعمليّة الدّمقرطة. وهي تحدث تدريجيّا في الدّيمقراطيات أو الأنظمة الاِستبداديّة. وتتمثّل في تركيز السّلطة في يدي زعيم قويّ. وهذا الأخير يدّعي أنّه يعرف “إرادة الشّعب” ويحكم باِسمه. وغالبا ما يتمّ اِنتهاك الحقوق الأساسيّة مثل حرّية الإعلام والمبادئ الدّيمقراطية الأساسيّة مثل الفصل بين السّلطات. ويسعى معظم القادة الاِستبداديّين إلى تمديد ولايتهم دون أدنى قيد. وينشد بعضهم القيادة مدى الحياة.

للاِطّلاع على التّقرير في نسخته الأصليّة، اُنقر هنا: https://www.swissinfo.ch/eng/directdemocracy/global-democracy_the–third-wave–of-autocratisation-and-the-dangers-to-democracy/44805310

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: