أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من «نظام بن علي» إلى «دولة الباجي»: ذات الحرب على المدوّنين، مع فارق المآل…

من «نظام بن علي» إلى «دولة الباجي»: ذات الحرب على المدوّنين، مع فارق المآل…

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

غبيّ وساذج ولا يفهم في السّياسة (كلّ معنيّ بالتّوصيف يختار ما يليق به) من ينزل بظاهرة «التّدوين المزعج» من مرتبة «الظّاهرة الاِجتماعيّة» وكذلك (وهذا الأهمّ) «الضّائقة السّياسيّة» إلى مجرّد «قضيّة» يمكن «تصفيتها» من خلال القانون وعبر المحاكم.
حاول بن علي ذلك وكان في أوجّ قوّته وكامل عنفوانه وقمّة جبروته، وعجز بل يمكن الجزم أنّ «سرطان التّدوين» (زمن بن علي) شكّل البعوضة الّتي جعلت الدّينصور يفقد صوابه.
«دولة الباجي»، نقول دولة ولا نقول «نظام الباجي» لأنّ الرّجل يجلس على كرسيّ قرطاج بفضل اِنتخابات أفضل بكثير من الاِنقلاب الطبيّ الّذي جاء ببن علي. هذه الدّولة ترتكب نفس أخطاء نظام بن علي، بل يخال المرء (عندما نستلف نظريّة المؤامرة) أنّنا أمام ذات الأفراد، يرتكبون الفعل ذاته، بالأدوات نفسها، بل هو ذات النّفس والرّوح ذاتها.
هؤلاء (وعلى رأسهم الباجي) لم يقرؤوا التّاريخ ولم يتّعظوا به، حين راحوا يحصرون «العناد» من خلال «علويّة القانون» وحده، وهم لا يعلمون [أو هم يدرون دون وعي ودون قراءة موضوعيّة] أنّ المسألة أعمق بكثير، من مجرّد «كتابة» يقابلها سيف القانون.
الصّحبي العمري، مقعد ودون القدرة [بشهادة الأطبّاء] عن أن يدخل أحد السّجون أو مراكز الإيقاف في «دولة الباجي»، ومن ثمّة أيّ حصر غرائزي أو أيّ ربط اِنتقامي بين كتاباته الّتي فاتت حدود المعقول والمقبول أحيانا، وما هو «العقاب القانوني» لا يزيد سوى سكب الزّيت على النّار وتذكية هذا اللّهيب الّذي لا يهدأ حتّى يصيب «دولة الباجي» بما أصاب «نظام بن علي»…

نصيحة على الملأ إلى الباجي قائد السّبسي:
من ضرب توفيق بن بريك ومن اِعتدى على محمّد عبّو وعنّف سليم بوخذير، زمن بن علي، هو الآن حرّ طليق، بل يعمل في وزارة الدّاخليّة، يتمتّع بمرتّب جيّد ومنح ممتازة، ولا خوف عليه ولا هم يحزنون، وهو الّذي رفع التّقارير عن بن بريك وعبّو وبوخذير، وغيرهم، وهو من مارس العنف في ساديّة مرضيّة وشهوة غريبة… ومن ثمّة دفع بن علي إلى اِرتكاب المحظور…
بن علي وحده، دفع بعض الفاتورة، وها هو الآن يعيش غربة، من الأكيد أنّه لا يحياها مرتاح الضّمير.
لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.
«وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ»ـ صدق الله العظيم…