شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | من غرائب بعض الإعلام التّونسي

من غرائب بعض الإعلام التّونسي

image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللّطيف درباله

الإعلام الموالي للشّاهد ضدّ السّبسي.. يهاجم النّهضة حليفة الشّاهد في مواجهة السّبسي.. رغم أنّ السّبسي يحارب النّهضة أصلا لأنّها تحالفت مع الشّاهد..!

ممّا يسهل ملاحظته أنّ أغلب وسائل الإعلام.. والإعلاميّين.. الّذين يهاجمون النّهضة اليوم.. هم أساسا من الخاضعين لسيطرة رئيس الحكومة يوسف الشّاهد نفسه..!

وفي الوقت الّذي يفترض أنّ النّهضة هي الحليف الرّئيسي ليوسف الشّاهد.. وهي الّتي أنقذته من العزل ومن الخروج من قصر الحكومة بالقصبة.. وأنّها تخلّت عن التّوافق مع نداء تونس.. ودخلت في خلاف حادّ مع رئيس الجمهوريّة الباجي قايد السّبسي فقط بسبب دعمها ليوسف الشّاهد نفسه.. فإنّ الأذرع الإعلاميّة المعروفة والمفضوحة ليوسف الشّاهد.. هي نفسها الّتي تهاجم الآن النّهضة بلا هوادة طوال الفترة الأخيرة..!

ومن بين وسائل الإعلام الّتي تعدّ تحت سيطرة يوسف الشّاهد.. يمكن أساسا ذكر أهمّها وهي قنوات “الحوار التّونسي” و”التّاسعة” التلفزيّة.. وإذاعتي “موزاييك اف ام” و”شمس اف ام”.. وجريدتي “الشّروق” و”الصّباح”.. وهي نفس وسائل الإعلام الّتي أعلن حزب نداء تونس مؤخّرا مقاطعته لها.. بتبرير أنّها تشوّه الحزب لفائدة منافسه السّياسي رئيس الحكومة يوسف الشّاهد واِئتلافه البرلماني والسّياسي الجديد..!

بل الأغرب.. أنّ “إعلام الشّاهد” يتفنّن في تشويه النّهضة.. وتضخيم قضيّة “الجناح السرّي”.. وتحويلها إلى الموضوع السّياسي الرّئيسي هذه الفترة.. رغم أنّ هذه القضيّة فجّرتها فجأة لجنة الدّفاع عن شكري بلعيد ومحمّد البراهمي بعد سبات عميق.. أسبوع فقط بعد إعلان الرّئيس السّبسي في حوار تلفزي أنّ النّهضة تخلّت عنه.. وأنّ التّوافق معها اِنتهى.. وأنّه سيتصرّف اِتّجاهها كما ينبغي.. وأنّها اِختارت السّير مع الشّاهد وستندم على ذلك مستقبلا..!

وفي ما يرى بعض المحلّلين بأنّ قضيّة “الجناح السرّي” المزعوم للنّهضة جاءت كهجوم من طرف جناح الرّئيس السّبسي لتأديب ومهاجمة الحركة والضّغط عليها بسبب دعمها ليوسف الشّاهد ومنعها عزله كما يريد الباجي واِبنه.. وسيطرتها بمعيّته على الحكومة وعلى الحكم.. وبالتّالي فإنّها تخدم السّبسي في خصومته مع الشّاهد.. فإنّ الغريب والعجيب أنّ الإعلام الّذي يصطفّ مع الشّاهد في حربه ضدّ السّبسي.. هو نفسه الآن يصطفّ مع السّبسي في حربه ضدّ النّهضة.. وهي الحرب الّتي بدأها السّبسي أصلا ضدّ النّهضة لكونها حليفة الشّاهد في مواجهته..!

والعارفين بعلاقة وسائل الإعلام المذكورة بيوسف الشّاهد ونفوذه الكامل عليها في الفترة الحالية.. يدركون بأنّه كان يمكن لها أن تتعامل مع النّهضة بطريقة أقلّ حدّة بكثير.. فقط لو جاءتها أوامر وتعليمات صريحة من لوبي رئيس الحكومة يوسف الشّاهد في الغرض..
لكن يبدو أنّ الشّاهد لم يصدر أيّ تعليمات لأذرعه الإعلاميّة بعدم الاِنخراط في الحملة السّياسيّة والإعلاميّة الشّرسة الحاليّة ضدّ حركة النّهضة.. دون أن تتّضح أسباب ودوافع اِمتناع الشّاهد وفريقه عن “نجدة” حليفه النّهضة وتجنيبها التّشويه والهجومات والاِتّهامات الخطيرة..!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: