أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من “في مقهى العبث”

من “في مقهى العبث”

Spread the love

قهوة

المخرج المنجي الفرحاني

المخرج المنجي الفرحاني

“يا كلاب.. يا يهود.. يا ناتنين.. تفووووه على المخيّر في جدّ بوكم الكلب.. تي الجحش عغوا.. الكلب ديجا قلتها.. وعلى فكرة يا بهايم.. نا راني مرفوع عليّ القلم.. مجنون بأوراقي.. آما أنتم راكم عنصريّيين ولاد “الفعلة”.. سامحوني حقّني حطّيت تييييت..”
ثمّ ضحك حتّى سقط على عقله المفقود فكاد يعيده إلى سالف صحوته ثمّ واصل:
“يا كحلوش.. يا وصيف.. يا يهودي.. يا كردي.. يا جندوبي حاشى المحلّ.. يا ميشال كي تعيّط على كلبك المكلوب كيفك.. موش عنصريّة هذي يا موبّنة؟!
وبعد ما تحشموش اللّه لا يمتّعني بعقل بيناتكم وتبدوا تفيّسوا على ولدينا الكلب وتحشوا فيه باك اللّغة المضروبة متاع “تونسي وأفتخر”.. باش تفتخر تيت أمّك؟ كيما قال ولد خالي نا..”

ثمّ تبوّل على أكياس الزّبالة الجاشمة على قلوبنا وواصل طريقه لا يعرف إلى أين في منطق العاقلين.. أمّا في منطقه هو فنحن من ندور على أنفسنا ولا ندرك لنا محطّة..

لم أجد ما أقول لصديقي البهلول ولا ما أعلّق بيني وبيني فاِكتفيت بغضّ البصر عنه وهو يتبوّل على أكياس الزّبالة بملء عضوه التّوافقيّ..

ثمّ نظرت في قاع فنجاني ويا ليتني ما فعلت.. رأيت اِمرأة جميلة ينادونها دمشق.. مغتصبة على أمرها تبكي عروبتها المنكوبة وتراقص فتى روسيّا وآخر تركياّ وآخر فارسيّا عساهم يهبونها بعضا من حياة بعدما ضاع فتاها العربيّ بين الكؤوس والنّهود والدّولارات المزيّفة..

اِعتذرت من دمشق في قاع فنجاني على هزيمتي أنا الآخر وعلى هواني على نفسي ثمّ غادرت المقهى دون أن أنتظر صاحبة العيون العربيّة العسليّة كي أراقصها في الرّشفة الأخيرة من قهوتي..

على الرّصيف المزدحم سمعت صوت صديقي البهلول يصرخ من مكان ما على أرصفة المدينة:
“خلّيك محلّي راهي المحليّة هي بوّابة العالميّة في الأدب يا صديقي..”
ثمّ يتدارك ويسبّ المارّة هذه المرّة ويتّهمهم بالإيقاع بينه وبيني أنا صديقه اللّدود بحجّة آنّ دمشق ذاتها محليّة..

القهوة اللّيلة ماصطة لاصطة وفكّ..
حاولوا بربّكم أن تتخيّلو معي نداء تونس بصوت جميل الدخلاوي..
للمنجي الفرحاني