الرئيسية | غير مصنف | نكبتنا في “نخبتنا”…

نكبتنا في “نخبتنا”…

image_pdfimage_print

الأستاذ زبيّر المولهي

ممّا أهلك الأحزاب الشّيوعية العربية وجعل الجماهير تنفر منها في بداية النّصف الثّاني من القرن العشرين أنّها وضعت يدها في يد الحزب الشّيوعي الإسرائيلي (باِسم نظرية الأمميّة الشّيوعية) من أجل قضايا أقلّ قيمة وأهمّية بكثير من الكفاح لاِستعادة أرض محتلّة ووطن مستباح وحقّ مغتصب… كانت بوصلة تائهة وأولويّات مقلوبة!
البوصلة اليوم لدى بعض “النّخب” أكثر تيهًا وسلّم الأولويّات معدوم تمامًا… بل أصبح هؤلاء دمى تحرّكها أطراف سياسيّة في الدّاخل والخارج (لإلهائنا عن عظائم الأمور) وبعض اللّوبيات العالمية (لفرض أجنداتها علينا ونحتنا على شكل تصوّراتها للفرد والأسرة والمجتمع)…
كلّنا جائعون، ويريدوننا أن نتخاصم في ما بيننا على لقمة اِفتراضية قد نحصل عليها وقد لا نظفر بها، عوض أن نوحّد جهودنا ضدّ من سلبنا جميعا (نساءً ورجالا) لقمة عيشنا…
كلّنا سجناء بيتنا الآيل للسّقوط على رؤوسنا جميعا، ويدفعوننا نحو التّقاتل في ما بيننا على من يسكن هذه الغرفة أو تلك، من يفترش هذا الحصير أو ذاك، من ينام على الأرض المحفّرة ومن يأوي إلى خشبة يستعملها سريرا، من يبات في العراء ومن يفوز بلحاف ممزّق يستر به عورته…
اِختصموا ما شئتم… تقاتلوا ما بقي لديكم من جهد… تمزّقوا كلّ ممزّق… من أجل الفتات… نعم من أجل الفتات… لكن اُتركوا من هم سبب مصائبكم في نعمهم يمرحون… إيّاكم إزعاجهم، إيّاكم إقلاقهم… إيّاكم التّنغيص عليهم… فهم أسيادكم كلّكم، برجالكم ونسائكم… حظوظكم متساوية في العبودية وفي الذلّ… رجالا ونساءً…

لقد صدق من قال : نكبتنا في “نخبتنا”!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: