أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نقلة زوجة رئيس الجمهوريّة كقاضية من تونس العاصمة إلى صفاقس..

نقلة زوجة رئيس الجمهوريّة كقاضية من تونس العاصمة إلى صفاقس..

Spread the love

في خبر لافت للاِنتباه.. تضمّنت الحركة السنويّة لنقلة القضاة الصّادرة اليوم الأربعاء 12 أوت 2020 نقلة القاضية من الرّتبة الثّالثة ووكيل الرّئيس للمحكمة الاِبتدائيّة بتونس.. السيّدة إشراف شبيل حرم رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. من العاصمة إلى صفاقس.. وقد تمّ تبرير ذلك بمصلحة العمل.

من المعلوم أنّ نقل القضاة أصبحت تخضع منذ سنوات وخاصّة بعد إصلاحات ما بعد الثّورة.. وتبلور هياكل القضاة وتأسيس المجلس الأعلى للقضاء وإشرافه دون غيره على حركة ونقلة القضاة.. إلى عديد القواعد والضّوابط الّتي تجعل النّقل من ولاية إلى أخرى لا تكون إلاّ بطلب من القضاة أنفسهم.. أو في حالات الضّرورة القصوى لمصلحة العمل عند الاِقتضاء.. وتراعى في ذلك أيضا الوضعيّات الاِجتماعيّة والعائليّة والشّخصيّة للقضاة قدر الإمكان..

من المعروف أيضا تمتّع النّساء القاضيات عمليّا بوضعيّة أفضل في النّقل وإن كانت غير معلنة رسميّا.. لكنّها معروفة واقعيّا بالنّظر إلى الظّروف العائليّة وخاصّة مسؤوليّة العناية بالأطفال في الكثير من الحالات.. وهو ما يطرح تساؤلات حول نقلة زوجة رئيس الجمهوريّة.. والحال أنّ ظروفها الاِجتماعيّة تجعلها زوجة لرئيس الجمهوريّة الّذي مقرّه الرسميّ هو العاصمة.. كما أنّها أمّ لأطفال صغار في سنّ الدّراسة ومقيمين بالعاصمة أيضا.. وفي حين ينظر البعض إلى ذلك بكونه يفترض بأنّه يعطي لزوجة الرّئيس اِستثناء كان يمكن أخذه بعين الاِعتبار حتّى من النّاحية العائليّة أو الاِجتماعيّة.. أو من النّاحية الرّسميّة والمصلحة الوطنيّة باِعتبار منصبها كزوجة لرئيس الجمهوريّة بما يمكن أن يخفّف عن الرّئيس أعباء عائليّة سيكون في غنى عنها بوجود زوجته وأطفاله إلى جانبه.. فإنّ البعض الآخر يمكن أن ينظر إلى الموضوع على أنّه لا مجال لمنح زوجة رئيس الدّولة اِستثناء أو اِمتيازا خاصّا.. وإنّما يقع تطبيق القانون عليها كغيرها من القضاة طالما اَختارت مواصلة العمل..

يذكر أنّ زوجة رئيس الجمهوريّة وخلافا لبعض الإشاعات الّتي صدرت سابقا.. فإنّها لم تتوقّف عن ممارسة نشاطها المهنيّ كقاضية.. ولم تتحصّل على إجازة مطوّلة بدون أجر.. وإنّما واصلت عملها المعتاد في خطّة قضائيّة كوكيل رئيس بالمحكمة الاِبتدائيّة بتونس.. كما أنّ الرّئيس قيس سعيّد اِختار وأعلن أن لا تكون زوجته مشمولة بأيّ وضع اِستثنائيّ خاصّ كزوجة لرئيس الجمهوريّة.. وفي ما عدا ظهورها بطريقة خاطفة مع أطفالهما في اِستقباله بقصر الرّئاسة بقرطاج يوم تنصيبه.. فلم تظهر أو تشارك زوجة الرّئيس في أيّ نشاط رسمي أو اِجتماعي.. ولم تظهر علنا على الإطلاق.. وإن كان البعض ينسب لها دور غير رسميّ في الدّائرة الضيّقة للرّئيس..

يذكر من جهة أخرى أنّ بعض التّجاذبات السّياسيّة حصلت بين رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد والسّلطة القضائيّة ممثّلة في المجلس الأعلى للقضاء.. وذلك في عدّة مناسبات منذ بداية فترة رئاسته.. كان من بينها الاِختلاف حول ما اَعتبره المجلس تدخّلا من الرّئيس في عمل واَستقلاليّة السّلطة القضائيّة.. كما شهدت علاقة الرّئيس سعيّد مؤخّرا توتّرا بعد اَتّهامات رسميّة صدرت عنه بإخفاء ملفّ قضيّة حادث المرور للسيّارة الإداريّة التّابعة لوزير النّقل أنور معروف.. والمنشور أمام نفس المحكمة الاِبتدائيّة بتونس (الّتي تعمل بها زوجته).. الأمر الّذي كذّبته المحكمة المذكورة والنّيابة العموميّة فورا في حينه.. واَتّضح بأنّ القضيّة أحيلت إلى المجلس الجناحي وهي منشورة فعلا.. وقد شهدت أوّل جلساتها بالمحكمة قبل تصريح الرّئيس.. وأجّلت جلستها اللاّحقة إلى ما بعد العطلة القضائيّة..

مجرّد نقلة روتينيّة لقاض..؟ أم في الأمر تفسير وتأويل..؟ أم أنّ في الأمر خفايا أخرى..؟