شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | هرعوا لمساعدة الأردن…

هرعوا لمساعدة الأردن…

image_pdfimage_print

صحّة للشّعب الأردني فأموال العرب للعرب.. لكن 

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

تنعقد هذا المساء قمّة رباعيّة لمساعدة الأردن وبحضور ملكه سارعت بعقدها مملكة آل سعود وإمارات زايد بحضور الكويت والبحرين.

اِنتفاضة الشّعب الأردني في مواجهة تعليمات المؤسّسات الدّولية النهّابة واِحتجاجا على وضع معيشي يتردّى باِستمرار هي اِنتفاضة أرعبت “خلجان بني صهيون” لاِعتبارات عديدة.

الاِحتجاج السّلمي الحضاري والمصمّم للشّعب الأردني هو الآن على مشارف خليج ينزّ ضرعُه دما بعد أن حلبته الإدارات الأمريكية المتعاقبة وينكمش اِقتصاده الرّيعي الهشّ بتراجع سوق النّفط ما أصبح يؤثّر بشكل واضح على أوضاع المواطنين في الممالك والإمارات النّفطية ممّا يجعل خطر الاِحتجاج في الأردن نارا قد تمتدّ إلى هشيم “المجتمعات” الخليجية المحتقنة.

الأردن الرّسمي أيضا تتوتّر علاقته مع “غرف الغدر الخليجوصهيوني” وهي تمعن من وراء ظهره في الإعداد لتمرير صفقة القرن الّتي يعرف الأردن أنّه أوّل المتضرّرين منها ملكا وشعبا وجغرافيا ومستقبلا اِستراتيجيا للكيان الأردني نفسه.

في هذا السّياق كانت مداخلات أغلب الكتّاب والنّشطاء الأردنيين المعروفين داعية أثناء الاِنتفاضة إلى التخفّف من عبء الاِنخراط في جبهة الغدر الخليجوصهيونية. وهناك من دعا دون مواربة إلى اِنعطافة جذرية في التّحالفات الدّولية بالتوجّه إلى محور المقاومة والقطع مع محور المؤامرات على الأمّة الّذي تقوده مملكة آل سعود وإمارات زايد والذّهاب إلى دول اِقتصاديات اِجتماعية غير نهّابة في روسيا والصّين وأعماق آسيا النّاهضة بعيدا عن عرب صهاينة لم يقدّموا شيئا للأردن رغم خدمات نظامه في مؤامراتهم.

الاِحتجاج السّلمي ذو المضامين الاِجتماعية حاليا قد يتحوّل في صورة اِستمراره إلى مضامين أكثر تجذّرا سياسيا واِلتحاما بالصّراع الرّئيسي في المنطقة ممّا يهدّد باِنقلاب جذري في الأردن بالنّظر إلى التّركيبة الدّيمغرافية المتداخلة بين الشّعبين الأردني والفلسطيني وهو ما يحوّل حدود الكيان الصّهيوني كلّها إلى لهيب حارق ليكتمل طوق المواجهة مع إسرائيل من لبنان إلى سوريا والأردن.

هذه المعطيات مجتمعة أصابت الخلجان بالإسهال فهرعت إلى عقد قمّة عاجلة لمساعدة الأردن على تخطّي أزمته الاِجتماعية بضخّ مساعدات سريعة.

لا شكّ أنّ هذا الأمر لا يمكن إلاّ أن يسعدنا، فكلّ ما تتحصّل عليه الشّعوب العربية من “قرعة” هؤلاء الخونة هو غنيمة واِسترجاع لحقّ. لكن ما نحن منه متأكّدون أنّ الأردن ومهما كان وضع الحراك الاِجتماعي والسّياسي فيه سيكون اِستراتيجيّا، عاجلا لا آجلا واِختيارا أو اِضطرارا، في موقع آخر بعيدا عن حلف الخيانة والتّفريط.

الأردن اِستراتيجيّا من أهمّ المتضرّرين لو مرّت صفقة القرن، كما كان سيكون أكبر المتضرّرين لو سقطت سوريا في يد الغزاة التّكفيروصهيونيين، ولذلك سارع بتغيير سياسته وتجميد غرفة “الموك” واِتجه للتّنسيق مع الجيش العربي السّوري والدّولة السّورية على الحدود. ولهذه الاِعتبارات فلن يكون لرشوة الخلجان تأثير كبير على حتميّات التّاريخ.

مقالات الرّأي تعيّر عن قناعات أصحابها ولا تعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر الصّحيفة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*