الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

فتحت مؤسّسات حماية الطّفولة الباب لوصم أطفال بما يُفْتَرَضُ أنّه وقع لهم من اِعتداء في فضاء خاصّ، لم تراع كرامتهم وحرمتهم وحرمة عائلاتهم وجعلت ممّا يُشْتَبَهُ في وقوعه لهم مادّة للتّناول الإعلامي والتّشهير في مجتمع يمضغ أخبار الفضائح كما يمضغ الفم العلكة ونسيت أنّ محور القضيّة أطفال في وضع هشاشة.

بل أصبح مقرّ إيوايهم مزارا أشبه بالمحميّة البشريّة الّتي يزورها باحثو الأنطروبولوجيا زمن الاِستشراق الغرائبي الاِستعماري…

وعلى نهجها سار من كشف وقوع نفس الاِنتهاكات بحقّ أطفال في فضاء عمومي تشرف عليه مؤسّسات الدّولة، بل في نفس الفضاء الّذي يفترض أنّه خصّص لإيواء من وقع اِنتهاكهم! ممّا يعطي اِنطباعا أنّ البلد في خراب قيميّ من بابه إلى محرابه.

تقاذف بالاِتّهامات والمزايدات، نسي فيه القوم أنّ وسط هذه المعركة أطفال لهم حقوق وحرمة وكيان وسمعة ومستقبل وأنّ هتك سترهم أمام العموم تصريحا أو تلميحا مناف للمعايير الأخلاقيّة والإنسانيّة وللمواثيق المتعلّقة بحقوق الطّفل.

الجميع يريد أن يسجّل نقاطا ضدّ خصمه ولكن على حساب الطّفولة البريئة.

لهفي على الطّفولة وحزني على بلدي الّذي يصنع سياسيّوه شروط الإرهاب ثمّ يستنفروا من أجل مقاومته.