أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / من أجل قانون يجرّم تمجيد التعذيب

من أجل قانون يجرّم تمجيد التعذيب

Spread the love

الأستاذ عمر الروّاني

من شرور الدّيمقراطية أن تفرز ظواهر من ممثّلي الشّعب كـ”بن تومية” ونسختها المتبّولة “مباركة” وكـ”القصّاص” ونسخته الدّموية “الرحوي”.
هذا الأخير الّذي اِنتخبه الشّعب للدّفاع عن حقوقه تجاه السّلطة التّنفيذية نجده ينتصب جلاّدا لهذا الشّعب، يمجّد التّعذيب ويبرّره في مهمّة أقذر من مهمّة الجلاّد نفسه، إلى الحدّ الّذي بدا لي أنّه نقابيّ أمني مندسّ في مجلس نوّاب الشّعب.
التّعذيب مرفوض مهما كان مأتاه ومهما كان ضحاياه، لأنّه سلوك إجرامي “سادي ” لا يميّز مرتكبه بين ضحاياه على الإطلاق ولا يعنيه إن كانت تهمتهم سياسية أم إرهابية أم لا تهمة لهم أصلا.
أذكر أولى مشاهد التّعذيب الحيّة في حياتي، لمّا “ترفّلت” وكنت تلميذا (صائفة 1984)، فوقع اِقتيادنا إلى مركز شرطة بنعنين بالكاف، وكنّا كدسا في رواق ضيّق، وكان أحد الأعوان يذهب ويجىء لقضاء بعض الشّؤون لأعرافه، وفي كلّ مرّة يمضى يختار أحد “المرفّلين” فيصفعه بدون سبب فإن سكت مرّ وتركه، وإن اِحتجّ واصل في صفعه وركله وضربه على كلّ بقاع جسده المنهك، وكلّما اِزداد اِحتجاجه اِزدادت الصّفعات واللّكمات والرّكلات، واِستنجد بزميل له للمساعدة على تلك المهمّة القذرة.
حدث ذلك أمام عيني مع رجل في الخمسين من عمره (آنذاك) وهو مشهد ما يزال حيّا في ذاكرتي، صدمت برؤية شرطيّ شابّ يصفع رجلا في سنّ والده بلا شفقة ولا رحمة لأنّه فقط اِحتجّ على صفعه بلا سبب.
لا أحد من العونين الّذين اِعتديا عليه يعرفان من هو ولا ما تهمته ولا ماذا يفعل هناك.
كان في المركز كثير من الأعوان لم يضربه إلاّ اِثنان منهم فقط ولكن لا أحد ّ”فكّ عليه” من باقي الأعوان أو رؤسائهم.
ذلك هو التّعذيب يا سي “الرّحى”، سيحصل ذلك يوما ما، لاِبنتك أو اِبنك وسينتصب مخبر مندسّ مثلك لتبريره في وسائل الإعلام وستكلّف أنت له محام ممّن سمّيتهم “محامو الإرهاب” للدّفاع عنه.
التّعذيب كالإرهاب لا دين له.
وإصدار قانون يجرّم “تمجيد التّعذيب” أصبح ضرورة ملحّة.