شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | منصف ونّاس.. والتّحليل المختلّ للشّخصية والثّورة

منصف ونّاس.. والتّحليل المختلّ للشّخصية والثّورة

image_pdfimage_print

الثورة

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

أبرز تدليل على النّخب المحنّطة الغائبة عن حقيقة واقعها وشعبوها.. هو ما تعاينه خلال الملتقى الّذي نظّمته طوال يوم السّبت تونس الفتاة عن الشّخصية التّونسية.. نخب في خندق عميق في أغلبها بعيدة عن مشاغل الشّباب خاصّة الّذي حضر بكثافة ليسمعها.. وأعتقد أنّه خرج محبطا في أغلبه كما عاينت رفقة بعض المختصّين.. وباِستثناء مداخلتين على أقصى تقدير، كانت المداخلات في أغلبها بلا راهنية ولا رهان.. أمّا المختصّ في مجال “الشّخصية التّونسية” الّذي اِنتظره الجمع في آخر مداخلة منصف ونّاس.. ليقدّم الإضافة والتّمايز فقد قدم متمايلا متطاوسا ليكون خارج الموضوع جملة وتفصيلا متخلّفا على الأحداث.. والأنكى هو مقاربته السّطحية للثّورة التّونسية الّتي باغتت الجميع بما فيهم أمثاله..

الحقيقة أعرف أنّ الموضوع دقيق وحسّاس ومعقّد ولذلك لم يكن من السّهل تنظيمه بيداغوجيا وعلميا.. والأصل أنّ التصوّر والمقاربة وجب أن تكون ديناميكية عضويّة جدلية.. خلاف ما حصل عبر مداخلات غرقت في أغلبها في السّتاتيكي الصّوري السّاكن القارّ.. في وقت تقع فيه الشّخصية تحت زلازل وبراكين متلاطمة داخلية وأجنبية.. في زمن العولمة والثّورة التّكنولوجية والاِتّصالية والمعلوماتية واِنفتاح الحدود واِجتياح الصّورة والفنّ والرّياضة.. وصار مفهوم المواطن عالميا أكثر منه محلّيا ضيّقا..

مقاربة النّدوة غيّبت الزّاوية الأنتروبولوجية والبسيكولوجية والتّواصلية- الميديائية الجوهرية.. كما أهملت الجوانب الاِقتصادية والقانونية الدّستورية والتّاريخية الأساسية.. وفي لحظة تحوّلات سلوكية وقيمية وفكرية كبرى يعيشها التّونسي بعد زلزال الثّورة.. لا يزال السّوسيولوجي مؤلّف الشّخصية التّونسية ونّاس غارق في نرجسيّة مقيتة حملته إلى عالم التكلّس الفكري.. وهو الّذي لم يتوقّع مثل غيره ثورة الشّباب الّتي اِندلعت في 2010 ووصل صداها كلّ المعمورة.. وألهمت الشّعراء والقصّاصين والمخرجين-السّينيمائيين والفلاسفة والسّوسيولوجيين والمؤرّخين وكبار الشّخصيات لتناولها في أعمالهم..

ونّاس الّذي لم يشارك فيها لأنّ أدواتها مستحدثة وهي نموذج ثورات القرن 21.. ولأنّه لم يفهم ميكانيزماتها وتداعياتها فقد رماها بالحجر واِعتبرها مجرّد اِنتفاضة.. واصفا، معياريّا، الشّعب التّونسي بأنّه ليس شعب ثورات.. باخسا الشّباب الّذي اِنتفض بشعارات عميقة الأبعاد غزيزة المعاني والأبعاد.. بأدوات الصّورة الخلاّقة المبدعة والتّكنولوجيات الحديثة وعلى رأسها الفايسبوك.. باخسا إنجازه التّاريخي الكوني وخاصّة في إنتاج مجموعة من القيم الإنسانية.. على رأسها الكرامة والعدالة والحرّية بعد أن أسقط أعتى الدّكتاتوريات..

مؤكّدا أنّها مجرّد اِنتفاضة لم تحقّق تغييرا جذريا في السّياسة والمجتمع والاِقتصاد والثّقافة.. مستشهدا بمقاربات كلاسيكية تقليدية للثّورات الّتي تفترض وجود طليعة ثورية وتنظيم ثوري وبرنامج بأهداف محدّدة.. المقاربات نفسها الّتي لم تستشرف ولم تفهم طبيعة وعمق ثورتنا.. الّتي غاب عن “مفكرّنا” الألمعي أنّها بالفعل أحدثت تغييرا في البنى القيميّة والسّياسية والاِقتصادية والثّقافية.. برغم أنّ العالم واجهها والنّخب التّونسية في أغلبها بين المحنّطة (العاجزة) والمتعفّنة (الاِنتهازية) عادتها.. ومنظومة ليبرالية المحسوبية liberalisme de connivence المعتمدة على الزّبونية السّياسية والإدارية والاِجتماعية والاِقتصادية تصدّت لها بكلّ ثقلها..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: