الرئيسية | غير مصنف | ميّة الجريبي تودّع عالمناـ الّذي ضاق ـ نحو عوالم أرحب

ميّة الجريبي تودّع عالمناـ الّذي ضاق ـ نحو عوالم أرحب

image_pdfimage_print

الأستاذ البحري العرفاوي

اِلتقيتها أوّل مرّة في اِجتماع حزب نجيب الشّابي بنابل سنة 2005 قدّمت فيه قصيدة “نمل ودود”، اِتّجهت نحوي في آخر الاِجتماع لتعبّر عن سعادتها بحضوري وعن تثمينها لشعري الّذي كنت أنشره بالموقف وخاصّة قصيدة نمل ودود الّتي نُشرت على أربعة أجزاء.
حين دخلتْ هي والأستاذ نجيب الشّابي في إضراب جوع في سبتمبر 2007 اِحتجاجا على محاولة السّلطة إخراج الحزب من المقرّ بتعلّة أنّ المحلّ مكترى باِسم جريدة الموقف وليس باِسم الحزب، زرتهما ذات ليلة بالمقرّ وكانت تحدّثني عن المظلمة وهي مُجهَدة جدّا بفعل الجوع وكنتُ بحضرتها أجدني أعجز من أن أقدّم حلاّ أو أخفّف عبئا أو أرفع ضيما… اِكتفيتُ بكتابة نصّ بعنوان “ميّة تذوي” نُشر بجريدة “الموقف” وصفتها بحمامة مبلّلة…. ميّة لا تموت إنّما الموتى هم العملاء والخونة… أيّتها العنفوان الوديع، أيّتها الحصن الّذي اِحتمينا به وخبّأنا عنده كلماتنا وأودعنا عنده أشواقنا زمن “التشرّد” الثّقافي والسّياسي: أعترف إليك أن قد ظلمك الاِستبداد ولكن ظلم سياسيّي ما بعد 2011 أقسى وأشدّ مرارة، لم يُنزلوك منزلتك ولم يُقدّروك حقّ قدْرك ولم يُنصفوك وأنت أكبر من أن يَشهد لك “صغار” القوم ممّن جعلت منهم الفوضى “زعماء” و”قادة” وحتّى “ثوريّين”، سيّدتي تعرفك أمّك الّتي ضَمّتك وأنت طفلة ببوعرادة وتضمّك الآن في أحشائها: تعرفك تونس الخضراء.
هذه الصّورة سنة 2009، صورة محاصرتها بأعوان البوليس لمنع تحرّك اِحتجاجي pdp تنديدا بالرّئاسة مدى الحياة (تصوير معز الجماعي)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: