الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | منظّمة أمريكية: “اِنتهاكات الشّرطة هي أفضل أدوات تجنيد المجموعات الإرهابية، وبالتّالي فإنّها تشكّل تهديدا مباشرا لأمن تونس“

منظّمة أمريكية: “اِنتهاكات الشّرطة هي أفضل أدوات تجنيد المجموعات الإرهابية، وبالتّالي فإنّها تشكّل تهديدا مباشرا لأمن تونس“

image_pdfimage_print

دعت منظّمة أمريكية غير حكومية، الإدارة الأمريكية والاِتّحاد الأوروبي إلى “الضّغط” على تونس بهدف “كبح جماح” نقابات قوّات الأمن الدّاخلي، معتبرة أنّ هذه النّقابات الّتي تمّ التّرخيص لها بعد ثورة 2011 أصبحت تمثّل “تهديدا قاتلا” للدّيمقراطية النّاشئة في تونس لأنّها توفّر “الإفلات من العقاب” لعناصر الأمن الّذين “يواصلون” اِرتكاب “اِنتهاكات“.

ففي تقريرحديث بعنوان “حان الوقت لكبح جماح نقابات الشّرطة في تونس“، دعت منظّمة “POMED” الأمريكية، واشنطن والاِتّحاد الأوروبي إلى ممارسة “ضغوط” على الحكومة التّونسية لإصدار قانون جديد ينظّم عمل نقابات الأمن، مقترحة على واشنطن التّفكير في حجب المساعدات الأمنية الموجّهة لتونس في اِنتظار صدور القانون المذكور.

وسلّطت المنظّمة الضّوء على “اِقتحام” عشرات من عناصر الأمن (يوم 26 فيفري 2018) مقرّ محكمة بن عروس لـ“إطلاق سراح خمسة من زملائهم متّهمين بالتّعذيب” معتبرة ذلك “تعطيلا صارخا للعدالة” و“آخِر محاولة من جانب هذه النّقابات لضمان الإفلات من العقاب” على “إساءة اِستخدام السّلطة“.

وقالت المنظّمة إنّ القانون الأساسي لقوّات الأمن الدّاخلي والدّستور التّونسي لم يضعا “قيودا واضحة” على نشاط نقابات الأمن، باِسثناء منعها من تنفيذ إضرابات أو الاِنخراط في منظّمات نقابيّة مهنيّة أخرى.

وأشارت إلى أنّ هذه النّقابات “سعت صراحة إلى كبح الرّغبة الثّورية في تطهير وإصلاح قطاع الأمن” وأصبحت تتدخّل في “التّرقيات الوظيفيّة” وفي “تعيين المديرين العامّين” في وزارة الدّاخلية.

ولخّصت المنظّمة أهمّ الاِنتهاكات المنسوبة لقوّات الأمن الدّاخلي في تونس في “الرّشوة” و“التّواطؤ مع المهرّبين” و“التّعذيب” و“اِبتزاز السّياسيين” و“تعطيل المحاكمات القضائية“.

وأضافت أنّ “تعطيل نقابات الشّرطة المحاكمات واِبتزاز السّياسيين، يؤدّي إلى تآكل سيادة القانون والسّيطرة المدنية على قوّات الأمن، وهي المكوّنات الحاسمة للدّيمقراطية“.

وحذّرت من أنّ “إساءة اِستخدام السّلطة من قبل قوّات الأمن ليست ببساطة عيبا صغيرا أو عيبا في الدّيمقراطية التّونسية بل إنّها تهديد لبقائها“.

وقالت إنّ “اِنتهاكات الشّرطة هي أفضل أدوات تجنيد المجموعات الإرهابية، وبالتّالي فإنّها تشكّل تهديدا مباشرا لأمن تونس“.

وأضافت: “في الوقت الّذي أقرّ فيه بعض المسؤولين الحكوميين بمخاطر إساءة الشّرطة– ومخاطر نقابات الشّرطة الّتي تدافع عن مثل هذه الممارسات– فإنّهم يقولون إنّ هناك القليل الّذي يمكنهم فعله“.

قانون جديد:

وقالت المنظّمة “ينبغي على الحكومة والبرلمان التّونسييْن صياغة قانون جديد ينظّم نقابات الشّرطة، بالتّشاور مع المجتمع المدني، يتماشى (القانون) مع أفضل الممارسات الدّولية“. وشدّدت على ضرورة أن يحدّد القانون مهامّ نقابات الأمن في “التّركيز الحصري على الرّواتب وظروف العمل“.

ودعت إلى “عدم السّماح للنّقابات بعرقلة العدالة أو التدخّل في القرارات السّياسية أو (التّهديد بـ) عدم توفير الأمن للمسؤولين الرّسميين مثل النوّاب في البرلمان. وأضافت “عند الاِحتجاج، لا ينبغي السّماح لهم– مثل نظرائهم المدنيّين– بحمل الأسلحة النّارية أو اِقتحام المباني الحكومية“.

وذكّرت بأنّ “معظم الدّيمقراطيات، بما فيها أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة، لا تسمح لضبّاط الشّرطة بالإضراب، نظرا للطّبيعة الأساسية لعملهم في (حماية) الأمن العامّ“.

وقالت “يمكن أن تلعب الولايات المتّحدة وشركاء تونس الآخرين دورا في إقناع تونس بمتابعة هذه الخطوات“.

ولفتت إلى أنّ البرامج الحالية لإصلاح قطاع الأمن التّونسي المموّلة من الجهات الدّولية المانحة، ركّزت فقط على مسائل مثل “تحسين التّدريب” و“المهارات التّقنية” في حين أنّ “ما هو أكثر أهمّية هو حثّ عناصر الشّرطة على الاِلتزام بالمعايير الدّيمقراطية“.

وتابعت “طالما أنّ عناصر الشّرطة بإمكانهم الاِعتماد على النّقابات لإخراجهم من المحكمة وضمان الإفلات من العقاب، فلن يكون لديهم حافز يذكر لمتابعة هذه المعايير بعد اِنتهاء التّدريبات“.

وقالت “ينبغي على الولايات المتّحدة الأمريكية أن تعمل على تسهيل تطبيق الإصلاحات الهامّة في قطاع الأمن” في تونس “من خلال “مواصلة الاِلتزام رفيع المستوى مع الحكومة التّونسية بهدف كبح نقابات الشّرطة“.

مساعدات أمريكية “مشروطة” بقانون جديد لنقابات الأمن:

ولاحظت المنظّمة “بما أنّ الحكومة التّونسية غالبا ما تكون حسّاسة تجاه المشاركة الدّبلوماسية في القضايا المتعلّقة بحقوق الإنسان، ينبغي على كبار المسؤولين الأمريكيين الضّغط على المسؤولين التّونسيين للنّهوض بالتّشريعات الجديدة الّتي تنظّم نقابات الشّرطة، والتّشديد على أنّ اِنتهاكات قطاع الأمن تشكّل تهديدا قاتلا للاِنتقال الدّيمقراطي في تونس وأنّ الفشل في اِستغلال الغضب الشّعبي من حوادث مثل ما حدث في بن عروس سيكون فرصة ضائعة كبيرة“.

ودعت المنظّمة إلى جعل المساعدات الأمريكية الموجّهة لقطاع الأمن في تونس “مشروطة بإقرار قانون جديد لنقابات الشّرطة“.

كما دعت كلاّ من “الإدارة الأمريكية والكونغرس” إلى دراسة الجوانب “السّلبية” و“الإيجابية” لـ“حجب” محتمل للمساعدات الأمنية الموجّهة إلى تونس في اِنتظار إصدار قانون جديد لنقابات الأمن.

واِقترحت، في المقابل، أن تقدّم الإدارة الأمريكية “دعما إضافيّا” لتونس في حال مضت باِتّجاه إقرار قانون جديد لنقابات الأمن يكون “مطابقا للمعايير الدّولية“.

كما اِقترحت توجيه المساعدات الأمريكية للمنظّمات غير الحكومية التّونسية الّتي “تراقب اِنتهاكات الشّرطة“.

وقالت في هذا السّياق “يجب على الكونغرس أن يفكّر في تخصيص جزء من المساعدة الأمريكية لتونس (ما مجموعه 165.4 مليون دولار في السّنة المالية 2018) لدعم المنظّمات غير الحكومية الّتي تراقب اِنتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوّات الأمن، وتدعو إلى الإصلاح“.

ودعت المنظّمة الإدارة الأمريكية إلى اِستبعاد عناصر الأمن التّونسيين “المشتبه في اِرتكابهم اِنتهاكات لحقوق الإنسان” من المشاركة في برامج التّدريب الّتي تموّلها الولايات المتّحدة.

كما دعت إلى عدم منح تجهيزات أمنيّة أمريكية إلى الوحدات الأمنية التّونسية المتّهمة باِرتكاب “تجاوزات“.

وأوصت المنظّمة الأمريكية بـ“تنسيق هذه الخطوات مع حلفائنا الأوروبيّين“. وقالت “على الرّغم من أنّ الولايات المتّحدة لديها علاقة قويّة ومتنامية مع الحكومة التّونسية وقطاعها الأمني​​، فإنّ الاِتّحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يحتفظون أيضا بنفوذ كبير” معتبرة أنّ “أيّ جهد منسّق مع أوروبا سيكون له تأثير أكبر“.

وختمت المنظّمة تقريرها بالقول “يجب على المسؤولين الأمريكيين العمل عن كثب مع الحلفاء الأوروبيين لإرسال رسالة موحّدة بشأن أهمّية اِتّخاذ خطوات ملموسة لتنظيم نقابات الشّرطة ومنعها من عرقلة الإصلاحات الّتي تشتدّ الحاجة إليها“.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: