أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / موقف قويّ موحّد وواضح من الكتل- وإن تأخّر- شرطٌ لإنهاء البلطجة الفاشية وإنفاذ القانون

موقف قويّ موحّد وواضح من الكتل- وإن تأخّر- شرطٌ لإنهاء البلطجة الفاشية وإنفاذ القانون

Spread the love
الأستاذ زهيّر إسماعيل

غياب موقف قويّ من الكتل البرلمانية تجاه البلطجة الّتي تهينهم قبل غيرهم أمام أنظار العالم هو الّذي يعطي للأقلّية الفاشية النّوفمبرية أنّ تعربد في مجلس نوّاب الشّعب وتحتلّ منصّة الرّئاسة وتمنع رئاسة مجلس النوّاب من إخراج المعتصمين من قاعة الجلسات العامّة بتفعيل ما يتيحه النّظام الدّاخلي للمجلس وغيره من قوانين البلد الجزائيّة.

كثير من المواقف المائعة والتّصريحات المواربة الّتي تفضّل الاِنتظار باِسم تحميل رئيس المجلس مسؤوليّته (وهذه كلمة حقّ لا يراد بها حقّا في كلّ الأحوال)، أو بالدّعوة إلى التعقّل في مواجهة فاشية تعتدي على مؤسّسة أصليّة وسياديّة في نظام شبه برلماني، أو بالتّركيز على تكمبين بين حركة النّهضة وقلب تونس (وهي كلمة حقّ يراد بها باطلا في هذا السّياق)، أو المساواة بين تجريح كلامي مرفوض من قبل نائب في كتلة وبين الاِعتداء على مؤسّسة البرلمان على المباشر.

هو خلل الأولويّات نفسه الّذي عرفناه في اِعتصام الرّوز، وهي الإرادة نفسها للاِنقلاب على المسار الدّيمقراطي. لا شيء يختلف عن شروط المواجهة مع نظام الاِستبداد سوى تغيّر العناوين ومنسوب الحرّية المعمّد.
المتفرّجون هم أنفسهم، والمتواطئون هم أنفسهم (نكاية في خصمي السّياسي نضحّي بالمسار كلّه وبمؤسّسة الدّولة الرّئيسية)، والمعتدون هم أنفسهم، والمآل سيكون نفسه.
هناك تناقض أساسي لم يُعترف به، وغطّت عليه تناقضات أخرى بدت في بعض السّياقات أنّها هي الجوهريّة، ولكنّ الأطوار الّتي نعيش تعيده إلى الواجهة في كلّ مرّة هو تناقض الدّيمقراطيّة والاِستبداد.

اليوم الفرز على قاعدة الدّيمقراطية وشروط الدّيمقراطيّة، أمّا العناوين الأخرى فإمّا أنّ تكون رواسب لصراعات قديمة حقيقية مآلها الزّوال أو هي محاولات يائسة لاِستعادتها في إطار مصالح حزبيّة وفئوية لا يمكن أنّ تكون منفصلة عن مصالح معروفة ودوائر قرار إقليمية ودولية مازالت تراهن على إجهاض التّجربة وإيقاف تأثيراتها المستمرّة على طول المجال العربي من الجزائر إلى لبنان والعراق مرورا بالسّودان.

الحدث الّذي نعيش مهمّ لأنّه يختبر كلّ المواقف وقد يكشف عن النّوايا، فكلّ تصريح سياسي يفصح لا محالة عن هويّة المتلقّي به وإن أراد المواربة والمداورة ويفصح خاصّة عن ضعف ثقافة الدّولة والدّيمقراطيّة الغالب.
الموقف القويّ من الكتل كان مطلوبا منذ لحظة المشكلة الأولى، ولو اُتّخذت في حينها لحسم الأمر عند اِندلاعه. فالمواقف “القويّة” المتأخّرة قليلة الفائدة أيّا كانت نيّة أصحابها، فالفأس قد اِستقرّت في الرّأس (درس تطبيقي لمنهجيّة الزّبيدي صاحب الدّبابتين)… فعلا لا حدود للمناورة السّياسية!!!

في كلّ الأحوال هي آخر المحاولات اليائسة لإيقاف مسار تأسيس الدّيمقراطية.
هناك دفع إلى العنف حتّى وإن كان “مشروعا” مقدّمة لاِنتخابات سابقة لأوانها. هذا في أحسن الحالات. فمؤشّرات سبر الآراء الأخيرة مغرية عند قصيري النّظر والمسكونين بوسواس الإيديولوجيا.